أ.د. عبدالله أمبوسعيدي في «فوانيس الوصال»: «المعلم يصنع المستقبل»… رحلة علم بدأت من نزوى وأثمرت حضورًا أكاديميًا عالميًا
فوانيس الوصال
الوصال ــ تناول الأستاذ الدكتور عبدالله بن خميس أمبوسعيدي وكيل التربية سابقًا خلال حديثه في برنامج «فوانيس الوصال» مع سالم العمري، من بيت الجريزة في مسقط، عن البدايات الأولى التي شكّلت ملامح شخصيته العلمية، مستعيدًا ذاكرة الطفولة في ولاية نزوى، حيث المكان ليس مجرد جغرافيا، بل حاضنة ثقافية ومعرفية تركت أثرها العميق في مساره.
نزوى… الذاكرة الأولى
استهل أ. الدكتور عبدالله أمبوسعيدي حديثه بالإشارة إلى نشأته في حارة العقر بولاية نزوى، ذلك الحيّ التاريخي المحيط بقلعة نزوى وسوقها العريق، مبينًا أن البيئة الاجتماعية آنذاك كانت مشبعة بالقيم العلمية والدينية، وأن العلاقة بالمسجد لم تكن علاقة عابرة، بل جزءًا من التكوين اليومي للطفل.
وأوضح أن تلك المرحلة اتسمت بالبساطة، لكنها كانت ثرية من حيث الانضباط والالتزام، حيث كان التعليم يبدأ من حلقات القرآن الكريم، قبل الانتقال إلى المدرسة النظامية، في مسارٍ متدرج رسّخ لديه معنى الجدية والانتظام.
حفظ القرآن… ذاكرة وانضباط
وتوقف أمبوسعيدي عند تجربة حفظ القرآن الكريم، مؤكدًا أنها لم تكن مجرد حفظٍ للنصوص، بل تدريبًا ذهنيًا عميقًا على التركيز والدقة واستحضار المعنى. وأشار إلى أن الحفظ، في زمنه، كان قيمة مركزية في العملية التعليمية، ولم يكن يُنظر إليه باعتباره تكرارًا جامدًا، بل أداة لبناء الذاكرة وتنمية القدرة على الاستيعاب.
ولفت إلى أن الجدل المعاصر حول تقليل الحفظ في المناهج يحتاج إلى إعادة نظر، موضحًا أن التوازن بين الفهم والحفظ هو الأساس، لأن المعرفة المتراكمة لا تستقيم دون أساسٍ متين يُبنى عليه التحليل والنقد.
المدرسة… الحلم المبكر
وبيّن أن شغفه بالتعليم بدأ مبكرًا، إذ كان يرى في المعلم نموذجًا يُحتذى، ومصدرًا للهيبة والاحترام، الأمر الذي جعله يطمح منذ سنواته الأولى إلى أن يكون معلّمًا. وأضاف أن صورة المعلم في الذاكرة الجمعية آنذاك كانت مرتبطة بالرسالة لا بالمهنة، وبالتأثير لا بالوظيفة.
وأكد أن هذا الحلم المبكر ظل يرافقه حتى التحاقه بالتعليم الجامعي، حيث بدأ مساره في جامعة السلطان قابوس، التي شكلت محطة مفصلية في حياته العلمية.
من العلوم إلى التربية… اختيار المسار
وأوضح أمبوسعيدي ضمن حديثه في برنامج «فوانيس الوصال» مع سالم العمري، أنه التحق بداية بكلية العلوم، غير أن ميوله الحقيقية كانت تتجه نحو ميدان التربية، فاختار التحول إلى كلية التربية، في قرارٍ وصفه بأنه كان أقرب إلى القناعة الداخلية منه إلى الحسابات العملية. وأشار إلى أن دراسة التربية فتحت أمامه أفقًا أوسع لفهم فلسفة التعليم، لا باعتباره نقلًا للمعرفة فحسب، بل بناءً للإنسان.
وبيّن أن مرحلة البكالوريوس لم تكن مجرد تحصيل أكاديمي، بل كانت فرصة لاكتشاف الذات، وتحديد الاهتمام العلمي الذي سيلازمه لاحقًا في الدراسات العليا.
المعيد… بداية الطريق البحثي
وتحدث عن تعيينه معيدًا في الجامعة، معتبرًا تلك الخطوة بداية فعلية للدخول في عالم البحث العلمي. وأوضح أن العمل الأكاديمي يتطلب انضباطًا صارمًا، واطلاعًا دائمًا، وقدرة على الموازنة بين التدريس والبحث، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة صقلت مهاراته في التحليل والكتابة العلمية.
وأضاف أن الطموح لم يتوقف عند حدود العمل المحلي، بل كان يتطلع إلى استكمال دراساته العليا في الخارج، لاكتساب خبرة أوسع والانفتاح على مدارس علمية مختلفة.
بريطانيا… اتساع الأفق
وأشار إلى ابتعاثه للدراسة في University of Warwick ثم في University of Glasgow، موضحًا أن التجربة هناك لم تكن أكاديمية فقط، بل ثقافية أيضًا. فقد أتاحت له الاحتكاك ببيئات بحثية متنوعة، والتعرف إلى أنماط مختلفة في التفكير العلمي.
وبيّن أن العلاقة بالمشرف الأكاديمي في الدراسات العليا كانت حاسمة في تشكيل هويته البحثية، حيث تعلّم قيمة الدقة المنهجية، وأهمية الإضافة النوعية لا التكرار، مؤكدًا أن الباحث الحقيقي لا يسعى إلى كثرة الإنتاج بقدر ما يسعى إلى جودة الأثر.
فلسفة الإشراف العلمي
ولفت إلى أن تجربته كطالب دراسات عليا انعكست لاحقًا على أسلوبه في الإشراف الأكاديمي، إذ يرى أن دور المشرف لا يقتصر على التوجيه الفني، بل يمتد إلى بناء شخصية الباحث، وتنمية استقلاليته الفكرية. وأوضح أن البحث العلمي ليس مهمة فردية معزولة، بل عمل تراكمي يسهم في تطوير المؤسسة والمجتمع معًا.
وأكد أن الجامعات لا تُقاس بعدد مبانيها، بل بعمق إنتاجها العلمي، وأن الاستثمار الحقيقي في التعليم هو الاستثمار في البحث والمعرفة.
لمتابعة حلقة «فوانيس الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


