الوصال ـ أوضح داؤود بن سليمان الهنائي، مدير الدائرة القانونية والمتحدث الرسمي باسم وزارة العمل للشؤون القانونية، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» أن مشروع لائحة تنظيم العمل في قطاع النفط والغاز يأتي لمعالجة تحديات واقعية فرضتها طبيعة هذا القطاع، وفي مقدمتها أنظمة المناوبات، والعمل في المواقع البعيدة، واحتساب أيام الانتقال وساعات العمل الفعلية والإضافية.

وقال إن قطاع النفط والغاز يتميز بظروف تشغيلية تختلف عن معظم القطاعات الأخرى، ما استدعى إعداد أحكام أكثر تخصصًا ووضوحًا تتناسب مع طبيعة العمل في الحقول والمناطق النائية. وأشار إلى أن قانون العمل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 53/2023 منح وزير العمل صلاحية تنظيم القطاعات ذات الطبيعة الخاصة، بما يسمح بوضع أطر تراعي خصوصية كل قطاع وتحفظ التوازن بين حقوق العمال ومتطلبات أصحاب العمل.

طبيعة خاصة

وبيّن الهنائي أن اعتماد قطاع النفط والغاز على المناوبات والعمل خارج المدن أثار خلال السنوات الماضية عددًا من المسائل المرتبطة بأيام العمل والراحة، ومدة الانتقال إلى مواقع العمل، وطريقة احتساب الساعات الإضافية.

وأضاف أن اختلاف المواقع والمسافات وطبيعة المهام جعل تطبيق الأحكام العامة لقانون العمل وحدها غير كافٍ لمعالجة جميع التفاصيل التشغيلية التي تواجه العاملين والمنشآت. ولفت إلى أن مشروع اللائحة يسعى إلى وضع قواعد واضحة تقلل من التفسيرات المتباينة، وتحدد مسؤوليات أطراف علاقة العمل بصورة أدق.

وأوضح أن التنظيم المقترح لا ينفصل عن قانون العمل، وإنما يأتي مكملًا لأحكامه العامة ومفصلًا للمسائل الخاصة بقطاع النفط والغاز.

المناوبات والانتقال

وذكر الهنائي أن نظام المناوبات يمثل أحد أبرز المحاور التي تناولها المشروع، نظرًا إلى ارتباط العمل في الحقول بمدد متتابعة من العمل والراحة. وأضاف أن اللائحة تتطرق إلى احتساب أيام الانتقال من وإلى مواقع العمل، وهي من المسائل التي كانت تثير تساؤلات متكررة بين العمال والمنشآت.

وأشار إلى أن تنظيم ساعات العمل الفعلية والعمل الإضافي سيمنح الطرفين مرجعية واضحة عند حساب الأجور والتعويضات والمستحقات. وبيّن أن المشروع يشمل كذلك أحكامًا تتعلق بالعمل خلال أيام الراحة والإجازات الرسمية، وما يترتب عليه من تعويضات أو بدائل.

وسائل النقل

وأفاد الهنائي بأن توفير وسائل النقل إلى مواقع العمل البعيدة يأتي ضمن الموضوعات التي عالجها مشروع اللائحة. وأوضح أن طبيعة قطاع النفط والغاز تفرض على كثير من العاملين الانتقال لمسافات طويلة، ما يستدعي تنظيم مسؤولية توفير النقل وشروطه بما يتلاءم مع مواقع العمل.

وأضاف أن وضوح هذه الالتزامات يحد من النزاعات التي قد تنشأ بشأن كلفة الانتقال أو احتساب الوقت الذي يستغرقه العامل للوصول إلى الموقع. وأشار إلى أن المشروع يهدف إلى بناء منظومة متكاملة تراعي واقع العمل الميداني، ولا تكتفي بتنظيم الساعات داخل موقع المنشأة فقط.

توازن المصالح

وأكد الهنائي أن وزارة العمل حرصت عند إعداد المشروع على تحقيق التوازن بين طرفي علاقة العمل، بما يحفظ حقوق العمال دون تحميل المنشآت أعباء مالية وتشغيلية مفاجئة. وبيّن أن الوزارة تسعى إلى تجنب الإضرار بصاحب العمل أو العامل، مع مراعاة الظروف الاقتصادية والتشغيلية للشركات العاملة في القطاع.

وأضاف أن الأحكام المقترحة صيغت بما يتناسب مع طبيعة العمل والمخاطر والالتزامات التي يتحملها العامل، وفي الوقت نفسه تتيح للمنشآت الاستمرار في أعمالها بكفاءة. ولفت إلى أن نجاح أي تنظيم يتطلب مراعاة حقوق جميع الأطراف، وعدم معالجة جانب على حساب الآخر.

ثلاث سنوات للتوفيق

وكشف الهنائي أن مشروع اللائحة يتضمن مددًا زمنية لتوفيق أوضاع المنشآت، تصل في بعض البنود إلى ثلاث سنوات. وأوضح أن هذه المدة ترتبط بالأحكام التي قد تتطلب تكاليف مالية أو ترتيبات تشغيلية جديدة، بما يمنح الشركات فرصة لتطبيقها بصورة تدريجية.

وأضاف أن التدرج يتيح للمنشآت إعادة تنظيم أعمالها وميزانياتها وخططها التشغيلية وفق المتطلبات الجديدة، بدلًا من فرض التغيير بصورة فورية. وأشار إلى أن بعض البنود يمكن تطبيقها خلال مدد أقصر، فيما تحتاج أخرى إلى وقت أطول بحكم ارتباطها بالبنية التشغيلية أو الخدمات المقدمة للعاملين.

ضمانات للعاملين

ولفت الهنائي إلى أن المشروع لم يقتصر على مراعاة تكاليف المنشآت، وإنما تضمن أحكامًا توفر ضمانات أوضح للعاملين في قطاع النفط والغاز. وأوضح أن عددًا من المسائل لم يكن قانون العمل ينظمها بصورة تفصيلية، ما استدعى توضيحها في اللائحة وفق طبيعة القطاع.

وأضاف أن تحديد الحقوق والالتزامات بصورة دقيقة سيقلل من الخلافات حول ساعات العمل والراحة والتعويضات والتنقل. وبيّن أن العامل سيكون أكثر قدرة على معرفة حقوقه، فيما ستتمكن المنشأة من تطبيق التزاماتها وفق قواعد معلنة وواضحة.

اتفاقيات جماعية

وأشار الهنائي إلى أن العمل في القطاع يستند حاليًّا إلى أحكام قانون العمل، إلى جانب ما تتضمنه اتفاقيات العمل الجماعية المبرمة بين المنشآت والعمال. وأوضح أن قانون العمل يضع الحدود الدنيا للحقوق والالتزامات، في حين تمنح الاتفاقيات الجماعية مزايا أو ترتيبات تتفق عليها الأطراف بحسب ظروف كل منشأة.

وأضاف أن مشروع اللائحة سيشكل إطارًا تنظيميًّا أكثر تخصصًا، مع استمرار احترام الاتفاقات القائمة بين العمال وأصحاب العمل. وأكد أن العمل سيظل وفق القانون والاتفاقيات المعمول بها إلى حين اعتماد المشروع ودخوله حيز التنفيذ.

مشاركة واسعة

واستعرض الهنائي مشاركة ممثلين عن العمال وأصحاب العمل والجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني في مناقشة مشروع القرار. وأشار إلى حضور جهات من بينها المجلس الأعلى للقضاء، والجهات المختصة بالمناطق النفطية، إلى جانب عدد من المؤسسات ذات العلاقة.

وأضاف أن الجلسات شهدت تفاعلًا واسعًا، وطرحت خلالها مقترحات ومرئيات ترتبط بالتطبيق العملي وأثر الأحكام المقترحة على العاملين والمنشآت. وبيّن أن الوزارة تسلمت هذه الملاحظات، وتعمل على دراستها ومواءمتها مع النصوص الواردة في المشروع قبل اعتماد صيغته النهائية.

مشروع الأيلولة

وكشف الهنائي عن استكمال مناقشة مشروع آخر مرتبط بتنظيم العمل في قطاع النفط والغاز، يتعلق بأحكام اتفاقية الأيلولة. وأوضح أن المشروعين يرتبطان بطبيعة العمل والعلاقات التعاقدية في القطاع، ويستهدفان بناء إطار قانوني أكثر تكاملًا.

وأضاف أن طرح المشروعات للنقاش مع الأطراف المعنية يساعد على رصد التحديات قبل التطبيق، والوصول إلى نصوص قابلة للتنفيذ. وأشار إلى أن إشراك المختصين والعمال وأصحاب العمل يرفع جودة التنظيم، ويحد من الصعوبات التي قد تظهر بعد صدور القرارات.

استقرار وظيفي

ورأى الهنائي أن اعتماد اللائحة سيسهم في تحقيق مزيد من الاستقرار في علاقات العمل داخل قطاع النفط والغاز. وأوضح أن الوضوح في تنظيم المناوبات والراحة والنقل والعمل الإضافي يقلل من أسباب النزاع ويمنح العامل والمنشأة مرجعية مشتركة.

وأضاف أن استقرار العلاقة بين أطراف الإنتاج ينعكس على الإنتاجية، ويرفع مستوى الالتزام والانتماء الوظيفي داخل المنشآت. ولفت إلى أن العامل الذي يعرف حقوقه والتزاماته، ويعمل في بيئة منظمة، يكون أكثر قدرة على أداء مهامه بكفاءة واستمرارية.

المرحلة الحالية

ودعا الهنائي المنشآت والعاملين إلى الاستمرار في تطبيق أحكام قانون العمل والاتفاقيات المبرمة بينهم خلال المرحلة الحالية. وأشار إلى أهمية الالتزام بالعقود القائمة وعدم استباق صدور اللائحة بإجراء تغييرات غير متفق عليها.

وأضاف أن الوزارة تتطلع إلى أن يشكل المشروع بعد اعتماده خطوة نحو تنظيم أكثر وضوحًا وعدالة للقطاع. وختم بالتأكيد على أن الهدف من اللائحة لا يقتصر على معالجة تحديات آنية، وإنما يمتد إلى تأسيس بيئة عمل مستقرة تدعم الإنتاجية وتحفظ الحقوق وتراعي خصوصية قطاع النفط والغاز.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو