م. عبداللطيف المعمري لـ«الوصال»: الحملة المصاحبة لمسقط الكبرى قدمت نموذجًا موحدًا وذكيًّا في تسويق المدن وبناء صورتها
منتدى الوصال
الوصال ــ قال المهندس عبداللطيف المعمري، المهتم بالتسويق والتواصل المؤسسي، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، إن الحملة الإعلامية والتسويقية المصاحبة لتدشين مخطط مسقط الكبرى اتسمت بطابع مختلف لافت، موضحًا أن أكثر ما شده فيها هو وجود مركزية موحدة في انطلاق الرسائل الإعلامية والتسويقية، إلى جانب تعاون منظم بين مؤسسات القطاع الحكومي والقطاع الخاص في إبراز المشروع بوصفه مشروعًا نوعيًّا متكاملًا يقود منظومة المدن المستقبلية في سلطنة عُمان. وأضاف أن هذا المستوى من التنسيق جعل الرسائل أوضح، وأعطى المتلقي صورة أكثر دقة عن المشروع وموقعه وتوجهاته وملامحه الأساسية.
مركزية الرسالة
وأوضح المعمري أن توحيد الرسائل التسويقية والتواصلية منح الحملة قوة خاصة، لأن تعدد المنصات لم يأتِ على حساب وحدة المعنى، وإنما خدمه. وأشار إلى أن هذه المركزية أتاحت للجمهور تلقي معلومات واضحة عن المشروع مرتبطة بالتخطيط العمراني والاستدامة والإنسان وجودة الحياة، وهي مفاهيم أساسية في مسقط الكبرى. وأضاف أن هذا النموذج من العمل الإعلامي المشترك يقدم مثالًا مهمًّا على كيفية إدارة الحملات الكبرى، بحيث تكون الرسالة موحدة، والمعلومة دقيقة، والمنصات متنوعة، والنتيجة وصولًا أسرع وأوضح إلى المتلقي داخل السلطنة وخارجها.
وصول الفكرة إلى الشباب
وأشار المعمري إلى أن الرسالة وصلت بدرجة جيدة إلى الفئات العمرية الأصغر، ولو بالحد الأدنى الذي يجعلهم يسمعون عن مسقط الكبرى ويبدؤون في التساؤل عنها والبحث في تفاصيلها. وأوضح أن إثارة الفضول حول الاسم والمفهوم والأهداف تمثل بحد ذاتها خطوة مهمة في الوصول الإعلامي، لأن من يسمع عن المشروع يبدأ في البحث والنقاش وتداول الفكرة، سواء عبر الجلسات اليومية أو منصات التواصل الاجتماعي أو اللقاءات العامة. وأضاف أن وجود مادة تواصلية موحدة ومرجعية واضحة حول المشروع يجعل النقاش بدوره أكثر توحيدًا، ويقلل من التشتت أو تضارب المعلومات، وهو ما يعزز من فاعلية الحملة في مخاطبة الأجيال الأصغر سنًّا.
كيف تُبنى هوية المدن؟
وتحدث المعمري بإسهاب عن بناء هوية المدن من الناحية الاتصالية، موضحًا أن هذا المسار يقوم أساسًا على ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بالبحث في الإرث الحضاري والإنساني للمدينة، وتحليل ثقافة المكان وأسلوب الحياة والعمران والرموز والقيم التي تشكل ملامحه الأساسية. ثم تأتي مرحلة ثانية تتعلق بتحديد ما الذي تريده المدينة لمستقبلها، وهل تسعى لأن تكون مدينة سياحية أو اقتصادية أو ثقافية أو خضراء أو نابضة بالحياة أو متمركزة حول الإنسان. وأشار إلى أن هذه الأسئلة ليست شكلية، وإنما هي التي تحدد لاحقًا اللغة البصرية والسمعية والرمزية التي ستخاطب بها المدينة الناس والمستثمرين والزوار. وأضاف أن المدينة حين تقول عن نفسها إنها ثقافة أو مستقبل أو استدامة أو جودة حياة، فإن كل تفاصيل الاتصال البصري والحسي يجب أن تبنى على هذه المرتكزات.
امتداد بصري واضح
وأكد المعمري أن الجانب البصري في الحملة كان من أكثر عناصرها لفتًا للانتباه، مشيرًا إلى أن الهوية البصرية للمشروع ظهرت بوصفها امتدادًا لفكرته، سواء في الألوان أو نوعية الخطوط أو الصور أو الفيديوهات أو طريقة عرض المحتوى. وأضاف أن هذا التماسك في الامتداد البصري منح المتلقي إحساسًا بأن المدينة تتحدث إليه، وأن المشروع ليس مجرد مخطط جامد، وإنما رؤية حية ذات طابع إنساني وحسي. كما لفت إلى أن الحملة اشتغلت بوضوح على عناصر المشاعر وجودة الحياة والاستدامة، وهي مفاهيم حين تقال وتُرى في الوقت نفسه، فإنها تعزز ثقة المتلقي بالمشروع وتمنح العلامة التي يمثلها عمقًا أكبر.
دور الإنسان العُماني
وشدد المعمري على أن دور المواطن، أو بتعبيره الأدق «الإنسان العُماني»، يبقى دورًا محوريًّا في نجاح هذا النوع من المشاريع. وأوضح أن مسقط الكبرى ليست مجرد مشروع تخطيطي، وإنما مشروع نموذجي يمكن أن تبنى عليه مخططات مدن أخرى مستقبلا، ولذلك من المهم أن يعرف الإنسان العُماني توجهاته وأهدافه وتأثيره على حياته اليومية. وأضاف أن هذا الوعي سيساعده على أن يكون ناقلًا للمعلومة الصحيحة وسفيرًا للمشروع في الفضاءات الرقمية والاجتماعية، خاصة أن المشاريع الكبرى عادة ما يرافقها كثير من اللغط أو التفسيرات غير الدقيقة، وهو ما يجعل وجود وعي مجتمعي مبني على معلومات واضحة أمرًا مهمًّا لتثبيت الصورة الصحيحة للمشروع.
جودة الحياة في قلب الخطاب
وأوضح أن المواطن حين يفهم أن مسقط الكبرى وُجدت لتسهيل حياة الناس، وخلق نموذج حياة أكثر استدامة، وتحقيق التناسق بين الطبيعة والعمران والإنسان والخدمات، فإنه سيصبح أكثر قربًا من المشروع وأكثر استعدادًا للدفاع عنه وفهمه. وأضاف أن مفهوم جودة الحياة، الذي تكرر بقوة في الرسائل المصاحبة للمخطط، لا يقتصر على البعد النظري، وإنما يتعلق بتفاصيل يومية ملموسة مثل المماشي، والمناطق الترفيهية، وسرعة الوصول إلى العمل، وتكامل الخدمات، وسهولة الحركة، وكلها عناصر تجعل المشروع أقرب إلى حياة الناس من أي خطاب رسمي مجرد.
تنافسية مسقط عالميًّا
ورأى المعمري أن مسقط الكبرى يمكن أن تسهم بقوة في تعزيز تنافسية العاصمة عالميًّا، لأن المدن اليوم تتنافس بهوياتها ونماذج الحياة التي تقدمها، لا بمبانيها فقط. وأوضح أن المستثمر أو السائح أو المقيم الأجنبي يبحث عن بيئة مستقرة وآمنة ومتكاملة، توفر التعليم والاستقرار العائلي والاستدامة وجودة الحياة، وإذا نجحت مسقط الكبرى في إبراز هذه العناصر، فإنها ستصبح أحد الخيارات العالمية الجاذبة للاستثمار والإقامة. وأضاف أن هذا البعد ليس بعيدًا عن طبيعة المخطط نفسه، لأن المدينة حين تقدم نفسها بوصفها مكانًا للحياة المستدامة والتنظيم الحضري الذكي، فإنها تدخل تلقائيًّا في دائرة المدن التي تستقطب رأس المال والاهتمام الدولي.
المحتوى الرقمي وذكاء العصر
وفي حديثه عن المحتوى الرقمي، أوضح المعمري أن التحدي لا يكمن فقط في إنتاج محتوى كثير، وإنما في إنتاج محتوى ذكي وموثوق يحافظ على ثيمة مسقط وهويتها الحقيقية، في ظل ما أصبح ممكنًا اليوم عبر الذكاء الاصطناعي من إنتاج صور ومضامين قد تبدو جذابة لكنها لا تعكس الواقع. وأشار إلى أن الحل يكمن في الإكثار من المحتوى الرسمي الموثوق، والعمل عبر المنصات المعتبرة، والاستفادة من شبكات الإعلام الدولية والمعارض والمؤتمرات، إلى جانب بناء مرجعية ثابتة للمعلومات والصور الذهنية عن المشروع. وأضاف أن الاعتماد على المصادر الموثوقة وعلى الشخصيات والمنصات ذات المصداقية عالميًّا يحد من التشوهات السلبية أو المعلومات غير الدقيقة، ويثبت صورة المدينة كما تريدها الجهات القائمة عليها.
شكر للفريق العُماني
وفي ختام حديثه، وجّه المعمري شكره وتقديره لكل العاملين على الحملة، مشيدًا على نحو خاص بكون غالبية المنتجين للمحتوى الإعلامي والتسويقي فيها من الشباب العُماني، معتبرًا أن ما قدموه من مواد بصرية واتصالية يدعو إلى الفخر. وأكد أن مسقط الكبرى وُجدت لتصنع حياة نابضة بالحياة وأكثر استدامة، وتحقق نموًّا عمرانيًّا متمركزًا حول الإنسان العُماني، معربًا عن أمله في أن يتحول الجميع إلى سفراء إعلاميين لهذا المشروع، وللمدن المستقبلية القادمة في سلطنة عُمان.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:



