عبدالله القنوبي لـ«الوصال»: هروب العاملة لا يُنهي مسؤولية صاحب العمل.. وبلاغ واحد قد يحميه من تبعات قانونية واسعة
ساعة الظهيرة
الوصال ـ أوضح المحامي عبدالله بن حميد القنوبي أن انتهاء فترة الضمان الخاصة بالعاملة المنزلية لا يعني سقوط حقوق صاحب العمل، إذ تتحول العلاقة بعد انقضاء الأشهر الستة الأولى إلى علاقة مباشرة بين العامل وصاحب العمل، ويخرج مكتب الاستقدام من نطاق المسؤولية ما لم يثبت تورطه في التحريض أو الإخلال. وقال خلال استضافته في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال: إن عقد العمل شأنه شأن سائر العقود، ويترتب على إخلال أي طرف بالتزاماته حق الطرف الآخر في اللجوء إلى القضاء والمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به.
وبيّن أن مبالغ الاستقدام تختلف قانونيًّا عن التعويض؛ فالأولى تمثل النفقات التي دفعها صاحب العمل لاستقدام العاملة، بينما يرتبط التعويض بالضرر الذي نتج عن تركها العمل أو امتناعها عن تنفيذ التزاماتها.
انتهاء العقد
وأشار القنوبي إلى أن عقد العاملة المنزلية يمتد عادة لمدة سنتين، وتنتهي التزامات الطرفين بانتهاء المدة المحددة إذا لم يرغبا في التجديد. وأضاف أنه لا يوجد نص قانوني يلزم العاملة أو صاحب العمل بمواصلة العلاقة التعاقدية بعد انتهاء العقد، إلا أن استمرار الطرفين في العمل من دون توقيع عقد جديد قد يُعد امتدادًا للعقد بالشروط نفسها. وأوضح أن انتهاء العقد يختلف عن فسخه؛ فالانتهاء يقع تلقائيًّا بانقضاء المدة، أما الفسخ فيتم إما باتفاق الطرفين أو بحكم قضائي نتيجة إخلال أحدهما بالتزاماته.
أسباب الامتناع
ولفت إلى أن امتناع العاملة عن العمل لا يُنظر إليه بمعزل عن أسبابه، فقد يكون ناشئًا عن سوء معاملة أو عدم دفع الأجور أو عدم توفير الرعاية الصحية اللازمة. وأكد أن الامتناع إذا استند إلى سبب مشروع فلا تتحمل العاملة المسؤولية، بينما يُسأل صاحب العمل عن تقصيره إذا كان هو المتسبب في الإخلال. أما إذا تركت العاملة العمل دون مبرر مشروع، فإن ذلك يُعد إخلالًا بالعقد ويمنح صاحب العمل الحق في المطالبة بمبالغ الاستقدام والتعويض، شريطة إثبات الضرر أمام المحكمة.
بلاغ الهروب
وشدد القنوبي على ضرورة تقديم بلاغ هروب فور مغادرة العاملة المنزل من دون إشعار، موضحًا أن هذه الخطوة توفر الحماية القانونية لصاحب العمل. وبيّن أن العاملة تظل مسجلة تحت مسؤولية صاحب العمل ما لم يقدم البلاغ، وقد يتعرض للمساءلة عن أعمال ترتكبها أو وظائف تمارسها لدى جهات أخرى بصورة غير قانونية.
وأضاف أن تقديم البلاغ عبر الجهة المختصة وسداد الرسوم المقررة يعفي صاحب العمل من المسؤولية عن تصرفاتها اللاحقة، ويتيح له المطالبة قضائيًّا بمبالغ الاستقدام والتعويض والرسوم التي تحملها. وأشار إلى أن من أبرز الأخطاء التي يقع فيها أصحاب العمل تجاهل تقديم البلاغ اعتقادًا منهم بأن المسؤولية تنتهي بمجرد مغادرة العاملة المنزل.
مسؤولية المكتب
وأوضح القنوبي أن مسؤولية مكتب الاستقدام تستمر خلال فترة الضمان البالغة ستة أشهر، وبعد انتهائها تصبح العلاقة مباشرة بين صاحب العمل والعاملة. وقال إن المكتب لا يتحمل المسؤولية عن الوقائع التي تحدث بعد انتهاء الضمان، إلا إذا قدم صاحب العمل دليلًا يثبت أن المكتب حرّض العاملة على الهروب أو الامتناع عن العمل.
وأكد أن مجرد الشكوك أو الأقوال المتداولة لا تكفي لإلزام المكتب قانونيًّا، إذ يشترط وجود إثبات واضح على مشاركته في الفعل.
منع السفر
وبيّن أن تقديم بلاغ الهروب لا يمنع صاحب العمل من رفع دعوى مدنية للمطالبة بحقوقه، حتى وإن لم يُعثر على العاملة في ذلك الوقت. وأضاف أن القانون يتيح لصاحب الدعوى التقدم بطلب إلى المحكمة لاستصدار أمر بمنع العاملة من السفر، بحيث تُسجل الملاحظة لدى الجهات المختصة ولا تتمكن من مغادرة سلطنة عُمان إلا بعد رفع المنع.
وأوضح أن المحاكم يمكنها إصدار أحكام غيابية بعد استكمال إجراءات الإعلان القانونية، لتظل حقوق صاحب العمل محفوظة إلى حين ظهور العاملة أو محاولتها السفر. وأشار إلى أن رفع منع السفر يرتبط عادة بالتنازل من صاحب الحق أو سداد المبالغ المحكوم بها عن طريق المحكمة.
أثر رادع
ورأى القنوبي أن نشر الوعي بهذه الإجراءات يسهم في الحد من ظاهرة هروب العاملات، لأن معرفة التبعات القانونية قد تدفع العاملة إلى التراجع عن ترك العمل دون مبرر. وأضاف أن احتمال صدور حكم بالتعويض أو منع السفر يمثل رادعًا قانونيًّا، ويحفظ حقوق أصحاب العمل حتى وإن استغرق تنفيذ الحكم عدة سنوات. وأكد أن حصول صاحب العمل على حقه بعد مدة أفضل من إهمال الإجراءات القانونية وفقدان فرصة المطالبة به نهائيًّا.
الجهة المختصة
وأشار إلى أن فريق التفتيش التابع لوزارة العمل يتولى البحث عن العاملة بعد تسجيل بلاغ الهروب، بينما يبقى على صاحب العمل متابعة الجانب القضائي لحفظ حقوقه المالية. وأوضح أن خروج العاملة من المنزل غالبًا لا يتم بصورة عشوائية، وإنما بالتنسيق مع أشخاص أو جهات تساعدها على العمل في مكان آخر، ما قد يصعّب الوصول إليها سريعًا. وأضاف أن بعض العاملات يغلقن شرائح الاتصال بعد المغادرة، ولذلك ينبغي عدم ربط رفع الدعوى بالعثور الفوري عليهن.
التعامل المرخص
وحذر القنوبي من التعامل مع أشخاص يمارسون استقدام الأيدي العاملة دون ترخيص، حتى وإن عرضوا أسعارًا أقل من مكاتب الاستقدام المرخصة. وأوضح أن هذه التعاملات تخالف القانون، كما يصعب الرجوع على الشخص غير المرخص عند وقوع خلاف، لعدم وجود عقد واضح أو جهة تجارية معتمدة.
وأشار إلى أن انخفاض التكلفة في هذه الحالات يعود إلى عدم تحمل الوسطاء غير المرخصين إيجارات المكاتب ورواتب الموظفين والالتزامات النظامية. ودعا إلى التعامل مع مكاتب معروفة ومرخصة بسجلات تجارية، لما توفره من حماية أكبر لحقوق صاحب العمل والعاملة، ولإمكان الرجوع إليها قانونيًّا عند حدوث إخلال.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


