الوصال ـ قال إبراهيم بن عبدالله الغريبي، المكلف بأعمال مدير دائرة الخدمات النقابية والعمالية بالاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان: أن منظومة السلامة والصحة المهنية في سلطنة عُمان تستند إلى قانون العمل وما يتضمنه من أحكام خاصة بحماية العاملين، إلى جانب اللائحة التفصيلية التي تحدد التدابير الواجب الالتزام بها في مختلف بيئات العمل.

وذكر خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن قانون العمل خصص بابًا مستقلًا للسلامة والصحة المهنية، فيما جاءت اللائحة التنفيذية لتفصل التدابير العامة والخاصة التي يتعين على أصحاب العمل والعاملين الالتزام بها، بما يشمل التعريف بالمخاطر قبل مباشرة العمل، وتدريب العاملين على المهن التي سيؤدونها، وتهيئة بيئة عمل تتوافق مع متطلبات السلامة.

وبيّن الغريبي أن التدابير لا تقتصر على نوع واحد من بيئات العمل، إذ توجد اشتراطات عامة تنطبق على مختلف المنشآت، إلى جانب تدابير خاصة بحسب طبيعة النشاط، ومن بينها أعمال الإنشاءات والهدم والبناء والحفر، فضلًا عن اشتراطات تتصل بالإنارة والتهوية والتوصيلات الكهربائية وسكن العمال. وأشار إلى أن وزارة العمل، ممثلة في الدائرة المختصة بالسلامة والصحة المهنية، تتولى مراقبة تطبيق هذه الاشتراطات من خلال موظفين وفنيين مختصين، إلى جانب تنفيذ أعمال التفتيش للتحقق من مدى التزام المنشآت بالأحكام المنظمة.

الاتحاد يساند العمال في الشكاوى

وأكد الغريبي أن وزارة العمل هي الجهة المختصة بتلقي الشكاوى المرتبطة بمخالفات قانون العمل، فيما يؤدي الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان دورًا مساندًا للعاملين من خلال تقديم الدعم والإرشاد ومساعدتهم على اتباع الإجراءات القانونية الصحيحة. وأوضح أن الاتحاد يتيح نظامًا إلكترونيًا لتلقي طلبات المساندة من العمال، كما يمكنه مخاطبة جهات الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة عند رصد أي مخالفة لأحكام قانون العمل أو القرارات الصادرة تنفيذًا له.

ولفت إلى أن النقابات العمالية تمثل إحدى الأدوات المهمة في رصد المخالفات ورفع مستوى الوعي بحقوق العمال وواجباتهم، موضحًا أن عدد النقابات العمالية المسجلة في سلطنة عُمان بلغ 340 نقابة وفق آخر إحصائية للاتحاد، منها 32 نقابة في قطاع الإنشاءات بنهاية عام 2025، إلى جانب نقابة عامة للقطاع.

مخالفات في أوقات العمل الصيفية

وأشار الغريبي إلى أن بعض المخالفات التي ترد خلال أشهر الصيف تتعلق بتشغيل العمال في الأماكن المكشوفة خلال فترة حظر العمل من الساعة 12:30 ظهرًا حتى 3:30 عصرًا خلال أشهر يونيو ويوليو وأغسطس. وأوضح أن هذا الحظر يمثل إجراءً وقائيًا لحماية العمال من مخاطر التعرض المباشر للحرارة وضربات الشمس، إلا أن بعض المخالفات ما زالت تسجل، خصوصًا في قطاع الإنشاءات، ويتم التعامل معها وفق الإجراءات القانونية المقررة.

وأضاف أن الشكاوى لا تقتصر على ساعات العمل، وإنما تشمل كذلك سكن العمال، مثل زيادة عدد العاملين في المساحة المخصصة للسكن أو عدم ملاءمة بعض المرافق، إلى جانب شكاوى تتعلق بمياه الشرب أو أجهزة التبريد القديمة التي تحتاج إلى صيانة أو استبدال، وأخرى مرتبطة بالتهوية ومساحات أماكن العمل.

اشتراطات لسكن القوى العاملة المنزلية

وتطرق الغريبي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال»  إلى تنظيم سكن القوى العاملة المنزلية، مبينًا أن اللائحة الخاصة بتنظيم تشغيلها تضمنت اشتراطات تتعلق بملاءمة مكان السكن ومساحته. وأشار إلى أن رصد مثل هذه المخالفات يواجه تحديًا بسبب خصوصية المنازل، غير أن الجهات المعنية تتحرك عند ورود شكاوى، لافتًا إلى أن الاتحاد تلقى حالات تتعلق بضيق السكن أو استخدام أماكن غير مناسبة للنوم.

وذكر أن من بين الحالات التي تعامل معها الاتحاد شكوى عاملة أفادت باحتجازها في مكتب استقدام، وتمت مساعدتها بالتعاون مع الجهات المختصة إلى أن تمكنت من مغادرة سلطنة عُمان إلى بلدها.

20 تدبيرًا تقريبًا للإنشاءات

وسلط الغريبي الضوء على التدابير الخاصة بقطاع الإنشاءات، موضحًا أن اللائحة تضمنت ما يقارب 20 اشتراطًا تتعلق بأعمال البناء والحفر والهدم والهندسة المدنية. وبيّن أن من بين هذه التدابير ضرورة دعم جوانب الحفر التي يزيد عمقها على متر ونصف بعوارض متينة، ووضع حواجز وإشارات تحذيرية، مع الالتزام بالطرق الآمنة في تنفيذ أعمال الحفر والهدم.

واستشهد بحادثة وقعت خلال تنفيذ أحد المشروعات في عام 2023، حين انهارت تربة حفرة على أحد العمال نتيجة عدم وجود وسائل الدعم والحماية اللازمة، ما أدى إلى وفاته. وأضاف أن اللائحة تنظم كذلك أعمال الهدم بحيث تبدأ من الأدوار العليا، إلى جانب اشتراطات تخص السقالات والسلالم وإنزال الأدوات والمخلفات من المواقع المرتفعة بصورة آمنة.

الإغلاق عند وجود خطر وشيك

وأكد الغريبي أن عدم التزام صاحب العمل باشتراطات السلامة والصحة المهنية يرتب إجراءات قانونية، إذ يمكن للجهة المختصة توجيه إشعار خطي يطالبه باتخاذ تدابير تصحيحية خلال مدة محددة. وأضاف أنه إذا ثبت وجود خطر وشيك يهدد سلامة العاملين، فإن القانون يتيح اتخاذ الإجراءات اللازمة لإغلاق مكان العمل كليًا أو جزئيًا إلى حين إزالة مصدر الخطر.

وبيّن أن عمليات الرصد تتم من خلال التفتيش الدوري والمفاجئ من قبل المختصين بوزارة العمل، إلى جانب البلاغات التي يقدمها العمال أو النقابات عند ملاحظة مخالفات في المواقع. ودعا العمال إلى الإبلاغ عن أي مخالفة مع توفير بيانات واضحة عن الموقع وطبيعة المخالفة، مؤكدًا أن الإبلاغ يمثل أحد أهم الوسائل التي تساعد على معالجة الخلل قبل تطوره إلى حادث.

معدات الوقاية على نفقة صاحب العمل

وأوضح الغريبي أن معدات وملابس الوقاية الشخصية تعد جزءًا أساسيًا من اشتراطات السلامة، وتختلف بحسب طبيعة العمل والمخاطر المحتملة. وأشار إلى أن من بين هذه المعدات الخوذ والأحذية الواقية والملابس المقاومة لبعض المخاطر، مؤكدًا أن صاحب العمل ملزم بتوفيرها للعامل دون تحميله أي تكلفة مالية. وأضاف أن الاتحاد تلقى في بعض الحالات شكاوى من عمال أفادوا بتحميلهم تكاليف ملابس العمل أو خصم قيمتها، وهو ما لا يتوافق مع الالتزامات المفروضة على صاحب العمل.

العامل مطالب بالالتزام أيضًا

وشدد الغريبي على أن السلامة المهنية ليست مسؤولية صاحب العمل وحده، إذ يلتزم العامل كذلك باتباع التعليمات والاشتراطات الموضوعة في موقع العمل. وأوضح أن عدم التزام العامل بالتعليمات، متى كانت معلقة وواضحة ومقررة لحمايته، قد يترتب عليه اتخاذ إجراءات إدارية بحقه، لافتًا إلى أن تجاوز التدابير الوقائية قد يعرضه ويعرض زملاءه لمخاطر جسيمة.

وأكد أن دور النقابات لا يقتصر على المطالبة بحقوق العمال، وإنما يشمل أيضًا توعيتهم بواجباتهم والالتزامات الواقعة عليهم داخل بيئة العمل.

أكثر من 15 بالمائة يعملون بالإنشاءات

وأشار الغريبي إلى أن عدد القوى العاملة غير العُمانية في منشآت القطاع الخاص بلغ بنهاية يوليو نحو مليون و406 آلاف عامل، فيما بلغ عدد العُمانيين نحو 440 ألف عامل. وأوضح أن أكثر من 15 بالمائة من إجمالي العاملين يتركزون في قطاع الإنشاءات، وهو ما يستدعي تكثيف الرقابة والتوعية والتثقيف لكل من العامل وصاحب العمل، بحيث يكون كل طرف مدركًا لحقوقه وواجباته.

سلطنة عُمان في المستوى الثالث

وفي ما يتعلق بالمؤشرات الدولية، أفاد الغريبي بأن سلطنة عُمان تقع في المستوى الثالث ضمن المؤشر الحقوقي المعتمد من منظمة العمل الدولية، وهو مستوى وصفه بالجيد، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان والمغرب من الدول العربية الموجودة ضمن هذا التصنيف. وأضاف أن الطموح يتمثل في الانتقال مستقبلًا إلى المستوى الثاني، موضحًا أن هذا المؤشر يقيس مدى الالتزام بحقوق العمال وحمايتها، ومن ضمن عناصره الالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية.

وختم إبراهيم الغريبي بالتأكيد على أن الالتزام بحقوق العمال أصبح أيضًا عاملًا مؤثرًا في قرارات بعض المستثمرين الدوليين، خصوصًا في الأسواق الأوروبية، ما يجعل تطوير بيئة العمل وحماية العاملين عنصرًا متصلًا بالسمعة الاستثمارية والتنافسية الاقتصادية إلى جانب كونه التزامًا قانونيًا وإنسانيًا.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو