الوصال ـ أفاد المهندس عبدالله بن علي البوسعيدي، مدير عام مركز عُمان للوجستيات وخبير الحياد الصفري بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، بأن رسوم خدمة شحن المركبات الكهربائية التي أُعلنت مؤخرًا جاءت بعد دراسات تشغيلية وميدانية متعددة، إلى جانب الاستفادة من الخبرات المتراكمة في تشغيل الشواحن داخل سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية. وأشار إلى أن الوزارة ترى التسعيرة مناسبة، وأن تحديدها لم يستند إلى دراسات مكتبية فقط، بل شمل التجربة الفعلية للشواحن الموجودة في السوق، وقيمة رأس المال والتكاليف التشغيلية وتكاليف توصيل الكهرباء والطاقة الاستيعابية المتاحة في المواقع المختلفة.

وأضاف أن تشغيل شواحن المركبات الكهربائية في سلطنة عُمان اعتمد خلال الفترة الماضية بصورة أساسية على استثمارات القطاع الخاص، فيما تمثل دور القطاع العام في توفير الحوافز ووضع الخطط والتشريعات الداعمة لتمكين هذا النشاط. ولفت إلى أن تحديد رسوم الخدمة أخذ في الاعتبار كذلك أهمية التوسع في شبكة الشواحن وتحفيز الاستثمار، مبينًا أن أعداد الشواحن شهدت خلال فترة سابقة نوعًا من التوقف في النمو، نتيجة محدودية الجدوى الاستثمارية وقدرة الشركات على تشغيلها بالكفاءة المطلوبة.

إطار تنظيمي جديد

وكشف البوسعيدي عن قرب الإعلان عن إطار تنظيمي لتشغيل شواحن المركبات الكهربائية، بعد الانتهاء من الإجراءات ووصولها إلى مراحلها النهائية، متوقعًا الإعلان عنه خلال الأسابيع المقبلة. وبيّن أن الإطار الجديد سيلزم المشغلين بتوفير عدد محدد من الشواحن خلال أول 14 شهرًا من بدء تطبيق التنظيم، إلى جانب نسبة زيادة سنوية ترتبط بنمو أعداد المركبات الكهربائية، بحيث ترتفع متطلبات التوسع كلما ازداد عدد المركبات.

وأشار إلى أن السوق يضم حاليًا عددًا من المشغلين، من بينهم شركة «Evo» التابعة لنفط عُمان للتسويق وشركة «شل عُمان للتسويق»، لافتًا إلى أن شركات أخرى يمكن أن تدخل السوق مستقبلًا وفق الإجراءات والأطر التنظيمية المعتمدة. وذكر أن المشغلين الحاليين تحملوا خلال الأعوام الثلاثة الماضية تكاليف الاستثمار والتوصيلات والصيانة والتعرفة الكهربائية رغم عدم وجود رسوم خدمة على الشحن خلال تلك الفترة، وهو ما أسهم في تأسيس البنية الأولية لهذا القطاع.

فرص للمؤسسات الصغيرة

وحول إمكانية دخول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى نشاط تشغيل الشواحن، أوضح البوسعيدي أن الإطار التنظيمي يتضمن ضوابط ومساحات مخصصة لدعم المؤسسات الصغيرة، فيما يمكن للمؤسسات المتوسطة الدخول متى توافرت لديها الملاءة المالية المناسبة.

وأكد أن الاستثمار في هذا القطاع يتطلب قدرة مالية واستثمارية طويلة المدى، نظرًا إلى ارتباط العائد بعدد المركبات الكهربائية وحجم الاستخدام، فضلًا عن اختلاف طبيعة نشاط الشحن الكهربائي عن محطات تعبئة الوقود التقليدية. وأشار إلى أن مالك المركبة الكهربائية لديه بدائل متعددة للشحن، إذ يمكنه شحن مركبته في المنزل أو في بعض المجمعات التجارية والمواقع التي تقدم الخدمة دون مقابل، الأمر الذي يجعل نموذج الاستثمار في الشواحن العامة مختلفًا عن النموذج التقليدي لمحطات الوقود.

الشحن المنزلي خارج التسعيرة

وبيّن البوسعيدي أن رسوم الخدمة الجديدة لا تنطبق على الشحن المنزلي، إذ يخضع استهلاك المركبة في المنزل لفاتورة الكهرباء المعتادة، ولا تعد هذه الحالة من خدمات الشحن التجارية التي يقدمها المشغل للمستهلك. وأضاف أن أي شاحن يقدم الخدمة دون تحصيل رسوم خدمة لا يخضع لهذه التسعيرة، موضحًا أن هناك فرقًا بين تعرفة الكهرباء التي تكون بين المشغل وشركة توزيع الكهرباء، ورسوم الخدمة التي يحصل عليها مشغل محطة الشحن من المستهلك. وأشار إلى وجود شواحن تتبع بعض الجهات ولا تتقاضى حاليًا رسوم خدمة، مبينًا أنه في حال رغبتها مستقبلًا في تقديم الشحن بمقابل فإنها ستكون مطالبة بالعمل وفق الأطر التنظيمية التي سيتم الإعلان عنها.

سرعة الشاحن تحدد الكلفة

وحول اختلاف رسوم الخدمة باختلاف قدرة الشاحن وسرعته، ذكر البوسعيدي أن الأمر يرتبط بجانبين رئيسيين؛ الأول ارتفاع تكاليف الاستثمار كلما ارتفعت قدرة الشاحن، والثاني اختلاف مستوى الخدمة المقدمة للمستهلك.

وأوضح أن الشاحن فائق السرعة يمكن أن يتيح شحن المركبة خلال نحو 15 أو 20 دقيقة، مقارنة بشاحن آخر يحتاج إلى مدة أطول قد تصل إلى ساعة، وبالتالي فإن المستخدم يحصل على خدمة أسرع تقابلها تكلفة أعلى. وأضاف أن الفارق لا يتعلق بسرعة الخدمة فقط، وإنما يمتد إلى تكلفة الأجهزة والبنية الأساسية وتوصيلات الكهرباء والطاقة المطلوبة لتشغيل الشواحن ذات القدرات المرتفعة.

أكثر من 12 ألف مركبة

وكشف البوسعيدي أن عدد المركبات الكهربائية والهجينة في سلطنة عُمان تجاوز حاليًا 12 ألف مركبة، مشيرًا إلى أن المركبات الكهربائية بالكامل تشكل النسبة الأكبر منها، بما يزيد على 75 بالمائة وفق ما أورده في حديثه. وربط بين تزايد أعداد المركبات والحاجة إلى التوسع المستمر في شبكة الشواحن، مؤكدًا أن الإطار التنظيمي الجديد سيجعل زيادة أعداد نقاط الشحن مرتبطة بنمو أعداد المركبات في السوق. وأوضح أن التوسع في البنية الأساسية للشحن سيسهم في تحسين مستوى الخدمة وتشجيع مزيد من المستهلكين على التحول إلى المركبات الكهربائية، فضلًا عن توفير بيئة أكثر وضوحًا أمام المستثمرين الراغبين في دخول القطاع.

دعوة إلى الشحن المنزلي

ودعا البوسعيدي مستخدمي المركبات الكهربائية، متى ما توفرت لديهم الإمكانية، إلى الاعتماد بصورة أكبر على الشحن المنزلي من خلال الأجهزة والتركيبات المعتمدة ووفق الأطر المنظمة لتوصيل الشواحن. وأشار إلى أن زيادة الاعتماد على الشحن المنزلي تخفف الضغط على الشواحن العامة، داعيًا في الوقت ذاته مستخدمي المحطات العامة إلى الالتزام بالمدة اللازمة للشحن وعدم إبقاء المركبة أمام الشاحن بعد انتهاء الحاجة إليه، لإتاحة المجال أمام مستخدمين آخرين.

ولفت إلى أن هيئة تنظيم الخدمات العامة وضعت أطرًا خاصة بآليات توصيل الشواحن والشركات المعتمدة لتنفيذ التركيبات، بما يساعد المستهلكين على تركيب الأجهزة بصورة آمنة ومنظمة. واعتبر أن كلفة تشغيل المركبة الكهربائية تظل أقل مقارنة بالمركبات ذات محركات الاحتراق الداخلي، مشيرًا إلى أن رسوم الخدمة المعلنة للشحن العام تعد، وفق ما ذكر، من بين الأقل تقريبًا على مستوى السوق الخليجي.

وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تحسنًا تدريجيًا في مستوى الخدمة مع زيادة أعداد الشواحن ودخول الإطار التنظيمي الجديد حيز التطبيق، بما يدعم التوسع في استخدام المركبات الكهربائية ويشجع القطاع الخاص على ضخ استثمارات إضافية في البنية الأساسية للشحن.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو