البيداء الزدجالي لـ«الوصال»: الرفق بالحيوان مسؤولية مجتمعية.. وأكثر من 140 حالة إنقاذ منذ بدء عمل الجمعية
ساعة الظهيرة
الوصال ـ كشفت البيداء الزدجالي، عضو مجلس إدارة الجمعية العُمانية للرفق بالحيوان، أن الجمعية أنقذت منذ بدء عملياتها أكثر من 140 حيوانًا من القطط والكلاب، إلى جانب عدد من الحالات الأخرى، من بينها حمار، تنوعت أوضاعها بين الإصابات الناتجة عن الحوادث والأمراض وحالات التخلي والإهمال. وأوضحت خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال أن الجمعية أُشهرت في مايو 2025، فيما بدأ عملها الفعلي بنهاية العام نفسه عقب انعقاد أول جمعية عمومية، لتنطلق بعد ذلك في بناء الشراكات والتواصل مع الجهات المعنية وتأسيس قاعدة من المتطوعين والعيادات البيطرية المتعاونة.
ثقافة الرفق
وبيّنت البيداء الزدجالي أن تعزيز ثقافة الرفق بالحيوان يأتي في مقدمة أولويات الجمعية، إلى جانب إيجاد حلول مستدامة للتحديات المرتبطة بالحيوانات في سلطنة عُمان. وأضافت أن نطاق عمل الجمعية لا يقتصر على القطط والكلاب السائبة، وإنما يشمل مختلف الحيوانات التي تحتاج إلى رعاية أو إنقاذ، بما فيها الحمير والطيور وغيرها.
وأشارت إلى أن الجمعية تسعى إلى ترسيخ مفهوم أن السلالات المحلية، ومنها القطط والكلاب العُمانية، جزء من البيئة الوطنية، وأن المجتمع يتحمل مسؤولية رعايتها والحفاظ عليها. ولفتت إلى أن نشر الوعي يجري عبر منصات التواصل الاجتماعي والمشاركة في الفعاليات، فضلًا عن البرامج الميدانية المتعلقة بالتعقيم والتطعيم.
140 حالة إنقاذ
وذكرت البيداء الزدجالي أن الجمعية لم تبدأ عمليات الإنقاذ مباشرة عقب إشهارها، إذ احتاجت في البداية إلى تنظيم آلية العمل وتكوين فريق من المتطوعين وبناء شراكات مع العيادات البيطرية. وأضافت أن فرق الجمعية تمكنت منذ انطلاق العمل الميداني من إنقاذ أكثر من 140 قطًّا وكلبًا، إلى جانب حمار، من مواقع مختلفة.
وتنوعت الحالات بين حيوانات تعرضت لحوادث دهس وأخرى أصيبت بأمراض، فضلًا عن حيوانات منزلية تخلى عنها أصحابها ووصلت إلى أوضاع صحية صعبة. وأكدت أن استمرار هذه الجهود يحتاج إلى مشاركة المجتمع، سواء من خلال الإبلاغ عن الحالات أو التطوع أو تقديم الدعم اللازم لعمليات العلاج والرعاية.
حرارة الصيف
ودعت عضوة مجلس إدارة الجمعية أفراد المجتمع إلى وضع أوعية للمياه بالقرب من المنازل، خصوصًا خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة. وأوضحت أن توفير الماء والظل والطعام الرطب قد يسهم في إنقاذ حياة القطط والكلاب والطيور وغيرها من الحيوانات الموجودة خارج المنازل.
وأضافت أن زراعة الأشجار أو تخصيص مساحة مظللة يمنح الحيوانات مكانًا آمنًا للراحة بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة. ورأت أن هذه المبادرات البسيطة تمثل صورة عملية للرفق بالحيوان، ولا تتطلب من الفرد تكلفة كبيرة أو جهدًا معقدًا.
خط ساخن
وكشفت البيداء الزدجالي عن عمل الجمعية على تدشين خط ساخن لتلقي البلاغات المتعلقة بالحيوانات، متوقعة إطلاقه خلال الأشهر المقبلة. وأوضحت أن البلاغات تصل حاليًّا عبر منصات التواصل الاجتماعي، في ظل استمرار العمل على تجهيز مقر الجمعية وتنظيم قنوات التواصل.
وبيّنت أن البلاغات المتعلقة بإصابة حيوان أو مرضه تُحال مباشرة إلى العيادات البيطرية المتعاونة، فيما تُرفع حالات الإساءة والتعذيب إلى الجهات المختصة. وأضافت أن الجمعية تتولى التنسيق في مثل هذه الحالات مع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه والجهات ذات العلاقة، لضمان التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة.
عامل الوقت
ولفتت إلى أن حوادث الدهس من أصعب الحالات التي تتلقاها الجمعية، نظرًا إلى أهمية التدخل السريع في إنقاذ الحيوان المصاب. وأشارت إلى أن بعض الأشخاص قد يعثرون على قط أو كلب مصاب ولا يعرفون الطريقة الصحيحة لنقله أو تقديم المساعدة له.
ودعتهم إلى التواصل مع الجمعية أو العيادات البيطرية بدل محاولة التعامل مع الإصابة دون معرفة، لأن التدخل غير المناسب قد يزيد من معاناة الحيوان. وأضافت أن بعض البلاغات تتعلق بحالات تعذيب أو إساءة متعمدة، وتُحال إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية.
مسؤولية قانونية
وشددت البيداء على أن اقتناء الحيوان ليس مجرد رغبة شخصية، وإنما مسؤولية أخلاقية وقانونية تفرض على صاحبه توفير الرعاية والغذاء والعلاج. وأوضحت أن قانون الرفق بالحيوان يلزم المالك بالاهتمام بالحيوان الذي يقتنيه، ومتابعة حالته الصحية وتوفير احتياجاته الأساسية.
وأضافت أن ترك الحيوان بعد مرضه أو التخلي عنه بسبب ارتفاع تكاليف علاجه قد يعرّض صاحبه للمساءلة القانونية. وأكدت أن المسؤولية تسبق الجانب القانوني، لأنها ترتبط بالتعامل مع روح يجب صونها وتوفير حياة كريمة لها.
غذاء متخصص
ونبهت إلى أن الأطعمة المنزلية لا تناسب القطط والكلاب في جميع الأحوال، إذ قد تحتوي بعض المأكولات على مكونات ضارة أو سامة لها. وأشارت إلى ضرورة تقديم أغذية مخصصة للحيوانات، سواء كانت جافة أو رطبة، لأنها تحتوي على الفيتامينات والمعادن التي تحتاج إليها.
وحذرت من إعطاء الحيوانات بقايا الطعام أو الأغذية المنتهية، موضحة أن العيادات البيطرية تستقبل حالات تأثرت صحيًّا نتيجة تناول أطعمة غير مناسبة. وأضافت أن الحصول على استشارة بيطرية يساعد المالك على اختيار الغذاء الملائم وفق عمر الحيوان وحالته الصحية.
الفشل الكلوي
وأفادت عضوة مجلس إدارة الجمعية العمانية للرفق بالحيوان بأن الفشل الكلوي يُعد من الحالات الصحية التي تصيب كثيرًا من القطط التي عاشت في الشوارع، نتيجة نقص المياه والتعرض المستمر للحرارة. وأوضحت أنها أنقذت شخصيًّا 25 قطًّا من الشوارع، ولاحظت إصابة عدد منها بمشكلات في الكلى بعد فترات من الحرمان من الماء.
وجدّدت دعوتها إلى وضع المياه للحيوانات في الأماكن العامة وبالقرب من المنازل، مؤكدة أن هذه الخطوة قد تغير حياة حيوان أو تنقذه من المرض والموت. وأشارت إلى أن الماء لا تستفيد منه القطط والكلاب فقط، وإنما الطيور وجميع الحيوانات التي تواجه صعوبة في العثور عليه خلال الصيف.
حالات الاحتجاز
وتطرقت البيداء الزدجالي إلى الحالات التي يحتفظ فيها بعض الأشخاص بأعداد كبيرة من الحيوانات داخل المنازل دون توفير الرعاية المناسبة. وأوضحت أن تقييم مثل هذه الوقائع لا يقتصر على عدد الحيوانات، وإنما يشمل مستوى النظافة والغذاء والماء والعلاج والمساحة المتاحة لها.
وأضافت أن المخالفات تُحال إلى الجهات المختصة، لتُدرس ظروف الحالة وكيفية تفاقمها والأسباب التي أدت إلى وصولها إلى هذا الوضع. وأشارت إلى أن بعض الحالات قد ترتبط بأوضاع نفسية أو اجتماعية، ما يستدعي دراسة متكاملة تحفظ سلامة الشخص والحيوانات الموجودة لديه.
رعاية أثناء السفر
ونصحت أصحاب الحيوانات الراغبين في السفر بإيداع حيواناتهم في أماكن مرخصة، مثل العيادات البيطرية أو مرافق الإيواء المعتمدة. وحذرت من تسليم الحيوان لأشخاص مجهولين يُعلنون عن خدمات الرعاية عبر المنصات الإلكترونية دون ترخيص أو رقابة.
وأوضحت أن الأماكن المرخصة تخضع للمساءلة، وتوفر بيئة مناسبة للحيوان من حيث النظافة والمتابعة الصحية والغذاء. وأضافت أن كثيرًا من مرافق الإيواء لا تستقبل الحيوانات ما لم تكن مطعمة، بهدف حمايتها وحماية بقية الحيوانات من انتقال الأمراض.
حلول مستدامة
وأشارت إلى أن برنامج التعقيم والتطعيم يشكل أحد المسارات الأساسية للحد من تزايد أعداد الحيوانات السائبة وتحسين صحتها. وبيّنت أن التعامل مع هذه الظاهرة يحتاج إلى حلول طويلة المدى تجمع بين التعقيم والتطعيم والتوعية والتبني المسؤول.
وأضافت أن الاعتماد على حملات الإنقاذ وحدها لن يكون كافيًا ما لم ترافقه برامج تقلل التكاثر العشوائي وتحد من التخلي عن الحيوانات. وختمت بالتأكيد على أن الجمعية تواصل بناء شراكاتها وإعداد فعاليات وبرامج جديدة، داعية المجتمع إلى دعم جهودها والمشاركة في ترسيخ ثقافة تحمي الحيوان وتصون حقه في الرعاية.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


