الوصال ـ أكد المهندس محمد بن زاهر الكندي، أخصائي مواصفات غذائية، أن اشتراط الحصول على موافقة مسبقة قبل الإعلان أو الترويج للمنتجات الغذائية لا يستهدف الحد من النشاط التسويقي أو الإعلامي، وإنما حماية المستهلك من المعلومات المضللة والادعاءات غير الدقيقة التي قد تُستخدم في تسويق بعض المنتجات. وأوضح خلال استضافته في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال أن الجهات المختصة رصدت خلال الفترة الماضية إعلانات تضمنت بيانات غير دقيقة أو عبارات قد تمنح المستهلك انطباعًا غير صحيح عن طبيعة المنتج وفوائده، وهو ما استدعى تشديد إجراءات المراجعة قبل نشر المحتوى الإعلاني. وبيّن أن الموافقة المسبقة تضمن مطابقة الإعلان للبيانات المعتمدة عند تسجيل المنتج، والتحقق من صحة أي ادعاء غذائي أو صحي قبل وصوله إلى الجمهور.

تسجيل المنتج

وأشار الكندي إلى أن أول متطلبات الموافقة على الإعلان يتمثل في أن يكون المنتج الغذائي مسجلًا لدى مركز سلامة وجودة الغذاء. وأضاف أن عملية التسجيل تشمل مراجعة بطاقة البيانات والتحقق من المكونات والمعلومات الواردة عليها، إلى جانب دراسة الادعاءات الغذائية والصحية المرتبطة بالمنتج.

ولفت إلى أن الادعاء لا يُقبل إلا إذا استند إلى أدلة علمية تثبت صحته، فيما يُرفض تسجيل المنتج أو يُطلب تعديل بياناته إذا لم تكن الأدلة المقدمة كافية. وأكد أن الإعلان يجب أن يتضمن معلومات صحيحة وقابلة للإثبات، وألا يستخدم صورًا أو عبارات قد تضلل المستهلك أو توحي بخصائص غير موجودة في المنتج.

أغذية الرضع

وذكر الكندي أن القوانين واللوائح تمنع الترويج لبعض الأغذية المخصصة للرضع والأطفال، ولا سيما المنتجات التي قد تُعرض بوصفها بديلًا عن حليب الأم.

وأوضح أن هذا المنع يستند إلى مواصفات ولوائح تهدف إلى حماية صحة الطفل، ومنع استخدام أساليب تسويقية قد تؤثر في الخيارات الغذائية للأسر. وأضاف أن الشركات والمعلنين ملزمون بمراعاة الأحكام الخاصة بهذه الفئة، وعدم نشر أي محتوى يتعارض مع الضوابط المعتمدة.

المنتجات المشمولة

وبيّن الكندي أن القرار يشمل المنتجات الغذائية المعبأة والمسجلة لدى مركز سلامة وجودة الغذاء، ومنها الزيوت والمشروبات والمعلبات والمكملات الغذائية وغيرها من المنتجات المعروضة على أرفف المتاجر.

وأشار إلى أن الوجبات التي تقدمها المطاعم لا تدخل ضمن نطاق القرار، لأن الاشتراط يتعلق بالمنتجات المعبأة التي تخضع للتسجيل والمراجعة لدى المركز. وأضاف أن المشروبات الغازية والمنتجات التي تحمل ادعاءات من قبيل «غني بالبروتين» أو «مصدر للطاقة» تخضع للمراجعة نفسها، للتأكد من أن هذه العبارات مثبتة علميًا ومطابقة لبطاقة المنتج.

المؤثرون والشركات

وأكد الكندي أن الموافقة المسبقة مطلوبة سواء كان المعلن مؤثرًا أو صانع محتوى أو الشركة المنتجة والموردة نفسها. وذكر أن الاشتراط يسري على الإعلانات المدفوعة وغير المدفوعة، وعلى المحتوى المنشور في منصات التواصل الاجتماعي أو القنوات الإعلامية المختلفة. وأوضح أن الشركة لا تستطيع نشر إعلان عن منتجها عبر حساباتها الرسمية قبل الحصول على الموافقة، حتى لو لم تستعن بمؤثر أو جهة إعلانية خارجية. وأضاف أن الهدف يتمثل في إخضاع المحتوى نفسه للمراجعة، بصرف النظر عن الجهة التي تنشره أو المقابل المالي المرتبط به.

مخالفات سابقة

وكشف الكندي عن رصد حالات استخدمت فيها بعض الشركات شعار مركز سلامة وجودة الغذاء على منتجاتها، وادعت أنها معتمدة من المركز لأغراض تسويقية.

وبيّن أن مراجعة تلك الحالات أظهرت أن بعض المنتجات لم تكن مسجلة أصلًا ولم تعرض على المركز، وهو ما يجعل استخدام الشعار أو الادعاء بالاعتماد أمرًا غير صحيح. وأشار إلى أن التعامل مع تلك الحالات تم في المرحلة السابقة من خلال التواصل المباشر مع الشركات المعنية، في حين أن تطبيق الإجراءات الجديدة يرتب مسؤوليات وعقوبات أوضح على المخالفين.

غرامة المخالفة

وأوضح الكندي أن الإعلان بصورة غير صحيحة أو مضللة يعرض صاحبه لغرامة تبلغ ألف ريال عُماني، وتتضاعف عند تكرار المخالفة. وأضاف أن الإعلانات التي تتضمن ادعاءات صحية أو علاجية غير مثبتة ستخضع للإجراء المقرر في اللائحة، ولن يُسمح باستمرارها بعد رصدها والتحقق منها. وأكد أن العقوبة تستند إلى القرارات الوزارية المنظمة للإعلانات الغذائية، وإلى الأحكام المتعلقة بمنع تسويق بعض المنتجات المخصصة للرضع والأطفال.

الإبلاغ عن التجاوزات

ودعا الكندي المواطنين والمقيمين إلى الإبلاغ عن الإعلانات التي تتضمن ادعاءات مضللة أو استخدامًا غير صحيح لشعار المركز. وأوضح أن البلاغات يمكن تقديمها عبر منصة «تجاوب»، أو من خلال حسابات المركز في منصات التواصل الاجتماعي، أو بالحضور إلى مقر المركز. وأشار إلى أن مشاركة المستهلكين في رصد التجاوزات تسهم في حماية السوق والحد من انتشار المعلومات غير الدقيقة.

موافقة بلا رسوم

وبيّن الكندي أن الشركات والمؤثرين يمكنهم تقديم طلب الموافقة عبر البريد الإلكتروني الذي أعلن عنه المركز. وأضاف أن الطلب يخضع لدراسة بطاقة بيانات المنتج والسيناريو المقترح للإعلان، ومقارنته بالاشتراطات والبيانات المعتمدة. وأكد أن إصدار الموافقة لا يترتب عليه أي رسوم مالية، موضحًا أنها تمنح للمنتج المحدد فقط، ولا تشمل جميع منتجات الشركة تلقائيًا. وأشار إلى أن الشركة التي تمتلك عشرات المنتجات مطالبة بالحصول على موافقة مستقلة لكل منتج ترغب في الترويج له.

وعي المستهلك

ونصح الكندي المستهلكين بقراءة بطاقة البيانات الموجودة على عبوات المواد الغذائية قبل شرائها. وأوضح أن البطاقة تبين مكونات المنتج ومحتوياته، كما توضح المواد التي قد تسبب الحساسية أو تجعله غير ملائم لفئات عمرية أو صحية معينة. وأضاف أن الاعتماد على الإعلان وحده لا يكفي لاتخاذ قرار الشراء، خصوصًا عند استخدام عبارات صحية أو غذائية جذابة.

ادعاءات غير مثبتة

وأشار الكندي إلى أن المركز تعامل مع منتجات تضمنت عبارات من قبيل «مفيد لصحة القلب» أو «مفيد للشرايين» أو «غني بالطاقة والمعادن» من دون وجود ما يثبتها. وأضاف أن الشركات المنتجة أو الموردة طُلب منها إزالة هذه العبارات من بطاقات البيانات قبل السماح بتداول المنتجات.

ولفت إلى أن المراجعة لا تستهدف الإعلان فقط، وإنما تمتد إلى البيانات المطبوعة على العبوة نفسها، باعتبارها مصدرًا رئيسًا لمعلومات المستهلك.

المكملات الغذائية

وأكد الكندي أن المكملات الغذائية والمشروبات التي يُروّج لها بوصفها مصادر للطاقة أو الفوائد الصحية تدخل ضمن المنتجات المشمولة بالاشتراط. وأوضح أن اختصاص تسجيل ومراجعة المكملات الغذائية نُقل إلى مركز سلامة وجودة الغذاء بعد أن كان تابعًا لوزارة الصحة. وختم بالتأكيد على أن أي جهة ترغب في الإعلان عن هذه المنتجات مطالبة بالحصول على الموافقة المسبقة، لضمان صحة المعلومات وحماية المستهلك من الادعاءات غير المثبتة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو