الوصال ــ استعرض البروفيسور عبدالله باعبود خلال حديثه في «فوانيس الوصال» مع سالم العمري،  محطة مختلفة من مسيرته، مستعرضًا تجربته في قطاع الأعمال قبل التفرغ للأكاديميا، ومبينًا أن التحول لم يكن بدافع ظرفٍ عابر، بل نتيجة قناعة شخصية بأن المعرفة والتأثير الفكري يملكان أثرًا أبقى من المناصب التنفيذية.

«سنوات في القطاع الخاص»

وأوضح أنه بعد تخرجه في تخصص الاقتصاد والتجارة من بريطانيا، عاد إلى عُمان ليعمل في عدد من المؤسسات الخاصة، حيث تولّى مهام إدارية وتنفيذية، وكان عضوًا في مجالس إدارات شركات ومؤسسات مالية، من بينها مشاركته في مجلس إدارة البنك الأهلي خلال مرحلة مهمة من مساره. وأشار إلى مساهمته في تأسيس الشركة الأهلية للتأمين، إضافة إلى دوره في إنشاء الشركة العُمانية للمعارض والتجارة الدولية، التي نظمت فعاليات اقتصادية وتعليمية في مرحلة مبكرة من تطور قطاع المعارض في السلطنة.

وبيّن أن تلك المرحلة منحته فهمًا عمليًا لطبيعة السوق، وآليات اتخاذ القرار، وتحديات الاستثمار، مؤكدًا أن خبرته في عالم الأعمال أسهمت لاحقًا في إثراء قراءته الأكاديمية للاقتصاد والسياسات العامة.

«دراسة بلا استجابة»

وتوقف عند واقعة إعداد دراسة متكاملة لوزارة التجارة والصناعة حول تطوير قطاع المعارض في عُمان، موضحًا أنه قدّمها دون مقابل إيمانًا بأهميتها، إلا أنها لم تحظَ بتفاعل يُذكر آنذاك. وأضاف أنه لاحقًا علم بأن دراسة مشابهة أُنجزت عبر شركة أجنبية بمقابل مالي كبير، وهو ما اعتبره مثالًا على فجوة قائمة أحيانًا بين الخبرات الوطنية وصنّاع القرار.

وأشار إلى أن هذه التجربة لم تكن مصدر إحباط بقدر ما كانت دافعًا لإعادة التفكير في أهمية بناء منظومة مؤسسية تستثمر في العقول الوطنية وتستفيد من خبراتها.

«أهمية مراكز التفكير»

وأكد البروفيسور باعبود أن الدول التي تتقدم هي تلك التي تؤسس مراكز أبحاث مستقلة وفاعلة ترفد صانع القرار بالدراسات والرؤى العلمية، مبينًا أن الحكومة لا تستطيع العمل بمعزل عن المعرفة المتخصصة، وأن السياسات العامة تحتاج إلى تحليل عميق واستشراف للمستقبل. ولفت إلى تجارب دول مثل سنغافورة التي تحرص على الاستعانة بالخبراء بصورة دائمة، إدراكًا منها لأهمية التنافسية في عالم سريع التغير.

«الاختيار بين الراحة والتأثير»

وحول انتقاله إلى الأكاديميا، قال إن الاستمرار في قطاع الأعمال كان سيمنحه مزايا مادية أكبر واستقرارًا مختلفًا، غير أن اختياره التفرغ للبحث والتدريس جاء انطلاقًا من رغبته في الإسهام في إنتاج المعرفة وصناعة الوعي. وأوضح أن الجامعة بالنسبة له ليست مجرد وظيفة، بل مساحة للحوار وصناعة الأفكار وتكوين أجيال قادرة على التفكير النقدي.

لمتابعة حلقة «فوانيس الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو