د. عائشة الدرمكية لـ«الوصال»: منح جلالة السلطان وسام التميز الثقافي العربي يعكس مكانة عُمان في صون الهوية ودعم الثقافة
ساعة الظهيرة
الوصال ــ عبّرت المكرمة الدكتورة عائشة الدرمكية، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة»، عن فخرها واعتزازها، شأنها شأن جميع العُمانيين، بمنح حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وسام التميز الثقافي العربي من الفئة السامية من قبل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، معتبرة أن هذا التكريم يحمل دلالات ثقافية وحضارية كبيرة، ويعكس الدور الذي يضطلع به جلالته في ترسيخ الهويات، ليس فقط على مستوى الهوية العُمانية، وإنما كذلك في دعم الهوية العربية وصون التراث الثقافي وتعزيز أواصر التفاهم والتعاون بين الشعوب. وأشارت إلى أن هذا التقدير يأتي في وقت تواجه فيه الثقافة العربية جملة من التحديات المرتبطة بالتحولات التقنية ومخاطر العولمة والانفتاحات المتسارعة، ما يمنحه قيمة إضافية تتصل بالوعي بأهمية حماية الثقافة وصون مرتكزاتها.
حضور ثقافي ممتد
وأوضحت الدرمكية أن جلالة السلطان يضطلع بدور ممتد في ترسيخ مكانة الثقافة العُمانية وانعكاساتها في الفضاء العربي، مؤكدة أن الثقافة العُمانية، بما تحمله من محددات تاريخية وسياسات واضحة في الحفاظ على أصولها، تمثل نموذجًا عربيًّا مهمًّا في صون الثقافات الوطنية. وأضافت أن هذا الحضور لا يقتصر على الداخل العُماني، وإنما يمتد إلى دعم جهود أوسع تتصل بتوثيق التراث العربي والإسلامي، والتاريخ المشترك، والوثائق، بما يجعل من الدور العُماني رافدًا مهمًّا في حماية الذاكرة الثقافية العربية والإسلامية.
دعم للتاريخ والتراث
وبيّنت أن من أبرز وجوه هذا الحضور ما يرتبط بالدعم الذي تقدمه سلطنة عُمان، بقيادة جلالة السلطان، لعدد من الدول في مجالات الحفاظ على تاريخها وتوثيق مكوناته وصون إرثه الثقافي. وأشارت إلى أن العلاقات الثقافية التي تقيمها سلطنة عمان، بما في ذلك العلاقات المتحفية والتبادل المرتبط بالمقتنيات التاريخية، أسهمت في حماية كثير من الأصول التراثية، إلى جانب ما تمثله هذه العلاقات من جسور لتبادل المعرفة والخبرة وتعزيز الوعي بقيمة التراث الإنساني. وأكدت أن هذا الامتداد في العلاقات الثقافية العُمانية منح السلطنة مكانة واضحة بوصفها رمزًا من رموز حماية الثقافة الوطنية والانفتاح الواعي على الثقافات الأخرى في الوقت نفسه.
الثقافة قوة ناعمة
وأكدت الدرمكية أن هذه الإسهامات الثقافية لا يمكن فصلها عن الرسالة الأوسع التي تحملها عُمان في مجال التسامح والتعايش والتقارب بين الشعوب، موضحة أن الثقافة تُعد من أهم أدوات القوة الناعمة، وعُمان رسخت عبر تجربتها التنموية والمعرفية قيم التسامح، وحسن الجوار، والحوار المشترك، والانفتاح على الآخر. وأضافت أن ما تقوم به السلطنة في هذا المجال، وما يضطلع به جلالة السلطان على المستوى الشخصي، يحمل رسالة أساسية تقوم على التعارف والحضارة المشتركة والتراث الإنساني المشترك، وهي مفاهيم تعيد التأكيد على أن الثقافة ليست مجرد حفظ للماضي، وإنما وسيلة لبناء الحاضر والمستقبل على أسس من التفاهم والتقارب.
مبادرات تعزز الحوار
ولفتت إلى أن جائزة اليونسكو السلطان هيثم للتراث الثقافي العُماني تمثل إحدى المبادرات البارزة في هذا المسار، كونها تعيد تسليط الضوء على أهمية الحوار والتعايش والتاريخ الإنساني المشترك، وتؤكد الحضور العُماني الفاعل في ترسيخ الثقافة الإنسانية المشتركة. كما أشارت إلى أن كثيرًا من المبادرات العُمانية الأخرى، مثل سفينة شباب عُمان والمهرجانات والمعارض والفعاليات الثقافية، تحمل هذه الرسالة إلى الخارج، وتترجمها في صورة تواصل مباشر يقوم على التسامح والتبادل الحضاري والانفتاح المسؤول.
الهوية في زمن العولمة
وفي حديثها عن أهمية الحفاظ على الهوية في ظل مشهد عالمي متغير، شددت الدرمكية على أن المجتمع العُماني تربى على مبادئ راسخة في التسامح والتعايش، وأن هذه القيم يجب أن تبقى حاضرة في مختلف وجوه الحضور العُماني داخل البلاد وخارجها. وأكدت أن كل فرد عُماني، سواء في مشاركاته الرسمية أو المجتمعية أو حتى في حضوره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يمثل في النهاية انعكاسًا لهذه القيم، ويحمل صورة عن عُمان وهويتها. وأضافت أن المسؤولية هنا لا تقف عند المؤسسات، وإنما تشمل الأفراد كذلك، من خلال الحرص على أن تكون تصرفاتهم ومشاركاتهم امتدادًا للقيم العُمانية الأصيلة، وصورة حية للهوية الوطنية في زمن تتزاحم فيه التأثيرات والانصهارات الثقافية.
نماذج يقتدى بها
وأشارت الدرمكية إلى أن العُمانيين يمتلكون نماذج راسخة يقتدون بها في هذا المسار، بدءًا من تجربة السلطان الراحل قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ وصولًا إلى النهج الذي يرسخه جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ، مؤكدة أن هذه النماذج تقدم صورة واضحة للقيم المعرفية والإنسانية التي ينبغي التمسك بها، وتجعل من الحفاظ على الهوية مسارًا عمليًّا يتجلى في السلوك والموقف والوعي، وليس مجرد خطاب نظري.
تكريم يحمل رسالة
واختتمت الدرمكية حديثها بالتأكيد على أن هذا الوسام العربي الرفيع لا يمثل مجرد تكريم لشخص جلالة السلطان فحسب، وإنما يعكس أيضًا المكانة الثقافية والحضارية التي تحظى بها سلطنة عُمان، والدور الذي تؤديه في دعم الثقافة العربية، وصون الهوية، وترسيخ قيم المعرفة والتسامح والتقارب بين الشعوب. وأعادت التعبير عن الفخر والفرح بهذا التقدير، بوصفه تتويجًا لمسار عُماني واضح في خدمة الثقافة، وتأكيدًا على أن هذا النهج يحظى بالتقدير على المستوى العربي.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:



