الوصال ـ أوضحت خلود بنت خالد السالمي، من دائرة الاطلاع على الوثائق بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال،  أن العلاقات العُمانية البريطانية تمتد جذورها إلى القرن السابع عشر الميلادي، وشهدت على مدى قرون تطورات سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية، إلى جانب التعاون في مجالات الصحة والتعليم والشؤون البحرية.

وقالت إن الموقع الجغرافي لسلطنة عُمان في الجنوب الشرقي من شبه الجزيرة العربية، ووجودها على ملتقى الطرق التجارية العالمية ومدخل الخليج العربي، إلى جانب عمقها التاريخي، أسهما في اهتمام العديد من الدول والقوى بإقامة علاقات معها، ومن بينها بريطانيا.

وأشارت إلى أن إحدى المحطات المبكرة في هذه العلاقات ارتبطت بإنشاء شركة الهند الشرقية الإنجليزية عام 1600، التي مارست نشاطًا تجاريًا وسياسيًا وسعت إلى إقامة علاقات مع سلطنة عُمان. وأضافت أن فترة حكم الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، الممتدة من عام 1624 إلى 1649، شهدت حدثًا مهمًا تمثل في استقبال ممثل شركة الهند الشرقية الإنجليزية عام 1646، حيث جرت مباحثات وتفاهمات تناولت الجوانب التجارية.

امتداد في عهد الدولة البوسعيدية

وبيّنت السالمي أن العلاقات استمرت بعد عهد اليعاربة، وبرزت بصورة أكبر خلال فترة الدولة البوسعيدية، من خلال عدد من الاتفاقيات التي توثقها مصادر هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية. وأشارت إلى أن عهد السيد سلطان بن أحمد شهد توقيع معاهدة سياسية تكونت من سبعة بنود، ووصفتها بأنها من أولى الاتفاقيات بين بريطانيا ودولة خليجية وعربية، وكان يغلب عليها الطابع التجاري. وأضافت أن مصادر الهيئة تحتفظ كذلك بوثائق ترتبط باتفاقيات أخرى شهدتها مراحل مختلفة من العلاقات بين البلدين.

التلغراف والملاحة والتجارة

وتحدثت السالمي عن وثيقة أخرى تعود إلى عهد السلطان ثويني بن سعيد، وافق خلالها على قيام بريطانيا بمد خطوط التلغراف في الأراضي العُمانية، موضحة أن هذه الوثيقة محفوظة ضمن مصادر الهيئة. كما أشارت إلى اتفاقية وقعت في عهد السلطان سعيد بن تيمور عام 1950 في مجال الملاحة والتجارة بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة، وعملت على تنظيم الجوانب التجارية والملاحية بين البلدين. وأكدت أن هذه الاتفاقيات تمثل جزءًا من سجل أوسع من الوثائق التي ترصد مراحل تطور العلاقات العُمانية البريطانية وتنوع مجالاتها.

زيارات متبادلة موثقة

ولفتت السالمي إلى أن العلاقات لم تقتصر على الاتفاقيات والمراسلات، وإنما دعمتها زيارات متبادلة أسهمت في ترسيخ التواصل بين الجانبين. وأشارت إلى زيارة السلطان السيد تيمور بن فيصل عام 1928، وزيارة السلطان السيد سعيد بن تيمور عام 1938، باعتبارهما من الزيارات التي توثقها المصادر التاريخية المرتبطة بالعلاقات بين سلطنة عُمان وبريطانيا. وأوضحت أن مثل هذه الزيارات تمثل شواهد على استمرار التواصل السياسي والدبلوماسي بين البلدين عبر مراحل تاريخية متعاقبة.

إتاحة الوثائق للباحثين

وحول دور هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، قالت السالمي إن الهيئة تعمل على جمع المصادر التاريخية وحفظها وإتاحتها للباحثين والدارسين وفق الضوابط والإجراءات المعتمدة. وأضافت أن دائرة الاطلاع على الوثائق تتولى جانبًا أساسيًا من عملية الإتاحة، بما يمكّن الباحثين من الاستفادة من المواد المحفوظة في الدراسات والأبحاث التاريخية. وأشارت إلى أن إتاحة الوثائق لا تقتصر على الاطلاع المباشر، وإنما تمتد إلى المعارض الوثائقية التي تعرض الخرائط والوثائق والصور، وتبرز العلاقات التاريخية بين سلطنة عُمان ودول العالم.

ثلاثة إصدارات توثق العلاقات

وأوضحت السالمي أن الهيئة أصدرت ثلاثة إصدارات تناولت العلاقات العُمانية البريطانية من زوايا تاريخية متعددة. وذكرت أن الإصدار الأول جاء ضمن سلسلة بحوث ودراسات حول العلاقات العُمانية البريطانية من القرن السابع عشر الميلادي إلى القرن التاسع عشر، فيما تناول الإصدار الثاني العلاقات العُمانية البريطانية والتنافس الأوروبي والأمريكي.

وأضافت أن الجزء الثالث حمل عنوانًا يتناول العلاقات العُمانية البريطانية ورؤية المؤرخين والرحالة، بما يوفر مادة بحثية تسهم في قراءة هذه العلاقة من مصادر وشهادات تاريخية متعددة.

ندوة ومعرض للعلاقات العُمانية البريطانية

وأشارت السالمي إلى تنظيم ندوة ومعرض مصاحب عام 2012 تحت رعاية حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ قبل توليه مقاليد الحكم، تناولت العلاقات العُمانية البريطانية وأبرز محطاتها التاريخية. وأوضحت أن مثل هذه الفعاليات تأتي ضمن جهود الهيئة لإبراز علاقات سلطنة عُمان بدول العالم، وإخراج الوثائق من نطاق الحفظ إلى دائرة المعرفة العامة والبحث والتوثيق.

وأكدت أن ما تحتفظ به الهيئة من اتفاقيات ومراسلات وصور وخرائط وزيارات موثقة يقدم صورة واسعة عن تطور العلاقات العُمانية البريطانية، ويتيح للباحثين تتبع مسارها السياسي والاقتصادي والتجاري والثقافي عبر مراحل زمنية مختلفة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو