عامر العزري لـ«الوصال»: القرار الجديد ينقل النقابات من متابعة اللوائح إلى المشاركة في صنعها وحماية استقرار المنشآت
منتدى الوصال
الوصال ـ تناول عامر بن منصور العزري، المدير العام المساعد للشؤون النقابية والتدريب بالاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، طبيعة العمل النقابي، موضحًا أن السؤال عما إذا كان القرار لصالح العامل أو صاحب العمل لا يعكس الفكرة الأساسية للعمل النقابي.
وأكد في مداخلة هاتفية في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن العمل النقابي لا يقوم على تحقيق مصلحة طرف ضد طرف آخر، وإنما يجسد المصلحة المشتركة بين العمال وأصحاب العمل ويرسخ مبادئ الحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج.
وبيّن أن علاقة العمل لا يمكن أن تنجح إلا إذا سادها التعاون والتكامل والشراكة بين الطرف العمالي وصاحب العمل. وأشار إلى أن القرار الجديد يعكس تطور التجربة النقابية الوطنية في سلطنة عُمان، التي تمتد إلى نحو 20 عامًا منذ عام 2006، إضافة إلى التجربة السابقة المرتبطة بالهيئات التمثيلية المشتركة للعمال. وأوضح أن التطور التاريخي للعمل النقابي يستلزم مواكبة تشريعية، سواء من حيث الأدوات والصلاحيات التي تحتاج إليها التنظيمات النقابية أو معالجة التحديات التي تواجهها. وأضاف أن القرار يجسد مسار التطور الداخلي لمنظومة العمل النقابي في سلطنة عُمان، ويتوافق مع المبادئ والمعايير الدولية المرتبطة بالحوار الاجتماعي والحريات النقابية.
صلاحيات أوسع
وأشار العزري إلى أن النقابات العمالية تحتاج إلى أدوات وإمكانات وصلاحيات تمكنها من أداء واجباتها في رعاية مصالح العمال وحفظ حقوقهم وتمثيلهم في جميع المسائل المتعلقة بشؤونهم. وأوضح أن هذه الاحتياجات والتحديات كانت محل نقاش أثناء إعداد مشروع القرار الجديد. وبيّن أن القرار منح النقابات اختصاصات أوسع، من بينها مشاركتها في إعداد لوائح العمل داخل المنشأة ومراجعتها.
وأشار إلى أن القرار السابق كان يتيح للنقابات الاطلاع على لوائح العمل فقط، فيما نقلها القرار الجديد إلى مستوى المشاركة في إعداد تلك اللوائح ومراجعتها. وأكد أن إشراك النقابة في إعداد اللوائح يحقق فائدة للطرفين، لأن اللوائح تنظم الحقوق والواجبات داخل المنشأة، ومشاركة ممثلي العمال تجعلها أقرب إلى احتياجاتهم وإلى الواقع العملي. وأضاف أن هذه المشاركة تساعد على إصدار لوائح تحقق المصلحة المشتركة للعمال وأصحاب العمل، وتحد من الخلافات الناتجة عن غياب التواصل.
تنظيم التفريغ
وأوضح العزري خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال»، أن التفريغ للعمل النقابي كان موجودًا في القرار السابق رقم 500 / 2018، واستمر في القرار الجديد، مع إدخال تنظيم أكثر تفصيلًا على هذه العملية. وأشار إلى أن القرار نص على إعداد نظام يصدر عن الاتحاد العام لتنظيم تفريغ الأعضاء النقابيين، بما يضمن تحقيق الغرض الذي جرى تفريغ العضو من أجله. وبيّن أن القرار أوضح بعض الحالات التي تتطلب تفريغ العضو النقابي، ومنها المشاركة في البرامج والدورات المرتبطة بالعمل النقابي. وأضاف أن حقوق العضو المفرغ كانت موجودة في التنظيم السابق، إلا أنها وردت في القرار الجديد بصورة أكثر وضوحًا وتفصيلًا.
كما تناول القرار المكان الذي تمارس فيه النقابة أعمالها، موضحًا أن التنظيم السابق كان يلزم صاحب العمل بتوفير مكتب أو مكان للنقابة، فيما حدد القرار الجديد بصورة أدق ما ينبغي توفيره فيه. وأشار إلى أن المكتب يجب أن يشتمل على جهاز حاسب آلي وخدمة الإنترنت وغيرها من الوسائل التي تساعد النقابة على أداء مهامها.
معالجة المخالفات
ولفت العزري إلى أن التنظيم السابق كان يمنح النقابة حق تقديم شكوى إلى وزارة العمل عند مخالفة صاحب العمل للقوانين واللوائح والقرارات. وأوضح أن القرار الجديد أضاف ضابطًا يقضي بمنح صاحب العمل فرصة لتصحيح المخالفة واتخاذ ما يلزم بشأنها قبل رفعها إلى الوزارة. وبيّن أن الهدف من ذلك يتمثل في تكريس الحوار الاجتماعي والشراكة داخل المنشأة، وعدم تصعيد الحالات التي يمكن للطرفين معالجتها من خلال الحوار المباشر. وأشار إلى أن معالجة المخالفات داخل المنشأة قبل إحالتها إلى أطراف أخرى تساعد على الوصول إلى حلول أسرع وتحافظ على العلاقة بين العامل وصاحب العمل.
ليست ضد صاحب العمل
وأكد العزري أن العمل النقابي لا يعني إنشاء نقابة تكون ضد صاحب العمل أو تهدد مصالحه. وأوضح أن المنشأة تمثل مصدر رزق العاملين فيها، وكلما تطورت وتحسن وضعها المالي انعكس ذلك إيجابًا على أوضاع العمال. وأشار إلى أن جميع الأدوات والصلاحيات التي مُنحت للنقابات تطورت تدريجيًّا بالتزامن مع نضج التجربة النقابية في سلطنة عُمان. وأضاف أن منح هذه الصلاحيات جاء انطلاقًا من وصول النقابات إلى مرحلة من النضج تمكنها من ممارستها بما يحقق المصلحة المشتركة داخل المنشأة. ودعا النقابات العمالية والنقابات العامة القطاعية إلى ممارسة أدوارها على أساس الحوار والشراكة والتعاون، وعدم التعامل مع صاحب العمل بوصفه خصمًا.
رسالة لأصحاب العمل
وأكد عامر العزري أن على صاحب العمل أن يتعامل مع النقابة باعتبارها حقًّا كفله قانون العمل للعمال. وأوضح أن قانون العمل منح العمال حق تشكيل نقابات عمالية تهدف إلى رعاية مصالحهم وحفظ حقوقهم وتمثيلهم في جميع الأمور المتعلقة بشؤونهم. ودعا أصحاب العمل إلى النظر إلى النقابة بوصفها شريكًا داخل المنشأة، يمكن التحاور معه والوصول من خلاله إلى نقاط التقاء تخدم المصلحة المشتركة. وأشار إلى وجود شركات لم تكن فيها نقابات عمالية، ثم واجهت نزاعات جماعية ولم تجد جهة تمثل العمال يمكن التفاوض معها. وأضاف أن بعض هذه الشركات طلبت المساعدة في تشكيل نقابات عمالية حتى تتوافر لها جهة داخلية تستطيع التحاور معها والوصول إلى حلول. وأكد أن إيمان صاحب العمل بدور النقابة، وممارسة النقابة اختصاصاتها بصورة مسؤولة، يقودان إلى تحقيق الهدف الذي أقره قانون العمل ونظمه القرار الوزاري.
سرية البيانات
وبيّن العزري أن القرار ألزم النقابات بالمحافظة على سرية البيانات والمعلومات التي تطلع عليها في حدود ما يقتضيه القانون. وأوضح أن هذا الالتزام ورد في القرار الوزاري وفي أكثر من موضع من قانون العمل، بما يحمي مصالح المنشأة ويحدد مسؤوليات النقابات عند التعامل مع المعلومات. وأكد أن نجاح أي قانون أو لائحة أو تشريع يظل مرهونًا بحسن تطبيقه من قبل الأطراف المعنية، وليس بمجرد وجود النصوص القانونية.
اتفاق بين الأطراف
وأكد العزري ما ذكره الهنائي بشأن آلية إعداد القرار، موضحًا أن الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان شارك في مناقشة مشروعه. وأشار إلى أهمية التزام جميع الأطراف بما جاء في القرار، وأن يتفهم كل طرف مصالح الطرف الآخر.
ودعا إلى التعاون والتكامل بين النقابات العمالية وأصحاب العمل ووزارة العمل، حتى يحقق القرار المصلحة المشتركة لأطراف العلاقة العمالية. وختم عامر العزري حديثه في برنامج «منتدى الوصال»، بالتأكيد على أن القرار الجديد يمثل مرحلة متقدمة في تنظيم العمل النقابي، ويمنح النقابات أدوات أوسع مع تحميلها مسؤولية استخدامها بطريقة تحافظ على استقرار المنشآت وتخدم العمال وأصحاب العمل.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


