الوصال ـ اعتبر الكاتب الصحفي سهيل النهدي أن الحوادث المرورية أصبحت قضية مقلقة لما تخلفه من خسائر بشرية وآثار اجتماعية واقتصادية، مؤكدًا أن وعي السائق والتزامه بقواعد الطريق يمثلان العامل الأهم للحد من خطورة الحوادث. وقال خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال إن فقدان الأرواح في الحوادث لا يقتصر أثره على الضحية، وإنما يمتد إلى الأسرة والمجتمع، وقد يؤدي حادث واحد إلى فقدان عدد من أفراد العائلة في لحظة واحدة.

وأوضح أن خطورة الحوادث تتزايد خلال مواسم السفر التي تشهد حركة كثيفة للمركبات، ومن بينها الطريق المؤدي إلى محافظة ظفار خلال موسم الخريف، مع ارتفاع أعداد المسافرين ووجود المركبات الثقيلة والمسافات الطويلة. وأشار إلى أن السرعة تمثل أحد العناصر الرئيسة التي تحدد شدة الحادث، فكلما انخفضت سرعة المركبة تراجعت في الغالب قوة الاصطدام وآثاره المحتملة.

مسؤولية السائق

ورأى النهدي أن جانبًا كبيرًا من المشكلة يرتبط بالسلوك الفردي وقلة الوعي واللامبالاة لدى بعض قائدي المركبات، وليس بنقص الأنظمة وحده. وأشاد بالجهود التي تبذلها شرطة عُمان السلطانية والجهات المختصة في التوعية ورصد السرعات وضبط المخالفات وتوفير نقاط الإسناد والمساعدة.

لكنه أوضح أنه من غير الممكن وجود دورية شرطة خلف كل مركبة، ولذلك تبقى المسؤولية الشخصية للسائق هي الأساس في الالتزام. وأضاف أن القوانين والمخالفات وُضعت لحماية الإنسان ومن يستخدمون الطريق معه، وليس لمجرد فرض العقوبات.

ثقافة مجتمعية

ودعا النهدي إلى تحويل السلامة المرورية إلى ثقافة أسرية ومجتمعية مستمرة، تبدأ من المنزل وتمتد إلى المجالس والمؤسسات والمدارس. وأشار إلى أهمية تذكير الأبناء والشباب وقائدي المركبات بخطورة السرعة والتجاوز والإرهاق والانشغال أثناء القيادة.

ورأى أن الأسرة تؤدي دورًا محوريًا في تعزيز السلوك المروري المسؤول، خاصة لدى السائقين الجدد. وأضاف أن الحديث المستمر عن نتائج الحوادث الواقعية يمكن أن يجعل السائق أكثر إدراكًا لما قد يترتب على قرار خاطئ لا يستغرق سوى ثوانٍ.

الرحلات الطويلة

وحذر النهدي من التعامل مع الرحلات البرية الطويلة على أنها سباق للوصول في أقصر وقت ممكن، داعيًا إلى تحويلها إلى تجربة آمنة ومريحة للأسرة. واقترح التوقف في الولايات والمناطق الواقعة على الطريق وأخذ قسط كافٍ من الراحة، والاستفادة من الرحلة في التعرف على الأماكن التي تمر بها الأسرة.

وأوضح أن السائق قد يبدأ سفره وهو مرهق أصلًا بسبب قلة النوم والاستعداد النفسي للرحلة، ثم تتضاعف حالة التعب مع استمرار القيادة لساعات متواصلة. وأكد أن الوصول متأخرًا ساعة أو يومًا يظل أفضل من المخاطرة بحياة الأسرة أو مستخدمي الطريق.

جاهزية المركبة

وشدد النهدي على أهمية التأكد من جاهزية المركبة قبل الانطلاق في الرحلات الطويلة، وإجراء الفحوصات اللازمة بصورة دورية. وحذر من تحميل السيارة أعدادًا أو أوزانًا تفوق طاقتها، لما لذلك من تأثير في راحة الركاب وأداء المركبة وقدرتها على التعامل مع الطريق.

وأشار إلى أن بعض المركبات قد لا تكون مهيأة أصلًا لقطع مسافات طويلة دون صيانة أو استعداد مسبق. ودعا قائد المركبة إلى فحص الإطارات والمكابح والجوانب الفنية الأساسية قبل السفر، وعدم تأجيل أي عطل قد يؤثر في السلامة.

تجاوزات خطرة

وتحدث النهدي عن ممارسات وصفها بالمتهورة على الطرق الطويلة، تشمل التجاوز الخطر والضغط على السائقين الآخرين باستخدام الإضاءة والمنبهات لإجبارهم على إخلاء المسار. ورأى أن مثل هذه التصرفات يمكن أن تدفع قائد المركبة الأخرى إلى الخروج عن الطريق أو اتخاذ قرار مفاجئ يؤدي إلى وقوع حادث.

ودعا إلى تشديد العقوبات على التجاوزات الأكثر خطورة، بالتوازي مع استمرار حملات التوعية. وأكد أن ردع المخالفات الجسيمة يمثل عنصرًا مساعدًا، فيما يظل الوعي الذاتي أساس الوقاية.

القيادة هوية

ووجه النهدي رسالة إلى قائدي المركبات بأن أسلوب القيادة يعكس شخصية الإنسان وسلوكه ومستواه الثقافي والأخلاقي. وقال إن «القيادة ذوق وفن واحترام»، وإن الاستعراض ومخالفة القوانين والتجاوز الخطر لا تضر بالسائق وحده، وإنما تعرض مستخدمي الطريق للخطر.

وبيّن أن الطريق ملك عام يشترك فيه الجميع، ومن ثم فإن استخدامه يقتضي احترام حق الآخرين في السلامة والطمأنينة. وختم بالتأكيد على أن القيادة مسؤولية تجاه النفس والآخرين، وأن السائق الملتزم يسهم بسلوكه في نشر ثقافة إيجابية يقتدي بها مستخدمو الطريق، بينما يمكن لتصرف متهور واحد أن تكون له عواقب إنسانية لا يمكن تداركها.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو