يسرى الضاوي لـ«الوصال»: طلبة عُمان يصنعون بيانات بيئية عالمية.. وأربع مدارس تسهم في تتويج إقليم كامل
ساعة الظهيرة
الوصال ـ أكدت يسرى بنت حميد الضاوي، معلمة الكيمياء ومنسقة برنامج «GLOBE» البيئي بمدرسة سمية في ولاية إبراء بتعليمية شمال الشرقية، أن مشاركة أربع مدارس عُمانية في إدخال البيانات البيئية أسهمت في فوز إقليم شمال إفريقيا والشرق الأدنى في مسابقة «كأس GLOBE 2026». وأوضحت خلال استضافتها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال أن إعلان النتيجة جاء بعد انتظار وترقب، مشيرة إلى أن المدارس العُمانية شاركت ضمن جهد جماعي رفع حجم البيانات البيئية المسجلة لصالح الإقليم بأكمله، وليس في إطار تنافس منفرد بين المدارس.
رصد بيئي
وبيّنت يسرى الضاوي أن المسابقة أطلقها المكتب الإقليمي للبرنامج في شمال إفريقيا، بالتزامن مع كأس العالم لكرة القدم، بهدف تشجيع الطلبة على إجراء قياسات بيئية في الملاعب القريبة من أماكن سكنهم. وأضافت أن المشاركين عملوا على رصد درجات حرارة الهواء والأسطح، إلى جانب مجموعة من القياسات المحددة، ثم رفع النتائج عبر الحساب الرسمي للمدرسة في منصة البرنامج. وأشارت إلى أن الطلبة يطبقون هذه الإجراءات طوال العام داخل البيئة المدرسية، فيما تمثل الاختلاف في المسابقة في نقل الرصد إلى ملاعب كرة القدم. ولفتت إلى أن البرنامج يعتمد بروتوكولات موحدة تتبعها المدارس المشاركة في مختلف دول العالم، بما يضمن دقة القياسات وإمكانية مقارنتها وتحليلها.
خمسة أقاليم
وأفادت يسرى الضاوي بأن برنامج «GLOBE» البيئي يقسم العالم إلى خمسة أقاليم، تشمل أمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية وأوروبا وإفريقيا وشمال إفريقيا والشرق الأدنى. وأوضحت أن سلطنة عُمان تقع ضمن إقليم شمال إفريقيا والشرق الأدنى، وأن الفوز تحقق بفضل تكامل البيانات التي رفعتها المدارس المشاركة في دول الإقليم.
وأضافت أن الجائزة لم تُمنح لمدرسة واحدة، وإنما جاءت نتيجة عمل جماعي أسهمت فيه الجهات التعليمية وفق منهج موحد. ورأت أن هذا النموذج يعزز ثقافة التعاون العلمي، ويعرّف الطلبة بأن معالجة القضايا البيئية تحتاج إلى بيانات واسعة ومشاركة تتجاوز حدود المدرسة أو الدولة.
بيانات عالمية
وذكرت أن الهدف الأساسي للبرنامج يتمثل في بناء قاعدة عالمية للبيانات البيئية يمكن للطلبة والمعلمين والباحثين الاستفادة منها. وأوضحت أن القياسات التي ترفعها مدرسة سمية في ولاية إبراء يمكن مقارنتها ببيانات مدارس في محافظات أخرى أو دول مختلفة، بما يخدم البحوث المتعلقة بدرجات الحرارة والتربة والعوامل البيئية.
وأضافت أن البيانات المتاحة عبر الموقع الرسمي تساعد الباحث على دراسة منطقة محددة أو إجراء مقارنة بين عدد من البيئات، وفق المعلومات المسجلة ميدانيًّا. وأشارت إلى أن قيمة هذه البيانات لا تتوقف عند جمعها، وإنما تمتد إلى تحليلها وتفسيرها والخروج بتوصيات علمية مرتبطة بالمشكلات البيئية.
حلول محلية
وبيّنت أن الطالب يستطيع من خلال القياسات اكتشاف مؤشرات قد تدل على وجود مشكلة في بيئته، مثل تغير درجة حموضة التربة أو ارتفاع درجة حرارة السطح. وأضافت أن النتائج تدفع الطلبة إلى طرح أسئلة علمية، والبحث عن الأسباب، واقتراح حلول أو توصيات قابلة للتطبيق.
وأوضحت أن الربط بين النشاط البيئي وكرة القدم منح المسابقة طابعًا مشوقًا، وشجع الطلبة على المشاركة في الرصد بعيدًا عن الأساليب التقليدية. ولفتت إلى أن هذا الأسلوب يجمع بين التعلم والتطبيق والاهتمامات اليومية للطلبة، ما يجعل الموضوع العلمي أكثر قربًا منهم.
البحث العلمي
وأشارت الضاوية إلى أن برنامج «GLOBE» يقوم على مسارين متكاملين، هما جمع البيانات وإعداد البحوث العلمية. وبيّنت أن المعلومات الميدانية تمثل أساسًا للبحوث، فيما تساعد نتائج الدراسات على تفسير البيانات وتحديد القضايا التي تستحق مزيدًا من المتابعة.
وأضافت أن جميع البيانات المرفوعة باسم مدرسة سمية متاحة للطلبة والمعلمين المشاركين في البرنامج حول العالم عبر منصته الرسمية. وأكدت أن هذه الإتاحة توسع نطاق الاستفادة من العمل الذي ينفذه الطلبة، وتحول القياس المدرسي إلى إسهام في معرفة بيئية دولية.
برنامج تطبيقي
وأوضحت يسرى الضاوي أن «GLOBE» برنامج بيئي يُنفذ بوصفه نشاطًا علميًّا في عدد من المدارس الحكومية المختارة. وأضافت أنها التحقت به منذ عام 2017، وخضعت في بدايته لبرنامج تدريبي مكثف جمع بين الجوانب النظرية والتطبيق الميداني.
وبيّنت أن المشاركين كانوا يتلقون التدريب النظري خلال الفترة الصباحية، ثم ينتقلون إلى المزارع والجبال والبيئات المفتوحة لتطبيق ما تعلموه. وأشارت إلى أن المعلمين نقلوا بعد ذلك الخبرات إلى الطلبة، وبدأوا تدريبهم على استخدام الأجهزة وتنفيذ القياسات وفق البروتوكولات المعتمدة.
مراحل دراسية
وذكرت أن البرنامج يستهدف الطلبة من الصف الخامس إلى الصف العاشر في مدارس حكومية محددة. وأوضحت أن عدد المدارس المنفذة له في محافظة شمال الشرقية يتراوح بين أربع وخمس مدارس، ولا يشمل جميع المدارس حتى الآن.
وأضافت أن البرنامج يعتمد على الاستقصاء العلمي، ويكسب الطلبة خبرة مبكرة في استخدام المقاييس والأجهزة وجمع المعلومات. ولفتت إلى أن الطالب يتعرف إلى الأدوات العلمية قبل وصوله إلى بعض الدروس المرتبطة بها في المراحل اللاحقة، ما يسهل عليه فهمها وربطها بالتطبيق العملي.
مهارات مبكرة
وأفادت يسرى الضاوي بأن الطالبات المشاركات أصبحن قادرات على التعرف إلى الأجهزة التي يستخدمنها في الصفوف الأعلى، وربطها بالتدريب الذي تلقينه ضمن البرنامج. وأشارت إلى أن هذا التدرج ينمي مهارات الملاحظة والقياس والتوثيق والتحليل، ويجعل التعلم أكثر ترابطًا بين الصفوف الدراسية.
وأضافت أن الطالبة تغادر المدرسة وهي تمتلك أساسيات في البحث والاستقصاء العلمي، رغم أن كثيرًا من الطلبة لا يدرسون منهجية البحث بصورة موسعة إلا عند التحاقهم بالتعليم العالي. ورأت أن أهم ثمار البرنامج تتمثل في إعداد الطلبة للجامعة، ومنحهم الثقة والقدرة على التعامل مع المشروعات العلمية والبيانات.
عمل جماعي
وأشادت بروح الفريق التي تجمع معلمي البرنامج في سلطنة عُمان، موضحة أن المشاركين يلتقون في البرامج والملتقيات ويتبادلون التشجيع والخبرات.
وأشارت إلى مشاركة معلمات من محافظة الظاهرة، من بينهن فخرية البلوشية من مدرسة سودة أم المؤمنين، وهدايا الفارسية من مدرسة أسماء بنت عميس. وأضافت أن الجهات المشرفة على البرنامج دوليًّا أشادت أكثر من مرة بأسلوب العمل في سلطنة عُمان، القائم على تعاون الوزارة والمعلمين والمنسقين ضمن فريق واحد.
وثمّنت دعم المنسق الوطني للبرنامج الدكتور أحمد البلوشي، والدكتور إسحاق الجابري، وجهودهما في تشجيع المدارس والمعلمين على المشاركة في المؤتمرات والمسابقات.
طالبات الإنجاز
وأكدت أن الإنجاز لم يكن جهدًا فرديًّا، وإنما تحقق بمشاركة فريق من طالبات مدرسة سمية. وذكرت أن الفريق ضم مريم الحرفية، وشيماء الحرفية، وفردوس الإسماعيلية، وغاية المسقرية، اللاتي شاركن في جمع البيانات ورفعها ضمن منصة البرنامج.
وأعربت عن تقديرها للطالبات، مؤكدة أن زيادة عدد المشاركات أسهمت في رفع حجم البيانات وتحقيق النتيجة. وأضافت أن إشراك الطلبة بصورة فعلية يمنحهم شعورًا بقيمة ما يقدمونه، ويجعلهم جزءًا من إنجاز علمي يتجاوز حدود المدرسة.
توسيع البرنامج
ودعت يسرى الضاوي إلى تعميم برنامج «GLOBE» على عدد أكبر من المدارس، لما يقدمه من فوائد علمية وتربوية للطلبة. وأوضحت أن المشاركين يرتبطون بالبرنامج ويبدون رغبة في مواصلة أنشطته حتى بعد انتهاء المرحلة المحددة لمشاركتهم.
وأضافت أن البرنامج يهيئ الطلبة للتعليم العالي، ويمنحهم مهارات البحث العلمي والاستقصاء والتعامل مع البيانات منذ سنوات الدراسة المدرسية. وختمت بالإشارة إلى أن رؤية الطالبات وهن ينتقلن إلى الجامعة حاملات هذه المهارات تمثل أبرز ثمار العمل، مؤكدة أن الإنجاز يعكس أثر التعليم التطبيقي والتعاون بين المدرسة والطلبة والجهات المشرفة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


