الوصال ــ تناول الإعلامي والصحفي خلفان الطوقي قضية حماية أموال المتبرعين من الحسابات الوهمية، مشيرًا إلى أن العمل الخيري في سلطنة عُمان شهد خلال السنوات الأخيرة تنظيمًا أكبر، خاصة منذ عام 2021، مع إنشاء منصة «جود» التي جمعت تحتها المؤسسات الخيرية والجمعيات والفرق الخيرية ولجان الزكاة في إطار واحد أكثر وضوحًا وتنظيمًا. وأوضح أن هذا المسار أسهم في توحيد الجهود وتسهيل الوصول إلى الجهات المرخصة والمعتمدة، معتبرًا أن البناء على هذا المنجز وتطويره هو الطريق الأضمن لتعزيز الثقة في العمل الخيري وتوجيه التبرعات بصورة صحيحة.

المنصات المرخصة

وأكد الطوقي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن الأولوية ينبغي أن تكون للتعامل مع الفرق الخيرية والجمعيات المرخصة والجهات القانونية المحمية، التي تخضع لحسابات وكشوفات مدققة، سواء عبر مدققين داخليين أو خارجيين أو من خلال وزارة التنمية الاجتماعية. وأضاف أن سلطنة عُمان تضم نحو 63 فريقًا خيريًّا، و63 لجنة زكاة، إلى جانب عدد كبير من الجمعيات المنتشرة في مختلف المحافظات، وكلها تقدم برامج متنوعة تشمل الإسكان والصحة والتعليم وسائر أوجه الدعم الاجتماعي. ولفت إلى أن هذه الجهات وصلت إلى درجة من النضج والتنظيم تجعلها قادرة على الوصول إلى المستحقين في أنحاء سلطنة عُمان كافة، ما يجعل دعمها أكثر أمانًا وفاعلية من تحويل الأموال إلى حسابات غير معروفة أو حملات غير موثقة.

التبرع إلى الخارج

وفي ما يتعلق بالتبرعات الموجهة إلى الخارج، شدد الطوقي على أن من يريد التبرع خارج سلطنة عُمان ينبغي أن يوجه أمواله عبر الهيئة العُمانية للأعمال الخيرية، باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة بذلك، مؤكدًا أن أي مسار آخر يظل خارج الإطار المنظم الذي يضمن سلامة الأموال ووصولها عبر القنوات المعتمدة. وأوضح أن المطلوب من المجتمع هو ترسيخ ثقافة تفضل التعامل مع المنصات القانونية والمرخصة، سواء داخل سلطنة عُمان أو خارجها، بدل الاندفاع وراء الحسابات التي تظهر فجأة في وسائل التواصل الاجتماعي.

من التعاطف إلى التحقق

وعن الحالات الفردية التي يتعاطف معها الناس عبر الشبكات الاجتماعية، أشار الطوقي إلى أن التعاطف الإنساني أمر طبيعي، لكن التعامل مع هذه الحالات يجب أن يتم بقدر من التحقق والتوجيه، لا بمجرد الانفعال وردة الفعل السريعة. وبيّن أن من الممكن توجيه من يحتاج إلى الدعم نحو الفريق الخيري المختص في منطقته، أو إلى الجمعية أو الجهة الوقفية المناسبة لحاجته، سواء كانت مرتبطة بالإسكان أو الصحة أو التعليم أو غيرها. وذكر في هذا السياق جهات مثل جمعية دار العطاء وجمعية الرحمة وبعض الصناديق الوقفية مثل المؤسسة الصحية الوقفية «أثر»، مؤكدًا أن هذه الجهات تمتلك القدرة على التحقق من الحالات والتعامل معها وفق آليات واضحة.

أثر الريال داخل عُمان

ورأى الطوقي أن بناء الوعي المجتمعي هو الأساس في حماية أموال المتبرعين، لأن نجاح العمل الخيري وتطوره لا يتحقق فقط بالتنظيم الحكومي، وإنما أيضًا بإيمان المجتمع بهذه الجهات ودعمه لها. وأضاف أن الحكومة في سلطنة عُمان أدركت أهمية هذا القطاع، ليس فقط من زاوية البعد الاجتماعي، وإنما كذلك من زاوية أثره في دعم الاقتصاد والمجتمع، والدليل على ذلك أنها منحت بعض الجهات الخيرية أراضي استثمارية تساعدها على بناء مواردها المستقلة، بحيث لا تعتمد فقط على التبرعات المباشرة، وإنما تمتلك أيضًا مصادر دخل تدعم استدامتها. وختم حديثه بالتأكيد على أن كل ريال يوجه عبر الجهات المعتمدة داخل سلطنة عُمان ينعكس أثره على أسرة أو فئة محتاجة، وأن تعظيم هذا الأثر يتطلب دعم العمل المؤسسي المنظم، لا الانجرار وراء الحسابات الوهمية أو الحملات غير الموثقة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو