أحمد المخيني لـ«الوصال»: الاستدامة أصبحت ضرورة اقتصادية وتشريعية والتمويل الأخضر يحتاج إلى أطر واضحة ومعايير دقيقة
ساعة الظهيرة
الوصال ــ أوضح أحمد بن علي المخيني، خبير هيئة الخدمات المالية، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن مشاركة الهيئة في أسبوع عُمان للاستدامة 2026 تأتي في سياق دورها في تشجيع المؤسسات العاملة في القطاعين المالي وغير المالي، وخاصة الشركات المساهمة العامة والمؤسسات المالية، على إدماج معايير الاستدامة في أعمالها. وأشار إلى أن الهيئة شاركت هذا العام بركن بالتعاون مع بورصة مسقط، في خطوة تعكس أهمية الشراكة بين الجهتين في دعم هذا التوجه. وأضاف أن أصبحت مطلبًا أساسيًّا يرتبط باستقرار الاقتصاد واستمراريته، ويتصل كذلك بالتحديات البيئية التي يواجهها العالم، إلى جانب انسجامه مع مرتكزات رؤية عُمان 2040.
دور تنظيمي
وبيّن المخيني أن دور الهيئة في هذا المجال يتمثل في وضع المعايير والأطر والأنظمة والتصريحات التي ينبغي على الجهات العاملة في القطاع المالي وغير المالي اتباعها، بما يدعم الممارسات المرتبطة بالاستدامة، سواء من زاوية حماية البيئة أو من زاوية تنظيم أداء المؤسسات وتعزيز التزامها. كما أشار إلى أن الهيئة تقدم كذلك خدمات قانونية تسهم في دعم هذه الجهات ومساعدتها على الامتثال للمتطلبات ذات الصلة.
التمويل الأخضر
وتحدث المخيني عن دور الهيئة في تنظيم وتشريع التمويل الأخضر والمستدام، موضحًا أن المشاريع المرتبطة بتنفيذ مستهدفات رؤية عُمان 2040 أو غيرها من الاستراتيجيات الوطنية تحتاج إلى تمويلات كبيرة، وأن جزءًا من هذه الأموال يندرج ضمن ما يعرف بالأموال المسؤولة اجتماعيًّا أو التمويل الأخضر والمستدام. وأشار إلى أن هذه التمويلات تتطلب وجود معايير واضحة تحدد ماهية المشاريع التي تستحق أن تصنف في هذا الإطار، خاصة تلك المرتبطة بالبيئة والطاقة المتجددة والاستثمارات ذات البعد الاجتماعي. وأضاف أن الهيئة وضعت لائحة تنظم هذا النوع من التمويل من خلال السندات والصكوك، وحددت فيها البيانات والمعايير المطلوبة حتى يمكن تصنيف التمويل على أنه أخضر أو مستدام.
لائحة موحدة
وأوضح المخيني أن الهيئة كانت تمتلك سابقًا لائحة تتناول أنواع السندات والصكوك، ثم جرى تطويرها وتجميعها في إطار موحد يسهل الرجوع إليه من قبل المصدرين، بحيث تشمل السندات التقليدية والصكوك المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، إلى جانب السندات والصكوك الخضراء والمستدامة. ولفت إلى أن اللائحة توضح أنواع هذه الأدوات، وآليات الإفصاح المرتبطة بها، والمجالات التي تمولها، وطبيعة تقاطعها مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، إضافة إلى كيفية إثبات هذا التقاطع وإظهار العلاقة بين المشروع الممول وتلك الأهداف. كما بينت اللائحة الآلية التي يتم من خلالها اختيار المشاريع التي يمكن تمويلها عبر هذا النوع من السندات والصكوك، مشيرًا إلى أن هذه الأدوات تمثل في جوهرها وسيلة اقتراض من العامة بدل الاعتماد الكامل على الاقتراض من البنوك.
من النص إلى الأثر المالي
وانتقل المخيني إلى الحديث عن خارطة الطريق الوطنية لتطبيق معايير الإفصاح IFRS S1 وIFRS S2، موضحًا أن سلطنة عُمان دخلت مرحلة جديدة في التعامل مع الإفصاحات المتعلقة بالاستدامة. وأشار إلى أن المرحلة السابقة كانت تتسم بطابع وصفي ونصي عام، بينما تتجه المرحلة الحالية نحو المنظور المالي الكمي، أي الانتقال من الحديث العام عن الأثر البيئي إلى قياس هذا الأثر بلغة مالية واضحة ومحددة. وأضاف أن المطلوب لم يعد الاكتفاء بوصف التأثير البيئي أو الاستدامي، وإنما تحديد تكلفته وقيمته وآثاره بصورة قابلة للقياس والإفصاح المحاسبي، عبر معايير التقارير المالية الدولية المرتبطة بالاستدامة.
تطبيق تدريجي
وأوضح المخيني أن سلطنة عُمان أصدرت في 17 مارس قرارًا بتطبيق هذين المعيارين، على أن يبدأ التطبيق الفعلي في عام 2029. وأكد أن الفترة الممتدة حتى ذلك التاريخ تحتاج إلى عمل كبير مع الشركات، من خلال التدريب وبناء القدرات والتعاون مع بورصة مسقط، إلى جانب تقديم الدعم المباشر للمؤسسات حتى تتمكن من مواءمة أوضاعها الحالية مع متطلبات الإفصاح الجديدة. وبيّن أن الهيئة تعمل على مساعدة الشركات في تحديد الفجوات بين واقع الإفصاحات الحالية والمتطلبات المستقبلية، ورصد الفرص المتاحة، والتعاون معها لاستكمال هذه المتطلبات.
جاذبية الاستثمار
وأكد المخيني أن هذا التوجه يرتبط في جانب مهم منه بالحفاظ على قطاع عُمان بوصفه وجهة جاذبة للاستثمار، موضحًا أن كثيرًا من المستثمرين باتوا يطرحون في مقدمة أسئلتهم ما يتعلق بالإفصاحات البيئية والاستدامة. وأضاف أن الارتقاء بمستوى هذه الإفصاحات وتعزيز جاهزية الشركات في هذا المجال يمثل عنصرًا مهمًّا في دعم تنافسية السوق العُماني وجاذبيته في المرحلة المقبلة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


