الوصال ــ استعرض بسام بن سليمان الحسني، رئيس قسم التوجيه والإرشاد بمركز القبول الموحد، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أبرز التطورات التي شهدها نظام القبول هذا العام، مؤكدًا أن المركز بات يراعي بشكل متزايد طبيعة الأجيال الجديدة وسرعة تعاملها مع التقنية، وهو ما انعكس على تصميم النظام وآلية التسجيل والخدمات المساندة له. وأشار إلى أن الطالب اليوم ينظر إلى الدقائق المعدودة على أنها مدة طويلة، بخلاف ما كانت عليه الأجيال السابقة، لذلك عمل المركز على تقليص الزمن الذي يستغرقه الطالب في الحصول على رقم المستخدم وكلمة المرور وتسجيل البرامج، إلى جانب تطوير المقاطع المرئية والمواد الإرشادية بما يحقق التوازن بين اختصار الوقت وإيصال المعلومة بصورة واضحة.

نظام مختلف

وأوضح الحسني أن التغييرات التي أُدخلت هذا العام لم تقتصر على شكل الشاشة أو الواجهة، وإنما شملت مختلف مراحل الاستخدام. وبيّن أن الطالب، بمجرد دخوله إلى النظام وحصوله على بياناته، تظهر له جميع البرامج التي يستوفي شروطها مباشرة، مع إمكان تصفية النتائج بحسب المؤسسة أو التخصص أو حتى اسم البرنامج، بما يجعل عملية البحث أكثر سهولة ووضوحًا. وأضاف أن الطالب يستطيع، على سبيل المثال، اختيار جامعة بعينها لتظهر له جميع البرامج المتاحة له فيها، أو اختيار تخصص محدد مثل الهندسة أو الإدارة لتظهر له كل المؤسسات التي تطرح هذا التخصص داخل سلطنة عُمان أو خارجها، فضلًا عن إمكان استخدام خاصية البحث للوصول إلى برنامج بعينه بصورة مباشرة.

ترتيب إلكتروني كامل

وأشار إلى أن من أبرز المستجدات كذلك إلغاء الحاجة إلى الترتيب الخارجي للبرامج عبر الأوراق أو الملفات المساندة، إذ أصبح الطالب يختار البرامج التي يرغب فيها من الصفحة الأولى، ثم تنتقل مباشرة إلى الصفحة الثانية ليبدأ ترتيبها إلكترونيًّا. وأوضح أن الترتيب يمكن أن يتم بثلاث طرق، إما عبر إدخال الأرقام يدويًّا، أو عبر السحب المباشر للبرنامج من موضع إلى آخر، أو باستخدام الأسهم لرفعه أو خفضه في القائمة، وهو ما يمنح الطالب مرونة أكبر ويجعل العملية أكثر سلاسة من السنوات الماضية، حين كان يحتاج إلى كتابة البرامج خارج النظام ثم العودة لإدخالها يدويًّا. كما أكد أن الطالب يستطيع حفظ ما قام به ثم العودة لاحقًا لاستكمال الترتيب من حيث توقف، من دون أن تضيع عليه البيانات.

المعدل التنافسي أولًا

وشدد الحسني على أن من أهم ما ينبغي أن يفهمه الطالب وولي الأمر هو أن التنافس في مركز القبول الموحد لا يقوم على المعدل العام فقط، وإنما على المعدل التنافسي، وهو المقياس الحقيقي في الحصول على المقعد. وبيّن أن بعض الطلبة وأولياء الأمور لا يزالون يظنون أن من يحصل على معدل عام أعلى يضمن المقعد تلقائيًّا، في حين أن الواقع يختلف، لأن البرامج تعتمد على مواد تخصصية تشكل النسبة الأكبر من التنافس، وقد يحصل طالب معدله العام أقل على مقعد، بينما لا يحصل عليه طالب آخر معدله العام أعلى، إذا كانت درجاته في المواد المطلوبة أقل. وأضاف أن المركز عمل هذا العام على تبسيط هذا المفهوم ضمن دليل الطالب، من خلال مقاطع مرئية مرتبطة برموز إلكترونية يمكن للطالب مسحها للاطلاع على شروح مختصرة وواضحة لمفاهيم مثل المعدل التنافسي وآلية التسجيل وغيرها.

ترتيب لا عشوائية

وأكد رئيس قسم التوجيه والإرشاد أن من أكثر الأسباب التي تقود إلى الإشكالات لاحقًا الترتيب العشوائي للبرامج، موضحًا أن كثيرًا من الطلبة يضعون البرامج من دون ترتيب دقيق، ثم يعودون بعد إعلان نتائج الفرز للاعتراض على قبولهم في برنامج لا يرغبون فيه، رغم أنهم هم من سجلوه ووضعوه ضمن الخيارات. وأشار إلى أن المركز يراجع هذه الحالات كثيرًا، ويتبين في النهاية أن الخلل لم يكن في النظام، وإنما في طريقة الترتيب. لذلك شدد على أن على الطالب أن يبدأ بتسجيل التخصصات التي يرغب فيها فعلًا، ثم يضع البدائل بشكل منطقي ومدروس، وأن يستفيد من الحد الأقصى المتاح في عدد البرامج بدل الاكتفاء بعدد محدود، لأن اتساع قاعدة الخيارات يمنحه فرصًا أكبر في القبول.

الفرز التقريبي

وأضاف الحسني أن الفترة الحالية لا تمثل فقط وقتًا للتسجيل، وإنما هي أيضًا مرحلة تدريبية مهمة للطالب، يتعرف خلالها إلى النظام ويجرب إدخال البرامج وترتيبها، ويستفيد لاحقًا من الفرز التقريبي الذي يمنحه تصورًا مبدئيًّا عن موقعه بناء على درجات الفصل الأول. وأوضح أن هذه المرحلة تتيح للطالب فرصة مراجعة خياراته قبل المرحلة النهائية بعد إعلان نتائج الدبلوم العام، كما أنها تنبه من يرتب برامجه بعشوائية إلى النتائج المحتملة لذلك، لأن ظهور برنامج غير مرغوب فيه في الفرز التقريبي قد يدفعه إلى إعادة النظر في ترتيبه قبل فوات الأوان.

المقابلات التربوية

وفي حديثه عن المقابلات، أوضح الحسني أن المركز أدخل هذا العام آلية جديدة للمقابلات الخاصة بالتخصصات التربوية، مراعاةً للبعد الجغرافي والتسهيل على الطلبة. وبيّن أن الطالب الذي يُرشح لمقابلة في تخصص تربوي لم يعد مضطرًّا إلى السفر إلى المؤسسة نفسها التي تقدم البرنامج، وإنما يمكنه التوجه إلى أقرب مؤسسة تعليمية تطرح تخصصات تربوية وإجراء المقابلة فيها، حتى لو كان البرنامج الذي ينافس عليه في جامعة تقع في محافظة بعيدة. وأضاف أن الطالب أصبح يملك أيضًا حرية اختيار اليوم المناسب له من بين عدة أيام محددة مسبقًا، وهو ما يساعد على تقليل التكدس الذي كان يحدث سابقًا في اليوم الأول من المقابلات، ويمنح المؤسسات والطلبة مرونة أكبر في التنظيم.

تقرير جديد للمقابلات

وأشار الحسني إلى أن من المستجدات المهمة هذا العام أيضًا إضافة تقرير خاص بالمقابلات، يتيح للطالب معرفة سبب عدم ترشيحه للمقابلة في بعض البرامج. وأوضح أن الطالب يمكنه من خلال هذا التقرير الاطلاع على الحد الأدنى للمعدل التنافسي الذي تم على أساسه ترشيح الطلبة للمقابلة، ما يوضح له لماذا تم ترشيح زميله ولم يتم ترشيحه هو، حتى لو كان معدله العام يبدو أعلى. وأضاف أن هذا الإجراء يهدف إلى تعزيز الوضوح وتخفيف اللبس الذي كان يحدث في الأعوام الماضية لدى بعض الطلبة وأولياء الأمور.

التخصصات التربوية واحتياج السوق

وفيما يتعلق بالتخصصات التربوية، أوضح الحسني أن توزيع المقاعد فيها يخضع لاحتياجات وزارة التعليم، سواء من حيث التخصصات المطلوبة أو من حيث عدد المقاعد المخصصة للذكور أو الإناث. وأشار إلى أن بعض التخصصات تشهد تكدسًا في جانب معين، كأن يكون هناك وفرة في الإناث وعجز في الذكور أو العكس، لذلك تُحدد البرامج أحيانًا لفئة دون أخرى بحسب الحاجة الفعلية. وأكد أن هذه المعطيات تنعكس على ما يُطرح في دليل الطالب، حيث تظهر بعض البرامج مخصصة للذكور فقط أو للإناث فقط وفق ما تقتضيه الاحتياجات.

البعثات الخارجية

وتحدث الحسني عن البعثات الخارجية، موضحًا أنها من أكثر البرامج تنافسية، وأن التقديم عليها يخضع للآلية نفسها القائمة على المعدل التنافسي، لا المعدل العام فقط. وأشار إلى أن بعض البرامج الخارجية، مثل تلك المرتبطة بالمدينة الطبية العسكرية، تتطلب مقابلات، في حين أن برامج أخرى مثل بعثات التخصصات العلمية والإنسانية أو بعثات الطب لا تتطلب مقابلات، إلا إذا نُص على ذلك صراحة في دليل الطالب. وأضاف أن الطالب بعد حصوله على البعثة يستطيع أن يتقدم إلى الجامعة أو المؤسسة التعليمية التي يرغب فيها ضمن الدول والجامعات المعترف بها، ولا يكون مقيدًا بجامعة بعينها، ما دامت المؤسسة التعليمية تستوفي الشروط المعتمدة.

مستجدات لاحقة

وأوضح أن البرامج لا تُغلق نهائيًّا عند صدور الدليل الأول، لأن هناك دائمًا مستجدات قد تظهر لاحقًا، سواء بإضافة منح جديدة أو تخصصات جديدة أو إلغاء بعض البرامج، وهذه كلها تُعلن ضمن ملحق المستجدات قبل فتح فترة تعديل الرغبات بعد إعلان نتائج الدبلوم العام. وأشار إلى أن الطالب خلال تلك الفترة يملك فرصة تعديل رغباته وإعادة ترتيبها أو إضافة الخيارات الجديدة، بما يتيح له التفاعل مع أي تحديثات تطرأ على البرامج المطروحة.

أخطاء متكررة

وعن أبرز التحديات التي يواجهها المركز، قال الحسني إن من أكثر الإشكالات المتكررة تسجيل أرقام هواتف خاطئة من قبل الطلبة، وهو ما يؤثر مباشرة على وصول الرسائل النصية وكلمات المرور وإشعارات النظام. وأوضح أن المركز حاول معالجة هذه المسألة بإضافة البريد الإلكتروني هذا العام كخيار مساند، على أمل أن يسهم في تجاوز هذا الخلل، خاصة أن بعض الطلبة لا يدركون أثر الخطأ البسيط في رقم الهاتف إلا بعد فوات الوقت. كما أشار إلى أن المركز أطلق تطبيق «التحق»، الذي يتيح للطالب إتمام جميع مراحل التسجيل والترتيب والمتابعة عبر الهاتف، في خطوة تستهدف مزيدًا من التسهيل والسرعة في التعامل مع المنصة.

الأهل في الوقت المناسب

وشدد الحسني على أهمية دور ولي الأمر في هذه المرحلة، معتبرًا أن العتب الأكبر يقع على بعض أولياء الأمور الذين لا يلتفتون إلى الموضوع إلا بعد إعلان نتائج الفرز الأول، حين يكون الوقت قد تأخر على كثير من المعالجات. وأوضح أن المطلوب من ولي الأمر في الفترة الحالية أن يتأكد من تسجيل ابنه أو ابنته، وأن يراجع البيانات الأساسية بدقة، مثل السكن والجنس وتاريخ الميلاد وغيرها من التفاصيل التي قد تؤثر على البرامج المتاحة للطالب. كما دعا أولياء الأمور إلى قراءة دليل الطالب والجلوس مع أبنائهم ومناقشة التخصصات والميول والبدائل الممكنة، والاستفادة من أخصائيي التوجيه المهني في المدارس، الذين وصفهم بأنهم مرجعية مهمة جدًا في هذه المرحلة.

رسالة للطلبة

ووجّه الحسني في ختام حديثه رسالة مباشرة إلى الطلبة، داعيًا إياهم إلى عدم الاستهانة بهذه المرحلة، والنظر إليها باعتبارها مرحلة تدريبية مفصلية تسبق القرار النهائي. وأكد أن على الطالب أن يستثمر الوقت الحالي في فهم النظام وترتيب برامجه بدقة، وفي الوقت نفسه أن يركز تركيزًا كاملًا على اختبارات الفصل الحالي، لأن الدرجات تظل في النهاية المعيار الحاسم في فرص القبول، وكلما ارتفعت درجاته زادت فرصه في الحصول على البرنامج أو البعثة التي يطمح إليها.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو