د. عبدالعزيز الهاشمي لـ«الوصال»: أسعار النفط تتحرك اليوم تحت ضغط الجغرافيا السياسية وسلطنة عُمان مهيأة ماليًّا لامتصاص التقلبات
ساعة الظهيرة
الوصال ــ تناول سعادة الدكتور عبدالعزيز الهاشمي، الأكاديمي المتخصص في مجال النفط وعضو اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى، التحركات الأخيرة في أسعار النفط، موضحًا أنها تعكس بصورة مباشرة تأثير الأوضاع الجيوسياسية على معادلة العرض والطلب، خاصة في منطقة الخليج العربي التي تمثل أحد أهم مراكز الإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية. وقال خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» إن ما تشهده الأسواق النفطية حاليًّا يأتي في سياق طبيعي تفرضه التطورات السياسية والأمنية، في وقت يرتبط فيه استقرار الإمدادات العالمية بشكل وثيق بالأوضاع في المنطقة.
الجيوسياسة ومحرك السوق
وأشار الهاشمي إلى أن العرض والطلب في أسواق النفط لا ينفصلان عن المتغيرات الجيوسياسية، خصوصًا في الخليج العربي الذي يضم عددًا من كبار المنتجين والمصدرين للنفط، مثل المملكة العربية السعودية، والعراق، وإيران، والكويت، والإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عُمان، وقطر. وأضاف أن أي توتر يطرأ في هذه المنطقة ينعكس مباشرة على حركة الإمدادات إلى الأسواق العالمية، وهو ما ظهر بوضوح في ملف إغلاق مضيق هرمز، وما ترتب عليه من تأثير في تدفق النفط إلى الدول المستهلكة لهذه السلعة الأساسية في الاقتصاد العالمي.
تأثير العلاقة الأمريكية الإيرانية
وأوضح سعادته أن الأسواق كانت قد أظهرت استجابة واضحة للتفاهم الذي جرى بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، خاصة في ما يتعلق بالسماح لإيران بتصدير النفط وانسيابية الحركة في مضيق هرمز، إذ أدى ذلك إلى انخفاض ملحوظ في الأسعار نتيجة عودة معروض نفطي كان حبيسًا في الخليج العربي إلى الأسواق العالمية. وأضاف أن هذا التراجع في الأسعار كان انعكاسًا مباشرًا لزيادة المعروض، غير أن أي تراجع في هذا التفاهم أو تجدد التوترات يعيد المعادلة إلى الاتجاه المعاكس، وهو ما حدث مع تصاعد التوتر مجددًا، إذ ارتفعت الأسعار بأكثر من ثلاثة دولارات نتيجة القلق من انقطاع الإمدادات.
فائض المعروض واحتمالاته
وفي ما يتعلق بالتوقعات المرتبطة بحدوث فائض في المعروض النفطي، أشار سعادة الدكتور عبدالعزيز الهاشمي إلى أن هذا الاحتمال يظل مرتبطًا بعدة عوامل، من بينها سياسات الإنتاج لدى الدول الكبرى، وموقف تحالف «أوبك بلس»، وتأثر بعض المنتجين الرئيسيين بظروف سياسية أو تشغيلية. وأوضح أن دولة الإمارات العربية المتحدة خرجت من اتفاقية «أوبك بلس»، في حين اتفقت بقية الدول الأعضاء على زيادة الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يوميًّا، وهو ما يمثل أحد العوامل المؤثرة في السوق. وأضاف أن الحرب الروسية الأوكرانية وما نتج عنها من تأثر الطاقة التكريرية لبعض المصافي الروسية بنسبة تصل إلى 50 بالمائة يخلق بدوره وضعًا قد يقود إلى فائض في المعروض الروسي المتجه إلى الأسواق العالمية.
النمو العالمي عنصر حاسم
وأكد الهاشمي أن العامل الأبعد أثرًا على المدى الطويل يتمثل في نمو الاقتصاد العالمي، باعتباره المحرك الرئيس للطلب على النفط. وأضاف أن التضخم العالمي الحالي يضغط على معدلات النمو، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الطلب العالمي على النفط في المدى البعيد، بينما يبقى التأثير قصير الأجل مرتبطًا بوجود براميل حبيسة في الخليج العربي أو بعودة بعض الكميات إلى السوق العالمية نتيجة المتغيرات السياسية. وأشار إلى أن التمييز بين الأثر القصير والطويل الأمد مهم لفهم طبيعة حركة الأسعار واتجاهاتها الفعلية.
أوبك بلس والمرونة في إدارة السوق
وفي تقييمه لسياسة تحالف «أوبك بلس» خلال المرحلة الحالية، أوضح الهاشمي أن هذا التحالف ما يزال يمتلك سعة إنتاجية وتصديرية كبيرة، وهو ما يمنحه قدرة مؤثرة في التحكم باتجاهات السوق. وأضاف أن قرار زيادة الإنتاج كان متوقعًا في سياق سعي هذه الدول إلى الحفاظ على حصصها السوقية وهيمنتها في السوق العالمي، وفي الوقت نفسه إزاحة بعض المنافسين أو إضعاف حضورهم. وأكد أن «أوبك بلس» تحتفظ بقدر من المرونة يمكّنها من التراجع عن الزيادات أو خفض الإنتاج مجددًا إذا ما اتجهت الأسعار إلى انخفاض يستدعي التدخل، وهو ما يجعلها ما تزال لاعبًا رئيسيًا في ضبط إيقاع السوق.
سلطنة عُمان ومؤشرات الاطمئنان
وفي ما يتعلق بانعكاس تقلبات أسعار النفط على الاقتصاد الوطني، أوضح الهاشمي أن سلطنة عُمان دخلت هذه المرحلة وهي تمتلك مؤشرات اقتصادية مريحة ناتجة عن سياسات الانضباط المالي التي اتبعتها خلال السنوات الماضية، واستمرت في تكريسها ضمن الخطة الخمسية الحادية عشرة. وأضاف أن الميزانية العامة للدولة بنيت على أساس سعر 60 دولارًا للبرميل وبمتوسط إنتاج يقارب مليون برميل يوميًّا، ما يوفر هامشًا آمنًا للتعامل مع تقلبات السوق. كما أشار إلى أن التصنيف الاستثماري للسلطنة، ومستوى الدين العام الذي يدور حول 36 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، يعكسان متانة الوضع المالي والاقتصادي.
قدرة على التعامل مع التقلبات
وأكد الهاشمي أن المؤشرات الاقتصادية الراهنة لسلطنة عُمان تمنحها قدرة جيدة على التعامل مع أي تقلبات في أسعار النفط، حتى في حال حدوث انخفاضات حادة، موضحًا أن متوسط سعر النفط العُماني خلال عام 2026 يدور في حدود 83 دولارًا للبرميل، وهو ما يمنح الاقتصاد الوطني مساحة أمان إضافية. وأضاف أن السلطنة راكمت خبرة طويلة في التعامل مع أسواق النفط وتقلباتها، تمتد على مدى نحو 56 عامًا من الإنتاج النفطي، وهو ما يتيح لها أدوات وخبرات عملية في التكيف مع مختلف السيناريوهات.
استقرار مالي ونهج مستمر
وختم سعادة المهندس عبدالعزيز الهاشمي حديثه بالتأكيد على أن ما تحقق في السنوات الماضية من ضبط مالي، ورفع كفاءة إدارة الموارد، وتحسين المؤشرات الكلية، يجعل سلطنة عُمان في وضع أفضل لمواجهة أي متغيرات في السوق النفطي العالمي. وأشار إلى أن استقرار النهج المالي والاقتصادي، إلى جانب بناء الميزانية على أسس تحفظية، يشكلان عنصر حماية مهمًّا في مواجهة التذبذبات المرتبطة بأسعار النفط والتطورات الجيوسياسية.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


