محمد العنسي لـ«الوصال»: تخصيص طرق للشاحنات وتوحيد مرجعية الموانئ يقللان الازدحام ويرفعان كفاءة نقل البضائع
منتدى الوصال
الوصال ـ تحدّث سعادة محمد العنسي، عضو مجلس الشورى ورئيس لجنة سوق العمل بغرفة تجارة وصناعة عُمان، حول إعادة تنظيم قطاع النقل والخدمات اللوجستية بما يواكب النمو المتسارع في حركة الموانئ والشاحنات، ويمنح القطاع الخاص دورًا أكبر في قيادة المرحلة المقبلة، مع توسيع استفادة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والكوادر العُمانية من الفرص التي يتيحها القطاع.
وقال خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال: إن القطاع اللوجستي يمثل أحد الممكنات الرئيسية للاقتصاد ولسلاسل الإمداد، وإن موانئ سلطنة عُمان أظهرت قدرتها على التعامل مع أحجام مرتفعة من البضائع، في وقت برز فيه موقعها بوصفه حلقة ربط بين الأسواق الإقليمية والدولية.
وأضاف أن القطاع الخاص يؤدي دورًا رئيسيًا في عمليات الاستيراد والتصدير والتخليص ونقل البضائع من الموانئ إلى المنافذ والأسواق الخليجية، معتبرًا أن استمرار هذا الزخم يتطلب الانتقال من التعامل مع الظروف الراهنة بوصفها حالة مؤقتة إلى بناء قدرات قادرة على المنافسة والاستمرار بعد انحسارها. وتشير وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات إلى أن الاستثمار في القطاع اللوجستي خلال الخطة الخمسية العاشرة بلغ نحو 3.4 مليار ريال عُماني، فيما تعمل على تطوير منظومة متكاملة تربط الموانئ والمطارات والمنافذ البرية والمناطق الحرة والسكك الحديدية، بما يرفع كفاءة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية.
طرق مخصصة للشاحنات
وتناول العنسي أهمية تخصيص مسارات وطرق للشاحنات، موضحًا أن الفصل بين حركة المركبات الثقيلة والسيارات الخفيفة يمكن أن يرفع انسيابية المرور، ويسرع عمليات النقل والتوصيل، ويخفض المخاطر الناتجة عن استخدام الشاحنات والمركبات الصغيرة للطريق نفسه. وأشار إلى أن قطاع النقل يحتاج إلى بنية طرق تستجيب للنمو في حركة الشاحنات، خصوصًا مع ارتباط عمليات النقل بمواعيد محددة للتوصيل، وما يسببه الازدحام من تأخير وارتفاع في الكلفة التشغيلية.
وجاء النقاش في الحلقة بعد عرض حديث لوزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات أشار فيه إلى زيادة كبيرة في حركة الشحن البري، تجاوزت بحسب ما أورده نحو 100 ألف شاحنة شهريًا كزيادة مرصودة، مع كون أكثر من نصفها لشاحنات وشركات نقل عُمانية.
فرصة للشركات العُمانية
وأوضح العنسي أن النشاط الحالي انعكس على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والسائقين العُمانيين، مشيرًا بصورة خاصة إلى الشاحنات والحاويات المبردة المستخدمة في نقل الخضراوات والفواكه إلى دول الخليج. وقال إن عددًا من الشباب العُمانيين دخلوا هذا النشاط عبر امتلاك شاحنات مبردة وتشغيلها بأنفسهم، وإن العائد الحالي أعطى مؤشرًا على الفرص التي يمكن أن يوفرها القطاع إذا أعيد تنظيمه بصورة أوسع وأكثر استدامة.
ورأى أن التجربة الحالية تفرض مراجعة هيكلة سوق النقل بحيث تكون المؤسسات المنظمة هي الإطار الرئيس للعمل، ويكون المواطن العُماني المستفيد الأول من النمو، لافتًا إلى أن القطاع قادر على توفير فرص عمل ودخل جيد لكنه يحتاج إلى مراجعة مستمرة لتنظيمه ورفع تنافسيته.
الموانئ بعد الأزمة
ورجّح العنسي أن تؤدي التطورات الراهنة إلى تغيير في تركيبة سوق النقل والخدمات اللوجستية حتى بعد انتهاء الظروف الحالية، موضحًا أن توجه بعض خطوط الملاحة والشركات العالمية نحو موانئ سلطنة عُمان قد يفتح مرحلة جديدة من النمو. وأشار إلى أن تسهيل الإجراءات وسرعة التخليص الجمركي يمثلان عنصرين أساسيين في الحفاظ على جاذبية الموانئ، بحيث لا يرتبط الإقبال عليها بظرف استثنائي فقط، بل يتحول إلى نشاط مستدام قادر على الاحتفاظ بجزء من حركة التجارة مستقبلًا.
وأكد أن المطلوب من القطاع الخاص التفكير بحجم أكبر، والانتقال من فكرة أن السوق المحلية محدودة إلى بناء شركات قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا واستيعاب الزيادة المتوقعة في حركة الموانئ.
هيئة تجمع الموانئ والمناطق الحرة
وطرح العنسي فكرة إنشاء مظلة تنظيمية موحدة للموانئ والمناطق الحرة، معتبرًا أن وجود هيئة أو سلطة تجمع الجانبين يمكن أن يرفع كفاءة الإدارة والتسويق ويحد من تشتت المسؤوليات بين جهات متعددة. وأوضح أن الدور المقترح لهذه الهيئة سيكون تنظيميًا ورقابيًا في المقام الأول، بما يشمل تحديد المسؤوليات والإشراف على عمل الموانئ والنظر في الجوانب المرتبطة بالتسعير، مع بقاء التشغيل التنفيذي للجهات والشركات المعنية.
وأضاف أن وجود جهة مرجعية واضحة يمكن أن يساعد المستثمرين والمتعاملين مع الموانئ عند وجود إشكالات تشغيلية أو تنظيمية، ويقدم إطارًا أكثر وضوحًا للرقابة وتحديد الصلاحيات. ولفت إلى أن الجمع بين تسويق الموانئ والمناطق الحرة تحت مظلة متكاملة قد يزيد القدرة على استقطاب خطوط ملاحية واستثمارات جديدة، بدل التعامل مع كل مرفق بمعزل عن الآخر.
القطار يخفض تكلفة الحاويات
وتوقف العنسي عند مشروع الربط السككي بين سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدًا أنه سيحدث تحولًا في حركة الحاويات، لقدرته على نقل أعداد أكبر مقارنة بالشاحنات، وهو ما يمكن أن يخفض الكلفة وينشط الطلب على الخدمات اللوجستية. وأعرب عن تطلعه إلى أن يمتد الربط بالقطار مستقبلًا إلى بقية دول الخليج، معتبرًا أن ذلك سيمنح الموانئ العُمانية قدرة أكبر على خدمة الأسواق الإقليمية وربطها بحركة التجارة البحرية.
وأضاف أن الاستعداد لهذه المرحلة يتطلب إعادة هيكلة قطاع النقل ورفع كفاءة الشركات الخاصة حتى تصبح قادرة على استيعاب النمو المتوقع في حركة الموانئ والسكك الحديدية، وإنشاء شراكات لوجستية تمتلك القدرة على المنافسة والتوسع.
عقبة الياسمين تحتاج حلًا
وتطرق العنسي إلى طريق ثمريت–صلالة، معتبرًا إياه من المحاور المهمة لربط ميناء صلالة بالمزيونة والجمهورية اليمنية والربع الخالي ودول الخليج والعاصمة مسقط. وحذّر من استمرار الحوادث في عقبة الياسمين، وقال إن كثافة حركة الشاحنات الثقيلة تستدعي حلولًا عاجلة، من بينها إيجاد طريق بديل أو مسارات مخصصة للشاحنات بما يخفض الضغط على الطريق الحالي ويحد من المخاطر على مستخدميه.
وأشار كذلك إلى أهمية تطوير طريق محوت–الدقم، موضحًا أن ضيق الطريق الحالي مع حركة الشاحنات وأحجامها يؤثر في المركبات الصغيرة، وأن توسع النشاط المرتبط بالدقم يجعل زيادة الطاقة الاستيعابية للطريق أكثر إلحاحًا.
الموانئ الصغيرة فرص جديدة
ودعا العنسي إلى عدم حصر النشاط التجاري البحري في الموانئ الكبرى، معتبرًا أن الموانئ الصغيرة وموانئ الصيد يمكن أن تؤدي دورًا مساندًا في استقبال السفن الصغيرة والمتوسطة والسفن الخشبية، وفتح مسارات تجارة إضافية. وأشار إلى تجربتي ميناءي السويق وشناص، لافتًا إلى أن الاستفادة التجارية من هذه الموانئ يمكن أن تنعكس على التوظيف والنقل والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتخفف بعض الضغط عن الموانئ الرئيسية.
وأوضح أن موقع عدد من الموانئ الصغيرة في محافظة ظفار يتيح فرصًا للتواصل التجاري مع الهند وشرق إفريقيا والقرن الإفريقي وجيبوتي والصومال، إلى جانب الأسواق القريبة في الخليج وبحر عُمان. وبيّن أن تحويل بعض موانئ الصيد إلى موانئ متعددة الاستخدامات لا يعني التخلي عن نشاطها الأساسي، بل يمكن أن تجمع بين الصيد والحركة التجارية وفق الجدوى والاتفاقيات المنظمة لذلك.
وأكد العنسي أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رؤية متكاملة تربط الطرق والموانئ والمناطق الحرة والقطار والمنافذ البرية ضمن منظومة واحدة، مع قطاع خاص أكثر قدرة على الاستثمار والتوسع، وتنظيم يضمن أن تنعكس فرص النمو في الخدمات اللوجستية على الاقتصاد الوطني وفرص العمل للمواطنين.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


