الوصال ـ طرح الدكتور خالد البلوشي، الأكاديمي المختص بقطاعي السياحة والطيران، مقترحًا لإطلاق «بطاقة السائح» وربطها بخدمات النقل العام المجاني أو المخفض، بما يمنح الزائر تجربة أكثر سهولة ويشجعه على زيادة الإنفاق والتنقل بين المواقع السياحية والتجارية في سلطنة عُمان. وأوضح خلال استضافته في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال أن الفكرة مستوحاة من تجارب دولية تقدم بطاقات خاصة للسياح، يحصل حاملها على تخفيضات في المراكز التجارية والمطاعم والمرافق الترفيهية والخدمات المختلفة، مقابل تسجيل بيانات بسيطة مثل رقم جواز السفر.

وأشار إلى أن بعض الدول تمنح الزائر مع البطاقة هدية رمزية تعبر عن ثقافة البلد، إلى جانب مطوية تضم القسائم والمواقع المشاركة في البرنامج، ما يساعد السائح على التعرف إلى الوجهات والخدمات المتاحة أمامه منذ بداية رحلته.

زيادة الإنفاق

وبيّن البلوشي أن بطاقة السائح يمكن أن تتحول إلى أداة عملية لرفع إنفاق الزائر، من خلال توجيهه إلى المطاعم والمتاجر والمرافق الترفيهية التي تقدم تخفيضات أو عروضًا خاصة.

وأضاف أن وجود خصومات مستمرة يمنح السائح دافعًا لتجربة خدمات أكثر، بدل الاكتفاء بزيارة محدودة أو شراء احتياجات أساسية فقط. ولفت إلى أن البطاقة قد تعمل بوصفها موسم تخفيضات دائمًا مخصصًا للزوار، بما يرفع عدد مرات ترددهم على المؤسسات المشاركة ويعزز احتمال عودتهم إلى الوجهة مرة أخرى.

وذكر أن المطوية المصاحبة للبطاقة يمكن أن تجمع بين الدليل السياحي والقسائم التجارية، وتوضح المواقع والأنشطة والخدمات التي يستطيع السائح الاستفادة منها خلال إقامته.

نقل مجاني

وتناول البلوشي فكرة توفير بطاقات للنقل العام للسياح المقيمين في الفنادق، من خلال اتفاقيات بين المنشآت الفندقية وشركات النقل. وأوضح أن بعض الفنادق في الخارج وجدت أن شراء بطاقات نقل عام للنزلاء أقل كلفة من توفير مركبات وسائقين يعملون بنظام المناوبات.

وأضاف أن الفندق يستطيع إدراج خدمة التنقل المجاني أو المخفض ضمن المزايا المقدمة للنزيل، بما يمنحه نقطة تنافسية عند اختيار مكان الإقامة. وبيّن أن الاستفادة لن تقتصر على السائح، وإنما ستشمل الفنادق وشركات النقل والمراكز التجارية والمطاعم والوجهات السياحية التي سيصل إليها الزائر بسهولة أكبر.

شراكات مباشرة

ورأى البلوشي أن تنفيذ المبادرة لا يحتاج إلى إجراءات معقدة، وإنما إلى جهة تتبنى الفكرة وتبدأ التنسيق بين المؤسسات ذات العلاقة. وأشار إلى أن المراكز التجارية والفنادق تستطيع، عبر إدارات التسويق والترويج، إبرام اتفاقيات مع المحلات والمطاعم وشركات النقل لتحديد نسب التخفيض والخدمات المتاحة.

وأضاف أن المشاركة يمكن أن تكون اختيارية، إذ قد تفضل بعض العلامات التجارية عدم الانضمام، في حين تستفيد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من البرنامج في الترويج لمنتجاتها وزيادة مبيعاتها. ولفت إلى أن المشروعات المرتبطة بالمنتجات التقليدية والحرف والهدايا العُمانية ستكون من أكثر المستفيدين، لأنها تحتاج إلى قنوات تصل بها مباشرة إلى السائح.

منذ لحظة الوصول

واقترح البلوشي الترويج للبطاقة منذ وصول السائح إلى مطار مسقط الدولي، من خلال الإعلانات في المطار والطائرات والفنادق والمنصات الرقمية. وأوضح أن تعريف الزائر مسبقًا بالتخفيضات وخدمات النقل المتاحة يمنحه صورة واضحة عن المزايا التي سيحصل عليها خلال إقامته.

وأضاف أن شركات الطيران يمكن أن تسهم في الترويج للمبادرة عبر موادها الترفيهية والإعلانية، بما يحول البطاقة إلى عنصر جذب قبل وصول السائح إلى سلطنة عُمان. وأشار إلى إمكانية الاستفادة من تجارب بعض الدول الآسيوية التي تمتلك خبرة واسعة في تطبيق بطاقات السياح، وتكييفها بما يناسب السوق المحلي.

جميع المحافظات

ودعا البلوشي إلى عدم حصر المبادرة في محافظة مسقط، والعمل على توسيعها لتشمل مختلف محافظات سلطنة عُمان. وبيّن أن تطبيقها في الولايات سيساعد على توزيع الحركة السياحية، وتحفيز الزوار على الانتقال إلى وجهات جديدة بدل بقاء الإنفاق متركزًا في مواقع محدودة.

وحث المحافظين والولاة على تبني مبادرات محلية مشابهة، وبناء شراكات مع المنشآت الفندقية والمؤسسات التجارية ووسائل النقل في محافظاتهم. وأشار إلى أن كل محافظة تستطيع تصميم حزمة خاصة بها وفق مقوماتها، سواء كانت ثقافية أو طبيعية أو ترفيهية أو تجارية.

استفادة النقل العام

ونفى البلوشي أن يؤدي توفير النقل المجاني للسائح إلى خسائر لشركات النقل، موضحًا أن الفنادق والمؤسسات المشاركة ستشتري الخدمة بأسعار أو حزم مخفضة. وأضاف أن زيادة عدد مستخدمي الحافلات ستدعم إيرادات شركات النقل، وقد تؤدي إلى رفع عدد الرحلات وتوسيع المسارات وفق حجم الطلب.

وأشار إلى أن الحافلات العاملة في سلطنة عُمان تتميز بالجودة والنظافة والتكييف، ما يجعلها مناسبة لخدمة السياح وتقديم تجربة نقل مريحة. ولفت إلى أن وجود الإنترنت المجاني داخل بعض وسائل النقل يمكن أن يضيف قيمة إلى التجربة، ويساعد السائح على التخطيط لرحلته أثناء التنقل.

تجربة أولية

واقترح البلوشي بدء المشروع من خلال تجربة محدودة في محافظة مسقط، تتضمن عددًا من الفنادق والمراكز التجارية والمواقع السياحية وخطوط النقل. وأوضح أن المرحلة التجريبية ستتيح قياس الإقبال، ومعرفة المدة الزمنية للرحلات، وتحديد المسارات الأكثر طلبًا، ورصد التحديات قبل التوسع.

وأضاف أنه يمكن لاحقًا مد الخدمة إلى الولايات القريبة، وإعداد برامج سياحية تربط الفنادق بالمتاحف والأسواق والقلاع والمواقع الطبيعية. وأشار إلى أن موظفي الاستقبال والخدمات في الفنادق يمتلكون خبرة في الأسئلة التي يطرحها السياح، ويمكن الاستفادة منهم في تصميم المسارات وتحديد الوجهات.

ميزة للفنادق

وبيّن البلوشي أن الفندق الذي يقدم للنزيل تنقلًا مجانيًا أو بطاقة تخفيضات سيحصل على ميزة تنافسية واضحة في سوق الإقامة. وأضاف أن إدراج هذه الخدمات ضمن بيانات الحجز الإلكتروني قد يؤثر في قرار السائح، خصوصًا لمن يرغب في تقليل تكاليف التنقل والوصول إلى المواقع بسهولة.

وأوضح أن العبارة الترويجية من قبيل «التجوال المجاني داخل مسقط» أو «تخفيضات خاصة للسياح» يمكن أن تعزز جاذبية الفندق وترفع نسب الإشغال. وأكد أن العائد المتوقع لن يقتصر على المنشأة الفندقية، وإنما سيمتد إلى مختلف عناصر سلسلة السياحة.

وجهة ذكية

ووصف البلوشي بطاقة السائح بأنها خطوة يمكن أن تعزز مكانة سلطنة عُمان بوصفها وجهة سياحية ذكية ومبتكرة في المنطقة. وأشار إلى أن سهولة اكتشاف الخدمات والوصول إليها تمنح الزائر استقلالية أكبر، وتقلل من اعتماده على معلومات قد تكون ناقصة أو غير دقيقة.

وأضاف أن التجربة السياحية الحديثة لا تقوم على الموقع وحده، وإنما تشمل سهولة النقل والحجز والدفع والحصول على المعلومات والعروض. ورأى أن محدودية تطبيق مثل هذه الخدمات في بعض دول الشرق الأوسط تمنح سلطنة عُمان فرصة لتقديم نموذج مختلف ومنافس.

تنويع الاقتصاد

ودعا البلوشي الجهات المعنية إلى تسهيل الإجراءات والتصاريح التي قد تحتاج إليها المؤسسات الراغبة في تنفيذ المبادرة. وأشار إلى أن دعم المحافظات والفنادق والمراكز التجارية وشركات النقل سيحول المقترح من فكرة إلى برنامج قابل للتطبيق والتوسع.

وأضاف أن زيادة تدفق السياح إلى المحافظات سترفع النشاط الاقتصادي، وتدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتوسع قاعدة المستفيدين من القطاع. وختم بالتأكيد على أن السياحة تمثل أحد المرتكزات الأساسية لتنويع مصادر الدخل ضمن «رؤية عُمان 2040»، وأن المبادرات المرنة والمبتكرة قادرة على زيادة العائد من كل سائح وتحسين تجربته في سلطنة عُمان.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو