مها البلوشي لـ«الوصال»: نستهدف خفض الانبعاثات 33% بحلول 2035.. والتمويل الدولي مفتاح تنفيذ 26% من المستهدف
ساعة الظهيرة
الوصال ـ كشفت مها البلوشي، مديرة دائرة التخفيف من التغيرات المناخية بالندب في هيئة البيئة، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال أن سلطنة عُمان تستهدف خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة تصل إلى 33 بالمائة بحلول عام 2035، منها 7 بالمائة ستتحقق بالجهود والإمكانات الوطنية، فيما يرتبط إنجاز النسبة المتبقية، البالغة نحو 26 بالمائة، بتوفير التمويل المناخي الدولي ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات الوطنية.
وأوضحت أن النسخة الثالثة من تقرير المساهمات المحددة وطنيًا تمثل رسالة وطنية إلى المجتمع الدولي، تتضمن رؤية واضحة وخطة تنفيذية للعمل المناخي في سلطنة عُمان خلال الفترة من عام 2026 إلى عام 2035. وبيّنت أن التقرير يؤكد التزام سلطنة عُمان بتنفيذ اتفاق باريس، ويحدد مساهماتها في خفض الانبعاثات والتكيف مع آثار تغير المناخ، إلى جانب الاحتياجات التمويلية اللازمة لتنفيذ المشروعات والإجراءات المقترحة.
وأضافت أن النسخة الجديدة تختلف عن سابقتها بتوسيع نطاق الاهتمام بالتكيف مع المخاطر المناخية، وعدم الاقتصار على إجراءات خفض الانبعاثات، في ظل تزايد تأثيرات تغير المناخ على الموارد المائية والزراعة والبنى الأساسية والقطاعات الحيوية الأخرى.
تكيف أوسع
ولفتت البلوشي إلى أن التقرير خصص مساحة أكبر لتعزيز مرونة القطاعات الأكثر تأثرًا بالمخاطر المناخية، وحدد الأولويات والإجراءات المطلوبة لرفع قدرتها على التكيف ومواجهة التأثيرات المستقبلية.
وأفادت بأن النسخة الثالثة أضافت قطاعي الصحة والسياحة إلى القطاعات المشمولة بإجراءات التكيف، إلى جانب المياه والزراعة والثروة السمكية والبنى الأساسية. وذكرت أن المرحلة المقبلة ستشهد إعداد خطة وطنية متكاملة للتكيف، وتطوير مجموعة من الإجراءات التي تساعد القطاعات الحيوية على الاستجابة للمتغيرات المناخية وتقليل آثارها.
وأشارت إلى أن توسع نطاق القطاعات يعكس إدراكًا متزايدًا بأن تغير المناخ لم يعد قضية بيئية منفصلة، وإنما تحدٍ يرتبط بالصحة والاقتصاد والغذاء والمياه والتنمية.
تمويل مناخي
وأبرزت البلوشي اهتمام التقرير الجديد بالتمويل المناخي، من خلال إعداد إطار وطني أكثر وضوحًا للمشروعات ذات الأولوية. ورأت أن هذا الإطار يسهم في تعزيز ثقة الصناديق والمؤسسات المالية الدولية وشركاء التنمية، ويتيح فرصًا أكبر لاستقطاب الاستثمارات الخضراء.
وأوضحت أن التقرير يعرض الاحتياجات الفعلية لسلطنة عُمان لتنفيذ مشروعات التخفيف والتكيف، ويمنح الجهات الدولية صورة واضحة عن الأولويات الوطنية. وأفادت بأن تحقيق الجزء الأكبر من مستهدف خفض الانبعاثات يعتمد على توافر التمويل الدولي والتكنولوجيا وبناء القدرات.
سنة أساس
وبيّنت البلوشي أن النسخة الثالثة جرى مواءمتها مع تحديث الاستراتيجية الوطنية للحياد الصفري، إذ اعتُمد عام 2024 سنة أساس بدلًا من عام 2021 في التقرير السابق. وأضافت أن المستهدفات الجديدة تتوافق مع رؤية «عُمان 2040»، خصوصًا في مجالات الاستدامة والاقتصاد الأخضر والتنويع الاقتصادي وكفاءة استخدام الموارد.
وأشارت إلى أن هذا التوافق يربط العمل المناخي بالأولويات الاقتصادية والتنموية، ويجعل المشروعات البيئية جزءًا من مسار التحول الاقتصادي الوطني. ولفتت إلى أن تحقيق الحياد الصفري يتطلب تكامل الخطط والسياسات والمشروعات بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية.
حزمة مشروعات
وشرحت البلوشي أن تنفيذ نسبة الخفض المستهدفة سيجري من خلال حزمة من المشروعات والسياسات في القطاعات ذات الأولوية. وذكرت أن قطاع الطاقة سيشهد توسعًا في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب برامج رفع كفاءة استهلاك الطاقة.
وأفادت بأن القطاع الصناعي سيتجه نحو استخدام الوقود منخفض الكربون، ودراسة تطبيق تقنيات احتجاز الكربون في عدد من الأنشطة. وأضافت أن الخطط تشمل مشروعات الهيدروجين الأخضر، والاقتصاد الدائري، وتحويل النفايات إلى طاقة، وغيرها من المبادرات التي تخفض الانبعاثات وتدعم الاستدامة.
قطاعات رئيسة
وحددت البلوشي أربعة قطاعات رئيسة لخفض الانبعاثات، تتمثل في الطاقة والصناعة والزراعة واستخدام الأراضي والنفايات. وبيّنت أن هذه القطاعات تُعد الأكثر مساهمة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ولذلك تمثل المحور الأساسي للإجراءات والمشروعات الوطنية.
وأضافت أن تحقيق النتائج المنشودة يتطلب تطبيق حلول تقنية وتنظيمية واستثمارية، إلى جانب رفع كفاءة استخدام الموارد داخل كل قطاع. وأشارت إلى أن العمل في هذه المجالات سيقود إلى ظهور فرص اقتصادية جديدة ترتبط بالطاقة النظيفة والتقنيات منخفضة الكربون.
فرص اقتصادية
وتوقعت البلوشي أن ينعكس تنفيذ الإجراءات المناخية إيجابًا على الاقتصاد الوطني، من خلال جذب الاستثمارات وخلق وظائف في مجالات الاقتصاد الأخضر. وأضافت أن التحول نحو الطاقة النظيفة ورفع كفاءة الموارد يدعمان التنويع الاقتصادي، ويقللان الاعتماد على الأنشطة كثيفة الانبعاثات.
وذكرت أن هذه المشروعات ستسهم في تعزيز أمن الطاقة والأمن المائي والغذائي، ورفع قدرة القطاعات الأساسية على مواجهة المخاطر المستقبلية. وأوضحت أن العمل المناخي يمثل فرصة للنمو الاقتصادي والتقني، إلى جانب دوره في حماية البيئة وتقليل الخسائر الناتجة عن الظواهر المناخية.
ثقة دولية
ووصفت البلوشي التقرير بأنه أداة لتعريف المجتمع الدولي بمسار العمل المناخي في سلطنة عُمان، والمشروعات التي تعتزم تنفيذها حتى عام 2035. وأفادت بأنه يعزز ثقة الصندوق الأخضر للمناخ والبنوك الدولية والمؤسسات التمويلية في قدرة سلطنة عُمان على إدارة المشروعات المناخية وتنفيذها.
وأضافت أن وضوح المشروعات والأولويات يساعد على توجيه الدعم والتمويل إلى البرامج الأكثر تأثيرًا في خفض الانبعاثات والتكيف. وختمت بالإشارة إلى أن التقرير يجمع بين التخفيف والتكيف والتمويل في إطار وطني واحد، ويعكس توجه سلطنة عُمان نحو اقتصاد أكثر استدامة ومرونة وقدرة على مواجهة تغير المناخ.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


