نبيل حجلاوي لـ«الوصال»: زيارة جلالة السلطان إلى فرنسا تفتح صفحة جديدة من الشراكة في الطاقة والفضاء والذكاء الاصطناعي
ساعة الظهيرة
الوصال ــ وصف سعادة نبيل حجلاوي، سفير الجمهورية الفرنسية المعتمد لدى سلطنة عُمان، الزيارة الرسمية التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى الجمهورية الفرنسية بأنها زيارة تاريخية، مشيرًا إلى أنها تأتي بعد نحو ثلاثة وعشرين عامًا من آخر زيارة على هذا المستوى بين البلدين، وفي توقيت يشهد متغيرات إقليمية ودولية متسارعة تمنحها أبعادًا سياسية واقتصادية خاصة. وأوضح خلال حديثه في تغطية خاصة لزيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق للجمهورية الفرنسية ببرنامج «ساعة الظهيرة» أن فرنسا تنظر إلى هذه الزيارة باهتمام بالغ، لما تعكسه من مستوى رفيع من الثقة المتبادلة، وامتداد لعلاقة قديمة ترجع إلى قرون، إلى جانب ما تحمله من فرص لتعزيز الشراكة بين البلدين في المرحلة المقبلة.
زيارة تاريخية
وأشار حجلاوي إلى أن أهمية الزيارة لا ترتبط فقط بكونها محطة ثنائية مهمة، إذ تأتي في لحظة فارقة على مستوى المنطقة والعالم، حيث تتزايد الحاجة إلى الحوار والتفاهم والتنسيق بين الدول التي تتبنى مواقف متوازنة ورؤى قائمة على القانون الدولي واحترام سيادة الدول. وأضاف أن هذا ما يجعل الزيارة محط اهتمام فرنسي كبير، خاصة أن سلطنة عُمان تحتل مكانة مقدرة لدى باريس، سواء من حيث دورها السياسي أو من حيث نهجها الثابت في دعم الحلول السلمية.
رسائل سياسية
وبيّن حجلاوي أن من أبرز الرسائل السياسية التي تحملها الزيارة وجود تقارب واضح في وجهات النظر بين سلطنة عُمان وفرنسا في عدد من الملفات الكبرى، موضحًا أن فرنسا تعتمد في سياستها الخارجية على احترام القانون الدولي وسيادة الدول والحلول الدبلوماسية، وهي مرتكزات تتقاطع بصورة واضحة مع النهج العُماني القائم على الحوار والتقريب بين الأطراف. وأكد أن هذا التقارب يحضر في التعاطي مع ملفات إقليمية ودولية متعددة، وسيكون حاضرًا بقوة في مباحثات الزيارة.
دور عُماني مقدر
ولفت إلى أن فرنسا تنظر بتقدير كبير إلى الدور الذي تؤديه سلطنة عُمان في المنطقة، خاصة في ما يتعلق بقضايا السلم والاستقرار في الخليج والشرق الأوسط. وأشار إلى أن هذا الدور يجعل من الحوار مع سلطنة عُمان أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة لفرنسا، لأنها ترى في الدبلوماسية العُمانية صوتًا موثوقًا يتمتع بالحكمة والقدرة على تقريب وجهات النظر في أوقات التوتر والأزمات.
ثقة متبادلة
وأوضح سفير الجمهورية الفرنسية أن مستوى الثقة بين باريس ومسقط يظهر بوضوح في وتيرة التواصل السياسي المستمر بين قيادتي البلدين، مشيرًا إلى أن الاتصالات الهاتفية بين حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم وفخامة الرئيس إيمانويل ماكرون تتكرر بصورة منتظمة، إلى جانب الزيارات المتبادلة بين الوزراء وكبار المسؤولين، ومن بينها زيارة وزير الخارجية الفرنسي إلى مسقط، وزيارات مسؤولين فرنسيين آخرين خلال الفترة الماضية. وأضاف أن هذا التواصل المستمر يعكس مستوى متقدمًا من الثقة ويؤسس لمرحلة أكثر اتساعًا في العلاقات الثنائية.
تنسيق في الملفات الإقليمية
وتحدث حجلاوي عن عدد من الملفات التي يتجلى فيها التقارب العُماني الفرنسي، مشيرًا إلى الملف النووي الإيراني، والملف الفلسطيني، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، بوصفها أمثلة واضحة على وجود مساحة كبيرة من الفهم المشترك. وأضاف أن فرنسا تقدر الجهود العُمانية في إعادة إحياء الحوار في الملفات المعقدة، وترى أن سلطنة عُمان تضطلع بدور لا تؤديه أي دولة أخرى بالطريقة ذاتها في المنطقة، وهو ما يمنح العلاقة بين البلدين خصوصية واضحة على المستوى السياسي.
اقتصاد المستقبل
وأكد سعادته أن الجانب الاقتصادي سيكون في صدارة أولويات الزيارة، موضحًا أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا في التعاون بين البلدين في قطاعات واعدة تتجاوز المجالات التقليدية، مثل النفط والغاز، إلى مجالات ترتبط باقتصاد المستقبل، ومن بينها الموارد المائية، والطاقات المتجددة، والفضاء، والطيران المدني، والتكنولوجيات الحديثة، والشركات الناشئة، والتكوين والتدريب، والصحة، والذكاء الاصطناعي. وأضاف أن هذا التحول يعكس نقلة في طبيعة العلاقات، ويؤكد رغبة البلدين في بناء شراكة أكثر ارتباطًا بالمستقبل والتحولات العالمية الكبرى.
اتفاقيات ومشاريع
وأشار إلى أن الزيارة ستشهد توقيع حزمة كبيرة من الاتفاقيات والعقود، إلى جانب عقد ملتقيات لرجال الأعمال من البلدين، موضحًا أن هذه الاتفاقيات ستؤسس لمشاريع مستقبلية نوعية. ولفت إلى أن من بين ما يميز هذه المرحلة أن المشاريع الجديدة لا تتركز فقط في القطاعات التقليدية، وإنما تمتد إلى قطاعات أكثر حيوية في المرحلة المقبلة، مثل الطاقات النظيفة وإدارة المياه والذكاء الاصطناعي والتدريب الصحي والنقل البحري والفضاء.
الاستثمار في المحافظات
وأضاف سعادة السفير نبيل حجلاوي أن توجه الشركات الفرنسية لا يقتصر على العاصمة أو المدن الكبرى، بل يمتد إلى محافظات سلطنة عُمان المختلفة، وفقًا لطبيعة المشاريع والفرص المتاحة في كل منطقة. وأشار إلى أن بعض المشاريع المرتقبة ستكون في محافظات مثل الوسطى وظفار والداخلية، إلى جانب الدقم، وهو ما ينسجم مع التوجه العُماني نحو توزيع المشاريع وتحقيق أثر تنموي أوسع على مختلف مناطق البلاد.
الطاقة النظيفة
وفي حديثه عن الطاقة النظيفة، أوضح حجلاوي أن فرنسا ترى في سلطنة عُمان شريكًا مهمًّا في هذا المجال، بحكم ما تمتلكه من إمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وما تضعه من أهداف مستقبلية للتحول إلى اقتصاد أكثر نظافة. وأضاف أن الشركات الفرنسية تمتلك خبرات واسعة في هذا المسار، وهي مستعدة لتسخيرها في دعم المشاريع العُمانية، سواء في إنتاج الطاقة النظيفة أو في إدماجها في القطاعات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك قطاع الغاز والملاحة البحرية.
نظرة بعيدة
وختم سعادة سفير الجمهورية الفرنسية نبيل حجلاوي حديثه بالتأكيد على أن أهمية الزيارة لا تتوقف عند الملفات الآنية، وإنما تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، من حيث التفكير المشترك في التحديات المستقبلية التي تهم الشباب والأجيال القادمة في البلدين، مثل تغير المناخ، والطاقات المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والتعليم والتدريب، وهي قضايا تحتاج إلى تشاور مبكر وخطط بعيدة المدى. وأشار إلى أن الزيارة تمثل فرصة مهمة لوضع هذا النوع من الرؤى المشتركة على أسس عملية تخدم مستقبل البلدين.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


