طالب الضباري لـ«الوصال»: التدرج والتجريب قبل تعميم الأنظمة الإلكترونية ضرورة لتجنب التعطيل والغرامات على طالبي الخدمة
ساعة الظهيرة
الوصال ــ تناول الصحفي طالب بن سيف الضباري واقع التحول الرقمي والخدمات الإلكترونية في المؤسسات الحكومية، مشيرًا خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، إلى أن هذا المسار أحدث نقلة نوعية في تقديم الخدمة الحكومية، سواء من حيث تبسيط الإجراءات أو تسهيلها أو تقليل الجهد على طالبي الخدمة. وأوضح أن عددًا من المؤسسات الحكومية بلغ درجات متقدمة في هذا المجال، مستشهدًا بتجارب مثل شرطة عُمان السلطانية ووزارة العمل وبعض الجهات الأخرى التي وصلت، بحسب وصفه، إلى مستوى متقدم من النضج في الحكومة الإلكترونية. وأضاف أن هذه الخدمات أسهمت في تقليل عناء التنقل والانتظار، وسرّعت إنجاز معاملات كانت تستغرق وقتًا طويلًا، حتى أصبح من الممكن الحصول عليها اليوم بسهولة أكبر ومن مختلف ولايات السلطنة، سواء للمواطنين أو المقيمين.
صعوبات البداية وأسبابها
وأشار الضباري إلى أن بعض الأنظمة والتطبيقات قد تواجه صعوبات في بداياتها، موضحًا أن هذه التعثرات قد تعود إلى أكثر من سبب، من بينها قلة تدريب العاملين عليها داخل المؤسسات الحكومية، مع أن المفترض، في رأيه، أن يكون القائمون عليها ملمين بها قبل إطلاقها. وأضاف أن بعض الجهات قد تتسرع أحيانًا في تفعيل برامجها لمواكبة أجندة التحول الرقمي أو الوفاء باستحقاقات زمنية معينة، ما يؤدي إلى بطء في التشغيل أو عدم اكتمال الجاهزية. ولفت كذلك إلى أن بعض المشكلات قد ترتبط بالجوانب التقنية، مثل قوة شبكة الإنترنت أو الجاهزية الفنية، لكن جزءًا معتبرًا منها يعود أيضًا إلى عوامل بشرية تتصل بالفهم والتدريب والتعامل مع النظام.
التسرع يضر بالمتعاملين
ورأى الضباري أن التسرع في إطلاق البرامج الإلكترونية قبل اكتمال جاهزيتها أمر غير صحي، لأنه قد ينعكس سلبًا على المتعاملين معها، خاصة حين تكون هذه الخدمات مرتبطة بمدد زمنية محددة يترتب على تجاوزها غرامات مالية. وأوضح أن المشكلة تتفاقم حين لا يكون هناك بديل مناسب أو مسار موازٍ يساعد المتعامل أثناء فترة التطبيق الأولى، فإذا تعطّل النظام أو لم يفهم المستخدم آلية الدخول إليه أو التعامل معه، تأخرت معاملته وتحمّل تبعات لا دخل له فيها. وأضاف أن بعض المؤسسات تتدارك هذه الإشكالات لاحقًا بإعفاءات أو تسهيلات، في حين لا تفعل جهات أخرى ذلك، مما يجعل التسرع مكلفًا لطالب الخدمة. وأكد أن هذه التطبيقات لا تحتاج فقط إلى فهم من المتعاملين، بل تحتاج أيضًا إلى استيعاب كامل من قبل القائمين عليها في المؤسسات نفسها.
أهمية التجربة قبل الإطلاق
وأكد الضباري على أن مرحلة التجربة والتقييم قبل الإطلاق الفعلي تعد مسألة أساسية في نجاح أي برنامج أو تطبيق حكومي، موضحًا أن إطلاقه مباشرة أمام الجمهور من دون المرور بمراحل اختبار وتجريب وتدرج ليس خطوة سليمة. وأضاف أن البرنامج يجب أن يمر أولًا بسلسلة من التجارب، وأن يكتسب العاملون عليه معرفة كافية بتفاصيله، كما ينبغي أن يكون المجتمع نفسه قادرًا على استيعابه قبل تعميمه. وأشار إلى أن بعض الخدمات الإلكترونية لا تعمل بمعزل عن جهة واحدة، بل ترتبط ببيانات ووثائق مطلوبة من مؤسسات أخرى، ما يعني أن نجاح التطبيق يتطلب تكامل الربط الإلكتروني بين الجهات المختلفة. وإذا لم يكتمل هذا الربط، فإن الخدمة قد تتعطل أو تتأخر، حتى إن كان التطبيق نفسه قد أُطلق رسميًّا. ويرى أن إطلاق البرنامج يجب أن يأتي بعد اكتمال دورة الخدمة كلها، من الجهة المقدمة للخدمة إلى الجهات المرتبطة بها، حتى يحصل المتعامل على معاملته بالسرعة المطلوبة ومن دون تعقيد.
المجتمع أيضًا يحتاج إلى استيعاب
ولفت الضباري إلى أن نجاح التحول الرقمي لا يقتصر على الجوانب التقنية، وإنما يتصل أيضًا بمدى استيعاب المجتمع للبرامج والمصطلحات المستخدمة فيها. وأوضح أن بعض التطبيقات تتضمن تعابير أو خطوات قد لا تكون مفهومة لطالب الخدمة، ما يستدعي أن تسبق عملية الإطلاق حملات توضيح وتهيئة تساعد الناس على فهمها. وأضاف أن المؤسسات بحاجة إلى دراسة أعمق، وربما إلى استبيانات وتقييمات، لمعرفة ما إذا كان المجتمع قادرًا على التعامل مع هذه الأنظمة بسهولة، أم أنه يحتاج إلى مزيد من التبسيط والتدرج. ويرى أن هذه الخطوة لا تقل أهمية عن الجاهزية التقنية، لأن البرنامج الناجح في نظره لا يقتصر على وجوده، وإنما في قدرة الناس على استخدامه بثقة ووضوح ومن دون أن يترتب عليهم تأخير أو ارتباك أو غرامات.
نجاح الخدمة يبدأ من تجربة المستخدم
واختتم الضباري حديثه بالتأكيد على أن البرامج الإلكترونية تبقى مفيدة جدًّا للمجتمع، وأن التحول الرقمي في ذاته خطوة ضرورية ومهمة، لكنه شدد على أن نجاح هذه البرامج يبدأ من تجربة المستخدم، أي من لحظة تعامل الفرد معها وفهمه لها واستفادته منها من دون تعقيد أو تعثر. وأضاف أن ما يرجوه هو ألا تُطلق هذه الأنظمة قبل أن تمر بما يكفي من الاختبارات والتجارب، حتى يستوعبها أفراد المجتمع بصورة معمقة، وتؤدي دورها الإيجابي بدل أن تنعكس سلبًا عليهم.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


