الوصال ــ استعرض محفوظ بن سالم المشرفي مدير دائرة قياس الرأي العام بالمركز الوطني للإحصاء والمعلومات، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أهمية الاستطلاع الذي ينفذه المركز حول سلوكيات ترشيد استهلاك المياه، موضحًا أنه يأتي ضمن سلسلة من الاستطلاعات التي تستهدف فهم توجهات المجتمع وإقبال أفراده على عدد من السلوكيات المرتبطة بالقضايا الحيوية. وأشار إلى أن موضوع ترشيد استهلاك المياه يحظى باهتمام متزايد في ظل الطلب المتنامي على مياه الشرب، خاصة في المناطق السكنية، ما يجعل من الضروري رصد اتجاهات المجتمع العُماني والمقيمين أيضًا نحو هذا السلوك، ومعرفة مدى تقبلهم له واستعدادهم لتبنيه بوصفه ممارسة يومية واعية.

فهم السلوك

وأوضح المشرفي أن الاستطلاع لا يقتصر على قياس موقف عام من فكرة الترشيد، وإنما يتناول عدة محاور مترابطة، تبدأ بالقناعات الشخصية ومدى اقتناع الأفراد بأهمية ترشيد استهلاك المياه، ثم تنتقل إلى قياس القرار الفعلي الذي يتخذه الفرد في هذا الجانب، وصولًا إلى جانب ثالث يتعلق بمدى قدرته على ممارسة هذا السلوك في الواقع. وأضاف أن بعض الأفراد قد يتبنون سلوك الترشيد بصورة تلقائية أو جزئية، لكنهم لا يعرفون بالضرورة الأدوات أو التقنيات الأكثر فاعلية التي تساعد على ذلك، وهو ما يجعل هذا النوع من الاستطلاعات مهمًّا لفهم أنماط المجتمع وتحديد الفرص الممكنة لتعزيز هذه الثقافة على أسس أوضح وأدق.

مؤشرات عملية

وبيّن أن الاستطلاع سيركز على مجموعة من السلوكيات والمؤشرات التي ترتبط بالممارسة اليومية والفهم العام وقابلية الأفراد للتوجه نحو الترشيد، بما في ذلك ما يتعلق بالتخطيط داخل المنزل والأدوات المستخدمة فيه، والتي يمكن أن تسهم في تقليل استهلاك المياه. وأكد أن هذه المؤشرات ستوفر للجهات المعنية صورة أشمل عن واقع السلوك المرتبط بالمياه، بما يساعد في توجيه المجتمع بصورة أكثر فاعلية نحو الاستخدام الرشيد، وتطوير الرسائل والمبادرات التي تعزز هذا التوجه في المستقبل.

تحدٍ يرتبط بالخدمة

وأشار المشرفي إلى أن المياه تمثل خدمة أساسية لا يمكن المفاضلة عليها، وأن ضمان توفرها المستمر ومن دون انقطاع يعد من أهم الأولويات بالنسبة للمجتمع، خصوصًا في ظل ارتفاع كلفة الإنتاج والتوزيع. وأوضح أن التفكير الجاد في ترشيد استهلاك المياه لا يرتبط فقط بالحفاظ على مورد حيوي، وإنما يرتبط أيضًا بضمان استدامة هذه الخدمة، وتخفيف الأعباء المتعلقة بكلفتها، سواء على مستوى الجهة المقدمة للخدمة أو على مستوى المستفيد نفسه. وأضاف أن المستفيد الأول من سلوك الترشيد هو المواطن أو المقيم ذاته، لأنه ينعكس على استمرارية الخدمة وعلى قيمة الفواتير أيضًا، وهو ما يجعل من هذا السلوك مصلحة مباشرة للمجتمع.

بدء التنفيذ

وأوضح أن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات بدأ فعليًّا في تنفيذ هذا الاستطلاع، من خلال جمع البيانات عبر المكالمات الهاتفية، حيث يجري التواصل مع مواطنين ومقيمين ممن لديهم حسابات فعلية لخدمة المياه المقدمة من شركة نماء لخدمات المياه. وأضاف أن العينة المستهدفة في هذا الاستطلاع تبلغ نحو 1500 مستفيد من مختلف أنحاء سلطنة عُمان، بما يسمح بتكوين انطباعات عامة ومؤشرات شاملة حول اتجاهات المجتمع في هذا الملف. وأكد أن اختيار المستفيدين الفعليين من الخدمة يمنح الاستطلاع ارتباطًا مباشرًا بسلوك الاستهلاك الحقيقي، لا بالمواقف النظرية فقط.

أنماط متفاوتة

ولفت المشرفي إلى أن المؤشرات الأولية تعكس وجود أنماط مختلفة في استهلاك المياه داخل المجتمع، فهناك فئة لديها استهلاك مرتفع بصورة مبالغ فيها، وفئة أخرى تقع في المستوى المتوسط، وأخرى تتسم بالمحافظة والوعي في استخدام المياه. وأوضح أن الفئة الأخيرة غالبًا ما تكون أكثر فهمًا للموضوع، وأكثر معرفة بالأدوات والوسائل التي تساعد على التوفير والترشيد، وهي أدوات قد تكون بسيطة وغير مكلفة، لكنها تحدث أثرًا واضحًا إذا استُخدمت بالشكل الصحيح. وأضاف أن الاستطلاع يمكن أن يسهم في إيصال هذه المعرفة إلى الفئات ذات الاستهلاك المرتفع، عبر توجيهها إلى حلول عملية قابلة للتطبيق داخل الوحدات السكنية.

دعوة إلى التعاون

وفي ختام حديثه، دعا المشرفي جميع الأفراد الذين سيتواصل معهم المركز خلال الفترة المقبلة إلى التعاون مع موظفي مركز الاتصال، وتقديم البيانات والمعلومات المطلوبة في إطار هذا الاستطلاع أو غيره من الاستطلاعات التي ينفذها المركز الوطني للإحصاء والمعلومات. وأكد أن نتائج هذه الدراسات لا تقف عند حدود جمع المعلومات، وإنما تُوظف في خدمة المجتمع، من خلال نقل أفكاره واحتياجاته وتطلعاته إلى الجهات المعنية، بما يسهم في تحسين الخدمات وتطوير القرارات ذات الصلة خلال الفترات المقبلة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو