الوصال ــ أوضح المهندس هيثم البادي، مدير مشروع العنونة بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن مشروع العنونة الوطنية يمثل إطارًا تنظيميًّا شاملًا لتسمية الشوارع وترقيم المباني وتوحيد مكونات العنوان في مختلف محافظات سلطنة عُمان، مشيرًا إلى أن ما يشاهده المجتمع اليوم في هذا الملف هو نتاج عمل حكومي تراكمي امتد لأكثر من عشرين عامًا، تنقل خلالها المشروع بين عدد من الجهات إلى أن آلت مسؤوليته أخيرًا إلى وزارة الإسكان والتخطيط العمراني. وأضاف أن التوجه الحكومي الحالي يقوم على بناء عنوان وطني موحد يشمل جميع المحافظات، بحيث يكون للعناوين شكل موحد ومكونات ثابتة على مستوى السلطنة، في انسجام مع ما هو معمول به في عدد من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

عنوان موحد

وبيّن البادي أن العنوان الوطني الموحد سيأخذ شكلًا واضحًا يبدأ باسم الشخص، ثم رقم وحدة العنونة أو رقم المنزل، ثم اسم الشارع، ثم منطقة الصلاحية الإدارية، فالولاية، فالمحافظة. وأشار إلى أن هذا التوحيد يأتي لمعالجة التفاوت السابق بين عدد من المحافظات التي كان لكل منها نمط مختلف في صياغة العنوان، مثل محافظة مسقط ومحافظة شمال الباطنة ومحافظة ظفار، موضحًا أن المشروع الجديد يستهدف إزالة هذا التفاوت وبناء منظومة واحدة يمكن التعامل معها بسهولة على مستوى الخدمات والوثائق والتعاملات اليومية. وأضاف أن جزءًا كبيرًا من مسميات مناطق الصلاحية الإدارية محسوم أصلًا في وثائق وزارة الإسكان وسندات الملكية، فيما تبقى بعض الإشكالات المتعلقة بالحدود والمسميات مرجعيتها لوزارة الداخلية بصفتها الجهة المختصة في هذا الجانب.

بناء القدرات

وأشار المهندس هيثم إلى أن الوزارة لم تبدأ بالمناقصات والتنفيذ المباشر قبل أن تبني منظومة عمل متكاملة على مستوى القدرات البشرية والتطبيقات الفنية، مبينًا أنه جرى تدريب فرق ميدانية على أسس ومعايير العنونة الوطنية، بالتعاون مع قطاع البلديات بوزارة الداخلية، حتى أصبحت هناك 63 فريقًا فاعلًا في مختلف ولايات سلطنة عمان. وأضاف أن هذه الفرق شكلت قاعدة رئيسية للعمل الميداني، وساعدت في الانتقال إلى مرحلة طرح المناقصات الخاصة بالتنفيذ، إلى جانب العمل على عدد من التطبيقات المرتبطة بالمشروع، مثل بنك الأسماء، وتطبيق التحقق الميداني، وتطبيق تسمية الشوارع، وأداة تحديث البيانات الجغرافية والوصفية. ولفت إلى أن الوزارة استفادت في هذا المسار من خبرات البلديات القائمة، خاصة بلدية مسقط، في تحديث البيانات وبناء أدوات تضمن استمرارية المشروع ودقته.

بنك الأسماء

وأكد البادي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن من أهم المرتكزات التي عملت عليها الوزارة إنشاء بنك وطني للأسماء يضم أكثر من 75 ألف اسم معتمد، جرى اعتماده بالتنسيق مع وزارة الداخلية عبر لجان شُكلت في كل محافظة برئاسة المحافظ أو من ينوب عنه، وبمشاركة أصحاب السعادة الولاة والجهات المعنية. وأوضح أن هذا البنك سيساعد في توحيد أسماء الشوارع وتقليل الازدواجية، مع مراعاة أن تكون الأسماء سهلة وواضحة ومنسجمة مع الواقع العُماني، وألا تحمل مضامين تثير حساسيات اجتماعية أو قبلية أو تتعارض مع الآداب العامة. كما أشار إلى أن تسمية الشوارع الفرعية تقع ضمن اختصاص الجهات البلدية، في حين تخضع تسمية الطرق الرئيسة والثانوية لوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات.

توحيد الإنجليزية

وتطرق البادي إلى واحدة من أبرز الإشكالات التي طالما واجهت المواطنين والمقيمين، وهي تفاوت كتابة الأسماء والمناطق باللغة الإنجليزية من وثيقة إلى أخرى ومن لوحة إلى أخرى، موضحًا أن الوزارة تعاملت مع هذا الملف بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المختصة بالنقل الحرفي، من أجل الوصول إلى صيغة موحدة للأسماء والمناطق عند نقلها من العربية إلى الحروف اللاتينية. وأضاف أن هذا التوحيد سيضع حدًّا للاختلافات السابقة في كتابة بعض الأسماء المعروفة، وسيجعل الاسم الواحد يظهر بالشكل نفسه في جميع اللوحات والأنظمة والوثائق، بما يسهّل الوصول ويحد من الارتباك في الاستخدام اليومي، سواء للمواطن أو المقيم أو السائح.

مراحل التنفيذ

وأوضح المهندس هيثم البادي أن الوزارة باشرت الإعداد للتنفيذ الفعلي من خلال طرح مناقصات لمختلف المحافظات، إلى جانب اختيار منطقة تجريبية في كل ولاية من ولايات عُمان لتكون نقطة انطلاق تطبيقية تساعد على استيعاب تفاصيل التنفيذ على أرض الواقع. وأشار إلى أن تنفيذ المشروع على مستوى سلطنة عمان سيبدأ فعليًّا في 28 يونيو، وأن هذه المناطق التجريبية ستسهم كذلك في رفع مستوى التوعية لدى المواطنين والمقيمين، وتعريفهم بشكل العنوان الجديد وأهميته ومكوناته. وأضاف أن الوزارة تستهدف استكمال المشروع بحلول عام 2028، مع احتمال إنجازه قبل ذلك إذا توفرت الاعتمادات المالية اللازمة واستمر العمل وفق الوتيرة المقررة.

لوحات وألوان

وبيّن مدير مشروع العنونة بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال»، أن مخرجات المشروع ستظهر على أرض الواقع من خلال نظام بصري واضح، إذ ستكون لوحات الشوارع الفرعية باللون الأبيض، في حين ستحمل لوحات المباني والوحدات السكنية اللون الأخضر، متضمنة رمز QR خاصًّا بالموقع والعنوان الدولي لكل منزل أو منشأة. وأضاف أن هذه الألوان اختيرت وفق تصنيف عالمي متعارف عليه في أنظمة العنونة والإرشاد، بما يضمن وضوح الاستخدام وسهولة التمييز بين الشوارع والمباني. وأكد أن الوزارة ستتحمل تكلفة اللوحات الخارجية الخاصة بالمباني، ولن يتحمل المواطن أي أعباء إضافية في هذا الجانب، فيما تبقى بعض التفاصيل الداخلية في العمارات والمجمعات السكنية ضمن نطاق العنونة الفرعية التي يمكن تنظيمها داخليًّا.

تطبيق خاص

وأشار البادي إلى أن المشروع لن يقتصر على اللوحات الميدانية، وإنما سيرتبط كذلك بجانب تقني متكامل، من خلال نشر العناوين المعتمدة على المنصات الرقمية، سواء عبر Google Maps وApple Maps بالتنسيق مع الجهات المختصة، أو عبر تطبيق خاص بسلطنة عُمان تعمل وزارة الإسكان والتخطيط العمراني على إطلاقه خلال شهر أكتوبر المقبل. وأضاف أن هذا التطبيق سيتيح للمستخدمين الوصول إلى العناوين الموثقة والتنقل إليها مباشرة، وسيخدم مختلف الفئات من المواطنين والمقيمين والزوار، فضلًا عن دعم الاستخدامات التجارية والخدمية المتعلقة بالتوصيل والطرود والخدمات اللوجستية. كما لفت إلى أن المشروع يتضمن أيضًا بالتعاون مع بريد عُمان ترميزًا خاصًّا لكل وحدة سكنية أو موقع، بما يعزز دقة الوصول والربط بين العنوان والخدمة.

فرص اقتصادية

وأكد البادي أن المشروع يفتح كذلك فرصًا أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة، سواء في التصنيع أو المقاولات أو التنفيذ الميداني، موضحًا أن عددًا من المناقصات التي طرحتها الوزارة خلال الفترة الماضية ذهبت بالفعل إلى شركات عُمانية، وأن المشروع بحكم امتداده إلى مختلف محافظات السلطنة يتيح مساحة واسعة لمشاركة هذه الشركات في مراحله المختلفة. وأضاف أن الوزارة تراهن في هذا الملف على أن تكون الاستفادة عامة، سواء للمواطن في حياته اليومية، أو للقطاع الخاص من خلال الأعمال والفرص التي يتيحها المشروع.

عمل وطني

وفي ختام حديثه، شدد مدير مشروع العنونة بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني  المهندس هيثم البادي على أن مشروع العنونة الوطنية هو عمل وطني جماعي بامتياز، شاركت فيه مؤسسات عديدة، من بينها البلديات ووزارة الداخلية وشرطة عُمان السلطانية وعدد من الجهات الحكومية الأخرى، مؤكدًا أن ما تحقق حتى الآن لم يكن ليتحقق لولا روح الفريق والمثابرة التي أبدتها الفرق العاملة في مختلف المحافظات. وأشاد بجهود فرق العنونة الميدانية ورؤساء الأقسام في الولايات، وما أظهروه من متابعة مستمرة وحرص واضح على إنجاح المشروع، معتبرًا أن هذا التكاتف المؤسسي يعكس نموذجًا عمليًّا لعمل الدولة كفريق واحد في الملفات الوطنية الكبرى.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو