م. إبراهيم المعولي لـ«الوصال»: بلاغ واحد عبر «ترس» قد يحمي المبلّغ ويمنع تكرار الاحتيال على آخرين
منتدى الوصال
الوصال ــ استعرض المهندس إبراهيم المعولي، مدير دائرة أسماء نطاقات الإنترنت بهيئة تنظيم الاتصالات، ملامح منصة «ترس» التي أطلقتها الهيئة لتعزيز منظومة الحماية الرقمية في سلطنة عُمان، مؤكدًا أن المنصة جاءت استجابة لتزايد الاحتيال الإلكتروني في الآونة الأخيرة، وتنامي الحاجة إلى أداة وطنية منظمة تسهم في الحد من هذه الظاهرة، وتسريع الاستجابة للبلاغات، وتحليل الأنماط الاحتيالية بما يساعد على حماية الأفراد والمجتمع من الوقوع في حالات مماثلة مستقبلاً. وقال خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال إن ارتفاع الخدمات الرقمية في سلطنة عمان، إلى جانب تطور التقنيات الحديثة، صاحبه ارتفاع واضح في معدلات الاحتيال، وهو ما استدعى تحركًا سريعًا لتطوير منصة قادرة على الرصد والتحليل والاستجابة.
لماذا أطلقت المنصة؟
وأوضح المعولي أن هيئة تنظيم الاتصالات رأت ضرورة إطلاق منصة رقمية متخصصة بعد ملاحظة تصاعد حالات الاحتيال الإلكتروني، مشيرًا إلى أن بعض الإحصائيات المنشورة أظهرت زيادة في هذا النوع من الجرائم خلال عام 2025 بنسبة لافتة، وهو ما يعكس وجود تحدٍّ حقيقي يستوجب المعالجة. وأضاف أن الهدف من «ترس» لا يقتصر على التعامل مع البلاغات بعد وقوعها، وإنما يشمل أيضًا تحليل البيانات الواردة من المجتمع والجهات المعنية، واستخراج الأنماط المتكررة، بما يسمح بتقليل فرص تكرار الاحتيال مستقبلاً، ورفع مستوى الحماية الاستباقية.
وأكد أن الشخص الذي يتعرض للاحتيال الإلكتروني، أو حتى لمحاولة احتيال لم تكتمل، يمكنه التقدم ببلاغ عبر المنصة، حيث تتولى الهيئة التعامل مع البلاغ مع مراعاة سرية بيانات مقدمه، وتحليل الحالة، ثم اتخاذ الإجراء أو الاستجابة المناسبة، بما يسهم في حماية المبلغ، وفي الوقت نفسه حماية الآخرين من الوقوع في الاحتيال نفسه.
ست خدمات رئيسية
وأشار المعولي إلى أن المنصة تستقبل في مرحلتها الحالية عددا من أنواع البلاغات، تشمل الاحتيال عبر الأرقام المحلية، سواء من خلال المكالمات أو الرسائل النصية القصيرة، والاحتيال عبر الأرقام الدولية، وكذلك الروابط الإلكترونية المضللة، وتطبيقات الهواتف النقالة، ومنصات التواصل الاجتماعي. وأضاف أن الهيئة لاحظت في الآونة الأخيرة تزايد هذا النوع من الممارسات عبر المنصات الرقمية المختلفة، وهو ما جعل من الضروري أن تكون المنصة شاملة لهذه القنوات التي تتحرك من خلالها محاولات الاحتيال.
وأوضح أن الاستجابة للبلاغ تعتمد على طبيعته وتعقيده، فبعض الحالات تكون بسيطة ويمكن التعامل معها بسرعة، بينما توجد حالات أخرى أكثر تعقيدًا، خاصة إذا كان فيها طرف ثالث خارج السلطنة، مثل بعض منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتطلب الأمر تواصلا وتحليلا أوسع قبل الوصول إلى النتيجة النهائية.
رصد وتحليل واستجابة
وبيّن المعولي أن فلسفة عمل منصة «ترس» تقوم على ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بالرصد، ثم التحليل، ثم الاستجابة. وأوضح أن الرصد قد يأتي من المجتمع نفسه عبر البلاغات، أو من الجهات المختصة، أو من الهيئة، ثم تتولى الهيئة تحليل هذه البيانات باستخدام أدوات مخصصة لكشف نمط الاحتيال. وأضاف أن فائدة التحليل لا تقتصر على فهم البلاغ الحالي فقط، وإنما تمتد أحيانًا إلى التنبؤ بالنمط اللاحق، بما يمكن من التعامل مع التهديدات المتسلسلة قبل أن تتوسع.
وأشار إلى أن بعض الأرقام الدولية المستخدمة في الاحتيال تأتي بصورة متسلسلة، بحيث يستخدم المحتال رقمًا أولًا، ثم ينتقل إلى الرقم التالي إذا جرى حظر الأول، ثم الذي يليه. ومن خلال البلاغات المتكررة والتحليل الفني، تستطيع الهيئة التعرف على هذا النمط، واستباق الرقم أو الأرقام التالية قبل استخدامها في الاحتيال، وهو ما يمثل جانبًا مهمًّا من الحماية الاستباقية التي تسعى المنصة إلى تحقيقها.
البلاغ حتى في حالة الشك
وأكد المعولي أن المنصة لا تشترط وقوع الاحتيال بشكل كامل حتى يتم التبليغ، بل يمكن للمستخدم أن يتقدم ببلاغ حتى إذا كان لديه شك معقول بأن الحساب أو الرابط أو التطبيق أو العرض المتداول يحمل مؤشرات احتيالية. وأضاف أن هذا النوع من البلاغات مهم، لأنه يساعد الهيئة في التحليل والرصد، وقد يقود إلى اكتشاف حالات احتيال قبل أن تتوسع. وضرب مثالًا بحسابات تؤجر استراحات أو تقدم خدمات أو تبيع سلعًا بأسعار غير منطقية مقارنة بالسوق، موضحًا أن مجرد وجود مؤشرات غير طبيعية يمكن أن يكون كافيًا للتبليغ، مع توضيح أسباب هذا الشك داخل المنصة.
وأشار إلى أن هذا النوع من البلاغات لا يعامل تلقائيًا على أنه احتيال مؤكد، وإنما يدخل في إطار الرصد والتحليل الفني، لتحديد ما إذا كان هناك بالفعل سلوك احتيالي أو مجرد ممارسة تجارية غير معتادة.
لا تقتصر على الاحتيال فقط
وأوضح المعولي أن «ترس» لا تقتصر فقط على البلاغات المتعلقة بالاحتيال الإلكتروني، إذ تشمل أيضًا ما وصفه بالمخالفات الرقمية للقيم المجتمعية، بحيث يمكن لأي شخص أن يبلغ عن محتوى أو حساب أو ممارسة رقمية يرى أنها تخالف قيم المجتمع. وأضاف أن الهيئة تتعامل مع هذه البلاغات أيضًا عبر التحليل والتقييم واتخاذ الإجراء المناسب وفق طبيعة الحالة، مشيرًا إلى أن التصنيف الأولي للبلاغات يكون داخليًا داخل الهيئة، ويحدد مستوى الخطورة وطبيعة الأولوية في الاستجابة.
متابعة البلاغ عبر المنصة
وأشار المعولي إلى أن مقدم البلاغ يستطيع متابعة حالة بلاغه عبر المنصة نفسها، بدءًا من مرحلة الاستقبال، ثم التحليل، وحتى الإغلاق، موضحًا أن كلما كان البلاغ أكثر تفصيلًا ودقة، كان ذلك أدعى إلى تسريع التحليل وتحسين جودة الاستجابة. وأضاف أن المنصة لا تعرض للمستخدم تفاصيل التصنيف الداخلي للبلاغ، لكن الهيئة تعتمد هذا التصنيف في ترتيب الأولويات، بحيث تعطى البلاغات الأعلى خطورة استجابة أسرع وأكثر مباشرة.
تكامل مع الجهات الأخرى
وأكد المعولي أن الهيئة تعمل حاليًا على بناء تكامل مع جهات حكومية أخرى، بحيث تقوم كل جهة بالدور الذي يدخل ضمن اختصاصها، فيما تتولى الهيئة الجزء المتعلق بقطاع الاتصالات والجانب التقني المرتبط به. وأضاف أن هذا المسار بدأ فعليًا، ويستكمل في الفترة المقبلة، بما يسهم في رفع فاعلية المنصة، ويعزز من قدرة مختلف الجهات على العمل بصورة أكثر تكاملًا في مواجهة الاحتيال الرقمي.
الألعاب الإلكترونية والتطبيقات
وأوضح المعولي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن المنصة تشمل أيضًا البلاغات المتعلقة بالألعاب الإلكترونية إذا ارتبطت باحتيال أو بمخالفات رقمية، سواء كان ذلك عبر موقع اللعبة نفسه أو من خلال التطبيق المستخدم، لأن هذه الخدمات تندرج ضمن الروابط أو التطبيقات الإلكترونية التي تغطيها «ترس». وأضاف أن أي عملية احتيال أو استدراج أو مخالفة للقيم المجتمعية من خلال هذه البيئات الرقمية يمكن التبليغ عنها، لتتولى الهيئة تحليلها واتخاذ الإجراء المناسب بشأنها.
الوصول إلى المنصة
وبيّن المعولي أن منصة «ترس» متاحة حاليًا عبر الموقع الإلكتروني لهيئة تنظيم الاتصالات، وكذلك عبر التطبيق الرسمي للهيئة، موضحًا أنه لا يوجد حتى الآن تطبيق مستقل خاص بالمنصة، لكن يمكن استخدامها من خلال تطبيق الهيئة مباشرة أو عبر موقعها الإلكتروني. وأضاف أن الهدف هو تسهيل الوصول للمستخدمين، وتمكينهم من تقديم البلاغات ومتابعتها بطريقة سلسة.
شكاوى وترس
وفي التفريق بين المنصات المتاحة، أوضح المعولي أن هناك فرقًا بين منصة «ترس» وبين بوابة الشكاوى التابعة للهيئة، فالشكاوى تختص بالمشكلات المتعلقة بخدمات الاتصالات، مثل جودة الخدمة أو الفوترة أو النزاعات مع المرخص لهم، بينما تختص «ترس» بالاحتيال الإلكتروني والمخالفات الرقمية المرتبطة به أو بالقيم المجتمعية. وأضاف أن هذا التفريق مهم حتى يوجه المستخدم بلاغه أو شكواه إلى المسار الصحيح.
مشاورة عامة حول الأطفال
وفي جانب آخر من حديثه، تطرق المهندس إبراهيم المعولي إلى المشاورة العامة التي أطلقتها الهيئة حول مسودة لائحة تنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن الهيئة تتبع نهج المشاورة العامة قبل إصدار أي لائحة تنظيمية، من خلال نشر المسودة واستقبال المرئيات من الأفراد والمؤسسات والجهات المعنية. وأضاف أن الهدف من هذه الخطوة هو تحسين اللائحة وصياغتها بصورة أكثر شمولًا وفاعلية، عبر الاستفادة من الملاحظات الواردة قبل اعتمادها.
وأشار إلى أن المشاورة الحالية تبحث إمكانية تحديد سن معينة لا يسمح قبلها باستخدام منصات التواصل الاجتماعي، أو يتم بعدها تقنين الاستخدام بصورة أفضل، مؤكدًا أن باب المشاركة مفتوح للجميع، سواء كأفراد أو كمؤسسات، وأن جميع المرئيات التي ترد سيتم تحليلها والنظر فيها للاستفادة منها عند الصياغة النهائية.
رسالة إلى المجتمع
وختم المهندس إبراهيم المعولي حديثه في برنامج «منتدى الوصال» بالتأكيد على أن منصة «ترس» وجدت لخدمة المجتمع، وحث الجميع على عدم التردد في استخدام المنصة عند التعرض لأي احتيال أو محاولة احتيال أو مخالفة رقمية تستوجب التبليغ. وقال إن بلاغ الفرد اليوم لا يحميه وحده فقط، وإنما قد يكون سببًا في حماية أشخاص آخرين غدًا، وهو ما يمنح المنصة بعدًا وقائيًّا ومجتمعيًّا يتجاوز حدود الحالة الفردية الواحدة.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


