الوصال ـ تحدث سيف المحروقي، مدير أول الشراكات الحكومية المشتركة بجهاز الاستثمار العُماني، عن توقيع اتفاقية تنفيذية لإنشاء صندوق استثماري مشترك بين جهاز الاستثمار العُماني وصندوق «سامروك كازينا» الكازاخستاني، على أن تُعلن تفاصيل الصندوق في وقت لاحق، في خطوة تستهدف توسيع الاستثمارات المشتركة والوصول إلى فرص جديدة في قطاعات التعدين ومعالجة المعادن والأمن الغذائي والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة ومراكز البيانات.

وقال المحروقي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» مع مديحة السليماني عبر إذاعة الوصال، إن الشراكات الاستراتيجية التي يقيمها الجهاز تنطلق في معظم الأحيان من إرادة سياسية رفيعة المستوى لترجمة العلاقات السياسية لسلطنة عُمان مع الدول الشقيقة والصديقة إلى علاقات اقتصادية واستثمارية فاعلة، موضحًا أن الجهاز يؤدي دورًا محوريًا في تنفيذ الدبلوماسية الاقتصادية وبناء شراكات تحقق مصالح متبادلة.

وأشار إلى أن العائد المالي يأتي في مقدمة أهداف هذه الشراكات، إلى جانب جذب الاستثمارات الأجنبية إلى سلطنة عُمان، ونقل المعرفة والخبرات والتقنيات، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات المستهدفة التي يمكن أن تضيف قيمة للاقتصاد الوطني.

حضور عُماني مبكر

ولفت المحروقي إلى أن سلطنة عُمان تُعد من أوائل الدول المستثمرة في جمهورية كازاخستان، وأن الحضور الاستثماري العُماني هناك يعود إلى نحو عام 1992، فيما كانت شركات تابعة لجهاز الاستثمار العُماني ضمن الشركات التي دخلت السوق الكازاخستانية في قطاعات من بينها الطاقة والمعادن. وبيّن أن كازاخستان تمتلك أكبر اقتصاد في منطقة آسيا الوسطى، إلى جانب موقع جغرافي استراتيجي يربط الصين بأوروبا، ما يمنح الشراكة معها أبعادًا تتجاوز السوق المحلية إلى شبكة أوسع من الأسواق ومسارات التجارة.

التعدين والأمن الغذائي

وحدد المحروقي عددًا من المجالات التي تبرز فيها فرص التعاون بين سلطنة عُمان وكازاخستان، في مقدمتها التعدين ومعالجة المعادن، والأمن الغذائي، والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، إضافة إلى مراكز البيانات. وأوضح أن التوجه لا يقتصر على الاستثمار العُماني داخل كازاخستان، وإنما يشمل دراسة كيفية ربط بعض هذه الاستثمارات بمشروعات تقام داخل سلطنة عُمان، ومن بينها الفرص المرتبطة بقطاع التعدين ومعالجة المعادن، بما يسمح ببناء علاقة استثمارية متبادلة بين البلدين.

ربط الموانئ بالأسواق

ووصف القطاع اللوجستي بأنه أحد المجالات الواعدة في الشراكة المقبلة، مشيرًا إلى أن العمل ينظر في إمكانية إيجاد ربط بين موانئ سلطنة عُمان وكازاخستان، مستفيدًا من الموقع الجغرافي للبلدين وطبيعة احتياجات السوق الكازاخستانية. وأوضح أن كازاخستان دولة حبيسة جغرافيًا، وهو ما يفتح المجال للاستفادة من الموانئ العُمانية في حركة البضائع، بحيث تكون هناك مسارات لنقل المنتجات العُمانية إلى كازاخستان، وفي الاتجاه المقابل وصول البضائع الكازاخستانية إلى سلطنة عُمان ومنها إلى أسواق دول الخليج والهند وأفريقيا.

ويرى المحروقي أن هذا الربط يمكن أن يمنح الموانئ العُمانية دورًا أوسع في حركة التجارة مع آسيا الوسطى، مستفيدًا من شبكة الأسواق التي يمكن الوصول إليها عبر الموقع اللوجستي لسلطنة عُمان.

الفرص تتشكل باستمرار

وعن المجالات التي يمكن تطويرها إلى جانب الاتفاقيات والمشروعات القائمة، قال المحروقي إن الفرص الاستثمارية لا تتوقف عند العقود المبرمة، إذ تتشكل بمرور الوقت فرص جديدة وأخرى مساندة للقطاعات والمشروعات القائمة. وأضاف أن تجربة الجهاز في الشراكات الدولية تقوم على أهمية وجود شريك استراتيجي داخل السوق المستهدفة، وهو ما يوفر معرفة أكبر بالسوق ويتيح الوصول إلى فرص قد يصعب اكتشافها دون وجود هذا النوع من العلاقات.

وأشار في هذا السياق إلى أهمية الشراكة مع صندوق «سامروك كازينا» الذي يؤدي دورًا رئيسيًا في الاقتصاد الكازاخستاني، على نحو مماثل للدور الذي يقوم به جهاز الاستثمار العُماني، معتبرًا أن التعاون بين المؤسستين يمثل نقطة مهمة في تطوير الاستثمارات بين البلدين.

صندوق استثماري مشترك

وأكد المحروقي أن اتفاقية تنفيذية أُعلن عنها لإنشاء صندوق استثماري مشترك بين جهاز الاستثمار العُماني والصندوق الكازاخستاني، موضحًا أن التفاصيل المتعلقة بالصندوق ستُعلن في مرحلة لاحقة. ويأتي إنشاء الصندوق ضمن التوجه نحو بناء آليات استثمارية مؤسسية بين الجانبين، تسمح بالانتقال من دراسة الفرص بصورة منفردة إلى وجود منصة مشتركة يمكن من خلالها البحث عن المشروعات وتقييمها والاستثمار فيها.

فرص لا تظهر دون شريك

وقال المحروقي إن جهاز الاستثمار العُماني نفذ خلال السنوات الماضية مجموعة من الشراكات الاستراتيجية مع دول شقيقة وصديقة، وبدأت بعض هذه الشراكات في إنتاج تجارب ناجحة وتبادل للخبرات والفرص الاستثمارية، في حين لا تزال شراكات أخرى في مراحلها الأولى. وأضاف أن إحدى أبرز فوائد الشراكات الحكومية المشتركة تتمثل في الوصول إلى «فرص استثمارية كامنة» قد لا تكون ظاهرة للمستثمر عند دخوله السوق بصورة منفردة.

وأوضح أن وجود شريك استراتيجي يفتح للجهاز مجالًا أوسع للتعرف على هذه الفرص، كما يمنحه أولوية في دراسة بعضها والدخول فيها، وهو ما يرفع من قدرة الجهاز على الوصول إلى مشروعات نوعية تتناسب مع أهدافه الاستثمارية. وأكد أن دور جهاز الاستثمار العُماني في هذا المسار لا يقتصر على توظيف الأموال خارج سلطنة عُمان، وإنما يمتد إلى استخدام الاستثمار أداة للدبلوماسية الاقتصادية، واستقطاب رؤوس الأموال والتقنيات والمعرفة إلى السوق المحلية، بما يحقق عوائد مالية ويفتح مجالات جديدة أمام الاقتصاد الوطني.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو