د. انتصار العلوي لـ«الوصال» نتائج فحوصات التوافق النسيجي باتت تصدر في 6 ساعات بدل أيام ما يعزز سرعة زراعة الأعضاء وجودتها
ساعة الظهيرة
الوصال ــ أوضحت الدكتورة انتصار بنت حمد العلوي، اختصاصي أول مختبر التوافق النسيجي ووراثة المناعة بالمركز الوطني للصحة الوراثية في المستشفى السلطاني، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن التوافق النسيجي يعني التطابق بين المتبرع والمتلقي، مؤكدة أن تدشين مختبر التوافق النسيجي ووراثة المناعة يمثل خطوة مهمة في مسيرة تطوير الخدمات الصحية التخصصية في سلطنة عُمان، ويعكس سعي وزارة الصحة إلى توطين التقنيات الطبية المتقدمة وتعزيز قدرات المنظومة الصحية الوطنية في مجال زراعة الأعضاء والتشخيص المخبري المتقدم. وأضافت أن أهمية المختبر تتجلى في توفير فحوصات التوافق النسيجي محليًا بعد أن كانت ترسل إلى الخارج، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات الصحية وتسريع الإجراءات الطبية المتعلقة بزراعة الأعضاء.
دعم زراعة الأعضاء
وبيّنت الدكتورة انتصار أن المختبر يؤدي دورًا محوريًا في برنامج زراعة الأعضاء، إذ تجرى فيه الفحوصات اللازمة لتحديد مدى التوافق أو التطابق بين المتبرع والمتلقي قبل العملية، بما يساعد على اختيار أفضل توافق ممكن ورفع فرص نجاح الزراعة. وأشارت إلى أن دور المختبر لا يتوقف عند ما قبل الزراعة، لكنه يمتد إلى مرحلة ما بعدها من خلال فحوصات المتابعة التي تسهم في الكشف المبكر عن أي مؤشرات لرفض العضو المزروع، الأمر الذي يدعم التدخل العلاجي في الوقت المناسب ويحافظ على سلامة المرضى واستقرار العملية العلاجية.
تقنية متقدمة
وأكدت أن فحوصات التوافق المناعي باستخدام تقنية «التدفق الخلوي» تعد من التقنيات المتقدمة المستخدمة عالميًا في مجال التوافق النسيجي وزراعة الأعضاء، لما توفره من دقة وحساسية عاليتين في الكشف عن الأجسام المضادة التي قد تؤثر في نجاح عملية الزراعة. وأضافت أن هذا الفحص يساعد على تقييم التوافق المناعي بين المتبرع والمتلقي بصورة أكثر دقة قبل العملية، بما يدعم القرار الطبي ويقلل احتمالية حدوث رفض مناعي للعضو المزروع، لافتة إلى أن أهمية هذا الإنجاز تتضاعف لكون هذه التقنية تم توطينها للمرة الأولى في السلطنة.
من الخارج إلى الداخل
وأوضحت انتصار العلوي أن المختبر بدأ إجراء هذا الفحص محليًا منذ مارس 2026، في حين كانت العينات قبل ذلك ترسل إلى الخارج، وهي عملية وصفتها بالمعقدة، سواء من الناحية اللوجستية أو من حيث الحاجة إلى سرعة الحصول على النتائج، خاصة في حالات التبرع بعد الوفاة. وأشارت إلى أن هذه الحالات تتطلب نتائج عاجلة لتفادي فقدان جودة أعضاء المتبرع المتوفى دماغيًا، مبينة أن الوقت الذي كانت تستغرقه الفحوصات سابقًا كان يمتد لأيام بسبب التنسيق مع المختبرات الخارجية وإرسال العينات وانتظار النتيجة، بينما أصبح بالإمكان الآن الحصول على النتائج خلال ست ساعات أو أقل، وهو ما يسهم في تسريع القرار الطبي والحفاظ على جودة الأعضاء المراد زراعتها.
كفاءات وطنية
وأضافت أن عمل المختبر يبدأ بإجراء فحص «HLA Typing» للمتبرع والمتلقي للتأكد من التطابق في بعض الأليلات المرتبطة بالتوافق، ثم تجرى فحوصات لاستكشاف المستضدات، وإذا ظهر نوع من التوافق بين الطرفين ينتقل الفريق إلى فحص التوافق النسيجي باستخدام تقنية التدفق الخلوي، التي تمنح تقييمًا أدق للمباشرة في إجراء عملية نقل الأعضاء. وأكدت أن المختبر يواكب أحدث المعايير والتقنيات العالمية، وأنه يعمل بكفاءات وطنية مؤهلة خضعت لتدريب محلي ودولي، موضحة أن برنامج زراعة الأعضاء في وزارة الصحة أسهم في توفير هذه التقنيات المتقدمة وتطبيق معايير الجودة المتبعة في المختبرات المرجعية الدولية.
رسالة طمأنة
وفي ختام حديثها، وجهت الدكتورة انتصار العلوي رسالة طمأنة للمرضى وأسرهم، مؤكدة أن سلطنة عُمان باتت تملك مختبرًا للتوافق النسيجي ووراثة المناعة يعمل بكفاءات وطنية قادرة على إجراء الفحوصات واختيار المتبرع الأنسب، إلى جانب وجود فريق طبي في المستشفى السلطاني يمتلك الكفاءة والتقنيات اللازمة لإجراء عمليات زراعة الأعضاء محليًا، دون حاجة إلى الخروج للعلاج خارج سلطنة عمان. وأعربت عن أملها في أن يواصل البرنامج الوطني لزراعة الأعضاء تحقيق نتائج ناجحة خلال السنوات المقبلة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:
