د. بلقيس السيابي لـ«الوصال»: الحفاظ على خلو عُمان من الملاريا يتطلب يقظة مستمرة وترصدًا مبكرًا
ساعة الظهيرة
الوصال ــ أوضحت الدكتورة بلقيس السيابي من مركز مراقبة الأمراض والوقاية منها بوزارة الصحة، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن سلطنة عُمان كانت في سبعينات القرن الماضي من الدول التي تعاني من توطن الملاريا، إذ كان المرض يُعدّ من المشكلات الصحية التي تهدد المجتمع آنذاك، إلا أن تضافر الجهود أوصل سلطنة عمان، ولله الحمد، إلى المراحل الأخيرة لاستيفاء متطلبات شهادة القضاء على الملاريا وفق معايير منظمة الصحة العالمية، بعد نجاحها في وقف انتقال المرض محليًّا منذ عام 2015. وأضافت أن العمل يتواصل حاليًّا لاستكمال المتطلبات الفنية والوثائق اللازمة من أجل الحصول على الشهادة رسميًّا.
منع عودة المرض
وبيّنت السيابي أن المرحلة الحالية لم تعد مرحلة السيطرة على المرض بقدر ما أصبحت مرحلة الحفاظ على خلو السلطنة من عودة انتقاله محليًّا، رغم استمرار وجود بعض عوامل الخطورة. وأشارت إلى أن الجهود في هذه المرحلة تتركز على تعزيز الترصد الوبائي، وتصنيف الحالات، وتتبع مصادر العدوى، إلى جانب الكشف المبكر، والعلاج الفوري، ورفع الجاهزية للاستجابة السريعة في حال ظهور أي تفشٍ محتمل. كما لفتت إلى أن من أبرز التحديات التي لا تزال قائمة وجود البعوض الناقل في سلطنة عُمان، إلى جانب وجود العمالة الوافدة القادمة من الدول الموبوءة بالمرض.
حالات وافدة ما تزال قائمة
وأكدت أن الملاريا لم تختفِ تمامًا على مستوى العالم، ولذلك ما تزال هناك حالات وافدة تسجل في سلطنة عمان، موضحة أن عُمان سجلت خلال عام 2025 عدد 261 حالة وافدة. وأضافت أن هذا الواقع يستدعي استمرار اليقظة وعدم التهاون، لأن الحفاظ على المنجز الوطني يتطلب التعامل السريع مع كل حالة، ومنع تحولها إلى مصدر خطر على الصحة العامة.
التشخيص المبكر
وأوضحت السيابي أن التعامل مع الحالات الوافدة يقوم على التشخيص المبكر، وتتبع مصدر الحالة، والعلاج الفوري وفق البروتوكول الوطني، مؤكدة أن العلاج متوفر مجانًا للجميع. وأضافت أن الإجراءات لا تقف عند حدود علاج الحالة، بل تشمل كذلك تطبيق تدابير تمنع انتقال المرض محليًّا، من خلال ربط أنظمة الترصد الوبائي ببرامج مكافحة النواقل والترصد الحشري، بما يضمن سرعة السيطرة على أي حالة فور اكتشافها.
دور المجتمع
وشددت على أن المجتمع يؤدي دورًا أساسيًّا في الحفاظ على خلو سلطنة عمان من الملاريا، من خلال التعاون مع فرق مكافحة النواقل وتسهيل مهامها الميدانية، إلى جانب التخلص من التجمعات المائية الراكدة، وتنظيف أحواض المياه، والتخلص من المخلفات بشكل دوري. كما دعت إلى استخدام وسائل الوقاية المنزلية مثل الشبك والمبيدات الحشرية، مؤكدة أن وعي المجتمع يبقى عنصرًا حاسمًا في صون هذا الإنجاز الوطني ومنع عودة المرض.
تنبيه للمسافرين إلى الدول الموبوءة
وفيما يتعلق بالمسافرين إلى الدول التي ينتشر فيها المرض، أكدت السيابي ضرورة مراجعة المؤسسات الصحية قبل السفر، والاستفادة من عيادات طب السفر الموجودة في مختلف محافظات سلطنة عمان، إلى جانب أخذ الأدوية الوقائية بحسب توصيات الطبيب، والالتزام بوسائل الحماية من لدغات البعوض، ومراجعة الطبيب بعد العودة إذا ظهرت أي أعراض. وأضافت أن تعزيز برامج التوعية للمسافرين يمثل جزءًا أساسيًّا من الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى الحفاظ على خلو السلطنة من الملاريا.
الانتباه بعد السفر أو عند ظهور الأعراض
وأشارت إلى أن من المهم عدم تجاهل أعراض الملاريا، خاصة مع مرور وقت طويل على انخفاض الحديث عنها داخل المجتمع، موضحة أن من أبرز المؤشرات التي تستدعي مراجعة المؤسسة الصحية ارتفاع درجة الحرارة لأكثر من أسبوعين، ووجود تاريخ سفر، إلى جانب أعراض مثل الرجفة وضعف الجسم. وأكدت أن وجود هذه العلامات يستوجب التوجه مباشرة إلى أقرب مؤسسة صحية للتقييم والتعامل المبكر مع الحالة.
مسؤولية مشتركة
وفي ختام حديثها، أكدت الدكتورة بلقيس السيابي أن الحفاظ على هذا الإنجاز الوطني مسؤولية مشتركة بين الأفراد ووزارة الصحة والقطاعات الأخرى، مشيرة إلى أن شعار هذا العام جاء تحت عنوان: «عُماننا على القضاء على الملاريا.. القدرة في أيدينا والواجب ينادينا»، وهو شعار يعكس أهمية العمل المشترك والتعاون المستمر لحماية الوطن وتعزيز جاهزيته الصحية.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


