أحمد الحبسي لـ«الوصال»: 392 شابًا وشابة استفادوا من «عرس المودة والرحمة».. والمبادرة تتحول إلى مشروع مجتمعي واقتصادي متكامل
منتدى الوصال
الوصال ـ كشف أحمد بن عبدالله الحبسي، رئيس فريق العرس الجماعي بالمضيبي ورئيس نادي المضيبي، أن مبادرة «عرس المودة والرحمة» استفاد منها منذ انطلاقها عام 2017 نحو 392 شابًا وشابة، بواقع 196 عريسًا و196 عروسًا، مؤكدًا أن المبادرة تجاوزت مفهوم إقامة حفل جماعي إلى مشروع مجتمعي يسهم في تيسير الزواج، وتنشيط الحركة الاقتصادية، وتمكين الشباب، وتعزيز ثقافة التطوع.
وقال خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» عبر إذاعة الوصال إن النسخة الثامنة من العرس الجماعي، التي أقيمت في 31 يوليو 2026، شهدت مشاركة 27 عريسًا من عدد من ولايات سلطنة عُمان، بعدما توسعت المبادرة ولم تعد مقتصرة على أبناء ولاية المضيبي فقط. وأوضح أن «عرس المودة والرحمة» بدأ بفكرة من مجموعة من الشباب عام 2017، وتبناها نادي المضيبي بالتعاون مع لجنة التنمية الاجتماعية بالولاية، قبل أن تتحول خلال ثماني نسخ إلى مبادرة مجتمعية ذات هوية واضحة وشراكات واسعة مع مؤسسات القطاعين العام والخاص.
فكرة مستمرة
وأشار الحبسي إلى أن النسخة الأولى شهدت مشاركة 25 عريسًا، وانطلقت في ظل قناعة الفريق بأن مجتمع المضيبي قادر على إنجاح المبادرة بفضل ما يتميز به من تعاون وتكاتف. وبيّن أن اختيار اسم «عرس المودة والرحمة» جاء انطلاقًا من المعاني المرتبطة بالزواج والأسرة، فيما حدد الفريق منذ البداية رسالة ترتكز على الأعمال الخيرية والتنموية والحفاظ على القيم العُمانية.
وأضاف أن المبادرة وضعت ضمن أهدافها تسهيل الزواج للشباب، وغرس مبادئ المودة والألفة والتلاحم، وإبراز دور الشباب في العمل التطوعي. ولفت إلى أن نجاح النسخة الأولى أسهم في استمرار المشروع واتساع المشاركة المجتمعية فيه، إلى جانب الاستفادة من تجارب عدد من الولايات التي سبقت المضيبي في تنظيم الأعراس الجماعية.
تنظيم مؤسسي
وأوضح الحبسي أن العمل في النسخة الثامنة جرى وفق هيكلة تنظيمية واضحة تضم لجانًا للتسجيل والإسناد والإعلام والمالية والعمليات، إلى جانب عدد من الفرق التطوعية والشركاء. وأضاف أن الخبرة المتراكمة خلال السنوات الماضية أسهمت في تطوير آليات العمل ورفع كفاءة التنظيم والتعامل مع مختلف الظروف.
وأشار إلى أن فريق المضيبي التطوعي وفريق سمد الشأن التطوعي وجمعية المرأة العُمانية وعددًا من الجهات الحكومية والخاصة يشاركون بصورة فاعلة في إنجاح الحدث. وأكد أن العمل التطوعي يمثل أحد أهم مرتكزات المبادرة، وأن شباب الولاية كانوا عنصرًا أساسيًا في استمرارها وتطورها.
إقبال الشباب
ورأى الحبسي أن الإقبال على الأعراس الجماعية جيد، مع وجود طموح لرفع أعداد المشاركين خلال النسخ المقبلة. وأوضح أن تقبل المجتمع للفكرة أصبح أكثر وضوحًا مع مرور السنوات، إذ تشارك فيها أسر من مختلف العائلات والقبائل والشرائح الاجتماعية.
ولفت إلى أن المشاركة في العرس الجماعي لا تعني أن الشاب غير قادر على تحمل تكاليف الزواج، وإنما تمثل خيارًا اقتصاديًا واعيًا يتيح له توجيه المبالغ التي كان سينفقها على الحفل إلى المهر أو تأثيث المنزل أو احتياجات الحياة الزوجية. وأضاف أن عوامل التوظيف والدعم المقدم للشباب تؤثر كذلك في مستوى الإقبال على الزواج والمشاركة في مثل هذه المبادرات.
150 ريالًا
وبيّن الحبسي أن رسوم الاشتراك في العرس الجماعي تبلغ 150 ريالًا فقط، مقابل تكاليف قد تتجاوز 3 آلاف ريال عند إقامة حفل مستقل للرجال يشمل وجبة العشاء والضيافة والترتيبات. وأشار إلى أن المشارك يحصل في المقابل على حفل متكامل، إلى جانب الهدايا والجوائز التي يقدمها الرعاة.
وأوضح أن من أبرز شروط التسجيل إجراء الفحص الطبي للمقبلين على الزواج من الطرفين، إلى جانب حضور برامج توعوية وتأهيلية مخصصة للحياة الزوجية، ويمكن المشاركة فيها إلكترونيًا. وأضاف أن دور فريق العرس الجماعي يبدأ بعد التسجيل في البحث عن الرعاة والداعمين وتوفير ما يمكن من الحوافز للعرسان.
جوائز ودعم
ولفت الحبسي إلى أن الشراكة مع القطاع الخاص تطورت بصورة ملحوظة مع مرور السنوات، بعد أن كانت المبادرة تعتمد في بداياتها على دعم عدد محدود من الشخصيات. وأوضح أن بعض الشركات استمرت في تقديم الدعم لعدة سنوات متتالية، فيما شهدت النسخة الأخيرة تقديم جوائز نقدية وعينية للعرسان.
وذكر أن أحد البنوك قدم 5 آلاف ريال جوائز للعرسان إلى جانب دعم مالي للتنظيم، فيما قدمت إحدى شركات السيارات سيارتين يتم السحب عليهما بين المشاركين، إضافة إلى غرف نوم وملابس وهدايا أخرى قدمتها مؤسسات مختلفة. وأضاف أن كل عريس في النسخة الثامنة حصل على جائزتين، في مؤشر على تطور مستوى الرعاية والشراكة مع القطاع الخاص.
أثر اقتصادي
وأكد الحبسي خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن العرس الجماعي أصبح يحقق قيمة محلية مضافة لولاية المضيبي، ولا يقتصر أثره على العرسان وأسرهم. وأوضح أن الحفل يستقطب قرابة 6 آلاف شخص، وهو ما ينعكس على إشغال الاستراحات وحركة المطاعم ومحلات الحلوى ومحال الملابس والخناجر والبشوت ومؤسسات تجهيز العرسان.
وأشار إلى حرص الفريق على توزيع المشتريات والخدمات على عدد من المؤسسات داخل الولاية وعدم الاعتماد على جهة واحدة، بما يوسع دائرة الاستفادة الاقتصادية.
وأضاف أن الأسر المنتجة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والحرفيين أصبحت لهم مساحة ضمن الفعاليات المصاحبة للعرس الجماعي. وبيّن أن هذه الحركة حولت المبادرة إلى مناسبة اقتصادية واجتماعية تنشط خلالها مجموعة واسعة من الأنشطة التجارية والخدمية في الولاية.
معرض مصاحب
وكشف الحبسي عن إضافة معرض مصاحب للنسخة الثامنة، تضمن جوانب ثقافية وفنية وحرفية ومشاركات للأسر المنتجة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وأضاف أن المعرض شهد مشاركة نحو 12 أسرة منتجة، إلى جانب حرفيين وأصحاب مؤسسات، فضلًا عن معرض للصور يوثق مسيرة العرس الجماعي منذ بدايته.
وأشار إلى أن هذه الإضافة لاقت تفاعلًا من المجتمع، وستكون محل تطوير في النسخ المقبلة. ولفت إلى أن الهدف من المعرض يتمثل في توسيع أثر المناسبة لتصبح مساحة لعرض الموروث المحلي والمنتجات والمشروعات، وليس مجرد يوم لعقد قران مجموعة من الشباب.
احتفالية مجتمعية
ووصف الحبسي عرس المودة والرحمة بأنه أصبح أقرب إلى احتفالية مجتمعية شاملة، تجمع بين عقد القران والفنون الشعبية والإنشاد والفروسية ومظاهر التراث. وأشار إلى أن البرنامج يراعي تنوع المجتمع في ولاية المضيبي بين الحضر والبدو، ولذلك تحضر الفنون المختلفة وعروض الخيل والهمبل وغيرها من عناصر الموروث.
وأوضح أن الحفل بات ينتظره أهالي الولاية، كما يتم نقله عبر البث المباشر ليشاهده المتابعون داخل سلطنة عُمان وخارجها. وأضاف أن هذا التطور أسهم في بناء هوية مستقلة للمبادرة، وتحويلها إلى حدث سنوي يرتبط بذاكرة الولاية وفرحتها الجماعية.
إدارة الطوارئ
وتطرق الحبسي إلى عدد من المواقف التي واجهت منظمي الأعراس الجماعية خلال السنوات الماضية، ومنها هطول أمطار مفاجئة أثناء إحدى النسخ. وأوضح أن إقامة الحفل في ملعب مفتوح تفرض الاستعداد لمتغيرات الطقس، وهو ما دفع الفريق إلى إعداد خطط بديلة مسبقة.
وأضاف أن النسخة الأخيرة واجهت رياحًا هابطة قبل انطلاق الحفل، أثرت في إحدى الشاشات المستخدمة، إلا أن فرق العمل تمكنت من إعادة ترتيب الموقع واستكمال البرنامج. وأشار إلى أن الفريق يجري قبل المناسبة تدريبات ومحاكاة لإدارة الحالات الطارئة، مع تحديد مسؤوليات كل لجنة ووضع خيارات بديلة، من بينها الانتقال إلى صالة مغلقة عند الحاجة.
توثيق المسيرة
وأكد الحبسي أهمية توثيق تاريخ المبادرة وعدم تركه في إطار الرواية الشفهية فقط. وأوضح أن الفريق أصدر كتيبًا يوثق مسيرة عرس المودة والرحمة منذ عام 2017، ويضم الأهداف والرؤية والرسالة والصور والأرقام وعدد المشاركين والمتطوعين والداعمين في كل نسخة.
وأشار إلى أن الصور الجماعية للعرسان ورعاة المناسبات والفرق التطوعية أصبحت جزءًا من ذاكرة المضيبي. وأضاف أن الأرشفة تسهم في تعريف الأجيال المقبلة بتاريخ المبادرة، وتوضح مراحل تطورها والشخصيات والمؤسسات التي أسهمت في نجاحها.
دور الأندية
ورأى الحبسي أن مسؤولية الأندية لا ينبغي أن تقتصر على الجانب الرياضي، وإنما تمتد إلى الأدوار الاجتماعية والثقافية وخدمة المجتمع. وأوضح أن نادي المضيبي تبنى منذ البداية مبادرة العرس الجماعي باعتبار أن المستفيدين منها يمثلون جزءًا من مجتمع النادي، سواء كانوا لاعبين أو إداريين أو جماهير أو أفرادًا من أسرهم.
وأضاف أن النادي أصبح مساحة تستضيف عددًا من الفعاليات الاجتماعية والوطنية والدينية، إلى جانب الأنشطة الرياضية. وأكد أن رؤية النادي تقوم على أن يكون «بيت الجميع» ومركزًا لمختلف الفعاليات التي تلامس احتياجات أهالي الولاية.
تمكين المواهب
وأشار الحبسي إلى أن أثر المبادرة يمتد إلى تمكين المواهب الشبابية في الولاية، من خلال إسناد تقديم الحفل والتلاوة والإنشاد والتسويق والتصوير وإدارة الحسابات إلى شباب محليين. وأوضح أن الفريق يتعاون مع المدارس والمراكز الثقافية ومراكز تحفيظ القرآن الكريم لاختيار مواهب شابة للمشاركة في البرنامج.
وأضاف أن بعض الشباب الذين شاركوا في النسخ السابقة واصلوا مسيرتهم في مجالات مهنية مختلفة، فيما تطورت بعض المبادرات الشبابية المصاحبة إلى أعمال متخصصة في التسويق والإعلام. ولفت إلى أن هذا الجانب يرسخ ثقافة التطوع ويمنح الشباب خبرة عملية ومساحة لإظهار إمكاناتهم.
شراكات مستدامة
وذكر الحبسي أن التحضير لكل نسخة يبدأ قبل موعد العرس بنحو ستة أشهر، من خلال تحديد التاريخ بالتنسيق مع الجهات المعنية وإعداد ملف تسويقي مخصص للرعاة. وأوضح أن الفريق يعقد اجتماعات مباشرة مع المؤسسات لعرض أهداف المبادرة واحتياجاتها والفرص المتاحة للشراكة.
وبيّن أن بعض هذه اللقاءات أسفر عن مبادرات إضافية تخدم المقبلين على الزواج، من بينها منتجات تمويلية دون فوائد. وأكد أن نجاح المشروع يقوم على تكامل المجتمع والقطاع الخاص والمؤسسات الرسمية، باعتبار أن الهدف النهائي هو تيسير الزواج أمام الشباب.
تعاون الولايات
ولفت الحبسي إلى وجود تواصل بين الفرق المنظمة للأعراس الجماعية في عدد من ولايات سلطنة عُمان لتبادل التجارب والخبرات. وأوضح أن فريق المضيبي استفاد في بداياته من تجربة ولاية بدية، كما جرى خلال السنوات التالية تبادل الأفكار مع قريات والسيب وغيرها.
وأضاف أن التعاون بين الولايات يساعد على تطوير التنظيم واللجان وأساليب الرعاية والتسويق. وأشار إلى أن إقامة أكثر من عرس جماعي في محافظة شمال الشرقية خلال الفترة نفسها تعكس اتساع الفكرة واستفادة أعداد أكبر من الشباب منها.
مستقبل المبادرة
وأعرب الحبسي عن تطلعه إلى تطوير «عرس المودة والرحمة» من حيث الإخراج والتنظيم والجوائز وزيادة مساهمة القطاع الخاص. ورأى أن المبادرة نجحت في بناء ثقة المجتمع والشركات والشباب، وأصبحت ذات هوية قادرة على استقطاب الرعاة وإيجاد فرص جديدة للمشاركين.
وأضاف أن الشباب قادرون على صناعة المبادرات ومواجهة التحديات بالشراكة مع مؤسسات المجتمع، دون انتظار أن تبدأ جميع المشروعات من الجهات الرسمية. وأكد أن نجاح الأعراس الجماعية يعكس طبيعة المجتمع العُماني المتكاتف، مشيرًا إلى أن التكاتف الذي يظهر في الظروف المختلفة ينبغي أن يكون حاضرًا كذلك في الأفراح ومساندة الشباب في تأسيس أسرهم.
وختم بالتأكيد على أن «عرس المودة والرحمة» أصبح واقعًا وأثرًا مجتمعيًا يستحق الاستمرار والتطوير، وأن الفريق سيواصل العمل بالشراكة مع المجتمع والقطاع الخاص والفرق الأخرى لنقل المبادرة إلى مستوى أكبر خلال السنوات المقبلة.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


