أ.الدكتور عبدالله أمبوسعيدي لـ «فوانيس الوصال»: التعليم ليس مقررات… بل رؤية وطن وبناء إنسان
فوانيس الوصال
الوصال ــ تحدث الدكتور عبدالله بن خميس أمبوسعيدي أمبوسعيدي وكيل التربية سابقًا خلال حديثه في برنامج «فوانيس الوصال» مع سالم العمري من بيت الجريزة في مسقط عن المرحلة الثانية من مسيرته، وهي مرحلة التحول من التعليم الميداني إلى التأثير الأكاديمي والبحثي على مستوى أوسع، مؤكدًا أن هذه النقلة لم تكن انتقالًا وظيفيًا بقدر ما كانت «امتدادًا طبيعيًا لمسؤولية المعلم» الذي يرى في التعليم مشروعًا وطنيًا طويل الأمد.
«من الميدان إلى التأثير المؤسسي»
وأوضح أمبوسعيدي أن سنوات عمله الأولى في التدريس شكّلت وعيه التربوي الحقيقي، إذ عايش التحديات اليومية داخل الصف، وتعامل مع تفاوت مستويات الطلبة، واختبر أثر المناهج وطرائق التدريس بشكل مباشر. وقال إن التجربة الميدانية جعلته يدرك أن تطوير التعليم لا يتحقق بالشعارات، بل بالفهم العميق لطبيعة البيئة الصفية، والعوامل النفسية والاجتماعية التي تحيط بالطالب والمعلم على حد سواء.
وبيّن أن تلك المرحلة زرعت لديه قناعة بأن أي إصلاح تعليمي ينبغي أن ينطلق من المعلم ذاته، ومن جودة إعداده، ومنحه الأدوات التي تمكنه من التفكير والتحليل، لا الاكتفاء بتنفيذ ما يُملى عليه. وأضاف أن هذا الإدراك كان الدافع الأساسي لانتقاله لاحقًا إلى العمل الأكاديمي في الجامعة، حيث رأى أن تأثيره يمكن أن يتضاعف من خلال إعداد المعلمين وتأهيلهم علميًا ومهنيًا.
«الجامعة… فضاء البحث والتأثير»
وتطرق أمبوسعيدي ضمن حديثه في برنامج «فوانيس الوصال» مع سالم العمري إلى تجربته في العمل الجامعي، مؤكدًا أن الجامعة تمثل بيئة خصبة للبحث العلمي، وصناعة المعرفة، وبناء الكفاءات. وأشار إلى أن اهتمامه انصب على تطوير تدريس العلوم، وتعزيز مهارات التفكير العلمي والنقدي لدى الطلبة، وربط التعليم بقضايا المجتمع ومتغيراته.
وقال إن البحث العلمي بالنسبة له لم يكن مسارًا منفصلًا عن الممارسة التربوية، بل كان وسيلة لفهم الواقع التعليمي بشكل أعمق، وتشخيص مواطن القوة والضعف، واقتراح حلول عملية قابلة للتطبيق. وأضاف أن نشر الأبحاث والمشاركة في المؤتمرات الدولية منحاه فرصة للاطلاع على تجارب عالمية متنوعة، ومقارنة الممارسات المحلية بالاتجاهات الحديثة في التعليم.
ولفت إلى أن الانفتاح الأكاديمي لا يعني استنساخ التجارب، بل استلهام ما يتناسب مع السياق الوطني، مع الحفاظ على الهوية والقيم المحلية.
«المعلم… محور الإصلاح»
وأكد أمبوسعيدي أن المعلم يظل العنصر الأهم في أي منظومة تعليمية، موضحًا أن الاستثمار الحقيقي ينبغي أن يوجه إلى تطوير المعلم مهنيًا وفكريًا. وأضاف أن برامج إعداد المعلمين يجب أن تتضمن تدريبًا عمليًا مكثفًا، وتأهيلًا في مهارات البحث، والتقويم، واستخدام التقنيات الحديثة بوعي تربوي.
وأشار إلى أن المعلم القادر على الإلهام يصنع فرقًا يتجاوز حدود المنهج، وأن أثره يمتد إلى تشكيل شخصية الطالب وقيمه واتجاهاته. وقال إن إصلاح التعليم لا يتحقق بقرارات إدارية فقط، بل بثقافة مهنية تعزز قيمة التعلم المستمر لدى المعلم.
«التعليم والتحول الرقمي»
وتناول أمبوسعيدي التحولات الرقمية التي يشهدها العالم، مبينًا أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في العملية التعليمية، لكنها لا تغني عن دور المعلم. وأوضح أن توظيف التقنيات، بما في ذلك أدوات الذكاء الاصطناعي، ينبغي أن يكون ضمن إطار تربوي واضح يهدف إلى تحسين جودة التعلم، لا مجرد مواكبة شكلية للتطور.
وأكد أن التحدي الحقيقي يكمن في بناء قدرات المعلمين والطلبة على الاستخدام الواعي للتكنولوجيا، وتحويلها إلى وسيلة لتعزيز الفهم، وتنمية التفكير النقدي، وتحفيز الإبداع.
«رسالة لا تتوقف»
واختتم أمبوسعيدي حديثه بالتأكيد على أن مسيرته المهنية، من الصف الدراسي إلى قاعات الجامعة، كانت رحلة بحث مستمرة عن أفضل السبل لخدمة التعليم في سلطنة عمان. وأشار إلى أن كل محطة في حياته أضافت له منظورًا جديدًا، ورسخت لديه قناعة بأن التعليم ليس وظيفة عابرة، بل رسالة تتطلب التزامًا طويل الأمد، وإيمانًا عميقًا بدور الإنسان في صناعة المستقبل.
وأضاف أن المجتمعات التي تراهن على التعليم الرصين، والاستثمار في معلميها، هي الأقدر على بناء أجيال قادرة على التفاعل مع تحديات العصر، وتحويلها إلى فرص للنمو والتقدم.
لمتابعة حلقة «فوانيس الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


