علوي المشهور باعمر لـ«الوصال»: بدلًا من سفر المرضى للخارج.. سلطنة عُمان قادرة على استقطاب المستشفيات العالمية وتحويل العلاج إلى صناعة واعدة
منتدى الوصال
الوصال ـ أكد علوي المشهور باعمر، الخبير الاقتصادي في «استثمر في عُمان»، أن التوسع في استثمارات القطاع الصحي في سلطنة عُمان لا يعني انسحاب الحكومة من مسؤولياتها في توفير الرعاية الصحية للمواطنين، وإنما يهدف إلى إتاحة خيارات إضافية، وتقليل فترات الانتظار، ورفع جودة الخدمات، وتحويل القطاع من مجال خدمي إلى رافد اقتصادي قادر على استقطاب الاستثمارات والسياحة العلاجية. وقال خلال استضافته في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، إن النقاش حول دور القطاعين العام والخاص في الرعاية الصحية يُعد سؤالًا مشروعًا ومطروحًا في مختلف دول العالم، إذ تتبنى الدول نماذج متعددة، منها ما يتجه إلى خصخصة القطاع الطبي بدرجات متفاوتة، بما قد يثير مخاوف المجتمع من تراجع دور الدولة في قطاع يمس حياة الناس بصورة مباشرة.
وأوضح أن ما يجري في سلطنة عُمان لا يمثل انسحابًا للدولة من دورها، إذ تواصل وزارة الصحة تقديم خدماتها الأساسية، مع فتح المجال أمام الاستثمار الخاص لتوسيع الخيارات المتاحة أمام متلقي الخدمة، وتسريع إنجاز المعاملات وتوفير الرعاية الصحية خلال مدد أقصر. وأضاف أن وجود القطاع الخاص يتيح متنفسًا للقطاع الحكومي، ويخفف الضغط عن مؤسساته، فيما تظل الخدمات الصحية الحكومية قائمة دون تغيير أو توجه نحو التخلي عنها، مشيرًا إلى أن بعض الحالات يمكن تحويلها إلى المؤسسات الخاصة عند ارتفاع الضغط على المرافق الحكومية، مع تحمل الحكومة جزءًا من تكاليف العلاج أو كاملها وفقًا لطبيعة الحالة.
وبيّن أن هذه الآلية معمول بها في عدد من مجالات الرعاية الصحية، ومنها العلاج الطبيعي وبعض الخدمات التخصصية، بما يسهم في تقليل العبء على القطاع الحكومي وتمكين المرضى من الحصول على خدمات أسرع. وأكد أن استفادة القادرين من خدمات القطاع الخاص تمنح القطاع العام مساحة أكبر لخدمة غير القادرين، وتوفر لهم الأولوية وسرعة الوصول إلى العلاج، لافتًا إلى أن هذا النموذج يوسع الخيارات ويحفز تطوير القطاع الصحي بجميع مكوناته.
وجهة علاجية
وأشار المشهور باعمر إلى أن الاستثمار في القطاع الصحي لا يرتبط فقط بتلبية الطلب المحلي، وإنما يستهدف تحويل سلطنة عُمان إلى وجهة لتلقي العلاج والرعاية الصحية، من خلال استقطاب مستثمرين ومؤسسات طبية عالمية لتقديم خدماتها داخل البلاد بدلًا من سفر المرضى إليها في الخارج. وأوضح أن عددًا من المرضى يسافرون حاليًّا للعلاج في الهند وتايلاند وألمانيا ودول أوروبية وعربية، مؤكدًا إمكانية استقطاب المؤسسات الصحية والأطباء الذين يقصدهم المرضى، وتشجيعهم على تقديم خدماتهم في سلطنة عُمان.
وأضاف أن وزارة الصحة يمكن أن تمنح بعض المستثمرين ضمانات لشراء عدد من الخدمات الصحية، أو تحويل بعض الحالات إليهم عند الحاجة، وهو ما يخفف الضغط على المستشفيات الحكومية، ويوفر للمريض خدمة أسرع، ويمنح المستثمر سوقًا واضحة ومستدامة. ولفت إلى أن القطاع الصحي في هذه الحالة يتحول من قطاع للرعاية الصحية وحدها إلى مصدر للدخل والاستثمار، بما يرفع جودة الخدمات ويقلل محدودية الخيارات المتاحة، ويدفع المؤسسات الحكومية والخاصة إلى التطوير والمنافسة.
وتناول تجارب دول مجلس التعاون في هذا المجال، موضحًا أن دولة قطر دخلت بقوة في الاستثمار الصحي، وأصبح مستشفى سدرة يقدم خدماته للمواطنين ويستقطب في الوقت نفسه مرضى من خارج الدولة، إلى جانب توسع قطر في الطب الرياضي وعلاج الإصابات المرتبطة بالرياضة. وأضاف أن عددًا من العُمانيين يتوجهون إلى الدوحة للحصول على خدمات علاجية وعمليات جراحية متخصصة، وهو ما يعكس اتساع سوق السياحة العلاجية في المنطقة، وقدرة سلطنة عُمان على الدخول فيها إذا استثمرت مقوماتها بالشكل المناسب.
وأشار إلى أن سلطنة عُمان تمتلك فرصًا واعدة في السياحة العلاجية المرتبطة بالنقاهة والاسترخاء والصحة النفسية، إذ يبحث المستفيدون من هذا النوع من العلاج عن دول هادئة وآمنة وتتمتع بطقس مناسب وبيئة طبيعية متنوعة. وذكر أن محافظة ظفار والجبل الأخضر وغيرهما من المواقع العُمانية بما تمتلكه من جبال وأودية وشواطئ ومناخ معتدل يمكن أن تخدم نمط السياحة العلاجية، وتوفر بيئة تجمع بين تلقي العلاج وفترات النقاهة والاستجمام.
الكفاءات الصحية
وحول تحديات توفير الأطباء والأطقم الطبية، أوضح المشهور باعمر أن التوسع في الاستثمار الصحي من شأنه تحفيز القطاع الطبي المحلي على الدخول في فرص جديدة، إلى جانب رفع الطاقة الاستيعابية لاستقطاب الكوادر الوطنية في مجالات الطب والتمريض والمهن الصحية المساندة والإدارة الطبية. وأشار إلى أن المشروعات الصحية قادرة على خلق عدد كبير من الوظائف للأطباء والممرضين والكوادر الصحية والفنية والإدارية، إضافة إلى فتح المجال لاستقطاب كفاءات أجنبية تستوفي المعايير والاشتراطات المعمول بها في سلطنة عُمان.
وبيّن أن تقييم مستوى القطاع الصحي في أي دولة لا ينبغي أن يستند فقط إلى تجربة المريض القادم من الخارج، موضحًا أن المرضى الذين يسافرون إلى دول معروفة بالسياحة العلاجية قد يحصلون على خدمات عالية الجودة داخل مستشفيات خاصة، فيما لا تعكس هذه التجربة بالضرورة واقع الخدمات المقدمة لجميع سكان تلك الدول.
وأضاف أن بعض الدول التي تشتهر بالسياحة العلاجية تواجه في الوقت نفسه تحديات داخلية، من بينها الأخطاء الطبية وسوء الخدمات لفئات واسعة من السكان وممارسات غير قانونية، مؤكدًا أن الصورة التي ينقلها السائح العلاجي قد لا تكون معبرة عن النظام الصحي كاملًا. وأشار إلى أن جميع الأنظمة الصحية تواجه تحديات متجددة مع ظهور أمراض جديدة وزيادة الاحتياجات الطبية، ولا توجد دولة وصلت إلى الوضع المثالي، إلا أن تحويل الصحة إلى قطاع مدر للدخل يتيح إعادة استثمار الإيرادات في تطوير الخدمات الصحية العامة.
وأوضح أن الدخل المتحقق من السياحة العلاجية والاستثمار الطبي يمكن إعادة إنفاقه على المستشفيات والخدمات الحكومية، بما يرفع جودة الرعاية المقدمة للمواطن، ويحول القطاع الصحي إلى منظومة اقتصادية متكاملة. وأضاف أن هذه المنظومة لا تقتصر على تقديم العلاج، وإنما تشمل التصنيع الطبي وتخزين الأدوية وإعادة تصديرها والخدمات اللوجستية المرتبطة بالقطاع، فضلًا عن الخدمات الصحية المتصلة بالسياحة والبيئة.
العلاج محليًّا
ولفت المشهور باعمر خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» إلى أهمية تعريف المجتمع بالخدمات الطبية المتاحة داخل سلطنة عُمان، مؤكدًا أن بعض الأمراض والإجراءات العلاجية التي يسافر المرضى إلى الخارج من أجلها يمكن علاجها محليًّا، وربما بكلفة أقل عند احتساب مجمل النفقات.
وأوضح أن جزءًا كبيرًا من تكاليف العلاج في الخارج لا يرتبط بالعلاج نفسه، وإنما يشمل تذاكر السفر والسكن والتنقل والمصاريف الجانبية، وهو ما يجعل تلقي العلاج داخل البلاد أقل كلفة في كثير من الحالات. واستعرض تجربة إمارة أبوظبي في الحد من الإنفاق على العلاج في الخارج، إذ درست الجهات المعنية أبرز المستشفيات العالمية التي يُرسل إليها المرضى، ثم تفاوضت معها لفتح فروع داخل دولة الإمارات.
وأشار إلى أن الجهات الحكومية عرضت على تلك المؤسسات فرصًا استثمارية وضمانات لشراء أعداد محددة من الخدمات سنويًّا، ما أسهم في تقليل الإنفاق الحكومي على العلاج في الخارج وتحويل الإمارات إلى وجهة للسياحة العلاجية خلال مدة قصيرة. وأضاف أنه ليس من الضروري أن تبدأ الدولة من الصفر أو تتخصص بنفسها في جميع الأمراض، إذ يمكنها استقطاب المستشفيات العالمية والأطباء المعروفين في تخصصات محددة للعمل داخل البلاد.
وبيّن أن الكفاءات الطبية العالمية وأصحاب الدخول المرتفعة يفضلون في كثير من الأحيان العمل في دول منخفضة الضرائب، مقارنة بدول قد تصل فيها الضرائب التصاعدية على الدخل إلى نسب مرتفعة. وأكد أن سلطنة عُمان تستطيع استقطاب هذه الكفاءات من خلال الجمع بين انخفاض الضرائب وكلفة المعيشة وجودة الحياة والاستقرار، وهو ما يوفر بيئة جاذبة للأطباء والاستشاريين الذين أنفقت دولهم مبالغ كبيرة على تأهيلهم.
وذكر أن استقطاب الأطباء والمستشفيات وشركات التصنيع والخدمات الطبية يسهم في تحويل سلطنة عُمان إلى بيئة حاضنة للعقول والكفاءات المهاجرة في المجال الصحي.
جدوى الاستثمار
وحول جدوى الاستثمار في القطاع الصحي وربحيته، أوضح المشهور باعمر أن الأمر يختلف من دولة إلى أخرى وفقًا لطبيعة النظام الصحي وآليات التمويل المتبعة. وأشار إلى أن بعض الدول، مثل سنغافورة، تطبق أنظمة تأمين صحي إلزامية، بحيث يخصص جزء من دخل الفرد لصناديق صحية تُستخدم في تمويل الخدمات، وتغطي تكاليف العلاج عند الحاجة، ما يجعل القطاع الصحي أكثر جذبًا وربحية.
وأضاف أن الاعتماد على موارد الدولة والمواطنين وحدهم يظل ذا كلفة، فيما يمكن تحقيق إيرادات إضافية عبر استقطاب المرضى من الخارج، كما يحدث في تايلاند وألمانيا ودول أخرى. وبيّن أن القطاع الصحي قد يظل مكلفًا من ناحية تقديم الخدمة للمواطنين، إلا أن إيرادات السياحة العلاجية والمقيمين والقادرين على شراء خدمات خاصة يمكن أن تغطي جزءًا كبيرًا من تلك الكلفة، وتسهم في تحسين جودة الرعاية العامة.
وأكد أن المعادلة المثلى تتمثل في توفير خدمات سريعة وعالية الجودة، وتقليل العبء عن المواطنين، وعدم تحميلهم كلفًا إضافية للحصول على خدمات أفضل، مع الحفاظ على دور الدولة في ضمان الحقوق الأساسية. وشدد على أن الصحة والتعليم والسكن ليست سلعًا ينبغي التعامل معها بمنطق الربح المجرد، وإنما حقوق أساسية للمواطن، ويكمن التحدي في إيجاد صيغة مستدامة توفر هذه الحقوق بجودة عالية، وتوزع العبء بين مختلف الأطراف.
مقومات جاذبة
وحول عوامل جذب المستثمر الأجنبي إلى القطاع الصحي في سلطنة عُمان، أوضح المشهور باعمر أن انخفاض قيمة الأراضي المخصصة للأنشطة الصحية يمثل إحدى أبرز المزايا، إذ تُعد تكلفتها محدودة مقارنة بعدد من دول العالم. وأشار إلى أن الأمن والاستقرار عاملان أساسيان في جذب المستثمرين، إلى جانب وجود طلب إقليمي مرتفع على العلاج في الخارج، خصوصًا في دول مجلس التعاون التي تنفق مبالغ كبيرة على إرسال المرضى إلى مؤسسات صحية خارج المنطقة. وبيّن ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن وجود نقص أو فترات انتظار في بعض الخدمات الصحية يمثل فرصة استثمارية، لأن المستثمر يدخل عادة لمعالجة مشكلة أو سد فجوة في السوق، فيما لا يجد مجالًا للدخول إذا كانت جميع الخدمات مكتملة ولا توجد احتياجات غير ملباة.
وتطرق إلى برنامج الإقامة الذهبية في سلطنة عُمان، موضحًا أنه يسهّل استقطاب أصحاب الدخول المرتفعة للإقامة في البلاد، وهذه الفئة تحتاج إلى خدمات صحية عالية الجودة، ما يفتح فرصًا جديدة أمام المستثمرين في المستشفيات والمراكز التخصصية. وأشار إلى أن العمل جارٍ على تسهيل دخول الكفاءات والاستشاريين والعقول المهاجرة، من خلال تطوير قوانين الإقامة والتشريعات المرتبطة باستقطاب ذوي القيمة المضافة.
وأضاف أن السوق العُمانية تتمتع بمرونة في دخول القوى العاملة وخروجها، وأن انتقال الأطباء والممرضين والكفاءات الصحية إلى العمل في سلطنة عُمان يخضع لقيود أقل مقارنة ببعض الأسواق المجاورة. وبيّن أن معدل ضريبة دخل الشركات البالغ 15 بالمائة يُعد أقل من المتوسط العالمي، وأقل من معدلات الضرائب في عدد من الدول المعروفة بالسياحة العلاجية، ما يمنح سلطنة عُمان ميزة تنافسية.
وأكد أن المقومات المتاحة تحتاج إلى جمعها ضمن حزمة استثمارية موحدة تُعرض على المستثمر، وتوضح له مزايا سلطنة عُمان بوصفها وجهة محتملة للسياحة العلاجية. وأضاف أن سهولة الحصول على التأشيرات، واتصال سلطنة عُمان برحلات مباشرة مع دول عديدة، وانخفاض الضرائب، وسهولة استقطاب الكفاءات، وزيادة أعداد أصحاب الدخول المرتفعة، جميعها عوامل تساعد على نمو الاستثمار الصحي.
التصنيع الطبي
وتناول المشهور باعمر فرص التصنيع الطبي والدوائي، موضحًا أن المستثمر الذي يقيم مشروعه في المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة يمكنه الحصول على إعفاءات ضريبية تتراوح بين 25 و30 عامًا. وأشار إلى أن هذه المدة من الإعفاءات لا تتوفر بسهولة في معظم الدول المتقدمة في الصناعات الطبية، مثل الدنمارك وأيرلندا والولايات المتحدة والهند وألمانيا.
وأضاف أن الآلات والمعدات الداخلة في عملية التصنيع داخل المناطق الاقتصادية الخاصة والحرة تتمتع بإعفاءات جمركية، ما يقلل من كلفة تأسيس المصنع وتشغيله. وبيّن أن الصناعات الطبية لا تعتمد على أعداد كبيرة من العمالة منخفضة الكلفة، وإنما تحتاج إلى عمالة ماهرة ومتعلمة ومتمكنة، لأن جزءًا كبيرًا من عمليات التصنيع مؤتمت ويعتمد على التكنولوجيا المتقدمة.
وأشار إلى أن الصناعات الدوائية تختلف عن صناعات النسيج والملابس التي تبحث عن العمالة الرخيصة والكثيفة، إذ تقوم صناعة الدواء على المعرفة والتكنولوجيا ومراكز البحث والتطوير. وذكر أن الدنمارك، رغم محدودية عدد سكانها وارتفاع كلفة العمالة فيها، تحتضن شركات دوائية كبرى، ما يؤكد أن المعرفة والابتكار يتقدمان على حجم السكان ورخص الأيدي العاملة في هذا النوع من الصناعات.
أسواق التصدير
وأوضح المشهور باعمر أن اتفاقيات التجارة الحرة تمثل عاملًا حاسمًا في جذب الصناعات الطبية، لأن المستثمر يهتم بالأسواق التي يستطيع الوصول إليها بسهولة. وأشار إلى أن سلطنة عُمان ترتبط باتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة، وتستفيد من السوق الخليجية المشتركة التي تضم عددًا من أكبر مستوردي الأدوية في العالم، إلى جانب اتفاقيات مع الدول العربية وسنغافورة. وأضاف أن هناك تفاهمات واتفاقيات قيد التطوير مع كوريا الجنوبية والمملكة المتحدة وأسواق أخرى، فضلًا عن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع الهند، ما يفتح أمام المنتجات المصنعة في سلطنة عُمان سوقًا تضم نحو ملياري مستهلك. وبيّن أن المستثمر يستطيع الوصول إلى هذه الأسواق مستفيدًا من الإعفاءات الضريبية والجمركية ومرونة استقطاب الكفاءات. وأشار إلى أن الهند متقدمة في تصنيع الأدوية التي انتهت حقوق الملكية الفكرية الخاصة بها، إلا أن الصناعات الطبية المتقدمة ما زالت تتركز بصورة أكبر في عدد من الدول الغربية.
ولفت إلى وجود نحو ثمانية مصانع للأدوية في سلطنة عُمان تحقق أداءً ماليًّا جيدًا وتنمو بوتيرة متسارعة، رغم أن القطاع لم يكن في السابق ضمن التوجهات الاستثمارية الأكثر وضوحًا. وأضاف أن وجود توجه حكومي حالي نحو الصناعات ذات القيمة المضافة، إلى جانب التسهيلات والإعفاءات، يفتح مجالًا أوسع لنمو التصنيع الطبي والدوائي.
وأكد أن الحكومة انتقلت من تقديم الحوافز لمختلف الصناعات دون تمييز إلى التركيز على القطاعات التي تخلق وظائف للمواطنين بأجور مرتفعة، وتدعم الاقتصاد المعرفي والتقنيات المتقدمة والأمن الدوائي.
اعتماد الأدوية
وحول تحديات اعتماد الأدوية الجديدة، أوضح المشهور باعمر أن الدول الناجحة في الصناعات الدوائية تعمل على وضع معاييرها الوطنية أو تستند إلى أطر إقليمية معتمدة، كما هو الحال في الدول الأوروبية والهند.
وأشار إلى أن المعايير الأمريكية ليست المرجعية الوحيدة عالميًّا، إذ قد تكون المعايير الأوروبية في بعض الحالات أكثر تشددًا، كما أن بعض الدول تعتمد أنظمة خاصة بها تتناسب مع احتياجاتها. وأضاف أن المعايير الدولية قد تتداخل أحيانًا مع المصالح التجارية وحماية مواقع بعض الأطراف في السوق، وهو ما يجعل من المهم بناء منظومة اعتماد وطنية أو إقليمية موثوقة.
وبيّن أن الدول يمكن أن تعقد اتفاقيات مع المؤسسات الرقابية الدولية، بحيث تتبنى آليات التقييم والاختبار والتقارير والمختبرات المعتمدة لديها، ثم يصبح اعتماد المنتج محليًّا مقبولًا لدى تلك الجهات. وأشار إلى أن معظم المصانع التي يمكن استقطابها إلى سلطنة عُمان لن تبدأ بتصنيع أدوية جديدة للمرة الأولى، وإنما ستنتج أدوية قائمة ومعتمدة أو تستقطب شركات تمتلك حقوق الملكية الفكرية لإنشاء خطوط إنتاج محلية.
وأوضح أن تصنيع دواء جديد للمرة الأولى يمثل مرحلة متقدمة لا تصل إليها إلا دول محدودة، من بينها الولايات المتحدة والدنمارك وألمانيا والمملكة المتحدة، وبدرجات أقل الصين وروسيا. وأضاف أن الدول الناجحة في التصنيع الصحي لا تبدأ بالضرورة من نقطة الصفر، وإنما تستقطب أصحاب الحقوق والتقنيات والخبرات، وتدعوهم إلى التصنيع داخل أراضيها.
ولفت إلى أن المستثمر يمكن أن يحصل على شراكات مع جهاز الاستثمار العُماني أو جهات حكومية أخرى، إضافة إلى اتفاقيات ضمان شراء من وزارة الصحة لكميات محددة من المنتجات، وهي حوافز تقلل المخاطر وتشجع على توطين الصناعة.
منظومة الاستثمار
وتحدث المشهور باعمر خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» عن دور «استثمر في عُمان» في جذب الاستثمارات، موضحًا أنها لا تقتصر على منصة إلكترونية، وإنما تمثل منظومة متكاملة تبدأ بتأطير الفرص الاستثمارية بالتعاون مع الجهات الحكومية.
وأشار إلى أن الفرص الاستثمارية في القطاع الصحي تعتمد بدرجة كبيرة على جهود كوادر وزارة الصحة وما توفره من بيانات وأرقام وتحليلات للاحتياجات، ثم يعمل فريق متخصص على تحويل هذه الاحتياجات إلى فرص واضحة وقابلة للعرض على المستثمرين. وأضاف أن المنظومة تضم فريقًا لاستهداف الشركات العالمية، يزور مقارها ويتفاوض معها ويعرض عليها الفرص الاستثمارية والحوافز والإعفاءات المتاحة في سلطنة عُمان.
وبيّن أن «استثمر في عُمان» تضم فريق التفاوض الوطني، الذي يشارك فيه وكلاء الوزارات ورؤساء عدد من الهيئات والجهات المعنية، بما يتيح للمستثمر الاجتماع بجميع أصحاب القرار المرتبطين بمشروعه في وقت واحد. وأوضح أن هذا الأسلوب يجنب المستثمر التنقل بين الوزارات والجهات المختلفة، ويمكنه من الحصول على قبول موحد ومعاملة تفضيلية وفق ما يسمح به قانون استثمار رأس المال الأجنبي.
وأضاف أن المستثمر قد يحصل على معاملة استثنائية لا يجدها في أسواق أخرى، من خلال وضوح الإجراءات وسرعة إنجازها وتقليل التعقيدات. وأشار إلى أن المنظومة توفر مدير علاقات لكل مستثمر، يتولى متابعة مشروعه والتنسيق مع الجهات المختصة، ويعمل كما لو كان مديرًا للمشروع، خصوصًا إذا اجتاز المشروع المصفوفة الوطنية لتقييم المشروعات وثبتت فائدته للاقتصاد الوطني.
وأكد أن الفريق يعمل على إزالة العقبات وتوطين المشروعات التي تحقق المصلحة العامة، واستقطاب الاستثمارات النوعية إلى سلطنة عُمان. ولفت إلى أن نتائج هذه الجهود انعكست على حجم الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي ارتفع من نحو 15 أو 16 مليار ريال عُماني قبل خمس أو ست سنوات إلى أكثر من 31 مليار ريال عُماني.
وأوضح أن ما تحقق خلال نحو خمس سنوات يعادل ما تحقق خلال عقود، مؤكدًا أن تقديم حزم استثمارية واضحة، وتوفير فرق للتأطير والاستهداف والتفاوض وإدارة العلاقات، يمنح المستثمر الثقة والاطمئنان للدخول إلى السوق العُمانية.
وختم علوي المشهور باعمر حديثه بالتأكيد على أن سلطنة عُمان تمتلك المقومات التي تؤهلها لبناء قطاع صحي جاذب للاستثمار، يجمع بين تقديم الرعاية للمواطنين، واستقطاب السياحة العلاجية، وتوطين الصناعات الطبية والدوائية، وخلق وظائف نوعية، ودعم الأمن الصحي والدوائي، شريطة تجميع هذه المزايا في عروض استثمارية متكاملة وتسويقها بوضوح وشفافية للمستثمرين.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


