د. ريم الحشار لـ«الوصال»: الشهادات لا تصنع القائد.. والسلوك النفسي قد يرفع أداء المؤسسة أو يهدمه
منتدى الوصال
الوصال ـ رأت الدكتورة ريم الحشار، الطبيبة والمستشارة في رفاه المؤسسات والأعمال، أن نجاح القائد لا يقاس بالمؤهلات والشهادات وحدها، وإنما بقدرته على قيادة الآخرين والتأثير فيهم وتحفيزهم وخلق بيئة عمل تساعدهم على تحقيق أداء مرتفع. وقالت خلال حديثها في برنامج «منتدى الوصال» عبر إذاعة الوصال إن القائد في الأساس مورد بشري وإنسان له احتياجاته وانفعالاته وظروفه، ولذلك فإن فهم سيكولوجيته يمثل جانبًا مهمًا في تقييم أثره داخل المؤسسة.
وأوضحت أن الحالة النفسية والسلوكية للقائد لا تبقى محصورة فيه، وإنما تنتقل إلى أفراد الفريق، وقد تؤثر بصورة مباشرة في تركيزهم وإنتاجيتهم واستقرارهم المهني.
سلوك القائد
وبيّنت الحشار أن سلوك القائد يمثل أحد أهم عناصر القيادة، فالموظفون لا يتأثرون بما يمتلكه من شهادات بقدر تأثرهم بطريقة تعامله واحترامه لهم وقدرته على تحفيزهم. وأضافت أن القائد الذي يدخل إلى بيئة العمل وهو منزعج أو متوتر قد يدفع فريقه إلى الانشغال بحالته النفسية بدل التركيز في المهام، وهو ما يؤدي إلى استنزاف جزء من الطاقة المهنية في أمور جانبية.
وأشارت إلى أن القيادة لا يمكن فصلها عن شخصية الإنسان وعواطفه، لأن القائد يقود مجموعة بشرية تحتاج إلى التفاعل والثقة والاحترام. وأكدت أن امتلاك الخبرة العلمية أو الفنية لا يجعل الشخص قائدًا بالضرورة، إذ قد يمتلك أعضاء الفريق مهارات تخصصية أعلى منه، بينما تكمن قيمة القائد في قدرته على توحيد جهودهم ورفع مستوى أدائهم.
ذكاء عاطفي
ولفتت الحشار إلى أهمية الذكاء العاطفي بوصفه أحد مرتكزات القيادة، إذ ينبغي للقائد أن يفهم احتياجاته الشخصية أولًا حتى يكون قادرًا على استيعاب احتياجات فريقه. وأوضحت أن الموظف قد يمر بظروف صحية أو اجتماعية أو أسرية تنعكس مؤقتًا على أدائه، وهو ما يستدعي من القائد فهم السبب قبل إصدار الأحكام.
وأضافت أن التعامل المهني الصحيح يقوم على الحوار المباشر مع الموظف والتعرف على التحديات التي يواجهها، سواء كانت وظيفية أو اجتماعية أو صحية. وأشارت إلى أن بناء علاقة إنسانية متوازنة بين القائد وأفراد الفريق يسهم في إيجاد بيئة يشعر فيها الموظف بالأمان والتقدير والانتماء.
مدير لا قائد
وانتقدت الحشار إصدار بعض المسؤولين أحكامًا مسبقة على الموظفين استنادًا إلى تصورات شخصية أو معلومات غير مكتملة.
وقالت إن المسؤول الذي يحكم على الموظف دون الاستماع إليه أو تقييم مهاراته وأدائه الفعلي يمكن وصفه بأنه مدير، لكنه لا يمارس القيادة بمعناها الصحيح.
وأضافت أن وظيفة القائد لا تتمثل في تفسير ظروف الأشخاص من تلقاء نفسه، وإنما في فهم المشكلة عبر التواصل المباشر والوصول إلى صورة متكاملة قبل اتخاذ القرار.
وأوضحت أن علم النفس الاجتماعي يدرس تأثير القائد في المجتمع المهني، فيما يتناول علم النفس التنظيمي انعكاس سلوكه في نفسية الموظفين وأدائهم.
قياس القيادة
وتطرقت الحشار إلى طرق قياس سيكولوجيا القائد، مشيرة إلى استخدام الاختبارات السيكومترية لقياس جوانب مثل اتخاذ القرار والتفاعل والذكاء العاطفي.
ورأت أن هذه الاختبارات تمثل مستوى أوليًا من التقييم، إذ قد يستطيع البعض التدريب عليها وتعلم طرق الإجابة التي تمنحهم نتائج أفضل دون أن تعكس سلوكهم الفعلي بصورة كاملة.
وأشارت إلى أسلوب التقييم «360 درجة»، الذي يشارك فيه الموظفون والزملاء والمحيطون بالقائد في تقييم أدائه.
لكنها لفتت إلى وجود تحديات في هذا النوع من التقييم، منها التأثر بالعلاقات الشخصية، أو عدم معرفة الموظفين بالأدوار الحقيقية للقائد، أو الخوف من إعطاء تقييم سلبي.
السلوك الحقيقي
واعتبرت الحشار أن التقييم السلوكي المتخصص يعد أكثر دقة في التعرف على قدرات الأشخاص المرشحين للمناصب القيادية.
وأوضحت أن هذا النوع من التقييم يركز على السلوك اللفظي وغير اللفظي، وطريقة التعامل مع المواقف، والاستجابة للمشكلات، واتخاذ القرارات.
وأشارت إلى أن المؤسسات العالمية الكبرى تهتم بهذه التفاصيل عند تعيين قياداتها، إذ قد تراقب تصرف المرشح في مواقف اجتماعية أو غير رسمية لمعرفة مستوى تواضعه وتفاعله وقدرته على التعامل مع الآخرين.
ولفتت إلى أن المؤسسة التي تبحث عن الربحية لا تستطيع المجازفة بتعيين قائد يملك سلوكيات تؤثر سلبًا في الموظفين، لأن أداء الفريق سينعكس في النهاية على النتائج المالية للمؤسسة.
الانضباط الانفعالي
وأكدت الحشار أن هدوء القائد لا يعني بالضرورة أنه القائد الأفضل، فالمطلوب هو امتلاك القدرة على ضبط الانفعال واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
وأضافت أن بعض المواقف تتطلب الهدوء والثبات، فيما تحتاج مواقف أخرى إلى الحسم والتدخل واتخاذ إجراءات سريعة.
وأشارت إلى أن القيادة المتزنة تتمثل في معرفة متى يكون القائد صارمًا في تطبيق متطلبات العمل، ومتى يحتاج إلى الاحتواء والتفاهم.
القيادة والتربية
ورأت الحشار أن الصفات القيادية يمكن تنميتها منذ مراحل الطفولة من خلال التربية والبيئة المحيطة.
وأوضحت أن الأسرة تستطيع تعليم الطفل المشاركة والتعامل الموضوعي مع المشكلات وعدم الإساءة إلى الآخرين، بما يساعد على بناء شخصية قادرة على تحمل المسؤولية.
وأضافت أن الإنسان يحتاج إلى التعلم المستمر حتى وإن كانت لديه بعض الصفات القيادية بالفطرة، لأن البيئة قد تنمي هذه السمات أو تضعفها.
وأكدت أهمية الحفاظ على قيم الصدق والأمانة والنزاهة باعتبارها مكونات أساسية في الشخصية القيادية.
المثلث المظلم
وحذرت الحشار من بعض الصفات السلوكية التي قد تظهر لدى القيادات وتنعكس سلبًا على بيئة العمل، مشيرة إلى ما يعرف في علم النفس بـ«المثلث المظلم».
وأوضحت أن هذا المثلث يرتبط بثلاث سمات رئيسة، هي النرجسية والسيكوباتية والمكيافيلية.
وبيّنت أن القائد النرجسي يميل إلى نسب إنجازات الفريق إلى نفسه والبحث عن التقدير الشخصي، فيما يتسم الشخص ذو السمات السيكوباتية بضعف التعاطف مع الآخرين.
أما الشخصية المكيافيلية، فأشارت إلى أنها قد تتبنى مبدأ أن الغاية تبرر الوسيلة، وتسعى إلى الاقتراب من القيادات العليا لتحقيق مصالح شخصية أو الوصول إلى مناصب أعلى.
ولفتت إلى أن استمرار بعض السمات السلبية منذ الطفولة وتعزيزها بمرور الوقت قد يجعلها جزءًا راسخًا من السلوك يصعب التعامل معه لاحقًا.
قادة المستقبل
وأعربت الحشار عن تفاؤلها بالجيل الجديد وما يتمتع به من وعي وقدرة على التعلم والتفاعل.
وقالت إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى أشخاص لا يملكون الشهادات الأكاديمية فقط، وإنما يمتلكون مهارات إنسانية وسلوكية تساعدهم على العمل مع الآخرين والتعلم والإبداع والإنتاج.
ودعت إلى الاهتمام بالتقييم السلوكي للقادة واستقطاب المختصين في علم النفس التنظيمي والسلوك المهني لتطوير القيادات في سلطنة عُمان.
وأشارت إلى أن الاستثمار في القيادات الجديدة يبدأ بتأسيس جيل يفهم القيادة بمفهومها الصحيح قبل أن يتأثر بالممارسات السلبية التي قد توجد في بعض بيئات العمل.
رفاه وظيفي
وأكدت الحشار أن الرفاه الوظيفي عنصر أساسي وليس جانبًا تكميليًا في إدارة الموارد البشرية.
وأوضحت أن الاهتمام بالموظف لا ينبغي أن يقتصر على الراتب والحضور والانصراف والإجازات، وإنما يشمل احتياجاته النفسية والاجتماعية والصحية والأمان الوظيفي.
واستشهدت بنظرية ماسلو للاحتياجات الإنسانية، التي تشمل الاحتياجات الأساسية والأمان والانتماء والتقدير وتحقيق الذات.
وأضافت أن إعادة توجيه سياسات المؤسسات نحو تلبية هذه الاحتياجات تساعد على إيجاد بيئة عمل أكثر استقرارًا، وتنعكس في إنتاجية الموظفين وإبداعهم وشعورهم بالانتماء.
وختمت بالتأكيد على ضرورة توعية الموظفين والقيادات بأهمية الرفاه الوظيفي والتعامل معه باعتباره جزءًا من منظومة العمل المؤسسي وليس نشاطًا منفصلًا عنها.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


