علي الريامي لـ«الوصال»: تعثر المفاوضات يعيد التوتر إلى أسواق الطاقة ويرجح ارتفاع أسعار النفط
ساعة الظهيرة
الوصال ــ أوضح علي الريامي، الخبير في مجال الطاقة، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن التطورات الأخيرة المرتبطة بتعثر المفاوضات أعادت القلق إلى أسواق الطاقة، بعد فترة قصيرة من التفاؤل سادت الأسبوع الماضي مع وجود مؤشرات نحو التوصل إلى وقف لإطلاق النار والدخول في مفاوضات لإنهاء الحرب. وأشار إلى أن الأسواق تفاعلت في حينها مع تلك المؤشرات الإيجابية، غير أن تعثر الوصول إلى نقاط تفاهم بين الأطراف المعنية أعاد حالة الترقب والتوتر، متوقعًا أن تنعكس هذه المستجدات مجددًا على أسعار النفط، ولا سيما بعد الانخفاض الذي شهدته خلال الأسبوع الماضي.
عودة القلق إلى أسواق الطاقة
وبيّن الريامي أن عدم التوصل إلى اتفاق بشأن نقاط الخلاف الأساسية جعل المشهد مفتوحًا على احتمالات تصعيد جديدة، لافتًا إلى أن هذا الواقع قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع مرة أخرى بدءًا من الأيام المقبلة، بعد أن كان خام برنت قد تراجع إلى حدود 95 دولارًا، في حين بلغ نفط عُمان نحو 100 إلى 101 دولار. وأضاف أن هذه الأسعار مرشحة للعودة إلى الصعود في ظل استمرار الارتباط المباشر بين السوق النفطية والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، مرجحًا أن تطول تداعيات هذه التوترات في حال عدم عودة الأطراف إلى طاولة التفاوض مجددًا.
خلافات سياسية تعرقل التفاهم
وفي حديثه عن أسباب تعثر المفاوضات، أشار إلى أن جوهر الخلافات يدور حول ملفات سياسية وأمنية رئيسة، من بينها الملف النووي، ومضيق هرمز، والصواريخ الإيرانية بعيدة المدى، إلى جانب التطورات المرتبطة بالحرب في لبنان. ولفت إلى أن هذه القضايا تمثل، بحسب ما يتابع من تحليلات ومناقشات، أبرز نقاط التباين التي تعيق التقدم نحو تفاهمات أوسع، موضحًا أن الهوة لا تزال كبيرة بين الطروحات المختلفة، في ظل تعدد الشروط والنقاط المطروحة من الجانبين. وأعرب عن أمله في أن تسهم الفترة المقبلة في تقريب وجهات النظر واستئناف المفاوضات، بما يحد من اتساع رقعة التوتر وتبعاته الاقتصادية.
أثر مباشر على الإمدادات وسلاسل التوريد
وأكد الريامي أن تداعيات الحرب لم تعد مجرد احتمال مستقبلي، بل انعكست فعليًّا على الإمدادات منذ الأسبوع الأول، سواء على مستوى النفط أو الغاز أو البتروكيماويات أو اليوريا وغيرها من المشتقات المرتبطة بالإنتاج في منطقة الخليج. وأضاف أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، أو شبه إغلاقه، من دون وجود حل واضح، يضع العالم أمام توقف كميات ضخمة من الإمدادات، تقدر بنحو 11 مليون برميل من النفط، إلى جانب كميات مماثلة من المشتقات النفطية والغاز الطبيعي المسال. وبيّن أن هذا الوضع خلق إشكالات اقتصادية واسعة، خاصة في الدول الآسيوية التي بدأت تشعر فعليًّا بحدة الأزمة بعد مرور عدة أسابيع على اندلاع الحرب، ما دفع بعض هذه الدول إلى اتخاذ إجراءات ومبادرات لتخفيف اعتمادها على الطاقة بصورة كبيرة.
مخاوف من قفزات جديدة في الأسعار
وحول توقعاته لأسعار النفط خلال المرحلة المقبلة، أوضح الريامي أنه بطبيعته يميل إلى التفاؤل بإمكانية إيجاد حل لهذه الحرب، غير أنه لا يستبعد في الوقت نفسه أن ترتفع الأسعار مجددًا في ظل غياب الحل في الوقت الراهن. وأشار إلى أنه من الممكن أن يعود خام برنت إلى مستوى 100 دولار، في حين قد يسجل نفط عُمان مستويات أعلى من ذلك. ولفت إلى أن الحديث عن بلوغ الأسعار مستويات مثل 150 أو 200 دولار للبرميل يظل احتمالًا مقلقًا، ليس فقط لأسواق الطاقة، بل للاقتصاد العالمي ككل، نظرًا لما قد يترتب عليه من تضخم واسع ودخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود.
الارتفاعات الحادة تهدد الاقتصاد العالمي
وأضاف أن بعض الدول قد تستفيد ماليًّا من ارتفاع الأسعار إلى مستويات مرتفعة، غير أن الخطر الأكبر يكمن في استمرار هذه الارتفاعات لفترة طويلة، لما قد تحمله من آثار سلبية على الاقتصاد العالمي، بدءًا من التضخم وارتفاع الأسعار، وصولًا إلى الركود. وبيّن أن هذه هي المخاوف الحقيقية التي تجعل من الضروري البحث عن مخرج سريع للأزمة قبل أن تصل الأسعار إلى مستويات أكثر حدة، مؤكدًا أن الأمل يبقى معقودًا على أن تسبق الحلول السياسية تلك السيناريوهات المقلقة، وأن تنجح الجهود في احتواء الأزمة قبل أن تدفع الأسواق والاقتصادات إلى مزيد من الاضطراب.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


