معاذ السعدي لـ«الوصال»: الذكاء الاصطناعي يرصد مخاطر مواقع الإنشاءات قبل وقوع الحوادث.. والتوعية أكبر تحديات السلامة المهنية
منتدى الوصال
الوصال ـ تحدث معاذ بن عبدالله السعدي، رئيس نقابة عمال شركة بهوان الهندسية، عن أبرز التحديات التي تواجه تطبيق اشتراطات الصحة والسلامة المهنية في قطاع الإنشاءات، مشيرًا إلى أن كثرة أعداد العاملين وتنوعهم وتغيرهم المستمر تجعل التوعية من أكثر الجوانب التي تتطلب جهدًا متواصلًا، خصوصًا مع دخول عمال جدد قد لا تكون لديهم معرفة كافية بحقوقهم أو بالتدابير الوقائية الواجب اتباعها في مواقع العمل.
وبيّن خلال مداخلته في برنامج «منتدى الوصال» أن قطاع الإنشاءات يمتد إلى مواقع متعددة، بما فيها الأحياء السكنية، ويضم أعدادًا كبيرة من العمال في مهن مختلفة، الأمر الذي يجعل إيصال رسائل السلامة والصحة المهنية لجميع العاملين تحديًا مستمرًا أمام النقابات وأصحاب العمل.
وأشار السعدي إلى أن الدور الأساسي للنقابات العمالية في هذا الجانب يتركز على التوعية والإرشاد والتنبيه، إلى جانب تعريف العامل بحقوقه المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية، وتوعية صاحب العمل بالالتزامات التي يفرضها عليه قانون العمل.
وأكد أن المسؤولية في مواقع العمل لا تقع على طرف واحد، إذ إن صاحب العمل والعامل يشتركان في حماية بيئة العمل من المخاطر، لافتًا إلى أن أي إخلال باشتراطات السلامة قد ينعكس على الطرفين، سواء من خلال تعرض العامل للإصابة أو تحمل صاحب العمل تبعات المخالفة وما قد يترتب عليها من إجراءات.
الذكاء الاصطناعي يرصد المخاطر
وتطرق السعدي إلى دور تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير منظومة الصحة والسلامة المهنية، موضحًا أنها أسهمت في اختصار الكثير من الجهد ورفعت من قدرة فرق السلامة على رصد المخالفات والمخاطر في مواقع العمل. ولفت إلى إمكانية بناء منظومات متكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في توعية العاملين، إلى جانب تدريبهم على كيفية استخدام الأدوات الرقمية للحصول على المعلومات المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية بصورة مناسبة لطبيعة أعمالهم.
وأوضح أن أحد الاستخدامات المهمة يتمثل في تركيب كاميرات بالمواقع الإنشائية وربطها ببرامج ذكية تستطيع رصد المواد الآيلة للسقوط أو المناطق التي قد تشكل خطرًا على العاملين، وإرسال تنبيه إلى فرق التشغيل والسلامة لاتخاذ الإجراءات الوقائية قبل وقوع الحادث. وأضاف أن هذا النوع من التطبيقات يكتسب أهمية أكبر في المباني والمنشآت المرتفعة، حيث يمكن أن تؤدي بعض المخالفات أو سقوط المواد إلى إصابات جسيمة أو وفيات إذا لم يتم التعامل معها في الوقت المناسب.
السلامة مسؤولية مشتركة
وأكد السعدي أن الفصل بين مصلحة العامل ومصلحة صاحب العمل في موضوع السلامة المهنية غير ممكن، موضحًا أن وقوع المخالفة قد يؤدي إلى خسائر مباشرة على صاحب العمل، في حين قد تصل آثارها على العامل إلى إصابات تمس حياته وصحته. وأشار إلى أن المرجع عند حدوث أي خلاف بين الطرفين هو القانون، إلا أن الأصل أن تكون السلامة والصحة المهنية مسؤولية مشتركة، لأن أي تقصير فيها سينعكس على جميع الأطراف.
ورأى أن البعد الإنساني يجب أن يظل في مقدمة الاعتبارات، موضحًا أن العامل لا يمكن النظر إليه فقط من زاوية التكلفة المالية أو التأمين، فهو يمتلك خبرة وقيمة بالنسبة إلى أسرته ومجتمعه والمؤسسة التي يعمل بها. وأضاف أن حماية مواقع العمل من الحوادث توفر كذلك على المؤسسات خسائر أخرى قد تنتج عن تلف المواد والمعدات أو توقف الأعمال، إلى جانب الكلفة التي تنتج عن الإصابات والحوادث.
إصابات قد تظهر بعد سنوات
وتناول السعدي جانبًا من المخاطر التي قد لا تظهر آثارها بصورة مباشرة، ضاربًا مثالًا بتعرض العامل في مواقع الإنشاءات للغبار والأتربة الناتجة عن الحفر أو الإسمنت أو عمليات القطع وغيرها. وأشار إلى أن الجسيمات الدقيقة المتطايرة قد تتراكم في الجهاز التنفسي على مدى فترات طويلة وتؤدي إلى مشكلات صحية، مستذكرًا حالة عامل أصيب بالربو نتيجة التعرض المستمر لهذه البيئة.
وأوضح أن الإشكالية لا تتوقف عند الإصابة، وإنما تمتد إلى صعوبة تحديد الجهة المسؤولة عنها، خصوصًا إذا كان العامل قد تنقل بين أكثر من مؤسسة أو مشروع خلال سنوات عمله. واقترح في هذا الجانب إجراء فحوص صحية للعامل قبل التحاقه بالمشروعات، بما يسمح بتوثيق حالته الصحية الأساسية ومتابعة أي تغيرات قد تطرأ عليها خلال فترة العمل، على أن تحدد الجهات المختصة طبيعة الفحوص المطلوبة.
التوعية أكبر التحديات
ودعا السعدي رؤساء النقابات العمالية إلى منح ملف التوعية بالصحة والسلامة المهنية مساحة أكبر، خصوصًا في قطاع الإنشاءات الذي يضم أعدادًا كبيرة ومتغيرة من العاملين.
وأوضح أن تنظيم البرامج التدريبية والتطبيقية لهذه الأعداد يحتاج إلى آلية مستمرة ومنظمة، مع التأكد من وصول التوعية إلى العمال الجدد وعدم اقتصارها على من سبق لهم حضور البرامج. وأكد أهمية تعريف العامل بحقوقه وبالإجراءات التي تحميه من المخاطر، إلى جانب توضيح مسؤولياته داخل موقع العمل، مشيرًا إلى أن قانون العمل وفر إطارًا واضحًا يمكن الاستناد إليه في تنظيم هذه الحقوق والالتزامات.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


