أحمد العريمي لـ«الوصال»: زيارة جلالة السلطان إلى فرنسا مرشحة لإطلاق استثمارات تتجاوز ملياري دولار في قطاعات حيوية
ساعة الظهيرة
الوصال ــ أكد سعادة أحمد بن محمد العريمي، سفير سلطنة عُمان لدى الجمهورية الفرنسية، أن الزيارة الرسمية التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى الجمهورية الفرنسية تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات العُمانية الفرنسية، وتعكس مستوى النضج الذي بلغته هذه العلاقة عبر السنوات الماضية. وأوضح خلال حديثه في تغطية خاصة عبر إذاعة الوصال بمناسبة زيارة جلالته، أن الزيارة تأتي في إطار تأكيد متانة العلاقات بين البلدين والدفع بها إلى مستويات أعلى، سواء في التنسيق السياسي أو في التعاون الاقتصادي والاستثماري أو في المجالات الثقافية والتقنية.
علاقة متينة
وأشار سعادة السفير أحمد العريمي إلى أن العلاقات بين سلطنة عُمان وفرنسا علاقات متميزة وراسخة، وتقوم على تعاون استراتيجي ممتد منذ فترة طويلة، وله عمق تاريخي واضح. وأضاف أن هذه الزيارة السامية تأتي لتؤكد هذه المتانة وتفتح أمامها مجالات أوسع خلال المرحلة المقبلة، بما يواكب طبيعة المتغيرات الإقليمية والدولية، ويخدم المصالح المشتركة بين البلدين.
تقدير فرنسي للدور العُماني
وأوضح أن الجانب الفرنسي ينظر باهتمام وتقدير كبيرين إلى الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في المنطقة، خاصة في ما يتعلق بالدبلوماسية الهادئة، وسياسة الحوار، والإسهام في تهدئة الصراعات القائمة. وأضاف أن هذا التقدير يتجسد في كثير من المواقف والحوارات مع المسؤولين الفرنسيين، الذين يعولون على سلطنة عُمان في عدد من الملفات الإقليمية، وينظرون إليها بوصفها طرفًا يتمتع بالمصداقية والاتزان.
اتفاقيات مرتقبة
وبيّن سفير سلطنة عُمان لدى الجمهورية الفرنسية أن الزيارة ستشهد التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات الخاصة بمشاريع كبرى في مجالات متعددة، منها البنية الأساسية، وإدارة شبكات المياه، والطاقة المتجددة، والنقل، والخدمات اللوجستية، إلى جانب تنظيم منتدى اقتصادي لرجال الأعمال من البلدين على هامش الزيارة. وأضاف أن هذه الاتفاقيات تمثل جانبًا مهمًّا من المخرجات المنتظرة، نظرًا لحجمها وما تتيحه من فرص فعلية لتوسيع الاستثمار والتعاون بين الشركات العُمانية والفرنسية.
أولويات الزيارة
وأشار إلى أن من الأولويات العُمانية في هذه الزيارة تنسيق المواقف بين حكومتي البلدين بشأن الصراعات في المنطقة وقضايا الأمن الإقليمي والدولي، إلى جانب تعزيز العلاقات الثنائية، بخاصة في التعاون الاقتصادي والاستثماري. وأضاف أن هذا المسار يجمع بين البعدين السياسي والاقتصادي في الزيارة، ويمنحها قيمة أكبر في هذه المرحلة.
تعاون اقتصادي متجدد
وأوضح سعادته أن التبادل التجاري والاستثماري بين سلطنة عُمان وفرنسا يشهد وضعًا جيدًا، غير أن هناك توجهًا لتطويره في مسارات جديدة تتناسب مع التحولات الحالية، مشيرًا إلى أن التعاون بين البلدين بدأ قبل عقود في مجالات الطاقة التقليدية، مثل النفط والغاز، لكنه يتجه اليوم نحو مجالات أكثر مواكبة لرؤية عُمان 2040، من بينها الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، وتقنية المعلومات، والفضاء.
خبرات فرنسية
وأضاف أن فرنسا دولة كبرى سياسيًّا واقتصاديًّا وصناعيًّا، وتمتلك شركات ذات خبرة واسعة في العديد من المجالات الحديثة، وهو ما تسعى سلطنة عُمان إلى الاستفادة منه في المرحلة المقبلة، سواء على مستوى تنفيذ المشاريع أو على مستوى نقل المعرفة وبناء القدرات. وأشار إلى أن هذا التعاون يتسق مع التوجه العُماني نحو التنويع الاقتصادي والانفتاح على القطاعات المستقبلية.
القطاعات الجاذبة
وأكد السفير أحمد العريمي أن سلطنة عُمان تتمتع بسمعة جيدة وبيئة استثمارية جاذبة وموقع استراتيجي مهم، وهو ما يجعلها محل اهتمام من قبل الشركات الفرنسية. وأضاف أن الاستثمارات الفرنسية التي كانت تتركز تاريخيًّا في قطاع النفط والغاز بدأت تتوسع نحو مجالات أخرى مثل الفضاء، والنقل واللوجستيات، والطاقة المتجددة، وإدارة المياه، وإنتاج الكهرباء، وهي قطاعات يرى فيها الجانبان فرصًا واعدة للنمو خلال المرحلة المقبلة.
موقع استراتيجي
ولفت إلى أن الجانب الفرنسي يدرك جيدًا أهمية الموقع الاستراتيجي لسلطنة عُمان، خاصة في ظل الظروف التي مرت بها المنطقة مؤخرًا، وما أبرزته من أهمية للممرات الآمنة والخدمات اللوجستية والتعاون بين الموانئ. وأوضح أن من بين مخرجات الزيارة المتوقعة التعاون في هذا الجانب، من خلال مذكرات تفاهم واتفاقيات يمكن أن تعزز الاستفادة من الموانئ العُمانية في التصدير والخدمات اللوجستية والربط مع الأسواق الأوروبية، ومنها السوق الفرنسية.
تعاون ثقافي وأكاديمي
وأشار إلى أن البعد الثقافي والأكاديمي يحظى كذلك بأهمية في العلاقات بين البلدين، نظرًا لما يمتلكه كل من سلطنة عُمان وفرنسا من تاريخ وعراقة ثقافية. وأضاف أن هناك مجالات واسعة للتعاون بين المتاحف والمؤسسات الأكاديمية والجامعات، إلى جانب برامج المنح الدراسية والبعثات التعليمية، بما يسهم في بناء روابط أعمق بين المجتمعين.
اللغة جسر تواصل
وتحدث عن أهمية برامج تعليم اللغة العربية واللغة الفرنسية في دعم هذا المسار، موضحًا أن عددًا من الطلبة العُمانيين يدرسون حاليًّا في فرنسا باللغة الفرنسية، في حين تستقبل سلطنة عُمان سنويًّا عددًا من الطلبة الفرنسيين لدراسة اللغة العربية. وأضاف أن هذه البرامج تسهم في بناء فهم أعمق للثقافة والهوية لدى الجانبين، وتمثل ركيزة مهمة في تعميق العلاقات مستقبلًا.
تفاؤل بالمخرجات
وختم سفير سلطنة عُمان لدى الجمهورية الفرنسية أحمد بن محمد العريمي حديثه بالتأكيد على أن العلاقات بين سلطنة عُمان وفرنسا في أفضل حالاتها، وأن الزيارة السامية ستكون دافعًا كبيرًا لتطويرها في المرحلة المقبلة. وأعرب عن تفاؤله بأن تسفر الزيارة عن نتائج مهمة على مختلف المستويات، بما يعزز من حضور هذه العلاقة التاريخية ويمنحها دفعة جديدة نحو مجالات أوسع وأكثر ارتباطًا بالمستقبل.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


