خلفان الطوقي لـ«الوصال»: تنويع الشراكات الاقتصادية يحصّن عُمان في الأزمات.. وقفزة التجارة مع كازاخستان إلى 22 مليون ريال تفتح فرصًا في الصناديق السيادية والأمن الغذائي والدوائي
ساعة الظهيرة
الوصال ـ يرى الإعلامي المهتم بالشأن الاقتصادي خلفان الطوقي أن الحضور العُماني في كازاخستان لا ينبغي قراءته ضمن إطار العلاقة مع دولة واحدة فقط، إذ يمثل مدخلًا أوسع للاستثمار في منطقة آسيا الوسطى والاستفادة من موقعها المتصل بأسواق أوروبا والصين وروسيا، إلى جانب ما تمتلكه من موارد وفرص اقتصادية متنامية.
وخلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، قال الطوقي إن سلطنة عُمان لديها تجارب استثمارية ناجحة في المنطقة، من بينها الصناديق المشتركة مع أذربيجان، ويرى إمكانية نقل هذه التجارب وتوسيعها لتشمل كازاخستان ودولًا أخرى في آسيا الوسطى.
ووصف اختيار كازاخستان بأنه مهم بالنظر إلى ثرواتها الطبيعية ومسار نموها الاقتصادي، مشيرًا إلى أن معدل النمو بلغ ـ وفق الأرقام التي استعرضها ـ نحو 6.5 بالمائة خلال عام 2025، وهو ما يعطي مؤشرًا على قوة الحركة الاقتصادية وإمكانات السوق هناك. كما أن عدد سكان كازاخستان يتجاوز 20 مليون نسمة، إلا أن القيمة الاقتصادية لموقعها تتجاوز حجم سوقها المحلية، نظرًا إلى ارتباطها بدول آسيا الوسطى ووقوعها بين الصين وروسيا وقربها من الأسواق الأوروبية، ما يتيح فرصًا للوصول إلى نطاق جغرافي أوسع.
تكامل لوجستي
ووضع الطوقي الجانب اللوجستي ضمن أبرز مجالات التكامل الممكنة بين البلدين، خصوصًا أن كازاخستان دولة حبيسة لا تمتلك منفذًا بحريًا مباشرًا، في مقابل ما تمتلكه سلطنة عُمان من موانئ وموقع بحري يمكن الاستفادة منه في حركة التجارة والتصدير. ويرى أن هذا التكامل يمنح البلدين فرصة لبناء مسارات تجارية أكثر فاعلية، بحيث تستفيد كازاخستان من الموانئ العُمانية للوصول إلى أسواق الخليج والمنطقة، فيما تستفيد سلطنة عُمان من الموقع الكازاخستاني كبوابة إلى آسيا الوسطى والأسواق المرتبطة بها.
ولفت إلى أن السياسة الاقتصادية لسلطنة عُمان تتجه نحو اختيار الدول التي يمكن أن تحقق معها تكاملًا فعليًا وفرصًا قابلة للاستثمار، مع الدخول التدريجي والمدروس في الأسواق الجديدة وعدم التوسع دون دراسة. وأضاف أن السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ عام 2021، شهدت مساعي لتحويل العلاقات السياسية مع عدد من الدول إلى نتائج اقتصادية ملموسة تعود بالنفع على الأطراف كافة، بدل بقاء العلاقة في إطارها الدبلوماسي فقط.
من العلاقات السياسية إلى الاقتصاد
ويعتبر الطوقي أن الدور الحكومي يتمثل في تهيئة الأرضية المناسبة للتعاون عبر الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والترتيبات التنفيذية، ثم تنتقل المسؤولية إلى الشركات بمختلف أحجامها لاستثمار الفرص المتاحة. وأشار إلى أن المجال لا يقتصر على الشركات الكبيرة، إذ يمكن أن تستفيد منه المؤسسات المتوسطة والصغيرة متى توافرت أمامها المعلومات والمسارات التجارية والاستثمارية الملائمة.
ويرى أن هذا النوع من الانفتاح يمكن أن ينعكس على تنمية الصناعات العُمانية، وزيادة فرص التصدير والاستيراد، وإيجاد أسواق جديدة للمنتجات والخدمات. وأضاف أن قيمة العلاقات الاقتصادية لا تظهر فقط خلال فترات الرخاء، وإنما تتضح كذلك في أوقات الأزمات، إذ يمنح تنوع الشركاء والأسواق الاقتصاد قدرة أكبر على التعامل مع الاضطرابات والمتغيرات الدولية.
ودعا في هذا السياق إلى مواصلة فتح مسارات التعاون مع الدول المستقرة التي تحقق معدلات نمو مستمرة، بما يزيد فرص النجاح والاستفادة المتبادلة.
22 مليون ريال في نصف عام
وتوقف الطوقي عند النمو اللافت في حجم التبادل التجاري بين سلطنة عُمان وكازاخستان، بعدما أشارت الأرقام التي عرضها البرنامج إلى ارتفاعه من نحو 421 ألف ريال عُماني في عام 2025 إلى أكثر من 22 مليون ريال خلال النصف الأول من عام 2026. ويرجح أن تسجل هذه الأرقام ارتفاعات أكبر خلال الفترة المقبلة، خاصة في ضوء التحضير الذي سبق الزيارة السامية، وتبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين خلال مراحل مختلفة.
ويرى أن كازاخستان تنظر إلى سلطنة عُمان باعتبارها مسارًا اقتصاديًا موثوقًا، متوقعًا أن تفتح المرحلة المقبلة المجال أمام اتفاقيات ومشروعات كبيرة، من بينها فرص للتعاون بين جهاز الاستثمار العُماني والصندوق السيادي الكازاخستاني، إلى جانب شراكات مع الشركات الكبرى في سلطنة عُمان.
الغاز والمعادن والأمن الغذائي
ووضع الطوقي قطاعات الطاقة والمعادن ضمن المجالات التي يمكن لسلطنة عُمان الاستفادة من الخبرة الكازاخستانية فيها، لافتًا إلى امتلاك كازاخستان تجارب في إنتاج الغاز والنفط. ويمتد المجال كذلك إلى المعادن النفيسة والموارد المعدنية، ومن بينها الذهب والفضة والنحاس، وهي قطاعات يرى أنها تفتح فرصًا لنقل المعرفة والاستثمار وبناء الشراكات.
ولا تتوقف المجالات عند الطاقة والتعدين، إذ تشمل كذلك الخدمات المالية والأمن الغذائي والأمن الدوائي وتقنيات نظم المعلومات وغيرها من الأنشطة القابلة للتعاون.
وطرح الطوقي أيضًا إمكانية تطور الروابط بين أسواق المال في البلدين مستقبلًا، ومن بينها إمكانية بناء تعاون بين بورصة مسقط ونظيرتها في كازاخستان، باعتبار أن تعميق العلاقات المالية يشكل مسارًا آخر لدعم التعاون الاقتصادي. ويرى أن اتساع هذه المسارات يمكن أن يرفع مستوى المصالح المشتركة ويحول العلاقات الاقتصادية إلى شبكة متعددة القطاعات يستفيد منها الطرفان.
السياحة مرشحة للنمو
وعلى مستوى السياحة، اعتبر الطوقي أن إعفاء المواطنين من تأشيرة الدخول يمثل عاملًا مهمًا في زيادة الحركة السياحية بين سلطنة عُمان وكازاخستان. وأشار البرنامج إلى وصول عدد السياح القادمين من كازاخستان إلى سلطنة عُمان إلى نحو 21 ألف سائح، مقابل نحو 15 ألف عُماني زاروا كازاخستان.
ويرى الطوقي أن وجود خطوط جوية مباشرة من شأنه أن يرفع هذه الأعداد بصورة أكبر، خصوصًا مع سهولة التنقل والتعريف المتبادل بالمقاصد السياحية في البلدين. وأضاف أن الفائدة السياحية قد لا تظل محصورة بين سلطنة عُمان وكازاخستان، إذ يمكن أن يمتد الأثر إلى الدول المجاورة لكازاخستان، سواء عبر حركة الزوار القادمين منها إلى سلطنة عُمان أو من خلال استخدام كازاخستان نقطة وصول إلى أسواق سياحية أخرى في آسيا الوسطى.
كما يرى إمكانية الاستفادة من تجارب كازاخستان في المجال السياحي، في مقابل نقل بعض التجارب العُمانية إليها، بما يفتح مجالًا للتبادل في الخدمات والممارسات السياحية. وختم الطوقي بالتأكيد على أن الفرص تصبح أكثر قابلية للتحقق متى جرى توفير البيئة المناسبة للقطاع الخاص، معتبرًا أن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد توسعًا أكبر في الاستثمار والتجارة والسياحة والطاقة والخدمات، مع البناء على الزخم الذي تشهده العلاقات بين سلطنة عُمان وكازاخستان.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


