م. نورة المقبالي لـ«الوصال»: سلطنة عُمان طورت بنية اتصالات أكثر موثوقية عبر الألياف البصرية والجيل الخامس والاتصالات الفضائية
ساعة الظهيرة
الوصال ــ أشارت المهندسة نورة بنت سالم المقبالي، رئيسة قسم الاتصالات بالمديرية العامة للسياسات والحوكمة في وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة»، إلى أن الاحتفاء بـ اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات يأتي هذا العام تحت شعار «شرايين الحياة الرقمية: تعزيز القدرة على الصمود في عالم موصول»، موضحة أن هذا الشعار ينسجم مع التحولات التي يشهدها العالم، حيث لم تعد شبكات الاتصالات والأنظمة الرقمية مجرد خدمات داعمة، وإنما أصبحت عنصرًا أساسيًّا تقوم عليه استمرارية الحياة اليومية والخدمات الحيوية والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية. وأضافت أن سلطنة عُمان، باعتبارها دولة عضوًا في الاتحاد الدولي للاتصالات، تحرص سنويًّا على التفاعل مع هذا اليوم، مع اختيار الآلية المناسبة لإبراز دلالات الشعار بما يعكس الواقع الوطني وتجارب قطاع الاتصالات في سلطنة عُمان.
شعار يرتبط بالقدرة على التعافي
وأوضحت المهندسة نورة المقبالي أن الشعار لهذا العام يركز على قدرة شبكات الاتصالات والأنظمة الرقمية على الصمود والتعافي السريع في أوقات الأزمات والظروف الاستثنائية، بما يشمل الشبكات الأرضية، والكوابل البحرية، والأقمار الصناعية، وأنظمة البيانات. وبيّنت أن هذا المفهوم يتجلى بوضوح في سلطنة عُمان من خلال التجارب الوطنية التي مرت بها، خاصة خلال الحالة المدارية شاهين، وكذلك خلال جائحة كوفيد-19، حيث ظهرت أهمية قطاع الاتصالات في دعم التعليم والعمل عن بعد، وضمان استمرارية الخدمات الحكومية والاقتصادية في ظروف استثنائية. وأضافت أن إبراز هذه الجوانب في مناسبة هذا العام يعكس حجم التحول الذي شهده القطاع، ومدى ارتباطه المباشر بحياة الناس وبتماسك المنظومة الخدمية في سلطنة عُمان.
استثمارات عززت البنية الأساسية
وتحدثت نورة المقبالي عن الاستثمارات التي شهدها قطاع الاتصالات في سلطنة عُمان خلال السنوات الأخيرة، مبينة أن الفترة الممتدة من 2020 حتى الوقت الحالي شهدت استثمارات نوعية في البنية الأساسية للاتصالات، شملت التوسع في شبكات الألياف البصرية، وتطوير شبكات الاتصالات المتنقلة، وتعزيز تغطية الجيل الخامس. وأضافت أن حجم الاستثمارات في البنية الأساسية لقطاع الاتصالات بلغ بنهاية عام 2024 نحو 250 مليون ريال عُماني، معتبرة أن هذا الرقم يعكس حجم الجهود المبذولة لتعزيز جاهزية القطاع وموثوقيته، ويرسخ قدرة شبكات الاتصالات في سلطنة عُمان على مواجهة المتغيرات وضمان استمرارية الخدمة.
الاتصالات الفضائية وتوسيع التغطية
ولفتت المهندسة نورة إلى أن من التطورات المهمة في هذا السياق إدخال حلول الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، مشيرة إلى صدور المرسوم السلطاني رقم 42/2023 الخاص بإصدار ترخيص، للمرة الأولى، لشركة ستارلينك مسقط، لتقديم خدمات الاتصالات العامة الثابتة عبر نظام اتصالات فضائي. وأوضحت أن هذا التوجه يعزز قدرة سلطنة عُمان على توسيع نطاق الخدمة، خاصة في المناطق النائية والمناطق ذات التضاريس الصعبة التي لا تغطيها بصورة كاملة الشبكات التقليدية. وأضافت أن هذا المسار لا يبدأ من ستارلينك فقط، إذ توجد في سلطنة عُمان أيضًا شركة الاتصالات الفضائية عمان سات، إلى جانب تراخيص لدى بعض المشغلين الحاليين مثل عمانتل وأوريدو لتغطية بعض المناطق، ما يعني أن دخول ستارلينك وبقية الحلول الفضائية جاء في إطار تكامل مع المشغلين القائمين، لا بوصفه بديلًا منفصلًا عنهم.
مواكبة لتقنيات المستقبل
وأكدت أن التطور المتسارع في العالم، خاصة مع صعود الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الجديدة، يفرض على قطاع الاتصالات مواكبة مستمرة، لأن هذه التقنيات لم تعد تعتمد فقط على التطبيقات، وإنما تحتاج إلى بنية اتصالات سريعة وموثوقة، وزمن استجابة منخفض، وقدرات كبيرة على نقل البيانات والربط المستقر بين الأجهزة والمنصات ومراكز البيانات. وأوضحت أن سلطنة عُمان حققت تقدمًا واضحًا في هذا الجانب من خلال توسع خدمات النطاق العريض، وارتفاع اشتراكات الإنترنت المتنقل والثابت، ما يعكس جاهزية أكبر لاستيعاب المتطلبات المتزايدة للتقنيات الحديثة. وأضافت أن البيانات المنشورة تظهر أن اشتراكات النطاق العريض المتنقل بنهاية عام 2025 بلغت نحو 5 ملايين وأكثر، في حين بلغ عدد اشتراكات النطاق العريض الثابت أكثر من 598 ألفًا، وفق البيانات المنشورة من هيئة تنظيم الاتصالات.
توسع الجيل الخامس
وأشارت المهندسة نورة إلى أن الجيل الخامس يمثل أحد أهم مرتكزات هذه الجاهزية، موضحة أن سلطنة عُمان سجلت بنهاية 2024 أكثر من 5083 محطة للجيل الخامس، مع تغطية بلغت نحو 91 بالمائة من التجمعات السكانية. وأضافت أن التحديثات المنشورة لاحقًا تشير إلى ارتفاع عدد هذه المحطات إلى أكثر من 6000 محطة بحلول منتصف 2026، وهو تطور يعزز قدرة سلطنة عُمان على تلبية احتياجات المرحلة المقبلة، سواء على مستوى الاستخدامات اليومية أو على مستوى التطبيقات المتقدمة المرتبطة بالاقتصاد الرقمي. وأكدت أن هذا الانتشار لا يعبر فقط عن توسع جغرافي في الشبكة، وإنما عن قاعدة تقنية أوسع تدعم الخدمات المستقبلية.
مرتكزات الجاهزية الرقمية
وبيّنت أن جاهزية سلطنة عُمان لتقنيات المستقبل تقوم على مجموعة من المرتكزات المتكاملة، تشمل شبكات الجيل الخامس، وانتشار الألياف البصرية، وتنوع مسارات الربط الدولي، وتطور مراكز البيانات والحوسبة السحابية. وأضافت أن هناك أيضًا توجهًا وطنيًّا واضحًا نحو الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وأن هذه العناصر مجتمعة تهيئ بيئة مناسبة لاستيعاب تطبيقات المدن الذكية، والصناعة الرقمية، والخدمات الحكومية المتقدمة، والتحليلات الضخمة للبيانات، وحلول الذكاء الاصطناعي. وأوضحت أن هذه الجاهزية لا ترتبط فقط بالقطاع نفسه، وإنما تنعكس على مختلف القطاعات الأخرى التي تعتمد على الاتصالات بوصفها بنية أساسية داعمة للنمو والتطور.
منظومة وطنية متكاملة
وفي ختام حديثها، قدّمت المهندسة نور المقبالي صورة متكاملة عن قطاع الاتصالات في سلطنة عُمان بوصفه منظومة مترابطة تشمل الوزارة، وهيئة تنظيم الاتصالات، وشركات الاتصالات، والشركات العاملة تحت مظلتها، مؤكدة أن ما تحقق حتى الآن يعكس جهدًا تراكميًّا هدفه بناء بنية رقمية قادرة على الصمود والتعافي والاستجابة، بما يتلاءم مع طموحات سلطنة عُمان في المرحلة القادمة، ويعزز حضورها في مسار الاقتصاد الرقمي والتحول التقني.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


