سالم البادي لـ«الوصال»: المعلم المؤهل والمناهج المتجددة والحوكمة الصارمة مفاتيح وصول التعليم العُماني إلى المنافسة العالمية
ساعة الظهيرة
الوصال ــ قدّم الكاتب سالم البادي، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، قراءة لواقع جودة التعليم في سلطنة عُمان في ضوء المؤشرات والتصنيفات الدولية، معتبرًا أن ما تحقق في هذا القطاع يعكس مرحلة صعود وتطور هيكلي مستمر، في ظل الخطط التنفيذية المرتبطة بـ رؤية عُمان 2040.
واستهل حديثه بالتأكيد على أولوية التعليم في التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ، مشيرًا إلى أن ما يشهده القطاع اليوم يترجم هذا الاهتمام إلى نتائج ومؤشرات يمكن قراءتها بوضوح. وأوضح أن العالم أصبح ينظر إلى الأرقام والتصنيفات الدولية بوصفها أداة قياس حقيقية، لافتًا إلى ما تحقق من تقدم في تصنيف جامعة السلطان قابوس التي صعدت 28 مركزًا لتصل إلى المرتبة 334 عالميًّا، إلى جانب حضور خمس جامعات عُمانية ضمن التصنيفات العالمية، فضلًا عن تحقيق سلطنة عُمان المرتبة 12 عالميًّا في نسبة الخريجين في تخصصات العلوم والهندسة، وما يرتبط بذلك من حضور في مؤشرات الابتكار والمعرفة بدعم من الإنفاق الحكومي والتحول الرقمي.
المؤشرات كأداة عمل
وأشار البادي إلى أن المؤشرات والتصنيفات لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها أرقامًا للتفاخر، وإنما باعتبارها أداة تشخيص تساعد على تحويل النتائج إلى خطط عمل داخل الفصول الدراسية، وتطوير المناهج على أسس تقوم على الابتكار والاستقصاء. ورأى أن استيعاب هذا التحول ضروري، خاصة مع المتغيرات التي يشهدها القطاع التعليمي بعد توحيد المنظومة تحت مسمى وزارة التعليم، بما يضم التعليم المدرسي والعالي في مظلة واحدة. وأوضح أن هذا التحول المؤسسي يواكب متطلبات العصر، ويمنح المنظومة دفعة جديدة إذا أُحسن استيعاب أبعاده وتفعيل أدواره.
المعلم في قلب الإصلاح
وفي حديثه عن المعلم، أكد البادي أن إعادة هيكلة إعداد المعلمين وربط ذلك بالتطوير المستمر تمثل قضية محورية، لأن المعلم، في نظره، هو حجر الزاوية والمحرك الفعلي لأي إصلاح تعليمي. وأضاف أن المناهج المتطورة والمباني الحديثة لن تحدث الأثر المطلوب إذا لم يكن هناك معلم يمتلك مهارات العصر الحديثة والقدرة على توظيفها. وأوضح أن أهمية هذا الجانب تتجلى في ثلاثة محاور، أولها انتقاء الكفاءات من المنبع عبر رفع شروط القبول في كليات التربية حتى تدخل مهنة التعليم عناصر شغوفة ومتميزة علميًّا ومهاريًّا، وثانيها الانتقال من التدريب التقليدي إلى قياس الأثر وربط الترقيات بالكفاءة والإنتاجية داخل الصف، لا بعدد سنوات الخدمة فقط، بما يحفز المعلم على التطور والإبداع المستمر. كما تساءل عن الحاجة إلى إسناد الصفوف الدنيا إلى كوادر أكثر تأهيلًا وخبرة، موضحًا أن تسليم المراحل التأسيسية إلى معلمين حديثي التخرج من دون خبرة كافية قد ينعكس سلبًا على بناء الجيل في هذه المراحل الحساسة.
الذكاء الاصطناعي في التعليم
وتناول البادي أهمية الذكاء الاصطناعي والبحث الاستقصائي والمفاهيم الحديثة التي يجب أن يتعرف عليها الطلبة منذ سن مبكرة، مؤكدًا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي تفتح فرصًا واسعة لإعادة ابتكار المنظومة التعليمية في سلطنة عُمان، وجعلها أكثر مرونة وكفاءة وقدرة على التخصيص. وأوضح أن من أبرز ما يتيحه الذكاء الاصطناعي شخصنة التعلم، عبر تحليل مستوى كل طالب وتقديم محتوى يناسب قدراته ووتيرته الخاصة، بما يساعد على معالجة جوانب الضعف ودعم الطلبة الموهوبين بصورة أسرع وأكثر دقة. كما أشار إلى دور هذه التقنيات في أتمتة المهام الإدارية التي تستنزف وقت المعلم، مثل رصد الدرجات وتحضير الدروس والواجبات الروتينية، بما يمنحه مساحة أكبر للتركيز على الجانب التربوي والتفاعل المباشر مع الطلبة.
إجراءات حاسمة
وعن أبرز الخطوات التي يراها ضرورية لرفع جودة التعليم ووصول سلطنة عُمان إلى مراكز متقدمة خلال السنوات المقبلة، دعا البادي إلى الانتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة الحوكمة الصارمة والتنفيذ السريع والذكي لقرارات التطوير. وطرح في هذا السياق أربعة إجراءات رئيسية، أولها إصدار وتفعيل قانون التعليم لإيجاد إطار تشريعي ملزم يضمن استدامة التطوير ويحمي مهنة التعليم ويربط الترقيات والمزايا بالكفاءة والإنتاجية الفعلية داخل الصف. أما الإجراء الثاني فيتعلق بـ تعزيز استقلالية هيئة ضمان جودة التعليم وتفعيل دورها بصورة أوسع لإخضاع المدارس والجامعات لتقييم دوري صارم ومستقل، مع نشر تقارير شفافة تخلق تنافسًا حقيقيًّا نحو التميز والابتكار. كما شدد على أهمية التحديث الديناميكي للمناهج كل ثلاث سنوات حتى لا تتقادم المعرفة، مع دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي ومهارات البرمجة والريادة بصورة تطبيقية عملية. وأضاف إلى ذلك أهمية توطيد التدريب الدولي للمعلم العُماني، والعمل على أن يحصل كل معلم على رخصة تدريس دولية محدثة، لما لذلك من أثر في رفع جودة التعليم وتعزيز تنافسية المنظومة التعليمية في سلطنة عُمان.
رؤية للمستقبل
وختم البادي حديثه بالتأكيد على أن الوصول إلى تعليم عالٍ وعالمي في المنافسة يتطلب العمل على مسارات متوازية تشمل المعلم، والمناهج، والتشريع، والتقييم، والتقنية، مع قراءة المؤشرات الدولية بوصفها مرآة تكشف مواضع التقدم وما يحتاج إلى مزيد من التطوير. ورأى أن سلطنة عُمان تمتلك المقومات التي تؤهلها لتحقيق قفزات نوعية في هذا المجال، متى ما اقترنت الخطط بالتنفيذ الفاعل والحوكمة الواضحة والقدرة على مواكبة تحولات المعرفة العالمية.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


