رويدة السيابية لـ«الوصال»: اللائحة الجديدة ألغت الحيازات البحرية الخاصة ورسخت البحر موردًا عامًا
منتدى الوصال
الوصال ــ تحدثت رويدة حمد سعيد السيابية، الباحثة القانونية بمديرية تنمية الموارد السمكية بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، عن اللائحة التنفيذية لقانون الثروة المائية الحية تمثل إطارًا تنظيميًّا مهمًّا لا يقتصر أثره على الصيادين وحدهم، بل يمتد إلى مختلف المتعاملين مع قطاع الثروة المائية الحية، سواء في الصيد أو التسويق أو التنظيم أو الاستثمار، مشيرة إلى أن اللائحة تضمنت أحكامًا وضوابط تفصيلية تستهدف إدارة هذا القطاع بصورة أكثر تنظيمًا واستدامة.
ضوابط الصياد
وبيّنت خلال حديثها في برنامج «منتدى الوصال» عبر إذاعة الوصال مع سالم العمري أن اللائحة تستهدف بصورة مباشرة الصياد الحرفي الذي يمارس مهنة الصيد بوصفها مصدر رزق، إذ حددت شروط وضوابط ترخيص مزاولة المهنة، وشروط قارب الصيد، واستخدام معدات الصيد، إلى جانب ضوابط استبدال قوارب الصيد أو نقل ملكيتها، والمناطق المسموح بالصيد فيها، ومسافات الصيد الخاصة بالسفن. وأضافت أن اللائحة فرّقت بين أنواع سفن الصيد الثلاثة، وهي سفن الصيد الحرفي، والسفن الساحلية، والسفن التجارية، كما ألزمت باستخدام معدات السلامة البحرية على القوارب والسفن، بما في ذلك أجهزة التتبع.
مسميات دقيقة
وتطرقت إلى ما يتداوله البعض من وصف سفن الصيد التجارية بـ«الجرافات»، موضحة أن هذا المصطلح غير صحيح، لأنه يحمل دلالة سلبية توحي بتجريف الثروة المائية الحية، في حين أن الوزارة حريصة على إدارة هذه الثروة على نحو يضمن استدامتها وحسن استغلالها. وأفادت بأن التسمية الصحيحة هي سفن الصيد التجارية، مؤكدة أن المصطلحات الدقيقة لها أهميتها في توصيف هذا النوع من النشاط البحري.
فروق السفن
وأشارت إلى أن السفن الساحلية تختلف عن السفن التجارية من حيث المواصفات والطول والخدمات المتوافرة داخل السفينة، موضحة أن السفينة الساحلية أصغر من التجارية من حيث التكوين والتصميم، وتأتي في مرتبة وسط بين سفن الصيد الحرفي والسفن التجارية. وذكرت أن السفن التجارية قد يصل طولها إلى أربعين مترًا، فيما تكون السفن الساحلية أقل من ذلك، مع اختلاف واضح في المرافق الخدمية والأجهزة الملاحية. وأضافت أن السفينة الساحلية لا بد أن تكون مملوكة لمؤسسة أو شركة، في حين أن قوارب الصيد الحرفي تكون للأفراد.
ثروة وطنية
وفيما يتعلق بالأعراف المرتبطة بما يعرف بالحيازات البحرية، أوضحت السيابية أن قانون الثروة المائية الحية نص في مادته الثانية على أن الثروة المائية الحية هي ثروة وطنية تعود ملكيتها إلى الحكومة لا إلى الأفراد، مبينة أن بعض المجتمعات الساحلية كانت تتعامل مع بعض مواقع الصيد باعتبارها حيازات تخص قبائل أو أسرًا بعينها، وهو ما أدى في فترات سابقة إلى تزاحم وإشكاليات ونزاعات. وأشارت إلى أن اللائحة أكدت عدم الاعتداد بهذه الأعراف والسنن في مسألة الحيازات البحرية، موضحة أن هذه المادة جاءت استنادًا إلى تجارب سابقة شهدت نزاعات بين الصيادين، وصدر بشأنها كذلك أحكام قضائية ألغت تلك الحيازات، لتأتي المادة القانونية مكملة لهذا المسار التنظيمي.
إنهاء النزاعات
وأضافت أن الإشكاليات التي كانت تنشأ في بعض المناطق تمثلت في منع صيادين من مناطق مجاورة من دخول مواقع معينة للصيد أو إلقاء معداتهم فيها، على أساس أنها تخص فئة أو منطقة بعينها، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى مشاحنات وتعديات ومشكلات وصلت إلى إطلاق النار والضرب بين الصيادين، الأمر الذي استدعى وجود تنظيم قانوني واضح يحسم هذا الملف ويعزز مبدأ أن البحر ملك عام لمن يملك الترخيص والسماح القانوني بمزاولة النشاط.
مشاركة الصيادين
وأكدت أن إعداد مثل هذه التشريعات لا يتم بمعزل عن مجتمع الصيادين، موضحة أن الآلية المتبعة في الوزارة تقوم، بعد إعداد مسودة أي تشريع يمس هذا القطاع، على عرضه على لجان سنن البحر في الولايات الساحلية لإبداء الملاحظات والمرئيات. وبيّنت أن الوزارة تضع هذه الآراء في الاعتبار، وأنه لا يصدر تشريع يمس مجتمع الصيادين من دون عرضه على تلك اللجان، واصفة العملية بأنها تشاركية، بما يعكس قناعة الجهات المعنية بأهمية إشراك المجتمع في تطوير التنظيم القانوني للقطاع.
تنظيم الأسواق
وفي جانب الأسعار، أفادت السيابية بأن اللائحة التنفيذية خصصت فصلًا خاصًّا بالأسواق السمكية، نظم إدارة السوق وآليات عرض الأسماك وتسويقها بطريقة تضمن وصولها إلى المستهلك بصورة صحية وسليمة. وأوضحت أن اللائحة لم تضع تسعيرة محددة للأسماك، نظرًا إلى أن الأسعار تتغير بحسب المواسم والكميات والمخزون السمكي، وهو ما يجعل من الصعب إدراج أسعار ثابتة في لائحة تنفيذية، غير أنها في المقابل تضمنت ضوابط تنظّم عمليات البيع في أسواق الجملة والأسواق السمكية الأخرى ومحلات ومنافذ بيع الأسماك، بما يسهم في ضبط السوق وتحقيق التوازن فيه.
أنواع التراخيص
ولفتت إلى أن الترخيص يمثل أداة تنظيمية لممارسة النشاط، سواء تعلق الأمر بالقوارب أو السفن أو بعض معدات الصيد، مبينة أن منح تراخيص لبعض معدات الصيد يأتي بالنظر إلى خصوصية هذه المعدات وأثرها المباشر في حماية المخزون السمكي. وذكرت أن بعض الشباك، مثل شباك الهيال والضاغية، تخضع لمواصفات محددة تتعلق بفتحة الشبكة وطولها وارتفاعها، لمنع استهداف صغار الأسماك وضمان استدامة الموارد السمكية، مؤكدة أن تنظيم هذه المعدات يأتي في إطار حماية الثروة المائية الحية من الاستنزاف.
الصيد كهواية
وفيما يخص هواة الصيد، أوضحت أن هناك فرقًا بين الصياد الحرفي والهاوي، وأن لكل منهما ترخيصًا مختلفًا. وأشارت إلى أن ترخيص هواية الصيد يمنح بشروط مغايرة، إذ يمارس الهاوي الصيد بغرض الهواية لا التجارة، وباستخدام الخيط والصنارة فقط، وقد يكون الترخيص لمرة واحدة أو بشكل سنوي في بعض الحالات، مثل المنتمين إلى الأندية أو من يمارسون الهواية باستمرار. وأضافت أن الهاوي يمارس الصيد من على الشاطئ، بينما يخضع الصيد عبر اليخوت لتنظيم آخر يتم عن طريق الشركات السياحية، في إطار تنسيق بين الوزارة والجهات المختصة في القطاع السياحي، بحيث تمنح التراخيص اللازمة للهواة الموجودين على تلك اليخوت. كما شددت على أنه لا يجوز لأصحاب قوارب الصيد تأجيرها للسياح أو للآخرين لهذا الغرض.
شروط الساحلي
وفي الحديث عن الصيد الساحلي، بيّنت أن الوزارة تفتح بين فترة وأخرى باب استقبال طلبات هذا النوع من الصيد وفق شروط وضوابط محددة، تشمل نوع المعدة المستخدمة، ومواصفات السفينة، وأعداد العاملين عليها، وذلك بالتنسيق مع وزارة العمل. وأشارت إلى أن آخر مرة تم فيها فتح باب استقبال طلبات الصيد الساحلي بالخيوط كانت من ديسمبر حتى نهاية فبراير، وتقدمت خلالها طلبات عديدة، خضعت للشروط المعتمدة في هذا الشأن.
تقارير الإنتاج
وأضافت أن اللائحة ألزمت الصياد أو صاحب القارب أو السفينة بتزويد الوزارة بتقارير دورية عن الإنتاج بعد كل رحلة صيد، تتضمن أنواع الأسماك المصادة وكمياتها، وذلك أثناء عملية الإنزال في الميناء أو عبر الوسائل الإلكترونية المتاحة في بعض الحالات. وأوضحت أن هذا الإجراء يسهم في تسهيل العمل الإحصائي وتوفير بيانات دقيقة تساعد الوزارة في إدارة القطاع على نحو أفضل. وأشارت إلى أن تطبيق هذا النظام بدأ أولًا على السفن التجارية التي يوجد على كل واحدة منها مراقب من الوزارة يتولى تسجيل الكميات المصادة، فيما توجد آلية داخلية لمعالجة هذا الأمر بالنسبة إلى الصياد الحرفي، من خلال مواقع الإنزال والموانئ المهيأة لهذا الغرض.
رقابة دقيقة
وتحدثت عن سفن الصيد التجارية، موضحة أن القانون خصص لها فصلًا مستقلًّا، وأن الصيد التجاري لا بد أن يكون من خلال شركة عُمانية، مع السماح بدخول شركاء أجانب في إطار شراكة مع الشركة العُمانية، فيما يُحظر على الشركات الأجنبية الخالصة ممارسة الصيد التجاري بصورة مباشرة. وأضافت أن اللائحة حددت ضوابط الحصول على ترخيص الصيد التجاري، وشروط الشراكة مع الشركات الأجنبية، ومواصفات سفن الصيد التجاري من حيث الطول والارتفاع والأجهزة والمعدات المناسبة. وأشارت إلى أن اللائحة شجعت استخدام السفن العُمانية، من خلال فرض إتاوة بنسبة 6 بالمائة على السفن العُمانية، مقابل 12 بالمائة على السفن الأجنبية المستأجرة. كما بيّنت أنه في حال لم تتمكن الشركة العُمانية من الحصول على سفينة عُمانية، فيمكنها استئجار سفينة أجنبية بموجب عقد إيجار بين الطرفين.
حصص سنوية
وفيما يتعلق بالكميات المسموح بها، أوضحت أن المديرية العامة للبحوث السمكية تجري مسوحًا للمخزون السمكي من أجل تحديد الكميات القابلة للاستغلال التجاري، وبناءً على هذه المسوحات يتم تحديد الحصص السنوية الممنوحة لشركات الصيد التجاري. وأضافت أن هذه الحصص قد تتغير من عام إلى آخر بحسب نتائج المسح ومدى تأثير الصيد على المخزون السمكي، بما يضمن الحفاظ على الثروة المائية الحية واستدامتها. وأشارت إلى أن عدد السفن التجارية المرخصة يبلغ 47 سفينة، وأن بعض هذه السفن يعمل في أعالي البحار خارج المياه الإقليمية العُمانية، إلا أنها تظل خاضعة للرقابة القانونية بحكم حملها العلم العُماني وترخيصها في سلطنة عُمان.
تتبع مباشر
وأكدت أن كل سفينة تجارية، وكذلك السفن الساحلية، مزودة بجهاز تتبع VMS مرتبط بغرفة عمليات مركزية داخل الوزارة، وهو ما يتيح للمختصين تتبع مسار السفينة وهويتها واستهلاك الوقود وما إذا كانت تمارس الصيد، بما يوفر منظومة رقابية دقيقة وسهلة تساعد في إحكام المتابعة الميدانية والإدارية لهذا النشاط.
لجان البحر
وبيّنت أن اللائحة خصصت فصلًا خاصًّا لـلجان سنن البحر، وهو من الجوانب المستحدثة فيها، بعدما كان العمل بهذه اللجان يتم سابقًا كآلية داخلية داخل الوزارة. وأوضحت أن هذه اللجان تضطلع بعدة اختصاصات، من بينها تقديم المقترحات والتوصيات المتعلقة بتطوير وتنمية موارد الثروة المائية الحية، والمساهمة في حل الخلافات والنزاعات بين الصيادين، وتقديم المقترحات المرتبطة بالخدمات والاحتياجات اللازمة لتطوير القطاع، إلى جانب إبداء الرأي في مشاريع القوانين واللوائح ذات الصلة، ودعم أعمال الرقابة على المصايد السمكية، ورفع كفاءة إدارة وتشغيل الموانئ ومواقع الإنزال.
مواسم الحظر
وفي جانب حماية بعض الأنواع، أشارت السيابية إلى أن اللائحة حددت مواسم حظر لصيد وتداول وتصدير بعض أنواع الثروة المائية الحية ذات الخصوصية، مثل الكنعد والروبيان والشارخة والصفيلح، موضحة أن هذه الفترات تحدد استنادًا إلى الدراسات العلمية التي ينفذها المختصون بمركز العلوم البحرية والسمكية، باعتبارها فترات تكاثر لهذه الأنواع، ومن ثم فإن الصيد خلالها قد يؤدي إلى استنزاف المخزون السمكي. وذكرت أن الكنعد محظور صيده وتداوله وتصديره خلال الفترة من 15 أغسطس إلى 15 أكتوبر، بينما تكون فترة السماح لصيد الروبيان خلال أشهر سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر فقط، أما الشارخة فتكون فترة السماح لصيدها خلال أكتوبر ونوفمبر.
توازن التصدير
وحول التصدير، أوضحت أن هذا الجانب منظم عبر لائحة مستقلة للصادرات السمكية، حددت نسب وأنواع الأسماك التي تطرح أو تسوق محليًّا ونسبة ما يسمح بتصديره إلى الخارج، بما يضمن تغطية احتياجات الأسواق المحلية وعدم استنزاف المعروض، وفي الوقت ذاته يراعي مصلحة الصياد أو المصدر. وأكدت أن هذا التنظيم يحقق نوعًا من التوازن بين تلبية احتياجات المستهلك المحلي وتمكين العاملين في القطاع من الاستفادة الاقتصادية من نشاطهم.
الاستزراع السمكي
وأكدت أن الثروة المائية الحية تشمل كذلك الاستزراع السمكي، مبينة أن اللائحة أفردت فصلًا خاصًّا لاستزراع الأحياء المائية. وذكرت أن هناك نوعين من مشروعات الاستزراع، الأول يتمثل في المشروعات التكاملية الصغيرة داخل المزارع، وهي أقل تكلفة، والثاني يتمثل في مشروعات الاستزراع التجاري، سواء في البحر أو في البر، وهي الأعلى تكلفة. وأضافت أن الوزارة، بالتنسيق مع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، تطرح بين فترة وأخرى مواقع استثمارية لإنشاء مزارع لتربية الأحياء المائية، وفق الشروط والضوابط المحددة في اللائحة.
دخلت حيز النفاذ
وفي ختام حديثها، دعت السيابية جميع المعنيين والمستفيدين إلى الاطلاع على الأحكام المستحدثة في اللائحة، مشيرة إلى أنها دخلت حيز النفاذ من اليوم التالي لتاريخ نشرها، وأن هناك فترة لتوفيق الأوضاع مدتها عام كامل، بما يتيح للصيادين والشركات وغيرهم استكمال ما يلزم من إجراءات أو متطلبات خلال هذه المدة، في إطار تطوير القطاع وتعزيز التنظيم القانوني له.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


