الوصال ــ عبّر المبتكر زاهر بن سالم العلوي، عن اعتزازه بتمثيل سلطنة عُمان في أحد أكبر محافل الابتكار والتكنولوجيا على مستوى العالم، مؤكدًا أن ما تحقق في هذه المشاركة لا يقتصر على جانب شخصي، وإنما يُحسب لسلطنة عُمان ولكل من ساند هذه الرحلة العلمية. واستعرض العلوي مشروعه المتمثل في منصة علاجية حيوية تستهدف تسريع التئام جروح مرضى السكري والجروح المزمنة، عبر توظيف مركبات حيوية وتقنيات توصيل ذكية، مع الاستفادة من المواد الطبيعية الموجودة في البيئة العُمانية، خاصة المستخلصات البحرية والنباتية، بهدف إنتاج حل علاجي أكثر فاعلية واستدامة.

فكرة المشروع

وأوضح العلوي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن المشروع يقوم على معالجة واحدة من القضايا الصحية ذات الأثر الكبير، وهي بطء التئام الجروح لدى مرضى السكري، مشيرًا إلى أن عدد مرضى السكري على مستوى العالم يقدّر بنحو 537 مليونًا، وأن قرابة 25 بالمائة منهم قد تتطور لديهم مشكلات مرتبطة بضعف التئام الجروح. وأضاف أن خطورة هذه المشكلة لا تقف عند حدود الألم أو بطء التعافي، إذ قد تتفاقم إلى مضاعفات أكبر إذا لم تُعالج مبكرًا. ومن هذا المنطلق، يركز المشروع على تسريع الالتئام قبل الوصول إلى المراحل الأصعب، من خلال منتج يعتمد على مواد فعالة طبيعية، إلى جانب تطوير وسائل دقيقة لتوصيل هذه المواد إلى المواضع المناسبة في الجرح، بما يساعد على رفع كفاءة العلاج وتسريع الاستجابة.

من الفكرة إلى المنتج

وتحدث العلوي عن المسار الذي قطعه المشروع منذ بداياته الأولى، موضحًا أن هذا النوع من الابتكارات يحتاج إلى سنوات طويلة من البحث والتطوير. وأشار إلى أنه استفاد من رحلته العلمية بدءًا من مرحلة البكالوريوس في البيولوجيا البيئية، ثم مرحلة الماجستير في البيولوجيا الجزيئية بالمملكة المتحدة، وصولًا إلى الدكتوراه التي يواصلها حاليًا في المشروع نفسه، ضمن تعاون بحثي بين جامعة السلطان قابوس وجامعة RMIT الأسترالية لتطوير تقنيات توصيل لجسم الإنسان.

وأضاف أن الملاحظة المبكرة للمشكلة الصحية، إلى جانب التخصص العلمي المرتبط بالبيئة، قاداه إلى التركيز على المواد الخام المتوفرة في سلطنة عُمان، واختبار إمكاناتها في إنتاج حلول طبية وغذائية ذات قيمة مضافة. ومن خلال التجارب العلمية والبحثية، جرى التوصل إلى نباتات ومواد خام تمتلك قدرة على تسريع الالتئام، مع التركيز على استخلاص المواد الفعالة منها، سواء من المصادر البرية أو البحرية.

الإطلاق المرتقب

وأشار العلوي إلى أن المشروع وصل إلى مرحلة متقدمة من التطوير، مع وجود هدف بإطلاق المنتج في نهاية عام 2026 في صورته الأولى كمنتج تجميلي، بالتوازي مع استمرار البحث والتجارب السريرية للوصول لاحقًا إلى إطلاقه في صيغة طبية متكاملة. وأضاف أن العمل جارٍ في الوقت نفسه على تطوير وسائل توصيل ذكية تعزز فاعلية المنتج، وتمنحه قدرة أكبر على التفاعل مع احتياجات الجرح وخصائصه.

أشكال الاستخدام

وفي ما يتعلق بالشكل المتوقع للمنتج، أوضح العلوي أن التوجه الحالي هو طرحه في البداية على هيئة مرهم موضعي أو جل، مع إمكانية تطويره أيضًا على شكل رذاذ، على أن يبقى الهدف النهائي الوصول إلى منتج علاجي متكامل لتسريع التئام الجروح. كما أشار إلى طموح لاحق يتمثل في تطوير لصقة ذكية قادرة على إطلاق المركبات الفعالة وفق حالة الجرح واحتياجه الفعلي، بما يرفع دقة العلاج وكفاءته.

تحديات المسار

وتناول العلوي أبرز التحديات التي واجهت المشروع، موضحًا أن الرحلة لم تقتصر على الجانب العلمي وحده، إذ تزامن تطوير المشروع مع تأسيس شركة ناشئة تحمل اسم شركة الطحلب المستدامة في المجال نفسه. وأشار إلى أن طبيعة الشركات التقنية الحيوية تفرض على مؤسسيها الجمع بين الفهم العلمي العميق والقدرة على إدارة الجانب التجاري بمراحله المختلفة، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا.

وأضاف أن أحد أكبر التحديات يتمثل في الحاجة إلى رأس مال مرتفع لدفع المشروع نحو المنتج النهائي، وهو ما يجعل دعم الصناديق والجهات التمويلية داخل سلطنة عُمان أمرًا مهمًّا في هذه المرحلة، حتى تتمكن هذه المبادرات من الانتقال من المختبر إلى السوق، وتقديم منتجات دوائية وغذائية ذات قيمة حقيقية.

كما لفت إلى أن هذا النوع من المنتجات يحتاج إلى وقت أطول حتى يصل إلى الصيغة الطبية النهائية، ولهذا جرى التوجه إلى إطلاقه أولًا بصورة تجميلية، مع استمرار العمل على استكمال المسار الطبي عبر التجارب السريرية. وأوضح كذلك أن البيئة التنظيمية والقوانين الطبية المتغيرة باستمرار تفرض تحديًا إضافيًّا يحتاج إلى متابعة متواصلة.

حافز المشاركات الدولية

وعن مشاركته في ماليزيا، أوضح العلوي أن الوصول إلى هذا المحفل جاء بعد منافسة محلية بين عدد من الأفكار، قبل أن تتأهل أربعة مشاريع من سلطنة عُمان للمشاركة. ووصف هذه التجربة بأنها داعم مهم وحافز كبير للاستمرار، لأنها تفتح المجال أمام الاحتكاك بخبراء ومبتكرين من دول مختلفة، وتتيح فرصًا لبناء خبرات جديدة وتعاونات مستقبلية محتملة. كما أشار إلى أن الجوائز والمشاركات الخارجية تمثل بالنسبة له مصدرًا مهمًّا للدفع المعنوي، خاصة في المراحل التي لا يكون فيها العائد المالي حاضرًا بعد، مضيفًا أن هذا النوع من الحوافز يساعد على مواصلة العمل وتطوير المشروع بصورة أقوى. ولفت إلى أن المحفل شهد مشاركة 17 دولة من مختلف أنحاء العالم، ما أتاح مساحة واسعة للتعرف على تجارب متنوعة في المجال ذاته.

طموح أبعد

وأكد المبتكر زاهر العلوي أن التركيز على جروح مرضى السكري جاء لأن هذه الفئة تمثل التحدي الأكبر من حيث بطء الالتئام وضعف المناعة وتأثر الجسم، موضحًا أن النجاح في هذا المسار يعني القدرة على الانتقال لاحقًا إلى معالجة أنواع أخرى من الجروح. وأبدى تطلعه إلى أن يكون هذا المشروع منطلقًا لتقديم منتج عُماني مبتكر يخدم المجال الصحي، ويشكل إضافة علمية وصناعية تنطلق من البيئة المحلية والمعرفة البحثية نحو تطبيقات عملية أوسع.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو