الوصال ــ استعرض عمار بن سالم الغفيلي، مساعد الرئيس للتشريعات العمالية بالاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» بإذاعة الوصال، أهداف حملة الزيارات الميدانية التي ينفذها الاتحاد مع بداية عام 2026 بالتعاون مع وزارة العمل وغرفة تجارة وصناعة عُمان، وبمشاركة النقابة العامة لقطاع الصناعة، موضحًا أن هذه الزيارات انطلقت من محافظة شمال الباطنة وستتواصل تباعًا لتشمل مختلف محافظات السلطنة.

أهداف الزيارات

وبيّن أن الزيارات الميدانية استمرت في شمال الباطنة لمدة أسبوعين واستهدفت عددًا من منشآت القطاع الخاص، وتركزت على «الاطلاع المباشر على التحديات في بيئة العمل، وتعزيز مبدأ الشراكة بين العمال وأصحاب العمل، وخلق لغة حوار مشتركة، وترسيخ ثقافة العمل النقابي وأهميته في القطاع الخاص». وأوضح أن الفريق حرص على الالتقاء المباشر بالعمال داخل مواقع العمل، وكذلك الاجتماع بإدارات المنشآت للاستماع إلى مختلف وجهات النظر وشرح بعض مواد قانون العمل، والسعي لمعالجة الملاحظات المطروحة ميدانيًا.

ملاحظات ميدانية

وأشار الغفيلي إلى أن الزيارات كشفت عن عدد من الملاحظات التي طرحها العمال وأصحاب العمل، كان من أبرزها «تساؤلات تتعلق بتنظيم ساعات العمل والإجازات الرسمية من حيث احتسابها وآليات تطبيقها داخل بعض المنشآت». ولفت إلى أن هذه الملاحظات تختلف باختلاف طبيعة الأنشطة الاقتصادية وأنظمة التشغيل المعتمدة في كل منشأة، وقد تكون ناتجة في بعض الأحيان عن ضعف التواصل أو غياب التوضيح الإداري بين طرفي العلاقة العمالية.

وأضاف أن فريق الزيارات ناقش هذه الجوانب «بشكل متوازن مع التأكيد على أهمية الالتزام بالتشريعات العمالية، وفي الوقت ذاته مراعاة خصوصية كل منشأة وظروفها التشغيلية»، مبينًا أن هذا القصور في الوعي لا يعني بالضرورة وجود انتهاكات جسيمة، لكنه قد يؤدي إلى سوء فهم العلاقة التعاقدية أو إلى مطالب غير مبنية على أساس قانوني واضح.

الصحة والسلامة

وأوضح أن من بين الملاحظات التي تم رصدها أيضًا وجود تحديات مرتبطة بإجراءات «الصحة والسلامة المهنية» في بعض المواقع، إضافة إلى ضعف التواصل أحيانًا بين العمال وإدارة المنشآت، وعدم وضوح دور النقابة العمالية لدى شريحة من العمال.

معالجات مقترحة

وتحدث الغفيلي عن رؤية الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان في معالجة هذه التحديات، مؤكدًا أن «الاستقرار العمالي شرط أساسي للاستقرار الاقتصادي والإنتاجي»، وأن معالجة الإشكالات لا تتحقق عبر التصعيد أو المواجهة، وإنما من خلال أدوات قانونية وتنظيمية قائمة على الحوار والتكامل بين أطراف العلاقة العمالية.

وأشار إلى أن رؤية الاتحاد ترتكز على عدة محاور، من بينها «تفعيل الحوار الاجتماعي داخل المنشآت، وتمكين النقابات العمالية من أداء أدوارها القانونية، ورفع مستوى الوعي القانوني لدى العمال وأصحاب العمل، وتعزيز التعاون مع وزارة العمل في متابعة تطبيق التشريعات، وتشجيع الحلول الودية والتوافقية قبل اللجوء إلى الإجراءات القانونية»، مبينًا أن الهدف النهائي هو تحقيق استقرار بيئة العمل وضمان استمرارية الإنتاج بما يخدم الطرفين.

دور النقابات

وأكد الغفيلي أهمية وجود النقابات العمالية داخل المنشآت، موضحًا أنها تمثل «إطارًا قانونيًا منظمًا للعمل الجماعي، ولا تعمل ضد صاحب العمل كما يعتقد البعض، بل تعد شريكًا حقيقيًا في دعم الاستقرار الوظيفي واستقرار المنشأة». وبيّن أن النقابات تتولى تمثيل العمال تمثيلًا قانونيًا جماعيًا ونقل تحدياتهم بصورة منظمة ومهنية، بما يسهم في معالجة الإشكالات في مراحلها المبكرة قبل تفاقمها.

وأضاف أن النقابات العمالية «تعزز الاستقرار الوظيفي وترفع من مستوى الإنتاجية، وترسخ ثقافة الحوار المؤسسي بين صاحب العمل والعمال بدلًا من المطالبات الفردية»، مشيرًا إلى أن الانتساب إليها حق قانوني يمثل إضافة إيجابية تخدم مصلحة العمال وأصحاب العمل على حد سواء.

الحوار خيار أول

وحول أهمية الحوار في معالجة التحديات التي برزت خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد جائحة كورونا، أوضح الغفيلي أن وجود الحوار والتواصل المنتظم بين الإدارة والعمال يعد «ركيزة أساسية في معالجة أي إشكال عمالي»، وأن غيابه يؤدي غالبًا إلى تضخم المشكلات البسيطة وتحولها إلى نزاعات تؤثر على استقرار بيئة العمل.

وأكد أن الحوار المؤسسي «يخلق فهمًا أعمق لاحتياجات العمال من جهة، وللتحديات التشغيلية التي تواجه أصحاب العمل من جهة أخرى»، بما يساعد على إيجاد حلول عملية وواقعية، ويؤسس مبدأ الشراكة بدل الصدام، ويؤكد أن العمل النقابي عنصر داعم لاستدامة المنشآت وليس عائقًا لها.

وأشار إلى أن هذه الزيارات الميدانية تؤكد أهمية ترسيخ ثقافة الحوار داخل منشآت القطاع الخاص، وتشجيع جميع الأطراف على اعتماد الحوار كخيار أول لمعالجة أي ملاحظات أو تحديات، لما له من أثر في «تعزيز الاستقرار الوظيفي ورفع الروح المعنوية لدى العمال، وانعكاس ذلك إيجابًا على مستوى الإنتاجية، وبناء بيئة عمل منتجة ومستدامة تحقق الأريحية للعمال وتخدم مصلحة أصحاب العمل».

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو