علي الريامي لـ«الوصال»: 132 دولارًا للنفط العُماني تعزز الإيرادات.. لكن التضخم وارتفاع كلفة المعيشة يظلان الخطر الأكبر على المستهلك
سساعة الظهيرة
الوصال ـ أرجع علي الريامي، خبير شؤون الطاقة، استمرار تقلبات أسعار النفط إلى بقاء المخاطر الجيوسياسية والضغوط على الإمدادات، موضحًا أن علاوة المخاطر ما تزال عنصرًا رئيسيًا في حركة الأسعار، بالتزامن مع اضطرابات مرتبطة بمضيق هرمز وباب المندب واستهداف بعض خطوط الإمداد والمنشآت النفطية.
وقال خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال: إن أسعار النفط شهدت تراجعًا بنحو 7 دولارات خلال جلسة اليوم، شمل النفط العُماني وخامي برنت وغرب تكساس، مرجعًا ذلك إلى تفاعل الأسواق مع بيانات المخزونات الأمريكية والتغيرات في مستويات المخاطر المرتبطة بالإمدادات.
وأشار إلى أن حالة عدم الاستقرار لا تقتصر على أسعار الخام فقط، وإنما تمتد إلى المشتقات النفطية، لافتًا إلى تسجيل ارتفاعات ملحوظة في أسعار الديزل والكيروسين ووقود الطائرات، في ظل محدودية المعروض من بعض المشتقات وتأثر المصافي في عدد من الأسواق الآسيوية، إلى جانب استمرار تداعيات الحرب واستهداف مصافٍ في روسيا.
132 دولارًا للنفط العُماني
وحول وصول سعر النفط العُماني تسليم نوفمبر إلى نحو 132 دولارًا للبرميل، أوضح الريامي أن هذا المستوى ليس الأعلى تاريخيًا خلال الفترة الأخيرة، إذ سجل الخام العُماني مستويات أعلى في مراحل سابقة من الأزمة. وبيّن أن ارتفاع السعر يعكس، إلى جانب العوامل الجيوسياسية، الطلب على النفط المتاح خارج مضيق هرمز، موضحًا أن موقع سلطنة عُمان يمنح الخام العُماني ميزة لوجستية في الوصول إلى الأسواق الآسيوية بصورة أكثر انسيابية.
وأضاف أن سهولة وصول النفط العُماني إلى المشترين، مع تزايد المخاوف بشأن بعض مسارات الإمداد الأخرى، أسهمت في رفع الطلب عليه ودعم أسعاره.
المكاسب لا تُقاس بالسعر اليومي
وأكد الريامي أن ارتفاع النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار يمثل مكسبًا للإيرادات، إلا أن المؤشر الأهم في تقييم الأثر المالي يتمثل في المتوسط الشهري والسنوي للأسعار وليس السعر في يوم واحد. وأشار إلى أن متوسط الأسعار خلال الفترة الحالية بلغ مستويات مرتفعة مقارنة بالسعر المعتمد في الموازنة العامة للدولة والبالغ 60 دولارًا للبرميل، ما يعني تحقيق إيرادات إضافية عندما تستمر الأسعار فوق هذا المستوى لفترات ممتدة.
وأوضح أن ارتفاع الأسعار ينعكس إيجابًا على الإيرادات العامة، لكن هذا الأثر لا يعني بالضرورة استفادة مباشرة للمواطن من كل زيادة في سعر البرميل.
التضخم الوجه الآخر للارتفاع
وحذّر الريامي من أن المكاسب المرتبطة بارتفاع الإيرادات النفطية قد يقابلها ضغط تضخمي على المستهلك، خصوصًا إذا انعكس صعود أسعار الطاقة والنقل على السلع الغذائية والمواد المستوردة. وقال إن ما يدخل إلى الموازنة من إيرادات إضافية يمثل جانبًا إيجابيًا، لكن المواطن قد يواجه في المقابل ارتفاعًا في أسعار بعض احتياجاته اليومية نتيجة زيادة تكاليف الطاقة والشحن والاستيراد.
وأضاف أن التضخم، من وجهة نظره، يمثل تحديًا أكبر من مجرد ارتفاع سعر النفط، لأن أثره ينتقل مباشرة إلى تكاليف المعيشة والمواد الأساسية.
الشتاء تحت حسابات المستوردين
وحول استعداد الدول المستوردة للنفط لفصل الشتاء في ظل استمرار الضبابية حول حركة السفن عبر مضيق هرمز، رأى الريامي أن الأسواق والمصافي والمستوردين أخذوا هذه المخاطر في حساباتهم منذ فترة. وأوضح أن استمرار الاضطرابات لعدة أشهر دفع الدول المستهلكة إلى التكيف مع المتغيرات، سواء عبر تنويع مصادر الإمداد أو استخدام جزء من المخزونات أو ترشيد استهلاك الوقود والطاقة.
وأشار إلى أن المخاطر الجديدة تتعلق بامتداد التوترات إلى مسارات إضافية، من بينها خط شرق ـ غرب وباب المندب، إلا أن الدول المستوردة باتت تمتلك خبرة أكبر في التعامل مع السيناريوهات المرتبطة بنقص الإمدادات. وبيّن أن البدائل أمام تلك الدول تشمل تقليل الاعتماد على النفط القادم من منطقة الخليج في بعض الفترات، والبحث عن موردين آخرين، إلى جانب استخدام المخزونات الاستراتيجية عند الحاجة.
وأكد الريامي أن استمرار الحرب والمخاطر المتعلقة بالإمدادات سيبقي الأسواق تحت ضغط، إلا أن قدرة الدول على التكيف وتنويع مصادر التوريد والاستفادة من المخزونات ستظل عاملًا مهمًا في الحد من آثار أي اضطرابات إضافية خلال الفترة المقبلة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


