الوصال ــ استعرض المهندس أحمد بن مبارك البلوشي، رئيس قسم تراخيص المنتجات النفطية بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، ملامح اللائحة التنظيمية الجديدة لمحطات تعبئة الوقود، مؤكدًا أنها تمثل خطوة مهمة في تطوير هذا القطاع الحيوي وتنظيمه بصورة أكثر كفاءة، بما يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة للمستهلكين، ومواكبة التوجهات الحديثة في مجال الطاقة. وأشار إلى أن الإقبال على الحصول على تراخيص محطات تعبئة الوقود ما يزال حاضرًا، في ظل ما تمثله هذه المحطات من خدمة للمجتمع وفرص استثمارية مطلوبة، موضحًا أن الطلبات المقدمة تعكس وجود حراك واضح في هذا المجال.

أربع فئات

وأوضح البلوشي أن من أبرز ما جاءت به اللائحة الجديدة تصنيف محطات تعبئة الوقود إلى أربع فئات بحسب المساحة ونوعية الخدمات المقدمة. وبيّن أن الفئة الأولى تشمل المحطات المتكاملة بمساحة لا تقل عن 10 آلاف متر مربع، فيما تشمل الفئة الثانية المحطات التجارية بمساحة لا تقل عن 3 آلاف متر مربع، إلى جانب محطة الخدمة الذاتية التي تقوم على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتقديم الخدمة بصورة آلية، فضلًا عن المحطات المتنقلة التي تقدم خدماتها عبر وحدات محمولة يمكن توجيهها إلى المناطق البعيدة أو صعبة الوصول. وأكد أن هذا التصنيف يمنح القطاع مرونة أكبر في الاستجابة لاحتياجات المناطق المختلفة وطبيعة الطلب فيها.

خدمة للمناطق البعيدة

وأشار إلى أن المحطات المتنقلة تشكل أحد الخيارات الجديدة التي تتيح إيصال الخدمة إلى مناطق قد يصعب فيها إنشاء محطة ثابتة، موضحًا أنها عبارة عن شاحنة مجهزة بخزان ومضخة وقادرة على تقديم الخدمة في المواقع البعيدة. وأضاف أن هذه الفئة متاحة للشركات، والهدف منها هو سد الفجوات الخدمية في الأماكن التي تستدعي حلولًا أكثر مرونة وسرعة في الوصول.

محطات ذاتية

وفيما يتعلق بمحطات الخدمة الذاتية، أفاد البلوشي بأنها من الأفكار الحديثة التي تركز على الأحياء والمناطق السكنية، نظرًا إلى أنها تتطلب مساحات أقل، وتعتمد على مفهوم الخدمة الآلية من البداية إلى النهاية، مع تقليل الحاجة إلى وجود العامل المباشر في الموقع. وأوضح أن المستهلك يمكنه تعبئة الوقود بنفسه، مع وجود مراقب أو مشرف في غرفة تحكم للتدخل عند الحاجة، كما أن هذا النوع من المحطات قد يفتح المجال مستقبلًا أمام استخدام تقنيات أكثر تقدمًا، مثل الروبوتات في تقديم الخدمة. ولفت إلى أن هذه الفئة تمثل أحد المجالات التي تشجع عليها اللائحة الجديدة في إطار إدخال مفاهيم أكثر تطورًا في هذا القطاع.

جودة وتجربة أفضل

وأكد البلوشي أن من أهم التحديثات في اللائحة الجديدة رفع جودة تجربة المستهلك، من خلال وضع معايير موحدة وواضحة تلزم جميع المحطات بمستويات محددة في النظافة والسلامة وجودة المرافق، إلى جانب تعزيز خدمات مثل الدفع الإلكتروني وتحسين المرافق وتنظيم العمليات الداخلية، بما ينعكس على تقليل وقت الانتظار وتحسين مستوى الخدمة بصورة عامة. وأشار إلى أن هذه الجوانب تمثل جزءًا مهمًا من التطوير المطلوب في القطاع، ولا تقتصر فقط على الجوانب التخطيطية أو الترخيصية.

شركة رابعة

وتحدث رئيس قسم تراخيص المنتجات النفطية عن مشهد شركات التوزيع، موضحًا أن السوق كان قائمًا سابقًا على ثلاث شركات مسوقة، فيما جرى مؤخرًا الترخيص لشركة رابعة للدخول إلى هذا القطاع، وهي شركة «Exile للطاقة». وأعرب عن أمله في أن يسهم دخول الشركة الجديدة في تعزيز التنافس بين الشركات، بما ينعكس إيجابًا على تجربة المستهلك وجودة الخدمات المقدمة في السوق. وأشار إلى أن الشركة الجديدة لا ترتبط بالعلامات المعروفة حاليًا، وإنما تمثل إضافة جديدة مستقلة إلى قطاع التوزيع.

التقديم والجدوى

وأوضح البلوشي أن التقدم بطلبات إنشاء محطات تعبئة الوقود لا يتم مباشرة عبر الوزارة من قبل المستثمر، وإنما من خلال الشركات المسوقة، حيث يتقدم المستثمر إلى إحدى هذه الشركات، وفي حال وجود جدوى اقتصادية للموقع، تقوم الشركة بمخاطبة الوزارة ورفع الطلب وفق الاشتراطات المطلوبة. وأضاف أن دراسة الطلبات تختلف بحسب المنطقة الجغرافية، فبعض المناطق تشهد تزاحمًا أكبر وتنافسًا أعلى، كما هو الحال في محافظة مسقط، بينما تكون الكثافة أقل في مناطق أخرى، وهو ما ينعكس على آلية دراسة الطلبات والموافقة عليها.

اشتراطات متعددة

وفيما يتعلق بالاشتراطات التنظيمية، أوضح أن الموافقة على إقامة وتشغيل محطة تعبئة الوقود تتطلب التنسيق مع عدد من الجهات، قد يصل إلى سبع أو ثماني جهات، من بينها وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، وهيئة البيئة، وهيئة الدفاع المدني والإسعاف، إلى جانب جهات أخرى بحسب طبيعة الموقع والمشروع. وأكد أن هذه الموافقات تمثل جزءًا أساسيًا من المسار التنظيمي، لضمان سلامة الموقع وملاءمته واستيفائه لكل المتطلبات الفنية والتخطيطية.

هامش الربح

وعن هامش الربح المخصص لشركات التسويق، أشار البلوشي إلى أن الوضع القائم لم يشهد حتى الآن أي تغيير، رغم وجود نقاشات حول هذا الموضوع. وأوضح أن المقارنة مع دول أخرى في هذا الجانب ليست مباشرة، لأن لكل دولة نموذجها الخاص وآلياتها المختلفة في تنظيم هذا القطاع، وهو ما يجعل تقييم الهامش وربحيته مرتبطًا بالسياق المحلي وآليات السوق الداخلية.

فرص جديدة

وفي ختام حديثه، لفت البلوشي إلى أن اللائحة الجديدة لا تنظر فقط إلى المحطات التقليدية، وإنما تفتح المجال كذلك أمام نماذج جديدة، مثل المحطات الذاتية والمحطات المتنقلة، بما يعكس توجهًا نحو التنويع في أشكال الخدمة ورفع كفاءتها. وأكد أن الباب مفتوح أمام المستثمرين الراغبين في استكشاف هذه الفرص من خلال الشركات المسوقة، التي تتولى بدورها تقييم الجدوى ومخاطبة الوزارة وفق المسارات المعتمدة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو