م. ياسر البرعمي لـ«الوصال»: 3 مليارات دولار لتأسيس مجمع حوسبة وذكاء اصطناعي في صلالة.. واستثمارات العملاء قد تضيف 7 إلى 9 مليارات أخرى
منتدى الوصال
الوصال ـ أوضح المهندس ياسر البرعمي، الرئيس التنفيذي لمبادرة للاستثمار، أن الشركة تقود تحالفًا من شركات عُمانية ودولية لتطوير مجمع متقدم لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الخضراء في صلالة، باستثمار أولي مخطط له يبلغ نحو 3 مليارات دولار، وبسعة مستهدفة تصل إلى 400 ميجاوات مع إمكانية التوسع مستقبلًا.
وأضاف البرعمي خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن المشروع يأتي ضمن توجه يستهدف بناء بنية أساسية متخصصة قادرة على تلبية احتياجات تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في ظل ما تتطلبه هذه التطبيقات من قدرات حوسبية ضخمة لتدريب النماذج وتشغيلها، إلى جانب استهلاك مرتفع للطاقة وحاجة مستمرة إلى شبكات اتصال وأنظمة تبريد متقدمة.
وأشار إلى أن البنية الأساسية التي يجري العمل عليها تشمل الكهرباء والتبريد والاتصالات والأنظمة التي تضمن استمرار التشغيل، موضحًا أن المجمع مصمم أساسًا لاستضافة قدرات وشركات وعملاء دوليين من كبار مشغلي الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. وبيّن أن التصور المستقبلي للمشروع يستهدف استقطاب شركات عالمية كبرى في هذا القطاع، موضحًا أن دور المطورين يتمثل في توفير البيئة والبنية التي تحتاج إليها تلك الشركات للعمل داخل سلطنة عُمان.
3 مليارات دولار للبنية الأساسية
وشرح البرعمي أن قيمة الاستثمار الأولي البالغة نحو 3 مليارات دولار تخص تطوير البنية الأساسية للمجمع، وتشمل الأنظمة الكهربائية والمباني وأنظمة التبريد وربط الشبكة والألياف البصرية.\ وأضاف أن الخوادم والرقائق المتخصصة وتجهيزات الحوسبة لن تكون ضمن هذا المبلغ، إذ ستقوم الشركات المستأجرة بإحضارها وفق احتياجاتها التشغيلية، فيما يهيئ المشروع البيئة اللازمة لاستضافتها وتشغيلها.
وأوضح أن الحوسبة الخضراء تقوم على تقليل الأثر البيئي من خلال رفع كفاءة التشغيل والاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة. وأشار إلى أن الخطة تعتمد على مزيج يجمع بين كهرباء الشبكة والطاقة المتجددة وتخزين البطاريات، بما يدعم استمرارية التشغيل، خصوصًا أن مراكز البيانات تعمل على مدار الساعة دون توقف. وأكد أن الطموح يتمثل في أن تصبح سلطنة عُمان مركزًا لإنتاج وتصدير خدمات الحوسبة المتقدمة، بما يدعم التنويع الاقتصادي ويتسق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
موقع صلالة يدعم الاتصال العالمي
وحول أسباب اختيار صلالة، أوضح البرعمي أن الموقع يتمتع بمجموعة من المقومات التي تخدم هذا النوع من الاستثمارات، وفي مقدمتها الاتصال الدولي. وأشار إلى أن صلالة تطل على بحر العرب وتقع على مسارات مهمة للاتصالات الدولية، إلى جانب وجود بنية قائمة ترتبط بالكابلات البحرية وشبكات الألياف البصرية، بما يدعم الوصول إلى أسواق آسيا وأفريقيا وأوروبا.
ولفت إلى أن الكابلات البحرية تمثل مسارات انتقال البيانات بين القارات، وأن العملاء الدوليين يحتاجون إلى اتصال سريع وعالي السعة وذي اعتمادية مرتفعة للوصول إلى خدماتهم. وأضاف أن صلالة تملك هذه المقومات، ما يمنحها قدرة تنافسية في استضافة أنشطة رقمية وحوسبية عالمية.
وبيّن أن الجمع بين خدمات الحوسبة والتخزين والاتصال الدولي يمكن أن يؤدي دورًا شبيهًا بالدور الذي تؤديه الموانئ في دعم التجارة، لكن في هذه الحالة من خلال تنمية منظومة الأعمال الرقمية.
المناخ ميزة إضافية للمشروع
وتطرق البرعمي إلى العامل المناخي، موضحًا أن اعتدال درجات الحرارة في محافظة ظفار، وخصوصًا خلال موسم الخريف، يمكن أن يسهم في تحسين كفاءة أنظمة التبريد بمراكز البيانات. وأشار في الوقت نفسه إلى أن الاستفادة من هذا العامل تتطلب تقييمًا هندسيًا متكاملًا يأخذ في الاعتبار مستويات الرطوبة وظروف التشغيل على مدار العام، للوصول إلى أفضل مستويات الكفاءة والاعتمادية.
وأضاف أن من الجوانب التي برزت خلال دراسة المشروع وجود ظاهرة طبيعية في بحر ظفار تتمثل في صعود المياه الباردة من الأعماق إلى السطح، وهو ما قد يتيح فرصة للاستفادة من الفارق الحراري في عمليات التبريد. وأوضح أن هذا الخيار ما يزال بحاجة إلى دراسة وتقييم على مدار العام، لكنه يمثل عنصرًا إضافيًا يمكن أن يدعم تنافسية الموقع. وأشار كذلك إلى أن صلالة تجمع عددًا من المقومات الأخرى، من بينها الميناء والمطار والمنطقة الحرة والبنية اللوجستية، إلى جانب فرص تطوير مشروعات الطاقة المتجددة.
تحالف يجمع التمويل والتقنية
وبيّن البرعمي أن نجاح المشروع يتطلب تكامل خبرات استثمارية وتقنية وتمويلية متعددة، وهو ما دفع إلى تشكيل تحالف يضم شركات متخصصة في مجالات مختلفة. وأشار إلى وجود شركات من بينها «Sustopia Capital»، إلى جانب مباحثات مع «Deutsche Bank» بشأن الجوانب المرتبطة بتمويل هذا النوع من المشروعات.
وأضاف أن «Velotix» تشارك بخبرتها في مشروعات الحوسبة واسعة النطاق، موضحًا أن عامل سرعة التنفيذ يعد عنصرًا مهمًا في المنافسة، إذ إن المشروعات التي تستغرق فترات طويلة تفقد جزءًا من قدرتها على المنافسة التجارية. وأشار إلى أن الشركة تمتلك خبرات مرتبطة بمشروعات عالمية في هذا القطاع، فيما تمثل «Auto Global Energy» الجانب التقني في مجال الطاقة المتجددة ضمن التحالف. وأوضح أن دور «مبادرة للاستثمار» يتمثل في قيادة هذا التكامل، وتوجيه المشروع وصياغته تجاريًا، وجمع رأس المال والخبرات، إضافة إلى استقطاب العملاء الدوليين إلى سلطنة عُمان.
نقل الخبرة إلى الكفاءات العُمانية
وأكد البرعمي أن الشراكات الدولية لا تستهدف تنفيذ المشروع فقط، وإنما نقل المعرفة والخبرة إلى داخل سلطنة عُمان. وأشار إلى أن الهدف يتمثل في إتاحة الفرصة أمام المهندسين والفنيين العُمانيين للعمل جنبًا إلى جنب مع الخبرات العالمية، بما يساعد على بناء قدرات وطنية متخصصة في تصميم وتشغيل مراكز البيانات والحوسبة المتقدمة.
وأضاف أن الشركات العُمانية ستستفيد كذلك من العمل المباشر مع الشركاء الدوليين، بما يؤهلها مستقبلًا لأن تصبح شركات قادرة على تصدير خبراتها إلى المنطقة والأسواق المجاورة. ولفت إلى أن المشروع يحمل رسالة أيضًا للمستثمرين الدوليين بأن سلطنة عُمان تمتلك فرصًا استثمارية قابلة للتطوير، وأن هناك جدية في بناء شراكات نوعية في القطاعات التقنية المتقدمة.
استثمارات إضافية بين 7 و9 مليارات دولار
وحول نموذج الدخل، أوضح البرعمي أن المشروع يقوم على توفير سعات مجهزة وبيئة تشغيل متكاملة للمستخدمين، فيما تتولى الشركات العالمية إدخال الخوادم والمعدات والتجهيزات الخاصة بها بحسب احتياجاتها. وأشار إلى أن الـ3 مليارات دولار تتعلق بالبنية الأساسية للمجمع، إلا أن دخول شركات عالمية كبرى يمكن أن يضيف استثمارات أخرى في الأجهزة والخوادم والتجهيزات تتراوح، بحسب تقديره، بين 7 و9 مليارات دولار على الأقل.
وأوضح أن هذه الاستثمارات ستخلق سلسلة واسعة من الأنشطة تبدأ بأعمال الإنشاء والتجهيز والتوريد، ثم تنتقل إلى مرحلة التشغيل والخدمات المرتبطة بها. وأضاف أن المشروع سيولد طلبًا متزايدًا على الكهرباء والاتصالات، إلى جانب فرص للمستثمرين المحليين والموردين، فضلًا عن الرواتب والضرائب والخدمات المساندة.
وأشار كذلك إلى أن وجود المشروع يمكن أن يسهم في تنمية أنشطة مرتبطة بالبرمجيات والأمن السيبراني والخدمات التقنية، بما يوسع أثره الاقتصادي خارج حدود مركز البيانات نفسه.
نشاط اقتصادي متكرر
وبيّن البرعمي أن الأهمية الاستراتيجية للمشروع تكمن في بناء نشاط اقتصادي متكرر، لا يتوقف عند مرحلة الإنشاء أو بيع الأصول. وأوضح أن وجود قدرات حوسبة متقدمة في صلالة يمكن أن يشجع العملاء الدوليين على تطوير أنشطة أخرى مرتبطة بها، بما يحول مزايا الموقع والاتصال والطاقة إلى نشاط اقتصادي مستمر.
وأضاف أن مساهمة الاقتصاد العُماني ستتوسع كلما ارتفعت المشاركة المحلية في الملكية والتشغيل والتوريد والخدمات. وحول فرص العمل، أشار إلى أنه لا يمكن حاليًا تحديد رقم دقيق، إلا أن مشروعًا بهذا الحجم سيولد فرصًا مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب وظائف نوعية في مجالات التقنية والهندسة والتشغيل والأمن السيبراني والخدمات المرتبطة.
وأكد أن المشروع يستهدف بناء منظومة متكاملة تمتد آثارها إلى الشركات المحلية والكفاءات الوطنية والقطاعات المساندة، بما يرسخ حضور سلطنة عُمان في الاقتصاد الرقمي والحوسبة المتقدمة.
لمتابعة برنامج «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


