مشاركون في الملتقى الصحفي العُماني التنزاني لـ«منتدى الوصال»: 15 إصدارًا صحفيًا وثّقت الحضور العُماني في شرق أفريقيا.. وترميم 4 مواقع تاريخية في زنجبار
منتدى الوصال
الوصال ـ استعرض عدد من المشاركين في الملتقى الصحفي العُماني التنزاني جوانب من الحضور التاريخي والثقافي والإعلامي لسلطنة عُمان في شرق أفريقيا، إلى جانب المشروعات الجارية لصون المباني التاريخية في زنجبار، وفرص توظيف هذا الإرث في تطوير العلاقات الثقافية والسياحية والاستثمارية بين الجانبين.
وجاءت هذه الرؤى ضمن تغطية برنامج «منتدى الوصال» عبر إذاعة الوصال، حيث تناولت اللقاءات التي أجرتها الزميلة موزة الخاطري من تنزانيا أهداف الملتقى، ومشروعات ترميم المواقع التاريخية، وتاريخ الصحافة العُمانية المهاجرة، والامتداد الحضاري للعلاقات العُمانية مع شرق أفريقيا.
رسالة تتجاوز الإعلام
وأوضح طالب الضباري، أمين سر جمعية الصحفيين العُمانية، أن فكرة الملتقيات الصحفية الخارجية بدأت منذ عام 2019، ومرت بمحطات عدة شملت باريس ولندن وواشنطن والصين ومصر، قبل الاتجاه إلى شرق أفريقيا واختيار دار السلام وزنجبار لاستضافة الملتقى الحالي. وأشار إلى أن التحضير للملتقى استمر نحو عامين بالتنسيق مع الجهات المعنية في تنزانيا ووزارة الخارجية وسفارة سلطنة عُمان في دار السلام، وصولًا إلى انطلاق أعماله بمشاركة صحفيين ومتخصصين من البلدين.
ولا تقتصر أهداف الملتقى، وفق الضباري، على تبادل الخبرات الصحفية، إذ يحمل كذلك رسائل تتصل بالاقتصاد والاستثمار والسياحة والتاريخ المشترك، إلى جانب التعريف برسالة سلطنة عُمان القائمة على السلام والأمن والاستقرار.
وتضم الجلسات أوراقًا مشتركة من الجانبين العُماني والتنزاني تتناول التاريخ والإعلام والاقتصاد والسياحة، مع اختيار متحدثين يمتلكون معرفة مباشرة بهذه المجالات.
ولفت إلى التفاعل الواسع من وسائل الإعلام التنزانية مع الملتقى منذ المؤتمر الصحفي الذي سبق انطلاقه، حيث تناولته وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والإلكترونية، إلى جانب تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي.
أربعة مواقع تاريخية
وفي جانب صون الإرث المعماري، كشف المهندس أحمد بن خلفان بن سيف الشكيلي، مدير المشاريع في زنجبار وممثل وزارة التراث والسياحة، أن الوزارة تعمل حاليًا على أربعة مواقع تاريخية في زنجبار، تشمل بيت العجائب وبيت الساحل وبيت السيد برغش وبيت المتوني.
ووصلت نسبة الإنجاز في إعادة بناء وترميم وتأهيل بيت العجائب إلى نحو 65 بالمائة، فيما انتهت الوزارة من إعداد الخرائط والتصاميم ومستندات المناقصة الخاصة ببيت الساحل تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة الترميم.
أما بيت السيد برغش، فقد شهد تدخلًا عاجلًا بعد تدهور حالته وانهيار بعض الأسقف، وبلغت نسبة أعمال التدعيم فيه نحو 80 بالمائة.
ويحظى بيت المتوني بأهمية خاصة لكونه أول بيت بناه السيد سعيد بن سلطان في زنجبار، حيث تعمل الوزارة على إعداد تصور شامل للموقع للاستفادة منه وتوظيفه بطريقة تضمن استدامته مستقبلًا.
وأوضح الشكيلي أن التوجه الحالي يقضي بتحويل بيت العجائب بعد اكتمال ترميمه إلى متحف يعيد للمبنى رمزيته التاريخية، بينما ستوضع خطط استثمارية لبقية المباني بما يساعد على استدامتها والمحافظة عليها.
ويواكب أعمال الترميم برنامج لنقل المعرفة وبناء القدرات، يشمل تدريب المهندسين والمهتمين بالتراث وإشراك الكوادر والمجتمع المحلي، إلى جانب التعاون مع الجامعات والكليات والمؤسسات الحكومية في زنجبار وتنزانيا وسلطنة عُمان.
وأكد أن المشروعات لن تتوقف عند المواقع الأربعة الحالية، إذ تحمل المدينة الحجرية في زنجبار إرثًا واسعًا من المباني التاريخية، ما يفتح المجال أمام مشروعات أخرى بعد استكمال الأعمال القائمة.
15 صحيفة ودورية
ومن زاوية تاريخ الصحافة العُمانية في شرق أفريقيا، استعرض الدكتور محسن بن حمود الكندي، أستاذ جامعي وباحث وأديب عُماني متخصص في الأدب العربي والعُماني، ملامح ما وصفه بـ«الرحيل المعرفي»، الذي انتقلت من خلاله الأفكار والثقافة والخطاب العُماني من الوطن إلى المهجر وتحولت من المشافهة والمشاهدة إلى مادة مكتوبة ظلت شاهدًا على مرحلة تاريخية مهمة.
ورأى أن الصحافة العُمانية في زنجبار كانت امتدادًا للهوية والثقافة العُمانية، حتى وإن وُلد بعض كتابها وشخصياتها هناك، إذ بقيت مرتبطة بعُمان اجتماعيًا وثقافيًا وهوياتيًا.
وأشار إلى أن تاريخ هذه الصحافة عرف عددًا من الإصدارات، من بينها «النجاح» و«النادي» و«زنجبار» و«الكفاح»، وصولًا إلى صحيفة «الفلق» التي صدرت في الأول من أبريل عام 1929 عن الجمعية العربية في زنجبار، وتُعد من أبرز الصحف العُمانية في المهجر.
وتوالت بعد ذلك صحف ومجلات أخرى مثل «النهضة» و«المعرفة» و«مجلة المعلمين» و«الإصلاح» و«المرشد» و«الأمة» و«الشروق»، مقدرًا عدد الدوريات والصحف والمجلات التي ظهرت في تلك المرحلة بنحو 15 إصدارًا حتى عام 1964.
وأوضح الكندي أن هذه الصحف قدمت مضامين تنويرية وإصلاحية وسياسية وأدبية، وشكل الشعر والمقال والقصة والرواية جزءًا مهمًا من خطابها، فيما ارتبطت بمراكز الثقافة العربية في القاهرة والشام والجزائر وغيرها.
وامتد تداولها خارج زنجبار عبر السفن والبريد وشبكات التواصل الثقافي في ذلك الوقت، لتصل المواد والمقالات إلى عدد من العواصم والمراكز العربية، كما مثلت الصحافة المهاجرة نافذة لنقل أخبار عُمان وأحداثها وشخصياتها إلى القراء في الخارج.
ودعا الكندي إلى توسيع البحث في الصورة التي قدمتها الصحافة الأفريقية عن العُمانيين في المقابل، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى دراسات أفريقية ترصد حضور عُمان في ثقافة شرق أفريقيا، إلى جانب الاهتمام بالشخصيات التي أسهمت في بناء ذلك الحراك الثقافي والصحفي.
امتداد إلى داخل أفريقيا
ومن جانبه، أوضح الدكتور سليمان بن عمير المحذوري، الباحث والمؤرخ المتخصص في التاريخ العُماني والعلاقات العُمانية بشرق أفريقيا والتاريخ البحري والتجاري، أن العلاقات التاريخية والحضارية بين عُمان وشرق أفريقيا تعود إلى القرن الأول للميلاد وربما إلى ما قبله، وتطورت عبر موجات متتابعة من الهجرات والتواصل حتى استقرار السيد سعيد بن سلطان في زنجبار عام 1832.
ونتج عن هذا التواصل، بحسب المحذوري، تأثير حضاري مشترك شمل الجوانب الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ما يجعل الإرث المتراكم بين الجانبين نقطة قوة يمكن البناء عليها في مشروعات مستقبلية.
وأشار إلى جهود سلطنة عُمان في توثيق هذا التاريخ عبر ترميم المباني الأثرية وتنظيم المؤتمرات والندوات والمعارض الوثائقية، إلى جانب إصدار الدراسات المتخصصة التي تتناول العلاقات بين عُمان ودول شرق أفريقيا.
وامتد العمل البحثي إلى مناطق أخرى في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي وجزر القمر وبوروندي، فيما تصدر نتائج عدد من هذه المؤتمرات والدراسات باللغتين العربية والإنجليزية لتكون متاحة للباحثين.
ويرى المحذوري أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى التوسع في البحث داخل القارة الأفريقية وعدم الاكتفاء بالمناطق الساحلية المعروفة تاريخيًا مثل زنجبار وكينيا ودار السلام، مشيرًا إلى أن الحضور الحضاري العُماني وصل إلى عمق القارة ومنطقة البحيرات، وهو ما يفتح مساحة أوسع أمام الدراسات التاريخية المقبلة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


