د. إبراهيم الوائلي لـ«الوصال»: اكتشاف سرطان الثدي في مراحله المبكرة يرفع نسب الشفاء إلى أكثر من 90 بالمائة
ساعة الظهيرة
الوصال ــ قال الدكتور إبراهيم بن مبارك الوائلي، استشاري أول جراحة أورام الثدي التجميلية بالمستشفى السلطاني: أن العملية التي أُنجزت حديثًا تمثل تطورًا مهمًّا في جراحات أورام الثدي في سلطنة عُمان، موضحًا أن عمليات الترميم تجرى منذ سنوات، غير أن الجديد في هذه الحالة يتمثل في إدخال «تقنية المنظار» في جراحات استئصال الثدي، وهو ما يعد خطوة نوعية على مستوى السلطنة. وأضاف أن هذا الإنجاز يسجل للمستشفى السلطاني وللقطاع الصحي في سلطنة عُمان عمومًا، مؤكدًا أن إدخال التقنيات الحديثة في هذا النوع من العمليات يتم بصورة تدريجية ومدروسة، مع الحرص على اختيار الحالة المناسبة لكل إجراء.
دقة أعلى
وبيّن الوائلي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن استخدام المنظار في هذا النوع من الجراحات يعزز دقة الوصول إلى المكان المستهدف، ويساعد على أن يكون الاستئصال أكثر إحكامًا من حيث الحواف المستأصلة، إلى جانب تمكين الفريق الجراحي من الوصول إلى أماكن أعمق وأبعد بصورة أوضح. وأشار إلى أن هذه التقنية تسهم أيضًا في تصغير الجروح وإخفائها، ما يمنح المريضة تعافيًا أسرع بعد العملية، ويضيف بُعدًا مهمًّا من الناحية الجراحية والتجميلية في الوقت نفسه. ولفت إلى أن المنظار مستخدم في جراحات متعددة منذ وقت طويل، إلا أن إدخاله في عمليات استئصال الثدي هو الجانب الجديد محليًّا.
منظوران للعلاج
وأكد الوائلي أن التعامل مع سرطان الثدي جراحيًّا يقوم على منظورين رئيسيين؛ أولهما استئصال الورم بصورة تامة مع حواف سليمة، وهو الهدف الأول والأساس، ثم يأتي بعد ذلك الجانب المرتبط بالترميم وإعادة الشكل الخارجي، متى ما كانت الحالة ملائمة لذلك. وأضاف أن الفريق الجراحي يفكر، بعد تحقيق الهدف العلاجي، في أفضل طريقة لإجراء الترميم وإظهار الشكل المناسب، بما ينعكس إيجابًا على ثقة المريضة بنفسها ويساعدها على التعافي وكأنها لم تمر بعملية استئصال كاملة للعضو. وأوضح أن المنظار يتيح في هذه الحالات رؤية أوضح أثناء الترميم ووضع الأدوات أو الحشوات التجميلية في مواضعها بدقة أكبر.
أثر نفسي مهم
وأشار الوائلي إلى أن هذا التطور لا يتصل فقط بالجودة الجراحية، لكنه يرتبط كذلك بالحالة النفسية للمريضة، خاصة أن بعض النساء يتخوفن من الاستئصال وما قد يتركه من أثر شكلي ونفسي، ما قد يدفع بعضهن إلى تأجيل العلاج. وأضاف أن من مزايا هذه التقنية إمكان إخفاء الجرح تمامًا في بعض الحالات، بحيث يكون في مكان بعيد مثل تحت الإبط، من دون أن يظهر أي أثر مباشر على الثدي نفسه، وهو ما يعزز الجانب النفسي للمريضة ويخفف من رهبة التدخل الجراحي.
ليست لكل الحالات
وأوضح الوائلي أن هذا النوع من العمليات لا يناسب جميع الحالات، لأن اختيار المريضة المناسبة يتم وفق معايير دقيقة وتحت إشراف مجلس الأورام والمختصين، بحيث تدرس طبيعة الورم وامتداده وموقعه بالنسبة للحلمة والجلد والعقد اللمفاوية، قبل اتخاذ القرار بإجراء الاستئصال مع الترميم في الجلسة نفسها. وأضاف أن التطور في جراحات سرطان الثدي يتجه أصلًا إلى تجنب الاستئصال الكامل متى ما لم تكن هناك ضرورة لذلك، عبر الاكتفاء باستئصال الورم والعقدة المصابة أحيانًا، مع الاستفادة من العلاجات الإشعاعية والمصاحبة للحفاظ على الثدي، غير أن بعض الحالات تستدعي الاستئصال الكامل، وهنا يكون الترميم الفوري هو الخيار الأنسب إذا توافرت الشروط الطبية اللازمة.
العلاج متوفر
وأكد الوائلي أن العلاجات المرتبطة بسرطان الثدي متوفرة في سلطنة عُمان من الألف إلى الياء، وأن المريضة ليست بحاجة إلى السفر من أجل الوصول إلى علاج متكامل، مشيدًا بجهود وزارة الصحة والقطاع الصحي في مواكبة التطورات العالمية وإدخال كل جديد، سواء على مستوى التقنيات أو العلاجات. وأشار إلى أن المستشفى السلطاني والقطاع الصحي عمومًا يعملان على توفير هذه الخدمات بأفضل صورة ممكنة، بما يضمن حصول المرضى على الرعاية الحديثة داخل السلطنة.
الفحص المبكر
وشدد الوائلي على أهمية الوقاية والفحص المبكر، موضحًا أن نمط الحياة الصحي، والابتعاد عن التدخين، وممارسة الرياضة، عوامل تساعد في تقليل مخاطر الأمراض غير المعدية، ومنها السرطانات. وأضاف أن الفحص الدوري لسرطان الثدي، وخاصة عبر «الماموجرام»، يعد من الوسائل المهمة لاكتشاف المرض مبكرًا، مشيرًا إلى أن الفحص المجتمعي بالماموجرام سيدخل بصورة أوسع في السلطنة، ويستهدف النساء من سن الأربعين فما فوق، على أن يجرى عادة كل سنة أو كل سنتين وفق التشريعات الصحية. كما لفت إلى أهمية الفحص الذاتي الشهري في المنزل قبل الوصول إلى مرحلة الفحص الدوري في المراكز الصحية.
نسب شفاء مرتفعة
واختتم الدكتور إبراهيم الوائلي حديثه بالتأكيد على أن اكتشاف سرطان الثدي في مراحله المبكرة يرفع نسب الشفاء إلى أكثر من «90 إلى 95 بالمائة»، خاصة في المراحل الأولى أو ما قبل السرطان، وهو ما يجعل التفاؤل واجبًا والأخذ بالأسباب ضرورة. وأشار إلى أن المريضة التي أجريت لها العملية الأخيرة غادرت المستشفى وهي بحالة طيبة، وأن الإعلان عن العملية جاء بعد التأكد من استقرار وضعها الصحي، مؤكدًا أن التقدم الطبي في هذا المجال يبعث برسالة واضحة مفادها أن سرطان الثدي قابل للعلاج، وأن التشخيص المبكر والمتابعة الجادة يحققان نتائج مطمئنة للغاية.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:
