عبدالله الشكيلي لـ«الوصال»: استثمارات المسؤولية المجتمعية في تنمية نفط عُمان لم تعد دعمًا وقتيًّا وأصبحت تصنع أثرًا مستدامًا في التعليم والصحة والبيئة والشباب
منتدى الوصال
الوصال ــ تناول عبدالله بن مبارك بن حمد الشكيلي، رئيس قسم المسؤولية المجتمعية بشركة تنمية نفط عُمان، ملامح الأثر المستدام الذي تعمل الشركة على ترسيخه من خلال استثماراتها الاجتماعية، مؤكدًا أن ما تحقق مؤخرًا عبر توقيع تسع اتفاقيات جديدة يعكس استمرار هذا النهج وتوسعه في قطاعات تمس حياة الناس بشكل مباشر، وفي مقدمتها التعليم والصحة والبيئة والشباب. وقال خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال إن الشركة احتفلت أمس بتوقيع تسع اتفاقيات بقيمة إجمالية بلغت ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف ريال عُماني، موزعة على أربعة قطاعات رئيسة، في إطار رؤية تقوم على صناعة أثر يمتد إلى أجيال قادمة ولا يتوقف عند حلول وقتية أو تدخلات محدودة.
التعليم يستحوذ على النصيب الأكبر
وأشار الشكيلي إلى أن قطاع التعليم حظي بالنصيب الأكبر من الاتفاقيات الأخيرة، انطلاقًا من قناعة الشركة بأن الاستثمار في الإنسان يظل من أكثر الاستثمارات قدرة على إحداث أثر بعيد المدى. وأوضح أن الاتفاقية الأولى جاءت امتدادًا لمشروع سنوي تتبناه الشركة منذ سنوات، ويتمثل في تقديم 150 منحة دراسية سنويًّا لطلبة مناطق الامتياز، لدراسة البكالوريوس والدبلوم في الكليات والجامعات داخل سلطنة عُمان، وقد جرى توقيع الاتفاقية الخاصة به مع معالي الدكتورة وزيرة التعليم.
وأضاف أن الاتفاقية الثانية في القطاع نفسه تمثلت في برنامج «تميّز»، وهو برنامج منبثق من مشروع المنح الدراسية السنوي، وجاء نتيجة ملاحظة وجود تنافس ملحوظ بين الطلبة المستفيدين من المنح الدراسية. وأوضح أن الشركة، بالتعاون مع وزارة التعليم، طورت هذا البرنامج ليكون مساحة إضافية لتشجيع الطلبة المتميزين دراسيًّا في السنتين الثالثة والرابعة من الدراسة الجامعية، من خلال إلحاقهم ببرامج تعليمية قصيرة خارج السلطنة تستهدف تطوير قدراتهم وتحفيزهم على الاستمرار في التفوق.
وبيّن الشكيلي أن الاتفاقية الثالثة في قطاع التعليم خُصصت لتدريب 250 مهندسًا من خريجي تخصصات الهندسة المختلفة، وذلك من خلال برامج تدريبية داخل شركة تنمية نفط عُمان. وأشار إلى أن الشركة تمتلك بيئة تدريبية متقدمة وخبرات متراكمة وكوادر عمانية متخصصة قادرة على نقل المعرفة والخبرة إلى الخريجين الجدد، بما يسهم في رفع جاهزيتهم المهنية، وتحسين فرصهم في التوظيف، أو حتى تمكينهم من بدء أعمالهم الخاصة مستقبلًا.
أما الاتفاقية الرابعة، فقال الشكيلي إنها انتقلت من جانب بناء الإنسان إلى جانب دعم البنية الأساسية للتعليم، وتحديدًا عبر توفير شبكة إنترنت سريعة في سبع مدارس بمناطق الامتياز. وأوضح أن التحدي في كثير من المدارس البعيدة لا يكمن في غياب الوسائل التعليمية الحديثة فقط، بل في أن بعض الفصول الدراسية قد تكون مجهزة بسبورات ذكية ووسائل تقنية، لكنها لا تستفيد منها على النحو المطلوب بسبب ضعف أو محدودية الاتصال بالإنترنت داخل الصفوف نفسها، حيث تظل الخدمة مقتصرة أحيانًا على الإدارة والمعلمين. وأضاف أن هذا المشروع يستهدف رفع كفاءة البيئة التعليمية وتحسين استفادة الطلبة من الأدوات المتاحة في مدارسهم.
ثلاث اتفاقيات في القطاع الصحي
وفي ما يتعلق بالقطاع الصحي، أوضح عبدالله الشكيلي أن الشركة وقعت ثلاث اتفاقيات جديدة، أولها مع مستشفى خولة، لدعم إنشاء مركز جديد للعظام أو تطوير المركز القائم بما يواجه التحديات السابقة التي أثرت على حجم الخدمة وسرعة الحصول عليها. وأشار إلى أن المركز الجديد من المتوقع أن يسهم في تقليص فترة الانتظار من نحو ستة أشهر إلى أسابيع قليلة، قد تصل إلى ثلاثة أسابيع فقط، إلى جانب رفع القدرة التشغيلية والخدماتية بنسبة تقارب 40 بالمائة، وهو ما يمثل نقلة مهمة لمرفق يخدم سلطنة عُمان بأكملها.
وأضاف أن الاتفاقية الثانية في المجال الصحي خُصصت لإنشاء وحدة طوارئ في مستشفى الجازر، لافتًا إلى أن أهمية المشروع تنبع من الموقع الجغرافي للولاية وبعدها عن أقرب مركز طوارئ متكامل، إذ يضطر الأهالي في الحالات الحرجة إلى قطع مسافة تصل إلى 200 كيلومتر للوصول إلى هيماء. وأكد أن وجود وحدة طوارئ في الجازر لن يخدم سكان الولاية فقط، بل سيخدم أيضًا مستخدمي الطريق الساحلي، خاصة خلال موسم الخريف، وما يشهده من حركة مرورية وسياحية متزايدة.
أما الاتفاقية الثالثة، فقال رئيس قسم المسؤولية المجتمعية بشركة تنمية نفط عُمان إنها تتصل بمشروع نوعي يرتبط بمركز الأطفال التطوري التابع للمدينة الطبية الجامعية، والذي جرى دعمه سابقًا بالتعاون مع مؤسسة الجسر الخيرية. وأوضح أن المشروع الجديد الذي تم توقيعه مؤخرًا يتعلق بتدريب الكادر العُماني الذي سيتولى تشغيل المركز، بعد أن ارتأت إدارة المدينة الطبية الجامعية أن وجود كوادر وطنية مؤهلة سيمنح المشروع قيمة إضافية واستقرارًا أكبر في التشغيل، بدل الاعتماد على كوادر خارجية فقط. وأشار إلى أن المبادرة تستهدف تدريب 79 شخصًا تدريبًا متخصصًا، مع تضمين جانب «تدريب المدربين»، بحيث يرتفع العدد الإجمالي للكادر المؤهل إلى 129 شخصًا، وهو ما يعزز جاهزية المركز عند بدء تشغيله.
وأوضح الشكيلي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن مركز الأطفال التطوري يعد من المشاريع الجديدة والنوعية في سلطنة عُمان، ويستهدف دراسة حالات الأطفال في عدة مراحل من الإعاقة، مع تركيز خاص على طيف التوحد، بما يتيح تقديم تدخلات وعلاجات استباقية ورعاية تخصصية، وهو ما يجعل المشروع ذا قيمة كبيرة للأسر العُمانية التي تحتاج إلى خدمات نوعية في هذا المجال.
مشروع بيئي بتأثيرات متعددة
وفي القطاع البيئي، أشار الشكيلي إلى أن إحدى الاتفاقيات الموقعة جاءت بالتعاون مع هيئة البيئة، وتتمثل في مشروع جديد من نوعه في سلطنة عُمان، يقوم على نشر مستشعرات عائمة على سطح البحر لقياس مؤشرات التلوث بشكل مباشر وفوري. وأوضح أن هذه المستشعرات ستوفر بيانات آنية عبر الأقمار الصناعية، بما يمكّن الجهات المعنية من رصد أي تلوث محتمل في مواقع محددة فور حدوثه.
وأكد أن القيمة الحقيقية لهذا المشروع لا تقتصر على الجانب البيئي وحده، لأن انعكاساته تمتد أيضًا إلى جوانب اقتصادية واجتماعية، فالتلوث البحري قد يؤثر على الصيادين، وعلى الأنشطة السياحية المرتبطة بالشواطئ، وقد يطال حتى محطات تحلية المياه، وهو ما يمنح المشروع بعدًا استراتيجيًّا في حماية الموارد والمجتمع والاقتصاد في آن واحد.
الشباب ومهارات المستقبل
وفي محور الشباب، أوضح رئيس قسم المسؤولية المجتمعية بشركة تنمية نفط عُمان أن الشركة جددت تعاونها مع «تحدي عُمان» للعام الثالث على التوالي، عبر برنامج يستهدف 500 طالب سنويًّا، ليصل إجمالي المستفيدين خلال ثلاث سنوات إلى 1500 شاب وشابة من الخريجين. وأشار إلى أن البرنامج يقوم على إخراج المشاركين من منطقة الراحة من خلال معسكرات وتحديات ميدانية في بيئات جبلية وصحراوية، بما يساعد على تنمية مهارات القيادة، والعمل الجماعي، وإدارة الذات، إلى جانب بناء علاقات مجتمعية بين شباب من مختلف محافظات سلطنة عُمان.
وأضاف أن هذا البرنامج يترك أثرًا يتجاوز مجرد التدريب المؤقت، إذ تنشأ من خلاله أحيانًا علاقات مهنية ومبادرات ومشروعات مستقبلية بين المشاركين، فضلًا عن دوره في تعزيز النسيج المجتمعي وبناء شخصية أكثر استعدادًا للمبادرة والعمل.
كيف تُحدَّد الأولويات؟..
وعن آلية تحديد أولويات المسؤولية المجتمعية في الشركة، أوضح الشكيلي أن شركة تنمية نفط عُمان تنطلق من مبدأ العمل التكاملي، وتعتبر نفسها جهة ممولة وشريكًا في الأثر، وليست الجهة الوحيدة التي تحدد الاحتياجات بمعزل عن الآخرين. وأشار إلى أن الشركة أسهمت في إنشاء لجان مشتركة مع عدد من الوزارات والجهات الحكومية ومكاتب المحافظين، وتقوم هذه اللجان بدور مهم في فرز الطلبات الواردة وتقييمها وفق عدد من المعايير، مثل مدى اتساقها مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، والخطة الخمسية الحادية عشرة، وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وكذلك مع توجهات الشركة نفسها.
وأضاف خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن هذه اللجان تمثل الفلتر الأول للمشاريع، إذ تقوم الجهات المختصة بتقييم الطلبات ضمن نطاق عملها ومعرفتها الفنية، ثم تُرفع بعد ذلك إلى الشركة في صورة أولويات مدروسة. ومن جهتها، تقوم إدارة الاستثمار الاجتماعي داخل الشركة بإخضاع هذه المشروعات لتحليل إضافي يعتمد على مصفوفة خاصة تقيس الأثر البيئي والاقتصادي والاجتماعي، مع الاستعانة أيضًا بذوي الاختصاص داخل الشركة في المجالات المختلفة، قبل أن تُرفع التوصيات النهائية إلى اللجنة المختصة المنبثقة من مجلس الإدارة لاتخاذ القرار بشأنها.
الاستدامة معيار أساسي
وأكد الشكيلي أن من أبرز التحولات التي شهدها عمل المسؤولية المجتمعية في الشركة خلال السنوات الأخيرة هو التركيز المتزايد على عنصر الاستدامة، بحيث لا ينظر إلى المشروع بوصفه استجابة آنية أو تدخلًا قصير الأمد، وإنما كاستثمار اجتماعي يجب أن يحقق أثرًا مستمرًّا وقابلًا للقياس. وأشار إلى أن حصول الشركة على شهادة «آيزو 26000» في مجال جودة الاستثمار الاجتماعي، وهي الأولى في سلطنة عُمان ومن بين القلة على مستوى الخليج، جاء ليعزز هذا التوجه ويمنح العمل المجتمعي داخل الشركة بعدًا أكثر مهنية وتنظيمًا.
وأضاف أن رحلة التحول المؤسسي التي قادتها الشركة في السنوات الأخيرة، وما صاحبها من تركيز على الحوكمة والقيمة ودراسة الأثر، انعكست كذلك على منهجية المسؤولية المجتمعية، بحيث أصبحت الشركة أكثر حرصًا على دمج البعد البيئي والاقتصادي والاجتماعي في تصميم المشاريع ومتابعتها.
قياس الأثر
وفي ما يتعلق بقياس أثر المشروعات، أوضح الشكيلي أن التقييم يبدأ منذ مرحلة بناء المشروع نفسه، من خلال دراسة وجود الكادر المؤهل، والقدرة التشغيلية، والجوانب البيئية والاقتصادية والاجتماعية، ثم يستمر بعد التنفيذ من خلال المتابعة الميدانية، والزيارات، وقياس مدى تحقق الأهداف، والنظر في إمكان توسيع المشروع أو تكراره في مواقع أخرى.
وأشار إلى أن الشركة لا تكتفي بالتقييم الداخلي فقط، بل تلجأ كل عدة سنوات إلى جهة مستقلة متخصصة لإعداد دراسات لقياس الأثر المجتمعي، وفق معايير دولية، بما يتيح معرفة العائد الحقيقي للاستثمار الاجتماعي لكل ريال تم إنفاقه، ومعرفة جوانب القوة والقصور، والاستفادة من النتائج في تحسين المشاريع المستقبلية.
تطوع الموظفين
وأوضح الشكيلي أن الشركة تشجع كذلك موظفيها على الإسهام المباشر في المجتمع من خلال برنامج «بادر»، الذي يتيح للموظفين تقديم مبادرات تطوعية فردية أو جماعية أو عائلية في مجالات متعددة، تتراوح بين الأعمال البيئية والأنشطة المجتمعية والدعم المهني لبعض المؤسسات والجمعيات. وأضاف أن هذا البرنامج يعكس قناعة الشركة بأن الأثر المجتمعي لا يصنع فقط عبر التمويل، وإنما أيضًا عبر تسخير خبرات الموظفين وقدراتهم لخدمة المجتمع.
العمل التكاملي
وأشار الشكيلي خلال برنامج «منتدى الوصال» إلى أن النضج الذي شهده مجال الاستثمار الاجتماعي في سلطنة عُمان جعل العلاقة بين المؤسسات أقرب إلى التكامل من التنافس، موضحًا أن عددًا من المشاريع التي تدعمها الشركة تنفذ بشراكات مع جهات أخرى، وأن الشركة من المؤسسين والداعمين لمؤسسة «ريكان» التنموية التابعة لقطاع الطاقة، والتي تجمع عددًا من شركات النفط والغاز على طاولة واحدة لتبادل الخبرات والتخطيط المشترك للمشاريع ذات الأثر.
رسالة إلى المجتمع
وختم رئيس قسم المسؤولية المجتمعية بشركة تنمية نفط عُمان عبدالله الشكيلي حديثه بالتأكيد على أن الاستثمار الاجتماعي أصبح اليوم شريكًا أساسيًّا في تحقيق التنمية المستدامة، وأن شركة تنمية نفط عُمان تتشرف بأن تكون جزءًا من هذا المسار الوطني عبر مشروعات تستند إلى الشراكة والتخطيط والأثر المستدام. وأوضح أن الباب مفتوح للتواصل مع الشركة، مع أهمية المرور عبر اللجان المشتركة المختصة في كل قطاع، حتى تصل الأفكار والمبادرات عبر قنوات منظمة تضمن جودة المشروع وتعظيم فائدته، مشددًا على أن الهدف النهائي يظل واحدًا، وهو خدمة المجتمع ودعم الوطن بمشروعات تصنع أثرًا حقيقيًّا يمتد إلى المستقبل.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


