الوصال ـ أوضح داوود بن سليمان الهنائي، مدير الدائرة القانونية بوزارة العمل والمتحدث الرسمي للوزارة عن الشؤون القانونية، أن إنشاء النقابات العمالية في سلطنة عُمان لا يزال مقتصرًا على العاملين الخاضعين لأحكام قانون العمل، فيما لا يوجد في الوقت الحالي جديد بشأن إنشاء نقابات للعاملين في الجهات الحكومية.

وتناول خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، إمكانية توسع العمل النقابي مستقبلًا ليشمل القطاع الحكومي، مبينًا أن هذه المسألة حاضرة ضمن المناقشات التي تجريها وزارة العمل في إطار مراجعة عدد من الاتفاقيات الدولية، ومن بينها الاتفاقيات المتعلقة بالعمل النقابي والحرية النقابية.

وأشار إلى أن سلطنة عُمان لم تصادق حتى الآن على هذه الاتفاقيات، موضحًا أن بعضها يتضمن أحكامًا مرتبطة بإنشاء نقابات في القطاع الحكومي، إلا أن الموضوع ما يزال قيد الدراسة والنقاش ولم يصدر بشأنه قرار نهائي. وأكد أن الشركات الحكومية تدخل ضمن نطاق القرار المنظم للعمل النقابي متى كان العاملون فيها خاضعين لقانون العمل، إذ إن المعيار يرتبط بالقانون الذي ينظم العلاقة الوظيفية للموظفين، وليس بملكية المنشأة وحدها.

وفيما يتعلق بمشروع قانون الوظيفة العامة، ذكر الهنائي أن وزارة العمل انتهت من إعداد المشروع ورفعته إلى الجهات العليا، إلا أنه لا يستطيع تحديد موعد متوقع لإصداره في الوقت الحالي.

تحديث تشريعي

وبيّن داوود الهنائي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن القرار الوزاري الجديد بشأن نظام تشكيل وتسجيل وعمل النقابات العمالية والنقابات العامة القطاعية والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان يأتي استكمالًا لتحديث المنظومة التشريعية المتعلقة بسوق العمل.

وأوضح أن القرار يهدف إلى مواءمة تنظيم العمل النقابي مع أحكام قانون العمل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 53 / 2023، مشيرًا إلى أن صدور القانون أعقبه إصدار عدد من القرارات المنظمة لمختلف جوانب سوق العمل. وأضاف أن القرار الوزاري رقم 500 / 2018 كان ينظم تسجيل النقابات العمالية وعملها، إلا أن صدور قانون العمل الجديد وما تضمنه من أحكام وممارسات مستحدثة استدعى تحديث ذلك التنظيم وإصدار قرار جديد يشمل النقابات العمالية والنقابات العامة القطاعية والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان.

ووصف المرحلة السابقة بأنها كانت مرحلة تأسيسية للنقابات العمالية، فيما أصبحت التجربة النقابية اليوم في «مرحلة نضج» تتطلب وضع تنظيم قانوني أكثر شمولًا ووضوحًا.

وأشار إلى أن سلطنة عُمان تعد من الدول المتقدمة في مجال العمل النقابي، موضحًا أنها حصلت في العام الماضي على التصنيف الثالث في مؤشر الحقوق العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي للنقابات. وبيّن أن تطور التجربة النقابية الوطنية وتقدمها في المؤشرات الدولية استدعيا عكس ذلك في قرار جديد ينظم العمل النقابي ويستوعب الممارسات والتطورات التي شهدها خلال السنوات الماضية.

تعريفات جديدة

وأوضح الهنائي أن القرار الجديد أضاف عددًا من التعريفات التي لم تكن واردة في القرار السابق، من بينها تعريف العمل النقابي والمهمة النقابية واللجنة التحضيرية.

وأشار إلى أن اللجنة التحضيرية تتولى مسألة الانتخابات الخاصة بأعضاء الهيئات الإدارية في النقابات العامة القطاعية والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، وقد نظم القرار اختصاصاتها وإجراءات عملها بصورة أكثر تفصيلًا.

وأضاف أن القرار الجديد أسهم في تيسير وتسريع إجراءات تسجيل النقابات العمالية، إذ كانت المدة المحددة لرد الوزارة على طلب التسجيل في القرار السابق تبلغ 30 يومًا، فيما جرى تقليصها إلى «15 يومًا».

وأكد أن تقليص مدة البت في طلبات التسجيل يأتي إيمانًا بحرية العمل النقابي وتكوين النقابات العمالية، وتبسيطًا للإجراءات بما يتوافق مع هذا التوجه.

حماية قانونية

وكشف الهنائي خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال»، عن استحداث لجنة للحماية القانونية لأعضاء الهيئات الإدارية في النقابات العمالية، تتولى النظر في المخالفات التي ينسبها أصحاب العمل إلى هؤلاء الأعضاء.

وأوضح أن هذه اللجنة لم تكن موجودة في القرار السابق، وسيصدر لاحقًا قرار من وزير العمل يحدد تشكيلها ونظام عملها والإجراءات المتبعة أمامها. وأشار إلى أن اللجنة ستختص بالنظر في المخالفات التي يصدرها صاحب العمل بحق أعضاء الهيئات الإدارية في النقابات العمالية والنقابات العامة القطاعية. وبيّن أن أهمية اللجنة ترتبط بطبيعة دور العضو النقابي، إذ إنه لا يمثل نفسه فقط، وإنما يمثل العمال ويدافع عن حقوقهم ويطالب بمصالحهم.

وأضاف أن فصل العضو النقابي أو اتخاذ إجراء بحقه قد يؤدي إلى تعطيل تمثيل العمال أو إضعاف قدرة النقابة على المطالبة بحقوقهم، لذلك كان من الضروري إيجاد لجنة تبت في هذه المخالفات والقرارات بصورة أسرع.

وأكد أن اللجنة توفر مسارًا قانونيًّا واضحًا للنظر في الإجراءات المتخذة بحق الأعضاء النقابيين، بدلًا من امتداد النزاعات إلى مدد طويلة قد تؤثر في العامل والمنشأة والعمل النقابي.

التفريغ والعضوية

وتطرق داوود الهنائي إلى أن القرار نظم بصورة أوسع مسألة تفريغ أعضاء الهيئات الإدارية في النقابات العامة القطاعية والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان. وأوضح أن التنظيم الجديد تناول كذلك حالات انتهاء العضوية وسقوطها، ووضع إطارًا قانونيًّا أكثر وضوحًا وشمولًا مقارنة بالقرار السابق. وأشار إلى أن القرار الجديد فصل بصورة أكبر في الحقوق والواجبات والمسؤوليات وإجراءات الترشح والانتخاب وتفريغ الأعضاء النقابيين، بما يسهل على العمال وأصحاب العمل معرفة الالتزامات المترتبة عليهم.

إعداد القرار

وأكد الهنائي أن وزارة العمل عملت على إعداد القرار بالتعاون مع الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، ضمن الشراكة القائمة بين الوزارة وممثلي العمال وأصحاب العمل. وأعرب عن اعتزاز الوزارة بشراكتها مع الاتحاد العام ومع ممثلي أصحاب العمل في غرفة تجارة وصناعة عُمان، موضحًا أن الأطراف الثلاثة تسعى عند إعداد التشريعات والقرارات إلى تحقيق المصلحة العامة.

وذكر أن الوزارة والاتحاد عملا جنبًا إلى جنب في إعداد القرار، وكانا متفقين في كثير من المسائل، ولم توجد خلافات جوهرية بشأن أحكامه. وأكد أن الهدف المشترك تمثل في استقرار سوق العمل واستقرار العمال داخل المنشآت، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على أصحاب العمل أيضًا.

ولفت إلى أن النقابة لم تُنشأ لتكون عائقًا أمام صاحب العمل، وإنما لتنظيم تمثيل العمال ودعم الاستقرار والحوار داخل المنشأة. وأضاف أن الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان شارك كذلك في المناقشات التي جرت بعد إحالة مشروع القرار إلى وزارة العدل والشؤون القانونية، وكانت مقترحاته ذات أثر إيجابي في الصيغة النهائية للقرار.

طبيعة القرار

وأوضح المتحدث الرسمي لوزارة العمل عن الشؤون القانونية أن إصدار تنظيم تشكيل وتسجيل وعمل النقابات في صورة قرار وزاري جاء التزامًا بما نصت عليه المادة 110 من قانون العمل.

وأشار إلى أن الوزارة تلتزم عند صياغة القرارات واللوائح التنفيذية بالمصطلحات الواردة في قانون العمل، فإذا نص القانون على إصدار قرار صدر التنظيم في صورة قرار وزاري، وإذا نص على إصدار لائحة صدرت لائحة. وضرب مثالًا باللوائح المنظمة لنظام العمل والجزاءات، التي صدرت بصيغة لائحة لأن قانون العمل استخدم هذا الوصف عند النص عليها.

مدة العضوية

وبيّن الهنائي أن مدة الدورة الانتخابية لأعضاء الهيئات الإدارية لم تتغير عن القرار السابق، إذ تظل محددة بأربع سنوات. وأكد أنه لا يوجد حد أقصى لعدد مرات الترشح لعضوية الهيئات الإدارية، موضحًا أن هذه المسألة ترجع إلى العملية الانتخابية وإرادة العمال. وأضاف أن بإمكان العمال إعادة انتخاب العضو لأكثر من دورة متى رأوا أنه قادر على تمثيلهم وأداء مهامه، دون وجود قيد يحدد عدد مرات الترشح.

عضوية غير العُمانيين

وأوضح داوود الهنائي أن الانضمام إلى النقابات العمالية متاح للعامل العُماني وغير العُماني، إذ يمكن لجميع العمال الانخراط في الجمعية العمومية للنقابة. وأشار في المقابل إلى أن الترشح لعضوية الهيئة الإدارية يظل محصورًا في العامل العُماني، وهو الحكم الذي كان موجودًا في القرار السابق واستمر في القرار الجديد.

وبيّن أن حصر عضوية الهيئات الإدارية في العُمانيين يرجع إلى اعتبارات عدة، من بينها أن وجود العامل غير العُماني في المنشأة قد يكون مؤقتًا، وقد ينتقل بعد سنة أو سنتين إلى منشأة أخرى أو يغادر سلطنة عُمان. وأكد أن قصر الترشح على العُمانيين لا يمنع العمال غير العُمانيين من الانضمام إلى النقابة والمشاركة في جمعيتها العمومية والاستفادة من تمثيلها لهم.

استقرار المنشآت

ولفت الهنائي إلى أن القرار الجديد أكثر وضوحًا وشمولًا من التنظيم السابق في ما يتعلق بالحقوق والواجبات والمسؤوليات والتفريغ وإجراءات الانتخابات. وأكد ضرورة أن يؤمن العامل وصاحب العمل بأن القرار موجود لتنظيم العلاقة بينهما وتطوير العمل النقابي، وليس لمنح طرف أفضلية على حساب الطرف الآخر. وأوضح أن العامل اليوم أصبح أكثر معرفة بحقوقه وواجباته مقارنة بما كان عليه الحال قبل 15 أو 20 عامًا، كما أصبحت النقابات تضطلع بدور في توعية العمال وتعريفهم بما لهم وما عليهم.

وبيّن أن تطبيق القرار وفق الأطر القانونية يجعل النقابات شريكًا فاعلًا في استقرار المنشأة واستقرار علاقة العمل بين العامل وصاحب العمل. وأضاف أن النقابات يمكن أن تسهم في حل الإشكالات داخل المنشأة قبل تصعيدها إلى وزارة العمل أو القضاء، وهو ما يصب في مصلحة العمال وأصحاب العمل.

وشدد على أن العمل النقابي ينبغي أن يقوم على روح التعاون والمسؤولية والمشاركة والحوار والاستماع إلى الرأي الآخر، بما يقود إلى بيئة عمل مستقرة وآمنة لجميع الأطراف.

شروط التأسيس

وأوضح الهنائي أن الشروط العددية اللازمة لتأسيس النقابة العمالية لم تتغير عن القرار السابق. وبيّن أنه يشترط لتسجيل النقابة أن يزيد عدد العاملين في المنشأة على «50 عاملًا»، وألا يقل عدد العمال المؤسسين للنقابة عن «25 عاملًا». وأكد أن القرار الجديد حافظ على هذه الأعداد، مع تحديث الأحكام الأخرى المتعلقة بالتسجيل والعمل والانتخابات والتفريغ والحماية القانونية.

وختم مدير الدائرة القانونية بوزارة العمل والمتحدث الرسمي للوزارة عن الشؤون القانونية داوود الهنائي حديثه بالتأكيد على أن القرار يمثل خطوة مهمة في تنظيم العمل النقابي وتطويره، وترسيخ الشراكة بين العمال وأصحاب العمل، ودعم الحوار الذي يسهم في استقرار المنشآت وسوق العمل.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو