الوصال ــ روى الشيخ عبدالله العريمي، رئيس مجلس إدارة مجموعة الرائد، خلال حديثه في برنامج «فوانيس الوصال» مع سالم العمري، الذي يأتيكم من بيت الجريزة في مسقط، كيف بدأت رحلته من مقاعد الدراسة إلى عالم الإدارة، ثم إلى فضاء الاستثمار العقاري، في مسارٍ أوضح أنه لم يكن مخططًا له بصورة مباشرة، بقدر ما كان استجابةً لتحولات الحياة ومتطلباتها، وقراءة واعية لفرصٍ كانت تتشكل تباعًا في محيطه.

«البداية من الكويت»

استعاد العريمي مرحلة دراسته في الكويت عام «1967»، مبينًا أن تلك الفترة أسهمت في تشكيل وعيه المبكر بطبيعة التحولات الاقتصادية التي كانت تشهدها المنطقة آنذاك. وأوضح أنه عاد إلى سلطنة عُمان في وقتٍ كانت البلاد تعيش فيه بدايات النهضة الحديثة، حيث كانت ملامح البناء تتضح في مختلف القطاعات، والفرص تتفتح أمام الشباب.

وأشار إلى أن عودته لم تكن عودة باحثٍ عن وظيفة فحسب، بل عودة شاب يحمل طموحًا للمشاركة في مسيرة البناء، ولو من موقعٍ بسيط في البداية، معتبرًا أن الإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن كان دافعًا أساسيًا في خياراته الأولى.

«مجمع العريمي» بداية الحكاية

وتحدث العريمي عن انطلاقته في قطاع المجمعات التجارية، موضحًا أن مشروع «مجمع العريمي بالقرم» شكّل نقطة التحول الأبرز في مسيرته الاستثمارية، واصفًا إياه بأنه كان «أكبر المجمعات في وقتها وأكثرها بروزًا». وأشار إلى أن المشروع لم يكن مجرد مبنى تجاري، بل رؤية متكاملة تستجيب لحاجة السوق في تلك المرحلة.

وبيّن أن التجربة توسعت لاحقًا إلى «العريمي بوليفارد»، الذي جاء ــ كما قال ــ بعد «دراسات مستفيضة للسوق واحتياجاته»، مؤكدًا أن التخطيط المسبق وقراءة التوقيت المناسب عنصران حاسمان في نجاح أي مشروع عقاري، حتى بات المشروع معلمًا اقتصاديًا بارزًا.

«من البلدية إلى الإعلام»

ولفت العريمي إلى أنه التحق أولًا بالعمل في البلدية، في تجربة إدارية أتاحـت له احتكاكًا مباشرًا بطبيعة التخطيط العمراني ومتطلبات التنظيم، موضحًا أن تلك المرحلة منحتـه فهمًا أعمق للبنية الأساسية لأي مشروع.

ثم انتقل إلى العمل الإعلامي، معتبرًا أن الإعلام في تلك المرحلة لم يكن مجرد وظيفة، بل مساحة لتشكيل الرأي العام ومواكبة تحولات الدولة. وأوضح أن تلك التجربة صقلت لديه مهارات المتابعة والانضباط وفهم المشهد العام، وهي مهارات قال إنها ظلّت ترافقه حتى بعد خروجه من المجال الإعلامي.

«قرار التحول… إلى التجارة»

وأوضح العريمي أنه بعد سنوات من العمل الوظيفي شعر برغبة داخلية في خوض تجربة مختلفة تقوم على المبادرة الشخصية وتحمل المخاطرة. وأكد أن قرار الانتقال إلى التجارة لم يكن سهلًا، لكنه جاء بعد قناعة بأن الاستقرار الوظيفي لا يلبي دائمًا طموح الإنسان في صناعة مشروع خاص به.

وأشار إلى أنه اختار العقار تحديدًا لأنه رأى فيه مجالًا «طويل النفس»، يتطلب صبرًا ورؤية مستقبلية، وليس مجرد بيع وشراء سريع، مبينًا أن هذا القطاع يمنح المستثمر فرصة لبناء قيمة مضافة على المدى البعيد.

«تاجر عقار… لا وسيط»

وأكد العريمي أنه لم يكن يومًا وسيطًا عقاريًا، بل كان يفضّل أن يكون «تاجر عقار» يمتلك الأصل ويطوره ثم يديره. وبيّن أن الفرق بين الاثنين كبير؛ فالوسيط يبحث عن عمولة سريعة، بينما التاجر يتحمل المخاطرة كاملة ويستثمر في الأصل نفسه.

وأوضح أن بناء المجمعات التجارية لم يكن هدفًا في حد ذاته، بل استجابةً مباشرة لحاجة السوق، مشيرًا إلى أن قراءة الموقع والتوقيت عنصران أساسيان في أي مشروع عقاري ناجح.

«دورات السوق… لا تدوم»

وتناول العريمي فكرة دورات السوق، مؤكدًا أن الطفرة لا تستمر، كما أن الكساد لا يدوم. وقال إن المستثمر الذكي هو من يعرف متى يدخل ومتى ينتظر، ومتى يبيع ومتى يحتفظ.

وأوضح أن السوق العقاري مر بمراحل صعود وهبوط، لكن الرؤية بعيدة المدى هي التي تحمي المستثمر من القرارات الانفعالية، مشددًا على أن التوسع غير المدروس في أوقات الطفرة قد يتحول إلى عبء ثقيل في أوقات التراجع.

«استثمار خارج الحدود»

وتحدث العريمي عن تجاربه الاستثمارية خارج سلطنة عُمان، خاصة في لندن ودبي، مبينًا أن التنويع الجغرافي جزء أساسي من إدارة المخاطر. وأشار إلى أن الاستثمار في أسواق مختلفة يمنح المستثمر رؤية أوسع ويقلل من الاعتماد على سوق واحد.

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الأساس كان دائمًا داخل عُمان، وأن السوق المحلي يبقى الأقرب للفهم والمتابعة، والأقدر على منح المستثمر استقرارًا طويل الأمد.

«الإدارة قبل المال»

وأشار إلى أن النجاح في الاستثمار لا يعتمد فقط على رأس المال، بل على الإدارة الفاعلة. وأوضح أن المشروع العقاري يحتاج إلى متابعة دقيقة للتفاصيل، من عقود الإيجار إلى الصيانة والخدمات.

وأكد أن المستثمر الذي يبتعد عن تفاصيل مشروعه يفقد السيطرة تدريجيًا، حتى لو كان يملك الأصل بالكامل، معتبرًا أن الإدارة الجيدة هي العمود الفقري لأي نجاح استثماري.

«الرياضة… إدارة من نوع آخر»

وتطرق العريمي إلى تجربته في رئاسة اتحاد كرة القدم، موضحًا أن الإدارة الرياضية تختلف في ظاهرها عن الإدارة الاقتصادية، لكنها تتشابه في جوهرها من حيث التخطيط واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.

وبيّن أن العمل الرياضي يواجه تحديات تتعلق بالجمهور والنتائج والتوقعات العالية، لكنه في النهاية مدرسة في إدارة الأزمات والعمل تحت الضغط.

«المخاطرة المحسوبة»

واختتم العريمي حديثه بالتأكيد على أن الاستثمار ليس مغامرة عشوائية، بل «مخاطرة محسوبة». وأوضح أن الجرأة مطلوبة، لكن دون اندفاع، وأن القراءة المستمرة للسوق والواقع الاقتصادي ضرورة لا غنى عنها قبل أي قرار.

وأضاف أن مسيرته، من الإعلام إلى العقار، لم تكن انتقالًا من مجال إلى آخر فحسب، بل كانت رحلة بحث عن الاستقلالية وصناعة أثر اقتصادي ملموس، مؤكدًا أن كل مرحلة من حياته أضافت لبنة في بناء شخصيته؛ فالإعلام منحه الوعي، والإدارة منحته الانضباط، والعقار منحه مساحة لترجمة رؤيته إلى مشاريع قائمة على الأرض، وأن النجاح ليس محطة واحدة، بل مسار طويل من التعلم والتجربة.

لمتابعة حلقة «فوانيس الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو